هذا أنا
جسدّ مُمَزَّقْ
عينٌ تواجه مخرزًا
حجرٌ يصارعُ قنبله
ما زلتُ رمحًا يزرع القبله
في كلِّ أرضٍ
أعلو كنجمه
وأنا
وأنا ابن قُدْسٍ وابنُ شمعه
هذا أنا
أسطورةُ هذا الزمنْ
زمنٍ من سرابٍ من عدمْ
وأنا
زلزالُ المحنْ
سيفُ الأماني والعظمْ
لا أسأل التّوبه
من قاتلي
لا أسأل الزمنْ
فأنا الزمنْ
وأنا..
ألقشّة التي
قصمت ظهورَ القممْ
قممِ التّجارة والورقْ
قممِ الدّعارةِ والقلقْ
أبتاعُها في سوقِ عتقْ
أشري بمالها
حجرًا ومقلاعًا
أبني الأبد
فأنا ابن قدسٍ
يا لها من بلدْ
وأنا الرَّمدْ
في عين كل ممالكِ
ألوهمِ والزَّبَدْ
وأنا ابن قُدْسٍ أعمقِ بلدْ
هذا أنا
جسدٌ ممدّدٌ
من بحرْ
وإلى نهرْ
من نهرْ
وإلى بحرْ
أمشي خلافَ المرحلة
وأحطّم العناوينَ العريضةَ.. كلَّ مقصله
هذا أنا
أنمو وأحيا من دماي
من جرحيَ
من ملحيَ
من ليليَ القاسي ومن موتي
وأنا
لا أبرحُ
لا أرحلُ
ثابتْ
كالسّور سورِ عكّا
كالبرتقال في يافا
كالبحر في حيفا
كالفجر في غزّه
يا فلسطين
يا فلسطين
يا فلسطين
ما أقربَ الأرضْ
ما أبعدَ الفكره
وعلى مسافةِ قبله
أنتِ..
يا فلسطين
إنِّي ابن قدسٍ
إبنُ الجمره.
سعيد بشتاوي.

