<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
     xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
     xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
     xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
     xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
     xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/">
    <channel>
        <title>بوابة الهدف الإخبارية - آراء وتحليلات</title>
        <link>https://hadfnews.ps</link>
        <atom:link href="https://hadfnews.ps/rss/category/15" rel="self" type="application/rss+xml" />
        <description><![CDATA[تمتع بالأخبار عن طريق هذه الخدمة المميزة أولا ً بأول ،،]]></description>
        <language>ar-sa</language>
        <copyright>جميع الحقوق محفوظة [2022]] © بوابة الهدف</copyright>
        <pubDate>Fri, 11 Sep 2026 10:08:39 +0300</pubDate>
        <generator>O2 CMS v5.0</generator>
        <webMaster>info@hadfnews.ps (بوابة الهدف الإخبارية)</webMaster>
        <managingEditor>info@hadfnews.ps (بوابة الهدف الإخبارية)</managingEditor>
        <sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
        <sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
        <ttl>5</ttl>
                    <item>
                <guid isPermaLink="false">https://hadfnews.ps/post/140206/بريطانيا-تقول-كفى-للاحتلال-و-نتنياهو-يفقد-أعصابه</guid>
                <title>بريطانيا تقول كفى للاحتلال… و&quot;نتنياهو&quot; يفقد أعصابه!</title>
                <link>https://hadfnews.ps/post/140206</link>
                <pubDate>Thu, 10 Sep 2026 09:18:00 +0300</pubDate>
                                    <author><![CDATA[عمر فارس]]></author>
                                <category domain="https://hadfnews.ps/post/category/15/آراء-وتحليلات"><![CDATA[آراء وتحليلات]]></category>
                <description><![CDATA[ما يحدث اليوم بين بريطانيا و"إسرائيل" لم يعد مجرد خلاف دبلوماسي عابر، بل أصبح يكشف بوضوح حجم الأزمة التي تعيشها حكومة نتنياهو عندما يبدأ العالم في التعامل مع الاحتلال والاستيطان باعتبارهما مشكلة يجب م]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;">ما يحدث اليوم بين بريطانيا و"إسرائيل" لم يعد مجرد خلاف دبلوماسي عابر، بل أصبح يكشف بوضوح حجم الأزمة التي تعيشها حكومة نتنياهو عندما يبدأ العالم في التعامل مع الاحتلال والاستيطان باعتبارهما مشكلة يجب مواجهتها، وليس واقعًا يجب قبوله.</p>

<p style="text-align: justify;">بريطانيا ومعها 11 دولة أوروبية وكندا اتخذت خطوات ضد منتجات المستوطنات "الإسرائيلية" في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في رسالة واضحة بأن الأرض المحتلة ليست جزءًا من "إسرائيل" وأن الاستيطان لا يمكن أن يحصل على شرعية من خلال التجارة والاستثمار، لكن بدلًا من أن تسأل الحكومة "الإسرائيلية" نفسها لماذا وصل العالم إلى هذه المرحلة، خرج المسؤولون "الإسرائيليون" بالتهديد والهجوم والانتقام، بل وصل الأمر إلى إجراءات دبلوماسية ضد بريطانيا.</p>

<p style="text-align: justify;">والأكثر غرابة أن نتنياهو نفسه وصل إلى مستوى غير مسبوق من الخطاب عندما وصف بريطانيا بأنها «الجمهورية الإسلامية البريطانية»، في سخرية من توجهاتها السياسية، وربط بريطانيا بالدول الإسلامية وبامتلاكها السلاح النووي. تخيلوا المفارقة: رئيس حكومة "إسرائيل"، الذي يتحدث باستمرار عن خطر «الجمهورية الإسلامية» وخصوصًا إيران، يستخدم هذا الوصف ضد بريطانيا، إحدى أقرب حلفاء "إسرائيل" تاريخيًّا، فقط لأنها بدأت تنتقد الاحتلال والاستيطان وتتخذ إجراءات ضدهما. فهل أصبحت بريطانيا «إسلامية» لأنها قالت إن الاحتلال غير قانوني؟ هل أصبحت بريطانيا معادية "لإسرائيل" لأنها رفضت استيراد منتجات المستوطنات؟ وهل أصبحت الدول الأوروبية التي تطالب باحترام القانون الدولي أعداء لإسرائيل؟ أم أن المشكلة ببساطة أن حكومة نتنياهو لم تعد تحتمل أن يقول لها أحد: كفى؟ إذا كانت المستوطنات قانونية كما تدعي إسرائيل، فلماذا كل هذا الغضب عندما تمنع دول أوروبية التجارة معها؟ وإذا كان الاحتلال شرعيًّا، فلماذا تتحول كل محاولة لمساءلته إلى أزمة دبلوماسية؟ وإذا كانت "إسرائيل" واثقة من موقفها، فلماذا يكون الرد على الانتقاد بالتهديد والمنع والإجراءات الانتقامية؟ الحقيقة واضحة: القضية ليست صناديق التمر أو الحمضيات أو الأعشاب أو غيرها من منتجات المستوطنات. القضية هي الاعتراف بأن وراء هذه المنتجات أرضًا فلسطينية محتلة ومُصادَرَة، وأن وراء المستوطنة مشروعًا سياسيًّا يهدف إلى تثبيت الاحتلال وقطع الطريق أمام قيام دولة فلسطينية مستقلة.</p>

<p style="text-align: justify;">بريطانيا لم تعلن حربًا على الشعب "الإسرائيلي"، ولم تدعُ إلى معاقبة اليهود، ولم تستهدف المواطنين "الإسرائيليين"، إنما اتخذت إجراءات ضد منتجات المستوطنات وسياسات الاحتلال، وأكدت أن الاستيطان يقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية وحل الدولتين. ومع ذلك، نجد نتنياهو وحكومته يتعاملون مع أي انتقاد وكأنه إعلان حرب. هذه ليست قوة، بل علامة ضعف سياسي وأخلاقي. الدولة الواثقة من موقفها تجيب بالحجة والقانون، لا بالغضب والتهديد والانتقام. إن "إسرائيل" اليوم تريد من العالم أن يقبل الاحتلال والاستيطان باعتبارهما أمرًا طبيعيًّا، ومن يرفض ذلك يصبح في نظرها معاديًا "لإسرائيل"أو معاديًا لليهود.</p>

<p style="text-align: justify;">وهذه أخطر لعبة سياسية تمارسها حكومة نتنياهو، لأن انتقاد الاحتلال ليس معاداة للسامية، ورفض الاستيطان ليس معاداة لليهود، ومطالبة "إسرائيل" باحترام القانون الدولي ليست عداء للشعب "الإسرائيلي"، بل إن استخدام معاداة السامية سلاحًا لإسكات كل انتقاد سياسي يسيء قبل كل شيء إلى محاربة معاداة السامية الحقيقية.</p>

<p style="text-align: justify;">واليوم يجب أن نقولها بصراحة: أوروبا لا تستطيع أن تتحدث عن حقوق الإنسان والقانون الدولي في أوكرانيا أو أي مكان آخر، ثم تغض الطرف عندما يتعلق الأمر بفلسطين. لا يمكن أن تكون القوانين الدولية انتقائية، ولا يمكن أن يكون الاحتلال مقبولًا عندما يرتكبه حليف، ومرفوضًا عندما يرتكبه خصم. لذلك فإن خطوة بريطانيا والدول الأوروبية الأخرى يجب ألا تكون النهاية، بل البداية. المطلوب وقف التعامل الاقتصادي مع المستوطنات، ومحاسبة المستوطنين الذين يمارسون العنف ضد الفلسطينيين، وفرض العقوبات على الشركات التي تستفيد من الاحتلال، والضغط الحقيقي لوقف التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي والتهجير. أما نتنياهو وسموتريتش وبن غفير فعليهم أن يدركوا أن العالم يتغير، وأن زمن الإفلات من المحاسبة ليس إلى الأبد. يستطيعون إغلاق قنصلية، ومنع سياسيين من الدخول، واتهام بريطانيا بأنها «جمهورية إسلامية»، لكنهم لن يستطيعوا إغلاق الحقيقة. يستطيعون بناء مستوطنة جديدة، لكنهم لن يستطيعوا بناء شرعية فوق أرض محتلة. يستطيعون تغيير الخرائط بالقوة، لكنهم لن يستطيعوا محو الشعب الفلسطيني من التاريخ.</p>

<p style="text-align: justify;">والأهم أن ردود الفعل "الإسرائيلية" الغاضبة لا تخيفنا، بل تؤكد أن الضغط بدأ يصل إلى المكان الذي يؤلم: شرعية مشروع الاحتلال والاستيطان. لقد سقطت أنظمة الفصل العنصري والاستعمار في التاريخ، ليس لأنها أصبحت فجأة أخلاقية، بل لأن العالم بدأ يرفض التعامل معها باعتبارها أمرًا طبيعيًّا. واليوم يجب أن يكون الموقف واضحًا: لا تجارة مع الاحتلال، لا شرعية للاستيطان، لا حصانة للمستوطنين الذين يعتدون على الفلسطينيين، ولا صمت أمام مشروع الضم والتهجير. بريطانيا والدول الأوروبية أمام اختبار حقيقي: هل ستكتفي بالبيانات أم ستواصل الطريق حتى النهاية؟ أما الشعب الفلسطيني، فقد أثبت على مدى أكثر من سبعة عقود أن الاحتلال مهما طال لا يستطيع أن يلغي شعبًا، وأن الأرض مهما حاولوا مصادرتها ستبقى شاهدة على أصحابها.</p>

<p style="text-align: justify;">المشكلة ليست أن بريطانيا أصبحت «إسلامية» كما سخر نتنياهو، المشكلة أن بريطانيا بدأت تقول "لإسرائيل" شيئًا لم تكن حكومة نتنياهو معتادة على سماعه: الاحتلال ليس حقًّا، والاستيطان ليس شرعيًّا، والقانون الدولي ينطبق على الجميع. وهذه هي الحقيقة التي يخاف منها نتنياهو أكثر من أي شيء آخر.</p>
]]></content:encoded>
                <dc:creator><![CDATA[بوابة الهدف الإخبارية]]></dc:creator>
            </item>
                    <item>
                <guid isPermaLink="false">https://hadfnews.ps/post/140193/الانتخابات-الفلسطينية-بين-تجديد-شرعية-السلطة-واستعادة-الشرعية-الوطنية</guid>
                <title>الانتخابات الفلسطينية: بين تجديد شرعية السلطة واستعادة الشرعية الوطنية</title>
                <link>https://hadfnews.ps/post/140193</link>
                <pubDate>Wed, 09 Sep 2026 18:43:00 +0300</pubDate>
                                    <author><![CDATA[ بسام عليان  ]]></author>
                                <category domain="https://hadfnews.ps/post/category/15/آراء-وتحليلات"><![CDATA[آراء وتحليلات]]></category>
                <description><![CDATA[في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن ترتيبات جديدة للانتخابات الفلسطينية، وعن اجتماعات ولقاءات تشاورية في القاهرة وغيرها، تبدو القضية في ظاهرها وكأنها استجابة طبيعية لمطلب ديمقراطي طال انتظاره: إعادة الشر]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[<p>في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن ترتيبات جديدة للانتخابات الفلسطينية، وعن اجتماعات ولقاءات تشاورية في القاهرة وغيرها، تبدو القضية في ظاهرها وكأنها استجابة طبيعية لمطلب ديمقراطي طال انتظاره: إعادة الشرعية إلى المؤسسات الفلسطينية، وترتيب البيت الداخلي، وتجديد التمثيل السياسي.</p>

<p>لكن، وكما يقال دائمًا، هناك «لكن» كبيرة لا يجوز تجاوزها.</p>

<p>فالصورة التي يجري تسويقها بوصفها استحقاقًا ديمقراطيًّا بدهيًّا تصبح أكثر تعقيدًا حين توضع في سياق الواقع الفلسطيني الحقيقي: شعب يعيش تحت الاحتلال، وأرض تتعرض للابتلاع والاستيطان، وقطاع غزة خرج من واحدة من أكثر مراحل الحرب والدمار والتهجير قسوة، والقدس خارج السيطرة الفلسطينية، واللاجئون موزعون في المنافي والمخيمات، والضفة الغربية مقسّمة ومحاصرة، فيما تتراجع القدرة الفلسطينية على التأثير في شروط الوجود الوطني نفسه.</p>

<p>في مثل هذه الظروف، ينبغي ألا يكون السؤال الأول: من سيفوز في الانتخابات؟ بل ينبغي أن نسأل قبل ذلك: ماذا ننتخب؟ وأي كيان سياسي سنمنحه شرعية جديدة؟ ومن الذي سيُعاد إنتاجه من خلال هذه الانتخابات؟ وهنا تحديدًا تبدأ القضية الحقيقية. سلطة أم مشروع وطني؟</p>

<p>منذ اتفاق أوسلو نشأت في الحالة الفلسطينية إشكالية سياسية ووطنية عميقة نتيجة وجود كيانين مختلفين في الوظيفة والمكانة.</p>

<p>هناك منظمة التحرير الفلسطينية التي يفترض، من حيث نشأتها وتاريخها ووظيفتها الوطنية، أن تمثل الشعب الفلسطيني أينما وجد، في الوطن والشتات، وأن تكون الإطار السياسي الجامع للشعب الفلسطيني وحركته التحررية.</p>

<p>وفي المقابل، هناك السلطة الفلسطينية التي نشأت بموجب اتفاقات سياسية انتقالية لإدارة شؤون السكان في أجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة، ضمن حدود وصلاحيات ومجالات عمل حددتها الاتفاقيات، بينما بقيت القضايا الجوهرية، كالقدس واللاجئين والحدود والمستوطنات والسيادة، خارج سلطتها الفعلية. وهكذا نشأت سلطة تمتلك مظاهر الدولة، لكنها لا تمتلك مقومات الدولة.</p>

<p>رئيس وحكومة ووزارات وأجهزة ومؤسسات ومجلس وانتخابات، لكن من دون سيادة حقيقية على الأرض أو الحدود أو المعابر أو المجال الجوي أو الموارد الطبيعية.</p>

<p>ومع مرور الوقت، حدث تحول خطير في الوعي السياسي الفلسطيني: تراجعت منظمة التحرير الفلسطينية، التي يفترض أن تكون الإطار الوطني الأعلى والأوسع، وأصبحت السلطة الفلسطينية هي المركز الفعلي للحياة السياسية الفلسطينية.</p>

<p>وهذا لم يكن مجرد تغيير إداري لقد أصبح الفلسطيني يعيش، بصورة متزايدة، داخل وهم الدولة قبل قيام الدولة، وجود رئيس لا يعني بالضرورة وجود سيادة، وجود حكومة لا يعني وجود دولة، وجود مجلس منتخب لا يعني امتلاك السلطة على الأرض.</p>

<p>ووجود مؤسسات تحمل أسماء المؤسسات الوطنية لا يعني أنها قادرة على ممارسة الوظائف الوطنية التي يفترض بها القيام بها.</p>

<p>فالسلطة تستطيع إدارة بعض شؤون السكان، لكنها لا تملك المجال السياسي والجغرافي الذي يجعل من هذه الإدارة سيادة وطنية ذات نفوذ.</p>

<p>ومن هنا، فإن تجديد مؤسسات السلطة بالانتخابات قد يمنحها شرعية جديدة بوصفها سلطة إدارية وسياسية، لكنه لا يحولها إلى دولة، ولا يحول الفلسطينيين الخاضعين لقيود الاحتلال إلى مواطنين في دولة ذات سيادة، وهذا هو جوهر المسألة.</p>

<p>عندما تتحول الانتخابات من وسيلة إلى غاية</p>

<p>لا أحد يستطيع أن يعترض، من حيث المبدأ، على الانتخابات والديمقراطية وتجديد المؤسسات الشعبية. فالانتخابات ليست وهمًا في ذاتها، ولا تصبح عديمة القيمة لمجرد أنها تجري تحت الاحتلال. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الانتخابات من وسيلة في خدمة المشروع الوطني إلى غاية قائمة بذاتها.</p>

<p>حين يصبح الحديث عن القوائم والمقاعد والتحالفات والحصص والأسماء والمرشحين هو مركز الحياة السياسية، فيما تتراجع الأسئلة الوطنية الكبرى المتعلقة بالتحرر والسيادة والاحتلال ووحدة الشعب الفلسطيني ومستقبل منظمة التحرير. عندها تصبح السياسة الفلسطينية سياسة إدارة للواقع القائم، بدلًا من أن تكون سياسة لتغييره. وهنا يكمن الخطر؛ لأن شعبًا يخوض معركة تحرر وطني لا يجوز أن تتحول قضيته إلى مجرد صراع على إدارة المؤسسات القائمة، ولا يجوز أن يصبح السؤال: من يحكم السلطة؟ بدلًا من السؤال: كيف نحرر الإرادة الوطنية من الاحتلال ومن التبعية ومن الارتهان للترتيبات التي فرضتها اتفاقات أوسلو؟</p>

<p>إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يتحول الفلسطيني في الضفة وغزة إلى مجرد «مواطن» في سلطة لم تتحول إلى دولة، بينما تتراجع صفته الأساسية بوصفه عضوًا في شعب يخوض صراعًا تاريخيًّا من أجل التحرر والعودة والسيادة.</p>

<p>منظمة التحرير أم السلطة؟</p>

<p>المشكلة الأساسية ليست في وجود السلطة الفلسطينية، بل في انقلاب العلاقة السياسية بين السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية.</p>

<p>فمن الناحية الوطنية والتاريخية، يفترض أن تكون منظمة التحرير هي الإطار الوطني الجامع الذي يمنح السلطة موقعها ووظيفتها وحدودها.</p>

<p>لكن ما جرى عمليًّا هو العكس ،أصبحت السلطة، بما تمتلكه من موارد ومؤسسات وأجهزة وعلاقات دولية، هي المركز الأقوى، بينما جرى تهميش منظمة التحرير وإضعاف مؤسساتها وتحويل كثير من أطرها إلى مؤسسات شكلية أو محدودة الفاعلية.</p>

<p>والخطر الأكبر اليوم هو أن تتحول عملية إعادة بناء المجلس الوطني الفلسطيني إلى عملية يتم من خلالها توسيع نفوذ السلطة داخل منظمة التحرير، بدلًا من إعادة استقلال المنظمة عن السلطة، وهذا فارق جوهري. فالمطلوب ليس أن تصبح منظمة التحرير امتدادًا للسلطة بل المطلوب أن تستعيد المنظمة دورها بوصفها الإطار الوطني الأعلى الذي يمثل الشعب الفلسطيني كله، ويحدد وظيفة السلطة، ويضع استراتيجيتها، ويعيد الاعتبار لمشروع التحرر الوطني.</p>

<p>إن منظمة التحرير ينبغي ألا تكون دائرة سياسية تابعة للسلطة. وينبغي ألا يصبح المجلس الوطني الفلسطيني مجرد مؤسسة يجري تشكيلها وفق موازين القوى التي تنتجها السلطة ومؤسساتها.</p>

<p>لأن منظمة التحرير تمثل الفلسطيني في غزة، وفي الضفة، وفي القدس، وفي مخيمات لبنان وسورية، وفي الأردن، وفي الشتات البعيد، وفي كل مكان يوجد فيه فلسطيني يحمل ذاكرة الوطن وحق العودة والانتماء إلى القضية.</p>

<p>انتخابات التشريعي ليست انتخابات للشعب الفلسطيني كله</p>

<p>وهنا يجب التمييز بوضوح بين انتخابات السلطة وبين التمثيل الوطني الفلسطيني. فالانتخابات التشريعية، مهما كانت أهميتها، تخص في الأصل المجال السياسي والإداري للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.</p>

<p>أما الشعب الفلسطيني فهو أكبر من الضفة وغزة، هناك ملايين الفلسطينيين في الشتات، هناك اللاجئون، هناك فلسطينيون يعيشون خارج نطاق السلطة ولا يشاركون في انتخاب مؤسساتها وهؤلاء ليسوا هامشًا في القضية الفلسطينية.</p>

<p>إنهم جزء أصيل من الشعب الفلسطيني ومن حقه في تقرير مصيره ومنظمة التحرير هي، من حيث المبدأ، الإطار الذي يفترض أن يمثلهم.</p>

<p>وأنا، بوصفي فلسطينيًّا من الشتات، لست معنيًّا بالمنافسة على مقاعد المجلس التشريعي ولا أدخل في الحسابات الانتخابية الخاصة بالسلطة.</p>

<p>لكنني معني مباشرة بالسؤال الأكبر: من يمثلني فلسطينيًّا؟ فأنا واحد من الفلسطينيين الذين يفترض أن تمثلهم منظمة التحرير الفلسطينية، ومع ذلك أجد نفسي، كما يجد ملايين الفلسطينيين في الشتات، خارج المجال الذي يجري فيه تقرير شكل تمثيلنا الوطني، وهنا تصبح القضية أكثر خطورة من مجرد انتخابات. إنها قضية حق الفلسطيني في أن يكون شريكًا في تحديد من يمثله ومن يتحدث باسمه ومن يقرر مصيره الوطني.</p>

<p>المجلس الوطني الفلسطيني ليس ملحقًا بالمجلس التشريعي</p>

<p>إن الحديث عن نظام انتخابي جديد للمجلس الوطني الفلسطيني، وعن تركيبة محددة لعضويته بين الداخل والشتات، وعن إدخال أعضاء المجلس التشريعي المنتخبين تلقائيًّا ضمن عضوية المجلس الوطني، يطرح سؤالًا بالغ الأهمية:</p>

<p>هل نحن نعيد بناء منظمة التحرير الفلسطينية، أم نعيد إنتاج السلطة داخل منظمة التحرير؟ هذا السؤال لا يجوز تجاهله. لأن إدخال مؤسسات السلطة بصورة تلقائية في عملية تشكيل المؤسسة الوطنية الأوسع قد يؤدي عمليًّا إلى قلب العلاقة بين الطرفين.</p>

<p>بدلًا من أن تكون السلطة جزءًا من منظمة التحرير، تصبح منظمة التحرير مجالًا جديدًا لتوسيع حضور السلطة ونفوذها السياسي. وهذا بالضبط ما يحتاج إلى نقاش وطني صريح. فمنظمة التحرير الفلسطينية ليست برلمانًا للسلطة، والمجلس الوطني ليس مجلسًا تشريعيًّا موسّعًا؛ إنه، من حيث المفهوم الوطني، برلمان الشعب الفلسطيني كله.</p>

<p>وإذا جرى التعامل معه باعتباره مؤسسة يمكن إعادة تشكيلها من خلال موازين القوى الداخلية للسلطة، فإننا نكون أمام خطر حقيقي يتمثل في إعادة تعريف التمثيل الفلسطيني نفسه.</p>

<p>من يمثل الشعب الفلسطيني؟</p>

<p>إن القضية اليوم ليست مجرد انتخابات، بل قضية شرعية وتمثيل وطني.</p>

<p>ومن المؤسف أن يجري في هذه المرحلة التعامل مع بعض القوى والفصائل الفلسطينية باعتبارها مجرد أدوات لتجميل مشهد التوافق، بينما يتم تجاهل المبادرات السياسية الجدية التي تطرح أسسًا واضحة للوحدة الوطنية وإعادة بناء البيت الفلسطيني.</p>

<p>لقد أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رؤيتها وخارطة طريق للوحدة الوطنية والتوافق الفلسطيني، وهي رؤية تستحق النقاش الوطني الجاد، سواء اتفقنا معها بالكامل أم اختلفنا معها في بعض التفاصيل.</p>

<p>لكن السؤال هو: لماذا يجري التعتيم على المبادرات الجادة؟</p>

<p>ولماذا يتم تجاوز القوى التي تمتلك تاريخًا وطنيًّا وحضورًا سياسيًّا، لصالح لقاءات شكلية وتشاورات مع قوى محدودة التأثير الشعبي؟</p>

<p>هل المطلوب بالفعل الوصول إلى وحدة وطنية حقيقية؟</p>

<p>أم المطلوب صناعة صورة سياسية توحي بوجود توافق، بينما يجري عمليًّا الإبقاء على مركز القرار مغلقًا ومحتكرًا؟ إن الوحدة الوطنية لا تبنى عبر دعوة بعض القوى إلى طاولة، ثم اتخاذ القرار مسبقًا، ولا تبنى عبر توزيع المقاعد والحصص. ولا يمكن أن تكون وحدة وطنية إذا كان طرف واحد يحدد شروطها وسقفها ونتائجها.</p>

<p>الوحدة الحقيقية تبدأ بالاعتراف بأن الشعب الفلسطيني أكبر من أي حزب، وأكبر من أي سلطة، وأكبر من أي فصيل، وأكبر من أي رئيس أو قائد؛ وأكبر من أي شخص.</p>

<p>أزمة الشرعية ليست مجرد أزمة انتخاب</p>

<p>لقد مرّ وقت طويل على آخر استحقاقات انتخابية فلسطينية حقيقية، وأصبحت المؤسسات الفلسطينية تعاني أزمة واضحة في تجديد الشرعيات والتمثيل. لكن اختزال أزمة الشرعية في مجرد الدعوة إلى انتخابات جديدة هو اختزال مضلل للمشكلة.</p>

<p>لأن أزمة الفلسطينيين ليست فقط أزمة مؤسسات انتهت مدتها القانونية أو السياسية، إنها أزمة مشروع وطني، أزمة قيادة، أزمة تمثيل، أزمة علاقة بين السلطة ومنظمة التحرير، أزمة علاقة بين الداخل والشتات، أزمة رؤية سياسية لمستقبل القضية الفلسطينية ولا يمكن لورقة انتخابية وحدها أن تحل كل ذلك.</p>

<p>فالانتخابات قد تجدد الأشخاص، وقد تعيد توزيع المقاعد، وقد تنتج تحالفات جديدة. لكنها لن تحرر الأرض ولن تعيد اللاجئين ولن تنهي الاحتلال ولن تستعيد القدس ولن توقف الاستيطان ولن تعيد تلقائيًّا بناء المشروع الوطني الفلسطيني.</p>

<p>ما لم تكن جزءًا من رؤية سياسية أشمل هل نرتب أثاث البيت أم ننقذ البيت؟ في الواقع الفلسطيني الراهن، يبدو الانشغال بالانتخابات وحدها وكأنه محاولة لإعادة ترتيب أثاث بيت يجرفه الفيضان.</p>

<p>غزة تعرضت للدمار والتهجير. الضفة الغربية تتعرض للاستيطان والاقتحامات والتقسيم. القدس تواجه التهويد. اللاجئون ما زالوا خارج وطنهم. الشتات الفلسطيني خارج المشاركة الحقيقية في القرار الوطني.</p>

<p>والانقسام الفلسطيني لم يعالج بصورة جذرية.</p>

<p>في ظل كل ذلك، يصبح السؤال عن المقاعد الانتخابية أقل أهمية من السؤال: ما هو المشروع الوطني الذي ستخدمه هذه المقاعد؟</p>

<p>المؤسسات مهمة، نعم. والديمقراطية مهمة، نعم. والانتخابات مهمة، نعم.</p>

<p>لكن الشعب الذي يريد التحرر يحتاج أوّلًا إلى أن تكون مؤسساته تعبيرًا عن مشروعه الوطني، لا بديلًا عنه. وهذا هو الفارق بين الانتخابات باعتبارها وسيلة، والانتخابات باعتبارها غاية.</p>

<p>خطر التدجين السياسي</p>

<p>الخطر الحقيقي لا يكمن في الانتخابات ذاتها. بل في إمكانية استخدامها لنقل مركز الاهتمام السياسي الفلسطيني من التحرر الوطني إلى إدارة الواقع. من شعب تحت الاحتلال إلى سكان يحتاجون إلى إدارة.</p>

<p>ومن قضية سيادة إلى قضية مؤسسات. ومن شعب يسعى إلى تقرير مصيره إلى ناخبين يتنافسون على اختيار من يدير سلطة محدودة الصلاحيات، وهنا يبدأ التدجين السياسي. حين يصبح الفلسطيني منشغلًا بمن يدير المؤسسة، بينما السؤال الحقيقي هو:</p>

<p>ماذا بقي من الوطن الذي يفترض أن تديره هذه المؤسسة؟</p>

<p>وحين تصبح القضية هي نقص الشرعية الانتخابية، بينما المشكلة الأعمق هي غياب السيادة الوطنية.</p>

<p>وحين يشعر الفلسطيني بأن لديه دولة لأنّه يمتلك مؤسسات تحمل أسماء الدولة، في الوقت الذي تتآكل فيه الأرض والسيادة والقدرة السياسية على تقرير المصير.</p>

<p>إن أخطر ما يمكن أن تنتجه الانتخابات، إذا وضعت خارج سياق مشروع التحرر الوطني، هو منح الفلسطيني شعورًا بالاستقرار السياسي في الوقت الذي يكون وجوده الوطني نفسه تحت التهديد.</p>

<p>وماذا عن "إسرائيل"؟</p>

<p>ليس ضروريًّا أن نفترض وجود مؤامرة إسرائيلية لكل ما يجري. فالوضع الفلسطيني، بصراحة، لا يحتاج دائمًا إلى مؤامرات خارجية كي يتعرض للتفتيت.</p>

<p>فالانقسام والاحتكار السياسي وتغليب المصالح الفئوية كافية أحيانًا لإنتاج نتائج تخدم الاحتلال، حتى من دون اتفاق مباشر بين الأطراف.</p>

<p>"إسرائيل" قد ترى خطرًا حقيقيًّا في ظهور قيادة فلسطينية موحدة ذات تفويض شعبي واسع، تمثل الشعب الفلسطيني كله، وتعيد منظمة التحرير إلى وظيفتها الأصلية بوصفها ممثلًا سياسيًّا للشعب الفلسطيني أينما وجد.</p>

<p>مثل هذه القيادة ستعيد إلى الواجهة قضايا الاحتلال والسيادة واللاجئين والقدس والحدود وحق تقرير المصير.</p>

<p>أما كيان فلسطيني محدود الوظائف، محكوم بسقف سياسي وجغرافي وأمني محدد، فإن التعامل معه أسهل بكثير.</p>

<p>ومن هنا، فإن الخطر ليس في وجود المؤسسات الفلسطينية، بل في أن تصبح هذه المؤسسات جزءًا من واقع سياسي يكرس التجزئة بدلًا من مواجهتها.</p>

<p>لا للوراثة السياسية ولا لاحتكار القرار الوطني</p>

<p>إن أخطر ما أصاب الحياة السياسية الفلسطينية خلال العقود الماضية هو تحول بعض المؤسسات إلى دوائر مغلقة، واحتكار القرار الوطني داخل نطاق ضيق، وتراجع مبدأ التداول الديمقراطي والمشاركة الحقيقية.</p>

<p>ولا يجوز أن تتحول القيادة الفلسطينية إلى ملكية سياسية. ولا يجوز أن يُنظر إلى مواقع القيادة باعتبارها امتيازًا عائليًّا أو إرثًا شخصيًّا أو حقًّا قابلًا للتوريث. فالقضية الفلسطينية ليست شركة عائلية. وليست مؤسسة خاصة. وليست سلطة يمتلكها أفراد أو مجموعات، إنها قضية شعب.</p>

<p>ومن حق هذا الشعب أن يرفض كل أشكال التوريث السياسي، وكل محاولات صناعة أدوار قيادية خارج الإرادة الوطنية والمؤسسات الشرعية الحقيقية.</p>

<p>كما أن على كل القوى الفلسطينية أن ترفض لغة الاستفزاز السياسي والمهاترات والإساءات الشخصية، وأن تعود إلى لغة الحوار الوطني المسؤول.</p>

<p>فالشعب الفلسطيني لا يحتاج إلى أبواق سياسية.</p>

<p>يحتاج إلى عقول وطنية.</p>

<p>ولا يحتاج إلى مزيد من الانقسام اللفظي.</p>

<p>يحتاج إلى مشروع وطني جامع.</p>

<p>ماذا نريد؟</p>

<p>إن السؤال الذي يجب أن يسبق كل انتخابات وكل اجتماع وكل مؤتمر وكل حوار هو:</p>

<p>كيف يستعيد الفلسطينيون قدرتهم على الظهور شعبًا سياسيًّا واحدًا؟</p>

<p>هذا هو السؤال المركزي. نريد منظمة تحرير فلسطينية مستقلة عن السلطة. نريد مجلسًا وطنيًّا يمثل الشعب الفلسطيني كله. نريد مشاركة حقيقية للشتات. نريد إعادة الاعتبار للمقاومة والتحرر الوطني بوصفهما جوهر المشروع الفلسطيني.</p>

<p>نريد إنهاء احتكار القرار. نريد تجديد القيادات من خلال آليات وطنية وديمقراطية حقيقية. نريد برنامجًا سياسيًّا واضحًا يعيد تعريف العلاقة مع الاحتلال ومع اتفاقات أوسلو. نريد وحدة وطنية تقوم على الشراكة، لا على الإلحاق. نريد حوارًا فلسطينيًّا شاملًا لا يستثني أحدًا من القوى الوطنية والشخصيات المستقلة والاتحادات والمنظمات الشعبية والكفاءات الفلسطينية.</p>

<p>فالقرار الفلسطيني ليس ملكًا للفصائل وحدها. هناك مثقفون وكتاب وباحثون وأكاديميون وشخصيات وطنية مستقلة وفعاليات شعبية، ينبغي أن يكون لها دور في صياغة الرؤية الوطنية الفلسطينية. ولا يجوز اختزال الشعب الفلسطيني في مجموعة من التنظيمات، مهما كان تاريخها ودورها.</p>

<p>الاستحقاق الحقيقي</p>

<p>إن الانتخابات يمكن أن تكون خطوة وطنية مهمة، ولكن بشرط واحد:</p>

<p>أن تكون جزءًا من مشروع لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس وطنية وديمقراطية شاملة.</p>

<p>أما إذا كانت الانتخابات مجرد عملية لإعادة تدوير المؤسسات القائمة، وتجديد شرعية السلطة، وتوسيع نفوذها داخل منظمة التحرير، وإعادة إنتاج الطبقة السياسية ذاتها، فإن من حق الفلسطينيين أن يتوقفوا طويلًا أمامها.</p>

<p>بل إن رفضها في هذه الحالة لا يصبح رفضًا للديمقراطية. بل يصبح دفاعًا عن الديمقراطية الحقيقية وعن التمثيل الوطني الحقيقي. فالديمقراطية ليست صندوق اقتراع فقط. الديمقراطية تعني أن يكون للشعب الحق في اختيار من يمثله؛ وتعني أن تكون المؤسسات خاضعة للمساءلة؛ وتعني ألا يحتكر شخص أو تيار أو حزب القرار الوطني.</p>

<p>وتعني ألا يتم تحويل منظمة التحرير إلى ملحق سياسي للسلطة. وتعني، قبل كل شيء، أن يبقى الشعب الفلسطيني شعبًا واحدًا، مهما تعددت أماكن وجوده.</p>

<p>خاتمة</p>

<p>إن الفلسطينيين اليوم لا يحتاجون فقط إلى انتخابات. إنهم يحتاجون إلى استعادة السياسة الفلسطينية من حالة الإدارة إلى حالة التحرر. يحتاجون إلى إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية بوصفها بيتهم الوطني الجامع. يحتاجون إلى إنهاء الخلط بين السلطة والدولة.</p>

<p>ويحتاجون إلى إنهاء الخلط بين شرعية المؤسسات وشرعية المشروع الوطني. فالانتخابات قد تكون ضرورة. لكنها ليست المشروع الوطني.</p>

<p>والسلطة قد تكون مؤسسة قائمة. لكنها ليست الوطن. ومنظمة التحرير قد تكون بحاجة إلى إصلاح جذري، لكن إصلاحها لا يكون بإخضاعها لمؤسسات السلطة، بل بإعادتها إلى أصحابها الحقيقيين:</p>

<p>الشعب الفلسطيني كله في غزة والضفة والقدس وفي مخيمات اللجوء.</p>

<p>وفي المنافي والشتات، وفي كل مكان يوجد فيه فلسطيني ما زال يقول:</p>

<p>إن فلسطين ليست سلطةً نبحث عمن يديرها، بل وطنٌ نبحث كيف نستعيده. وهنا، فقط، يصبح السؤال الانتخابي سؤالًا وطنيًّا حقيقيًّا.</p>

<p>أما قبل ذلك، فإن كل الحديث عن الانتخابات يبقى ناقصًا ما لم يسبقه السؤال الأكبر:</p>

<p>أي مشروع وطني نريد؟ وأي منظمة تحرير نريد؟ ومن يمثل الشعب الفلسطيني حقًّا؟</p>
]]></content:encoded>
                <dc:creator><![CDATA[بوابة الهدف الإخبارية]]></dc:creator>
            </item>
                    <item>
                <guid isPermaLink="false">https://hadfnews.ps/post/140192/بعد-سقوط-الجدار-الذكي-العقيدة-الأمنية-الإسرائيلية-من-الردع-إلى-ابتلاع-الأرض</guid>
                <title>بعد سقوط الجدار الذكي: العقيدة الأمنية الإسرائيلية من الردع إلى ابتلاع الأرض</title>
                <link>https://hadfnews.ps/post/140192</link>
                <pubDate>Wed, 09 Sep 2026 18:07:00 +0300</pubDate>
                                    <author><![CDATA[أحمد الطناني ]]></author>
                                <category domain="https://hadfnews.ps/post/category/15/آراء-وتحليلات"><![CDATA[آراء وتحليلات]]></category>
                <description><![CDATA[بعد نحو ثلاثة أعوام على صدمة السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تحولت العقيدة الأمنية الإسرائيلية التي كشف الهجوم هشاشتها إلى واقع ميداني يُعاد رسمه على أربع جبهات؛ فالمنظومة التي قامت على الردع والا]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[<p>بعد نحو ثلاثة أعوام على صدمة السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تحولت العقيدة الأمنية الإسرائيلية التي كشف الهجوم هشاشتها إلى واقع ميداني يُعاد رسمه على أربع جبهات؛ فالمنظومة التي قامت على الردع والاحتواء والإنذار المبكر، والإيمان بقدرة الجدار الذكي والحدود الإلكترونية على حماية الجبهة الداخلية، انهارت في ساعات، لتخرج المؤسسة الأمنية باستخلاص يقوم على أن الدفاع يبدأ بعيدًا عن السياج، في عمق أراضي الخصم، حيث تُفرَّغ المساحات وتُمسح بنيتها الحضرية وتتحول إلى أحزمة أمنية دائمة.</p>

<p>وصفت باحثو معهد كارنيغي هذا التحول بأنه انتقال نحو “الدفاع النشط المستدام”، فيما عدّته تحليلات مركز القدس للشؤون العامة (JCFA) إحياءً لمنطق “الجدار الحديدي” الذي صاغه زئيف جابوتنسكي عام 1923. وتزداد العقيدة الجديدة خطورة مع التقاء الهوس الأمني بمطامع اليمين الصهيوني التوسعية؛ فقد أعلن بنيامين نتنياهو في مقابلة مع قناة i24 في أغسطس/ آب 2025 ارتباطه “الشديد” برؤية “إسرائيل الكبرى” واعتباره نفسه في “مهمة تاريخية وروحية”، فيما وصف دونالد ترامب “إسرائيل” في فبراير/ شباط من العام ذاته بأنها “دولة صغيرة” لا تكفيها مساحتها.</p>

<p>وبين الذريعة الأمنية والمطمع الأيديولوجي، تتشكل منطقة عازلة إسرائيلية من رفح جنوبًا إلى جبل الشيخ شمالًا، قدّرت “فايننشال تايمز” مساحتها بنحو ألف كيلومتر مربع، أي قرابة 5% من مساحة “إسرائيل” ضمن حدود عام 1949، وتقع في منطقة رمادية بين الاحتلال المعلن والانسحاب الكامل، تحت إدارة أمنية أحادية الجانب.</p>

<p><strong>من الحزام إلى الجدار الذكي: تأصيل الفكرة وسقوطها</strong></p>

<p>تعود جذور المنطقة العازلة في العقيدة الأمنية الإسرائيلية إلى مقال جابوتنسكي “الجدار الحديدي” عام 1923، الذي رأى أن المشروع الصهيوني لا يمضي إلا خلف قوة عسكرية تقنع العرب باستحالة اقتلاعه. وأطّر ديفيد بن غوريون هذا المنطق في ثلاثية الإنذار المبكر والردع والحسم، فتحولت صورة “الجدار” من استعارة سياسية إلى ممارسة ميدانية متعددة الأشكال.</p>

<p>تجسدت الصيغة الأولى في احتلال الأرض بوصفها عازلًا، فبعد اجتياح 1982 أقامت “إسرائيل” حزامًا أمنيًا في جنوب لبنان بعمق يصل إلى خمسة عشر كيلومترًا، أدارته مع ميليشيا “جيش لبنان الجنوبي” خمسة عشر عامًا، وانتهت التجربة بانسحاب أحادي عام 2000 بعد حرب استنزاف عززت حزب الله سياسيًا وعسكريًا، وقدمت درسًا بأن العازل المحتل يتحول، مع وجود السكان، إلى ساحة استنزاف، وأن الخصم يملأ فراغ الانسحاب. وتستدعي العقيدة الحالية هذا الدرس لتبرير البقاء على أرض بلا سكانها، واحتلال بلا مسؤوليات.</p>

<p>وفي الصيغة الثانية، استُبدل احتلال العمق بالتكنولوجيا؛ فبنت “إسرائيل” جدار الفصل العنصري في الضفة منذ عام 2002، ثم الجدار الذكي حول غزة الذي اكتمل في ديسمبر/ كانون الأول 2021 بكلفة تجاوزت مليار دولار وثلاث سنوات من البناء، وضم المشروع جدارًا إسمنتيًا تحت الأرض مزودًا بمستشعرات لرصد الأنفاق، وسياجًا فولاذيًا بارتفاع ستة أمتار، ومئات الكاميرات والرادارات ومنصات السلاح الآلية. ووصفه وزير الحرب آنذاك بيني غانتس بأنه “جدار حديدي” بين حماس و”جنوب إسرائيل”.</p>

<p>سقط الرهان صباح السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حين اخترق مقاتلو المقاومة الجدار عند نحو ثلاثين نقطة خلال دقائق، مستخدمين مسيّرات رخيصة لتعطيل الكاميرات والأسلحة الآلية، وجرّافات لهدم السياج، وطائرات شراعية مأهولة لتجاوزه. وكشف تحقيق لقناة N12 أن قدرات الجدار المعلنة لم تتحقق، ونقل عن ضابط في المشروع أن “المؤسسة الأمنية كانت تعرف أن الجدار الذكي وهم”، وأن روبوتين فقط كانا يجوبانه عند حضور الصحفيين.</p>

<p>وخلصت تحقيقات الجيش والشاباك إلى أن الإخفاق نتج من تغليب التكنولوجيا على العنصر البشري والاستخباري، ومن هذا الفشل وُلدت عقيدة “الحدود متعددة الطبقات”، التي تعيد إنتاج الحزام الأمني على أربع جبهات.</p>

<p>الخطوط الصفراء: من المؤقت إلى الدائم</p>

<p>تقوم الذريعة الإسرائيلية للمناطق العازلة على أن إبقاء قوة معادية قرب التجمعات الإسرائيلية بات خطًا أحمر، وأن العمق الإقليمي يوفر زمن الإنذار وحرية المناورة، إلا أن التطبيق كرّس وجودًا عسكريًا دائمًا داخل أراضي الغير تحت غطاء ترتيبات مرحلية.</p>

<p>وفرت خطة ترامب لوقف الحرب على غزة، التي دخل وقف إطلاق النار بموجبها حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول 2025، المصطلح الذي صار أداة للتثبيت، فقد وُلد “الخط الأصفر” خطًا مؤقتًا لانتشار الجيش في المرحلة الأولى، يعقبه انسحاب تدريجي ونشر “قوة استقرار دولية” وتسليم الإدارة لجنة تكنوقراطية بمرجعية مجلس السلام، لكنه ثُبّت بمكعبات خرسانية صفراء منذ العشرين من الشهر نفسه، وقسم القطاع بحيث خضع 53% منه للسيطرة الإسرائيلية وفق خرائط الاتفاق.</p>

<p>ثم دُفعت العلامات غربًا لتتجاوز النسبة 60%، فيما أعلن نتنياهو أن الهدف بلوغ 70%، وهو ما تؤكده مصادر ميدانية عند احتساب سيطرة الآليات والنيران، ما حول الخرائط الأمريكية التي يفترض أن تنظّم الانسحاب، إلى إطار يمنح البقاء الإسرائيلي صفة الأمر الواقع ويتيح توسيع نطاقه تدريجيًا.</p>

<p>وحسم رئيس الأركان إيال زامير طبيعة الخط في السابع من ديسمبر/ كانون الأول 2025، واصفًا إياه بأنه “خط حدودي جديد، وخط دفاع متقدم للمستوطنات، وخط هجوم”، ومعتبرًا 2026 عامًا “حاسمًا في تصميم الواقع الأمني لإسرائيل”. وفي مطلع سبتمبر/ أيلول 2026 قال نتنياهو من موقع عسكري قرب الخط الأصفر: “نحن نسيطر على المنطقة، لن ننسحب. نبقى على هذا الخط، نسيطر على 60% من القطاع، وهناك المزيد قادم”، فيما تعهد وزير الحرب يسرائيل كاتس ببقاء الجيش في المناطق الأمنية “في أي وضع مؤقت أو دائم”.</p>

<p>واستنسخت “إسرائيل” التجربة في لبنان في الثامن عشر من أبريل/ نيسان 2026، عقب وقف إطلاق النار، فأعلنت “خطًا أصفر” ضمن شريط بعمق أربعة إلى عشرة كيلومترات، يمتد من البياضة الساحلية جنوب صور إلى السفح الغربي لجبل الشيخ، ويتصل بمناطق السيطرة في الجولان المحتل. ضمن تشابك واضح في الخطوط الغزي واللبناني والسوري في قوس يطوق ثلاث جبهات، مع فارق أن خط غزة طُرح مرحليًا بغطاء أمريكي، بينما فُرض في لبنان بقرار أحادي وادعاء أنه خط الصواريخ المضادة للدروع الذي احتُل خلال العمليات البرية.</p>

<p>ويكشف ذلك قفزة في الطموح الإسرائيلي؛ فمن خمس نقاطمرتفعة احتفظ بها الجيش عقب وقف إطلاق النار أواخر 2024، من اللبونة قبالة شلومي إلى جبل الدير قرب كريات شمونة، انتقل إلى خط يمنع عودة عشرات الآلاف من سكان نحو خمس وخمسين قرية، ويحوّل مساحات واسعة من الجنوب إلى منطقة محتلة بحضور عسكري مباشر. وربط نتنياهو الانسحاب بنزع سلاح “حزب الله” وغياب أي تهديد، وهو شرط مفتوح يعيد تجربة الحزام الأمني، مع تعامل العقيدة الراهنة مع البقاء بوصفه هدفًا.</p>

<p><strong>سوريا: من التوغّل إلى تقييد السيادة</strong></p>

<p>تجمع الجبهة السورية بين احتلال الأرض وتقييد سيادة الدولة المجاورة، فمع سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024، أعلنت “إسرائيل” اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974 لاغية، ودفعت قواتها إلى المنطقة العازلة ثم نحو ريفي درعا والقنيطرة، وتقدّر “فايننشال تايمز” ومركز كرم شعار المساحةالخاضعة لسيطرتها الفعلية بنحو 350 كيلومترًا مربعًا من جبل الشيخ إلى حوض اليرموك، من دون إعلان خط رسمي.</p>

<p>تُمارس هذه السيطرة “الصامتة” عبر تسع نقاط عسكرية ثابتة، اثنتان منها على قمة جبل الشيخ وسبع داخل المنطقة العازلة، انطلقت منها القوات في أكثر من 800 توغل موثق خلال 2025. ويمنح غياب الخط المعلن “إسرائيل” مرونة في تمديد حركة قواتها من دون الاضطرار إلى تحديد نطاق نهائي للاحتلال أو تحمّل تبعات إعلانه.</p>

<p>وأعلن كاتس بقاء الجيش فيها إلى أجل غير مسمى، مؤكدًا وجود “سياسة جديدة في جنوب سوريا”، وخاطب الرئيس أحمد الشرع بالقول: “عندما تستيقظ في القصر بدمشق، وتنظر إلى جبل الشيخ وترى قواتنا فأنت تعلم أننا هنا من أجل الدفاع عن بلداتنا وحدودنا”.</p>

<p>ويمتد النموذج السوري إلى فرض قيود على تسليح الدولة؛ فقد طالب نتنياهو في فبراير/ شباط 2025 بجعل القنيطرة ودرعا والسويداء، التي تتجاوز مساحتها أحد عشر ألف كيلومتر مربع، “منزوعة السلاح”، ثم وسع المطلب من دمشق إلى مشارف جبل الشيخ. وشكل ذلك عقبة في مفاوضات الأردن في أغسطس/ آب 2026 بين وفد سوري بقيادة أسعد الشيباني وآخر إسرائيلي برئاسة رئيس الموساد رومان غوفمان وبرعاية أمريكية.</p>

<p>وتمسك الجانب السوري، وفق “سانا”، بحقه في بناء جيشه وتحديد تحالفاته، خصوصًا بعد القصف الإسرائيلي الذي استهدف مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي بسلسلة غارات جوية فجر يوم 17 أغسطس/آب 2026 والذي عُلل إسرائيليًا باعتباره منعًا للنفوذ التركي في سوريا والذي يهدف إلى تعزيز قدرات الجيش السوري. وفي مطلع سبتمبر/ أيلول أعلن مسؤول إسرائيلي فشل الاتفاق بسبب رفض “إسرائيل” الانسحاب من المنطقة العازلة التي وصفها بأنها “أصل أمني”.</p>

<p>وتوظف “إسرائيل” الورقة الطائفية لترسيخ حضورها؛ فبعد اشتباكات السويداء في يوليو/ تموز 2025 قصفت مواقع للجيش السوري تحت عنوان “حماية الدروز”، وهو تبرير رفضه أبناء الطائفة بوصفه انتهاكًا للسيادة. وكشفت “رويترز” أن “إسرائيل” عملت على توحيد الفصائل الدرزية، وقدمت لها إمدادات عسكرية ورواتب لآلاف المقاتلين، بما يحول الأقلية إلى ورقة ضغط تُبقي الجنوب خارج سيطرة الدولة. ما يثبت تجاوز العقيدة إبعاد التهديد إلى تعطيل قدرة الدولة على بناء جيشها وتحديد تحالفاتها.</p>

<p><strong>“إسرائيل الكبرى”: لا حصانة لشركاء السلام</strong></p>

<p>يمتد التوسع في صيغته القصوى إلى أفق “إسرائيل الكبرى” أو “أرض إسرائيل الكاملة”، ويتدرج تعريفها بحدها الأدنى بين الأراضي المحتلة عام 1967، وحد أقصى توراتي يمتد “من نهر مصر إلى النهر الكبير، نهر الفرات”، ليشمل أجزاء من مصر والأردن ولبنان وسوريا والعراق.</p>

<p>خرجت الرؤية من هامش الخطاب الديني حين ظهر بتسلئيل سموتريتش عام 2023 أمام خريطة تضم الأردن، ووضع جنود شارات لخريطة من النيل إلى الفرات، ثم منحها نتنياهو غطاءً سياسيًا بإعلانه الارتباط بها.</p>

<p>ويصل هذا الطموح إلى الميدان عبر الاستيطان؛ إذ تنظّر حركة “نحالا” بقيادة دانييلا فايس، الملقبة بـ”عرّابة حركة الاستيطان”، لعودته إلى غزة وامتداده إلى جنوب سوريا، بحيث يفرض ملء الفراغ السكاني حضورًا عسكريًا يمنع الانسحاب، وفي هذه المعادلة يتحول الأمن إلى مدخل للاستيطان، ثم يصبح الاستيطان نفسه سببًا لإدامة الانتشار العسكري، وتتغذى الذريعة الأمنية والمطمع التوسعي إحداهما من الأخرى.</p>

<p>وتكشف مصر امتداد العقيدة إلى تقييد شريك سلام منذ 1979، فقد حذرت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من ما تعتبره حشدًا عسكريًا يتجاوز ملحق كامب ديفيد، مع تقديرات بانتشار نحو أربعين ألف جندي في سيناء مطلع 2026، ودبابات أبرامز وتي-90 ومنظومات دفاع جوي بعيدة المدى في المنطقة “ج”، ومدارج ومنشآت تحت الأرض.</p>

<p>ونقل “أكسيوس” أن نتنياهو طلب من ماركو روبيو في سبتمبر/ أيلول 2025 التدخل لكبح هذا الحضور، وحذر أمام لجنة الخارجية والأمن في فبراير/ شباط 2026 من تعاظم الجيش المصري، ويعكس ذلك مبدأ إبقاء توازن كامب ديفيد مختلًا لصالح “إسرائيل”، وقراءة أي تطوير مصري بوصفه تهديدًا للعازل الجنوبي.</p>

<p>وينسحب المنطق على الأردن، شريك السلام منذ 1994؛ فقد شكلت “إسرائيل” في يونيو/ حزيران 2025 “الفرقة 96” أو “جلعاد”، ونشرتها من بحيرة طبريا إلى البحر الميت، في أول فرقة جديدة منذ ستة وأربعين عامًا. وتفترض سيناريوهاتها تهديدًا من توغل فلسطينيين أو مقاتلين مرتبطين بفصائل عراقية، فيما أقر الكابينت خمس مستوطنات في غور الأردن تحت مفهوم “الاستيطان وسيلة للدفاع عن الحدود”.</p>

<p>ويضاف البعد الديموغرافي، إذ تجعل مطامع اليمين من مصر والأردن وجهتين لتهجير الفلسطينيين، وتعيد في الأردن مخاوف “الوطن البديل“. وقد حذر نائب رئيس الوزراء الأردني الأسبق ممدوح العبادي من أن “التهجير انتقل إلى التنفيذ، وبعد الضفة سينتقل العدو إلى الضفة الشرقية”، وبالتالي فإن المنطقة العازلة تتخطى ادعاء إبعاد التهديد إلى إعادة رسم الإقليم وفق الطموح التاريخي.</p>

<p><strong>طموح أكبر من القدرة</strong></p>

<p>تعكس “الحدود متعددة الطبقات” انتقالًا من الردع إلى السيطرة الميدانية الاستباقية، ومن انتظار التهديد إلى نقل المعركة لعمق الجوار عبر مساحات فاصلة ونزع سلاح وانتشار دائم، وتكشف في بعدها الأيديولوجي مطامع اليمين الذي يقارب الاستيطان من بوابة الأمن؛ فوجود المستوطنة يفرض حضورًا عسكريًا يؤمنها، ويقيم فاصلًا بين المدن المحتلة والكتل البشرية العربية، غير أن الطموح يصطدم بقدرة “إسرائيل” البشرية والاقتصادية.</p>

<p>حذر زامير أمام الكابينت من أن الجيش قد “ينهار على نفسه” إن لم تُمدد الخدمة الإلزامية، مشيرًا إلى نقص نحو اثني عشر ألف جندي، منهم سبعة آلاف مقاتل. ويُستدعى الاحتياط لدورته السادسة والسابعة، ويخدم كثيرون بين ثمانين ومئة يوم سنويًا بدل خمسة وخمسين، فيما يوسع تقصير الخدمة الإلزامية إلى ثلاثين شهرًا مطلع 2027 الفجوة. ويستنزف الاعتماد على الاحتياط اقتصاد دولة محدودة العمق البشري ويهدد تماسكها الاجتماعي، بما يتعارض مع انتشار دائم على أربع جبهات.</p>

<p>ويقابل ذلك عجز مالي؛ فقد كشفت وثيقة مسربة لنائب رئيس الأركان تامير يادعي فجوة بنحو أربعين مليار شيكل، قرابة 11.1 مليار دولار، بين نفقات الجيش ومخصصات وزارة المالية، بما يضر الجاهزية ويوقف مشاريع البنية التحتية الدفاعية. وتتزامن الفجوة مع كلفة الحرب وغياب آلاف العاملين وتضخم الإنفاق الأمني، فتغدو منظومة الأحزمة عبئًا يفوق طاقة الموازنة.</p>

<p>تبقى الكلفة محتملة رغم ارتفاع فاتورتها ما دامت الجبهات “شبه ساكنة” ويقتصر العبء على كلفة التشغيل البشري والمالي، وإرهاق الانتشار والتأهب الاستخباراتي، فالعقيدة الجديدة تفترض القدرة على حماية النقاط العسكرية، وتأمين خطوط الإمداد، ومراقبة مساحات أوسع، مع الاحتفاظ بقوة كافية للحرب والمناورة.</p>

<p>أما الاختبار الفعلي فيبدأ إذا تبلورت قواعد اشتباك ترفع كلفة البقاء على هذه الجغرافيا وتفتح باب الاستنزاف، بما يعيد النقاش حول الجدوى وحدود القدرة التي لم تُختبر حتى الآن، في ظل غياب نقاش جدي مع وقوع صانع القرار الإسرائيلي تحت وطأة فشل السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، وضغط الأيديولوجيا والمطامع اليمينية التوسعية.</p>
]]></content:encoded>
                <dc:creator><![CDATA[بوابة الهدف الإخبارية]]></dc:creator>
            </item>
            </channel>
</rss>
