<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
     xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
     xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
     xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
     xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
     xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/">
    <channel>
        <title>بوابة الهدف الإخبارية - آراء وتحليلات</title>
        <link>https://hadfnews.ps</link>
        <atom:link href="https://hadfnews.ps/rss/category/15" rel="self" type="application/rss+xml" />
        <description><![CDATA[تمتع بالأخبار عن طريق هذه الخدمة المميزة أولا ً بأول ،،]]></description>
        <language>ar-sa</language>
        <copyright>جميع الحقوق محفوظة [2022]] © بوابة الهدف</copyright>
        <pubDate>Thu, 09 Apr 2026 19:33:43 +0300</pubDate>
        <generator>O2 CMS v5.0</generator>
        <webMaster>info@hadfnews.ps (بوابة الهدف الإخبارية)</webMaster>
        <managingEditor>info@hadfnews.ps (بوابة الهدف الإخبارية)</managingEditor>
        <sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
        <sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
        <ttl>5</ttl>
                    <item>
                <guid isPermaLink="false">https://hadfnews.ps/post/137007/نزول-عن-الشجرة-أم-حفظ-لماء-الوجه-قراءة-في-التهدئة-المؤقتة-بين-الولايات-المتحدة-وإيران</guid>
                <title>نزول عن الشجرة أم حفظ لماء الوجه قراءة في التهدئة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران</title>
                <link>https://hadfnews.ps/post/137007</link>
                <pubDate>Thu, 09 Apr 2026 17:02:00 +0300</pubDate>
                                    <author><![CDATA[د. إبراهيم يوسف عبيد]]></author>
                                <category domain="https://hadfnews.ps/post/category/15/آراء-وتحليلات"><![CDATA[آراء وتحليلات]]></category>
                <description><![CDATA[في لحظات الصراع الحاد الذي يقترب من حافة الهاوية، تتكشّف حقيقة السياسة بوصفها "فنّ الممكن"، لا مجال للمثاليات أو الشعارات. وفي سياق الحرب المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، لا يمكن قراءة اتفاق وقف]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-family:"Arial","sans-serif"">في لحظات الصراع الحاد الذي يقترب من حافة الهاوية، تتكشّف حقيقة السياسة بوصفها "فنّ الممكن"، لا مجال للمثاليات أو الشعارات. وفي سياق الحرب المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، لا يمكن قراءة اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت باعتباره حدثًا عابرًا، بل هو تعبير عميق عن نمط متكرر في إدارة الصراعات الدولية الكبرى، وهو: التراجع المحسوب المغلّف بخطاب الصلابة.</span></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-family:"Arial","sans-serif"">وفي ضوء هذه المقاربة، وبعيدًا عن شعارات الانتصار أو الهزيمة، يأتي السؤال الذي يفرض نفسه: كيف استطاع الطرفان إعادة إنتاج موقفيهما بطريقة تتيح لهما التهدئة دون دفع كلفة الاعتراف بالتراجع؟</span></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-family:"Arial","sans-serif"">تأسيسًا على ما تقدم، نسعى في هذا المقال للوقوف على العوامل والأسباب التي دفعت الولايات المتحدة وإيران للوصول إلى هذا الاتفاق الذي قد يمثل بداية لنهاية الحرب، مع الاعتراف بأهمية دور الوساطة الإقليمية لا سيما الباكستانية، وذلك من خلال التالي:</span></p>

<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SY" style="font-family:"Arial","sans-serif"">أولاً- التراجع المحسوب مقابل الحفاظ على الهيبة:</span></b></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-family:"Arial","sans-serif"">يشكّل مفهوم النزول عن الشجرة في العلاقات الدولية استعارة سياسية دقيقة لحالة تصل فيها الأطراف إلى سقف تصعيدي لا يمكن تجاوزه دون مخاطر وجودية. غير أن هذا النزول، في العلاقات الدولية، نادرًا ما يأتي في صورة مباشرة أو صريحة، بل يُعاد تشكيله ضمن خطاب يحفظ للدولة مكانتها وهيبتها. بمعنى أدق، أن تتراجع الدولة عن موقف متشدد أو قرار قوي بشكل ذكي يحفظ كرامتها، دون أن تظهر وكأنها انهزمت.</span></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-family:"Arial","sans-serif"">في المقابل، فإن "حفظ ماء الوجه" لا يعني فقط تجنب الإحراج، بل هو عنصر بنيوي في السلوك السياسي للدول، حيث ترتبط الشرعية الداخلية -وأحيانًا الردع الخارجي- بصورة القوة والثبات. ومن هنا، يصبح التحدي الحقيقي ليس في اتخاذ قرار التهدئة، بل في كيفية تسويقه.</span></p>

<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SY" style="font-family:"Arial","sans-serif"">ثانيًا- منطق الكلفة حين تفرض الواقعية نفسها:</span></b></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-family:"Arial","sans-serif"">إذا ما تجاوزنا الخطاب إلى مستوى التحليل الواقعي، نجد أن التهدئة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران تعكس إدراكًا متبادلًا بأن كلفة المواجهة المفتوحة تفوق أي مكسب محتمل. فالولايات المتحدة، رغم تفوقها العسكري، تدرك أن الانخراط في صراع واسع في منطقة معقّدة سيستنزف مواردها ويزيد من أعبائها الاستراتيجية.</span></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-family:"Arial","sans-serif"">وفي إطار هذه الكلفة، تجاوزت الحرب حدود المعركة الميدانية والعسكرية إلى حرب اقتصادية باهظة الكلفة تتكبدها واشنطن بدفع عشرات المليارات من الدولار الأمريكي، وسلّطت مجلة "لكسبريس الفرنسية" الضوء على تدمير طائرة مراقبة أمريكية متطورة من طراز "أواكس" في ضربة إيرانية استهدفت قاعدة الأمير سلطان في السعودية أواخر مارس الماضي. وأشارت إلى أن قيمة الطائرة تقارب 500 مليون دولار، في واحدة من أبرز الخسائر الرمزية والمادية لواشنطن، بيد أن هذه الحادثة ليست معزولة.</span></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-family:"Arial","sans-serif"">ويكشف تقرير تحليلي نشره موقع "ذي أتلانتيك" الأمريكي للكاتب "جيمس فالوز" أن سلاح الجو الأمريكي تكبّد سلسلة خسائر في طائرات رئيسية خلال أيام قليلة، من بينها مقاتلات وقاذفات دعم لوجستي. وبحسب التقرير نفسه، فقد خسرت الولايات المتحدة 4 مقاتلات من طراز "إف 15 إي سترايك إيغل"، 3 منها في حادث "نيران صديقة" في الأيام الأولى للحرب، وأخرى أُسقطت بنيران إيرانية، وتُقدّر كلفة الطائرة الواحدة بنحو 90 مليون دولار.</span></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-family:"Arial","sans-serif"">كما أشار التقرير إلى خسارة ما لا يقل عن 4 طائرات تزويد بالوقود جوًا من طراز "كي سي 135"، إحداها تحطمت بعد تصادم جوي أدى إلى مقتل جميع أفراد طاقمها، في حين تعرضت أخرى لأضرار نتيجة ضربات صاروخية إيرانية، وتبلغ كلفة الطائرة الواحدة نحو 80 مليون دولار. وفي الهجوم ذاته الذي أشار إليه تقرير "لكسبريس"، دُمّرت أيضًا طائرة الإنذار المبكر "إي-3 سنتري" (</span>E-3 Sentry<span lang="AR-SY" style="font-family:"Arial","sans-serif"">)، والتي قد تصل كلفة استبدالها إلى نحو مليار دولار، وفق تقديرات نقلها "ذي أتلانتيك"، ما يعادل تقريبًا كلفة يوم واحد من العمليات العسكرية.</span></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-family:"Arial","sans-serif"">أما إيران، فهي تدرك أن التصعيد المباشر قد يعرّضها لضغوط قاسية تتجاوز قدرتها على التحمل في المدى الطويل. هنا، لا يكون التراجع خيارًا أخلاقيًا أو سياسيًا، بل ضرورة تفرضها معادلة الكلفة والعائد. فقد استنزفت الحرب بشكل واسع قدرات إيران العسكرية وبنيتها الاستراتيجية، بعدما تكبّدت خسائر فادحة شملت تراجعًا في ترسانتها الصاروخية، وأضرارًا واسعة في بنيتها العسكرية والمدنية. لا سيما أن العمليات العسكرية- حسب مصادر استخباراتية- استهدفت أكثر من 10 آلاف موقع عسكري إيراني منذ بدء الحرب، أدت إلى تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 66% من منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة والسفن، إضافة إلى إغراق نحو 92% من السفن الحربية الكبيرة التابعة للبحرية الإيرانية، ناهيك عن الخسائر البشرية والاقتصادية التي يصعب حصرها في الوقت الراهن.</span></p>

<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SY" style="font-family:"Arial","sans-serif"">ثالثًا- التهدئة تمثل إعادة تموضع لا نهاية صراع، وهدوء في الميدان، وتصعيد في الخطاب:</span></b></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-family:"Arial","sans-serif"">من منظور تحليلي رصين، لا يصح التعامل مع هذا الاتفاق باعتباره لحظة ختامية في مسار الصراع، بقدر ما ينبغي قراءته كحلقة ضمن دينامية مستمرة من التفاعل الاستراتيجي بين الأطراف المعنية. فالصراعات ذات الجذور العميقة -خصوصًا تلك التي تتقاطع فيها محددات النفوذ، والهوية، والهواجس الأمنية- نادرًا ما تجد تسوياتها في ترتيبات مرحلية أو تفاهمات ظرفية، بل تميل إلى إعادة إنتاج نفسها في صور جديدة تتلاءم مع تحولات البيئة المحيطة. هذا التحليل يؤكده الكاتب والناشط السياسي السريلانكي "موكينثان ثورايراجسينغام" بالقول: "أمريكا لا تستطيع إيقاف الحرب حتى لو أرادت! هل تعلم لماذا؟ لأن عواقب التوقف أسوأ من الاستمرار. إذا أوقفت أمريكا الحرب اليوم وذهبت للتفاوض مع إيران، ماذا ستطلب إيران في المقابل؟ ستطالب بانسحاب كامل من الشرق الأوسط، كل قاعدة، كل سفينة، وكل جندي يجب أن يغادر. وستطالب بتعويضات بمليارات الدولارات. قد تتساءل: ماذا لو خضعت أمريكا وغادرت؟ سيكون ذلك المسمار الأخير في نعش الإمبريالية الأمريكية" ويردف موكينثان: "القوة الحقيقية لأمريكا ليست جيشها، بل الدولار. اليوم، تجارة النفط العالمية تقوم على الدولار. الاقتصاد الأمريكي قائم على ما يُعرف بـ”البترودولار”.</span></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-family:"Arial","sans-serif"">إن تحليل وتصور موكينثان قد يبدو منطقياً، وأتفق فى بعض جوانبه؛ بوصف التهدئة بأنها بمثابة عملية إعادة تموضع أكثر منها تسوية نهائية. إذ تتيح هذه التهدئة للأطراف الفاعلة مساحة لالتقاط الأنفاس في لحظة ضغط مرتفع، بما يحدّ من احتمالات الانفجار غير المحسوب الذي قد يترتب عليه كلفة استراتيجية باهظة. كما تشكّل أداة تكتيكية لكسب الوقت، يُعاد خلالها ترتيب الأولويات، وإعادة بناء القدرات، وتقييم موازين القوى في ضوء المعطيات المستجدة.</span></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-family:"Arial","sans-serif"">علاوة على ذلك، تسهم التهدئة في تأجيل الانخراط في مسارات تصعيدية قد تكون نتائجها غير مضمونة، خاصة في بيئات تتسم بدرجة عالية من السيولة وعدم اليقين. فهي، بهذا المعنى، لا تُنهي الصراع، بل تعيد تشكيله ضمن حدود أقل حدة، مع إبقاء عناصره البنيوية قائمة وقابلة للانبعاث في أي لحظة تتغير فيها شروط التوازن.</span></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-family:"Arial","sans-serif"">وعليه، يبدو الاتفاق في جوهره أداة لإدارة الصراع وليس لتفكيكه؛ أي أنه يندرج ضمن ما يمكن تسميته بـ"إدارة الصراع" بدلًا من "تسويته". وهذه الإدارة لا تلغي التناقضات الأساسية، بل تُعيد تنظيمها ضمن أطر زمنية وسياسية مختلفة، بما يسمح للأطراف بالحفاظ على مواقعها أو تحسينها دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.</span></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-family:"Arial","sans-serif"">أضف إلى ذلك، واحدة من أبرز سمات هذا النوع من الاتفاقات هي الازدواجية الواضحة بين الفعل والخطاب.</span></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-family:"Arial","sans-serif"">ففي الميدان، هناك تهدئة، ضبط للنفس، وربما تفاهمات غير معلنة. وفي الخطاب، تبقى لغة التحدي والصمود حاضرة بقوة. هذه الازدواجية ليست تناقضًا، بل هي جزء من آلية إدارة الأزمة. فالدول لا تتحدث فقط إلى خصومها، بل إلى شعوبها وحلفائها أيضًا، ما يفرض عليها الحفاظ على صورة متماسكة حتى وهي تتراجع تكتيكيًا.</span></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-family:"Arial","sans-serif"">باعتقادي، إن قراءة التهدئة يجب أن تنفصل عن أوهام الحسم النهائي، وتتجه نحو فهمها كجزء من لعبة استراتيجية مفتوحة، حيث تستمر عملية إعادة التموضع كآلية مركزية في سلوك الفاعلين، في انتظار لحظة أخرى قد تُعيد إنتاج الصراع بأشكال جديدة، وربما أكثر تعقيدًا.</span></p>

<p dir="RTL"><b><span lang="AR-SY" style="font-family:"Arial","sans-serif"">رابعاً- البعد الداخلي والخارجي (السياسة الخارجية امتداد للداخل):</span></b></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-family:"Arial","sans-serif"">لا يمكن فهم سلوك الولايات المتحدة أو إيران دون النظر إلى السياق الداخلي لكل منهما. فالقيادات السياسية، في كلا البلدين، تعمل تحت ضغط الرأي العام، والتوازنات السياسية، والتحديات الاقتصادية. ومن هنا، تصبح التهدئة خيارًا يسمح بتجنب حرب يرفضها الداخل، دون الظهور بمظهر الضعف، وحفظ ماء الوجه هنا لا يتعلق فقط بالعلاقات الدولية، بل بإدارة السياسة الداخلية. ففي عام 2015م، وقعت إيران والولايات المتحدة الاتفاق النووي، والواضح أن إيران وافقت على الاتفاق لتخفيف العقوبات الاقتصادية التي كانت شكلت ضغطاً ثقيلاً على الشعب الإيراني، بينما فضّلت الولايات المتحدة الحل الدبلوماسي لتجنب حرب لا يريدها الداخل الأمريكي، وهكذا يبدو اتفاق التهدئة جاء نتيجة ضغوط داخلية إيرانية وأمريكية، مما يؤكد أن السياسة الخارجية هي امتداد للوضع الداخلي. ويأتي الاتفاق أيضًا في بيئة دولية تميل إلى احتواء الأزمات بدل تفجيرها. فالقوى الدولية الأخرى، سواء الكبرى أو الإقليمية، لا ترى في التصعيد مصلحة مباشرة، بل تخشى من تداعياته الواسعة. هذا المناخ يخلق نوعًا من الضغط غير المباشر نحو التهدئة، ويجعل من الاتفاق المؤقت خيارًا مقبولًا ومرغوبًا. </span></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-family:"Arial","sans-serif"">باعتقادي، أن تهدئة الأسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران ليست حدثًا يمكن اختزاله في ثنائية التراجع أو الانتصار. إنها تعبير عن لحظة إدراك مشتركة لحدود القوة، وعن قدرة السياسة على إيجاد مساحات وسطية بين المواجهة والتسوية. وهنا، يمكن القول: إن ما حدث هو نزول محسوب عن الشجرة، أُعيدت صياغته بعناية ليبدو كوقوفٍ أكثر صلابة. وهذا، في جوهره، هو منطق السياسة الدولية: أن تتراجع حين يجب، لكن دون أن تسمح لأحد بأن يراك تفعل ذلك.</span></p>
]]></content:encoded>
                <dc:creator><![CDATA[بوابة الهدف الإخبارية]]></dc:creator>
            </item>
                    <item>
                <guid isPermaLink="false">https://hadfnews.ps/post/137006/المتغير-السياسي-والاقتصادي-في-سياق-الحرب-الأميركية-الصهيونية-على-إيران</guid>
                <title>المتغير السياسي والاقتصادي في سياق الحرب الأميركية- الصهيونية على إيران</title>
                <link>https://hadfnews.ps/post/137006</link>
                <pubDate>Thu, 09 Apr 2026 16:56:00 +0300</pubDate>
                                    <author><![CDATA[ بسام عليان  ]]></author>
                                <category domain="https://hadfnews.ps/post/category/15/آراء-وتحليلات"><![CDATA[آراء وتحليلات]]></category>
                <description><![CDATA[تشهد الساحة العالمية خلال الحرب المشتعلة الآن بين إيران والتحالف الأميركي- الإسرائيلي الصهيوني واقعا استراتيجيا جديدا على صعيد التوازنات الدولية والإقليمية؛ والتي ستؤسس إلى تشكل فيما بات يعرف في الأدب]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL" style="text-align:justify"><span style="direction:rtl"><span style="unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%"><span style="font-family:"Arial","sans-serif"">تشهد الساحة العالمية خلال الحرب المشتعلة الآن بين إيران والتحالف الأميركي- الإسرائيلي الصهيوني واقعا استراتيجيا جديدا على صعيد التوازنات الدولية والإقليمية؛ والتي ستؤسس إلى تشكل فيما بات يعرف في الأدبيات السياسية ب "النظام العالمي الجديد"؛ وذلك في ظل محاولة الولايات المتحدة الأميركية وريبيتها وقاعدتها العسكرية الإسرائيلية المتقدمة كيان الاحتلال الصهيوني الذي يحتل أرض وشعب فلسطين؛ من الهيمنة الأحادية كقوة عظمى مهيمنة تحاول أن تنفرد بهذا النظام، ويعملان معا وبشكل مستمر للاستئثار بمضامين اللعبة السياسية الدولية؛ إلى الوقت الذي بدأت فيه الأوضاع العالمية تتغير لصالح إعادة التشكل في توازنات القوى العالمية على حساب الاحتكار الأميركي، وذلك بالتزامن مع ظهور قوى دولية مؤثرة مثل الصين، وأخرى آخذة في التعافي والعودة إلى المسرح العالمي مثل روسيا؛ واللتان أي الصين وروسيا ينسجان لهما أدوارا في مجمل القضايا السياسية على المستوى الدولي والإقليمي، ولا سيما منذ عقدين من الزمان</span></span></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%">.</span></span></span></span></p>

<p dir="RTL" style="text-align:justify"><span style="direction:rtl"><span style="unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%"><span style="font-family:"Arial","sans-serif"">ويبدو أن هذه القوى العالمية في عالم ما بعد الهيمنة الأميركية الأحادية تتوجه إلى المنافسة على الهيمنة وكسب حلفاء إقليميين على مستوى العالم، وبخاصة فيما أصبح يعرف بمنطقة الشرق الأوسط؛ بوصفها إحدى أهم المناطق الغنية بالموارد على مستوى العالم، فضلا عن موقعها الجيوسياسي في الصراع العالمي</span></span></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%">.</span></span></span></span></p>

<p dir="RTL" style="text-align:justify"><span style="direction:rtl"><span style="unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%"><span style="font-family:"Arial","sans-serif"">ولو عدنا قليلا إلى ما سمي بثورات الربيع العربي التي اجتاحت في بداية العقد الماضي بعض البلدان العربية؛ فإن التطورات السياسية والعسكرية التي صاحبت تلك الثورات قد غيرت ميزان النفوذ ليس في المنطقة العربية فحسب؛ بل في منطقة الشرق الأوسط برمتها، إذ آذنت بظهور معادلة جديدة على صعيد الأوضاع الإستراتيجية، والتي أثرت بصورة حاسمة في نشوء حالة من الاستقطاب لدى القوى الدولية والإقليمية، وبخاصة في ظل ظهور قواعد جديدة ولاعبين جدد دخلوا في إطار الحسابات الإستراتيجية، والتي وصلت إلى حد ضياع الحدود الفاصلة بين الفعل الداخلي والتأثير الخارجي؛ على النحو الذي تبلور في قيام تحالفات بين القوى الدولية والإقليمية، والتي باتت تنشد مصالح متعارضة وتتبنى أهدافا مزدوجة، فالصين وروسيا مثلهما مثل أميركا هي دول رأسمالية؛ لهما أهداف اقتصادية، مما أوجد واقعا أشبه بالاصطفاف السياسي بين اللاعبين الرئيسيين؛ مما كان له بالغ الأثر في تأجيج الأوضاع الإقليمية وتأزم القضايا الصراعية، كما يتضح من مسارات عدم الاستقرار الإقليمي التي تشهدها المنطقة في الوقت الراهن؛ وأخص بالذكر الحرب المشتعلة الآن على إيران بالإضافة إلى غزة والضفة الغربية (فلسطين)؛ ولبنان واليمن والسودان</span></span></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%">.</span></span></span></span></p>

<p dir="RTL" style="text-align:justify"><span style="direction:rtl"><span style="unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%"><span style="font-family:"Arial","sans-serif"">ووفق ذلك، فإن روسيا الاتحادية، وفي خضم هذه التفاعلات؛ وحربها الطويلة مع اوكرانيا، بدأت تعيد النظر في تحالفاتها، وأخذت تتطلع إلى تأسيس علاقات جديدة لم تكن قادرة على أن تحظى بمثلها أو الحفاظ عليها في مراحل زمنية سابقة</span></span></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%">.</span></span></span></span></p>

<p dir="RTL" style="text-align:justify"><span style="direction:rtl"><span style="unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%"><span style="font-family:"Arial","sans-serif"">وتسعى أيضا الصين كما روسيا؛ إلى تكثيف وجودهما في العديد من الدول الشرق أوسطية أكثر من أي وقت مضى، لتحقيق العديد من المصالح وكسب حلفاء جدد لهم من موقع مؤثر في المنطقة؛ مثل إيران</span></span></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%">.</span></span></span></span></p>

<p dir="RTL" style="text-align:justify"><span style="direction:rtl"><span style="unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%"><span style="font-family:"Arial","sans-serif"">وتحاول كل من الصين وروسيا؛ العمل على الحؤول دون أن تقع دول المنطقة في دائرة النفوذ الأميركي، لجهة تأمين موضع قدم لهما ومنفذ للتأثير في المناطق ذات الأهمية الحيوية والإستراتيجية، وبخاصة تلك المناطق المتاخمة للمجالين الحيويين لروسيا والصين؛ وهنا تأتي مكانة إيران عند الروس وعند الصين</span></span></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%">.</span></span></span></span></p>

<p dir="RTL" style="text-align:justify"><span style="direction:rtl"><span style="unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%"><span style="font-family:"Arial","sans-serif"">وتبقى الأولوية الأساسية عند الصين وعند روسيا؛ هي حماية تلك العلاقات وإيجاد شركاء جدد، وبخاصة أن روسيا والصين تسعى كل منهما إلى إيجاد موطئ قدم لهما للمشاركة في العمليات السياسية في منطقة الشرق الأوسط. وبوصفهما قوة عالمية، وبهدف التأثير في صورة الأحداث الجارية في المنطقة، وهما (أي الصين وروسيا)، يستخدمان في ذلك توجهات براغماتية في سياستهما الخارجية، والتي أولت متغير المصالح على حساب الاعتبارات الأيديولوجية، في استجابة مباشرة لمسارات التحول في النظام العالمي؛ كضرورة استراتيجية لجعل السياسة الخارجية أكثر فعالية</span></span></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%">.</span></span></span></span></p>

<p dir="RTL" style="text-align:justify"><span style="direction:rtl"><span style="unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%"><span style="font-family:"Arial","sans-serif"">هذا، وقد كانت العلاقة بين موسكو وطهران من أهم المكتسبات التاريخية التي حققتها روسيا، بحكم أن إيران تشكل عمودا مهما في سياسة الارتكاز للاستراتيجية الروسية في منطقة الشرق الأوسط؛ إذا أخذنا بعين الاعتبار الحسابات الجيوبوليتيكية لموقع إيران في المنطقة، ولا سيما في ضوء تأثير إيران في منطقة آسيا الوسطى، بالنظر إلى التهديدات المحتملة التي يمكن أن تشكلها إيران على النفوذ الروسي في تلك المنطقة المهمة استراتيجيا</span></span></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%">.</span></span></span></span></p>

<p dir="RTL" style="text-align:justify"><span style="direction:rtl"><span style="unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%"><span style="font-family:"Arial","sans-serif"">كما أن أهمية إيران؛ تزداد أكثر بشأن أمن الطاقة العالمي. فإيران تتحكم بمضيق هرمز كما أن إيران تتمتع بموفور كبير من الطاقة (بترول وغاز)؛ ومن هنا يأتي مسعى الولايات المتحدة الأميركية بشكل خاص في سياق استهدافها إيران؛ لإيجاد مزود نفطي لها؛ فمعروف عالميا أن منطقة بحر قزوين تزخر بثروات نفطية مهولة. فمن هنا قامت روسيا بالتطوير النووي الإيراني، وروسيا تعارض استخدام القوة العسكرية إزاء الملف النووي الإيراني</span></span></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%">.</span></span></span></span></p>

<p dir="RTL" style="text-align:justify"><span style="direction:rtl"><span style="unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%"><span style="font-family:"Arial","sans-serif"">يتضح مما سبق؛ أن الصين وروسيا لن يتخليا عن إيران في الحرب المشتعلة الآن عليها وضدها؛ وواضح حتى كتابة هذه السطور، أن نتائج هذه الحرب ستغير كثير من موازين القوى العالمية وستنهي هذه الحرب التفرد الأميركي في هيمنتها على السياسة العالمية، ورغم الدمار الكبير الذي حل في المدن والبلدات والمنشآت الإيرانية؛ وقتل عدد كبير من القيادات والمسؤولين الإيرانيين؛ إلا أن إيران ستخرج من المعركة دولة إقليمية لها شأنها ولها حضور استراتيجي في سياسة المنطقة؛ وستتقلص التحركات والهيمنة الأميركية كما ستتقلص قوة الثكنة العسكرية الأميركية التي تحتل أرض فلسطين منذ ثمانية عقود؛ وستشكل إيران العمود الفقري للتعاون الاقتصادي والتجاري لروسيا والصين في المنطقة؛ وسيتنفس العالم هواء جديدا غير ملوث بتحركات عالم الصهيونية المبتذلة</span></span></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%">.</span></span></span></span></p>

<p dir="RTL" style="text-align:justify"> </p>

<p dir="RTL" style="text-align:justify"> </p>
]]></content:encoded>
                <dc:creator><![CDATA[بوابة الهدف الإخبارية]]></dc:creator>
            </item>
                    <item>
                <guid isPermaLink="false">https://hadfnews.ps/post/137005/وقف-إطلاق-نار-أم-هدنة-كيف-تحول-الخليج-إلى-رهينة-لحرب-نتنياهو</guid>
                <title>وقف إطلاق نار أم هدنة؟ كيف تحول الخليج إلى رهينةٌ لحرب نتنياهو</title>
                <link>https://hadfnews.ps/post/137005</link>
                <pubDate>Thu, 09 Apr 2026 16:42:00 +0300</pubDate>
                                    <author><![CDATA[جمال كنج]]></author>
                                <category domain="https://hadfnews.ps/post/category/15/آراء-وتحليلات"><![CDATA[آراء وتحليلات]]></category>
                <description><![CDATA[  وفّر وقف إطلاق النار فسحة تنفّس كانت دول الخليج بأمسّ الحاجة إليها. فتهديد دونالد ترامب باستهداف البنية التحتية المدنية لإيران لم يكن مجرّد تصعيد لفظي، بل كان ينذر بكارثة إنسانية شاملة قد تدفع ال]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL"> </p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-size:22.0pt"><span style="line-height:115%"><span style="font-family:"Arial","sans-serif"">وفّر وقف إطلاق النار فسحة تنفّس كانت دول الخليج بأمسّ الحاجة إليها. فتهديد دونالد ترامب باستهداف البنية التحتية المدنية لإيران لم يكن مجرّد تصعيد لفظي، بل كان ينذر بكارثة إنسانية شاملة قد تدفع المنطقة نحو انفجار لا يمكن احتواؤه.</span></span></span></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-size:22.0pt"><span style="line-height:115%"><span style="font-family:"Arial","sans-serif"">غير أن تحوّل ترامب من التهديد إلى القبول بوقف إطلاق النار لم يكن عفويًا، بل بدا خطوة محسوبة. وبرأيي، جاء هذا التحوّل في سياق مكالمته مع بنيامين نتنياهو يوم الأحد 5 أبريل. يُرجّح أن نتنياهو سعى إلى إطالة أمد التصعيد، أملاً في توسيع بنك الأهداف الإقتصادية داخل إيران. لكن ترامب، وقد وجد نفسه مقيدا بمهلة تهديده، بدا وكأنه بحاجه للخروج من هذا المأزق، دون أن يفوّت فرصة التباهي بدعمه لدولة الكيان، مذكّرًا - كما في تصريحاته في 6 أبريل - بأن “لولا تدخلنا… لكانت دولة الكيان قد زالت”.</span></span></span></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-size:22.0pt"><span style="line-height:115%"><span style="font-family:"Arial","sans-serif"">تشير المعطيات إلى أن نتنياهو لم يكن يملك ترف المناورة، فامتثل ووافق على وقف الهجمات في 7 أبريل قبل دقائق فقط من انقضاء مهلة ترامب.</span></span></span></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-size:22.0pt"><span style="line-height:115%"><span style="font-family:"Arial","sans-serif"">لكن السؤال الجوهري لم يعد ما إذا كان وقف إطلاق النار سيصمد، بل متى، وأين وكيف سيُخرق؟ فالتجربة تؤكد أن هذه الاتفاقات غالبًا ما تتحوّل إلى ترتيبات أحادية تتيح لدولة الكيان نقضها متى شاءت. وقبل أن يجفّ حبر هذا المقال، حتى شنت دولة الكيان غارات غير مسبوقة و استهداف أبراج سكنية وسقوط مئات الضحايا المدنيين. كما في غزة، تتكرّس حقيقة صارخة: وقف إطلاق النار لا يقيّد دولة الكيان بقدر ما يمنحها غطاءً مؤقتًا لمواصلة حربها دون مساءلة.</span></span></span></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-size:22.0pt"><span style="line-height:115%"><span style="font-family:"Arial","sans-serif"">إن انصياع نتنياهو لقرار ترامب لا يوحي بتراجع هيمنة نهج “إسرائيل أولًا” على السياسة الخارجية الأمريكية. هذا النهج لم يولد مع ترامب، بل تعود جذوره إلى عهد ليندون جونسون، وترسّخ في زمن نيكسون، حين صاغ هنري كيسنجر معادلة تربط القوة الأمريكية بضمان التفوّق الإقليمي لدولة الكيان. وعلى امتداد العقود، عمّق المحافظون الجدد وأنصار هذا التوجّه هذه العقيدة، فدفعوا الولايات المتحدة إلى حروب لم تخدم سوى مصالح دولة الكيان وكان غزو العراق، المبني على ذرائع ملفّقة، أبرز تجلّياتها. واليوم، تتكرّر الأنماط ذاتها في التصعيد مع إيران.</span></span></span></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-size:22.0pt"><span style="line-height:115%"><span style="font-family:"Arial","sans-serif"">ما يميّز هذه الحرب أنها لم تعد محصورة جغرافيًا أو سياسيًا. فالمخاطر هذه المرة عابرة للحدود، والخليج ليس هامشًا بل قلب المعادلة. إنه شريان الطاقة العالمي وركيزة الاستقرار الاقتصادي الدولي. وأي زعزعة فيه تعني عمليًا تعريض الاقتصاد العالمي بأسره للاهتزاز. إن تحويل الخليج إلى رهينة في حرب نتنياهو ضد إيران هو في جوهره تهديد مباشر للنظام الاقتصادي العالمي.</span></span></span></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-size:22.0pt"><span style="line-height:115%"><span style="font-family:"Arial","sans-serif"">هوس نتنياهو بإيران ليس وليد اللحظة؛ فمنذ ثلاثة عقود وهو يروّج لفكرة اقترابها من امتلاك سلاح نووي. والمفارقة أن دولة الكيان نفسها ترفض الخضوع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بينما تصوّر إيران - التي خضعت لعقود من أنظمة التفتيش - كخطر وجودي داهم.</span></span></span></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-size:22.0pt"><span style="line-height:115%"><span style="font-family:"Arial","sans-serif"">في المقابل، تكشف تهديدات ترامب باستهداف البنية التحتية المدنية عن هشاشة موقع دول الخليج. فهي، رغم اعتمادها على المظلّة الأمنية الأمريكية، تبقى الأكثر عرضة جغرافيًا واقتصاديًا لارتدادات حرب لم تخترها، ولم تكن شريكًا في قرارها.</span></span></span></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-size:22.0pt"><span style="line-height:115%"><span style="font-family:"Arial","sans-serif"">والأخطر أن خطاب ترامب - حين لوّح بمحو حضارة إيران - عكس جهلًا بمفهوم الحضارة واستخفافًا بعواقب التصعيد، لا سيما على حلفائه الخليجيين. فالاعتقاد بإمكانية عزل تداعيات الحرب عن الدول التي تستضيف قواعد عسكرية للطرف المعتدي ليس سوى وهم خطير.</span></span></span></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-size:22.0pt"><span style="line-height:115%"><span style="font-family:"Arial","sans-serif"">إن التهديد بإعادة إيران إلى “العصر الحجري” ليس جديدًا، بل هو امتداد لعقيدة عسكرية صهيونيه ترى في البنية التحتية المدنية هدفًا مشروعًا. فمحطات الكهرباء، وشبكات المياه، والموانئ، والاتصالات كلها تُستهدف عمدًا كوسيلة للضغط الشامل على المجتمعات. وقد رأينا ذلك في غزة ولبنان، حيث لم تكن الحرب مجرد مواجهة عسكرية، بل عملية تفكيك ممنهجة لمقومات الحياة.</span></span></span> <span lang="AR-SY" style="font-size:22.0pt"><span style="line-height:115%"><span style="font-family:"Arial","sans-serif"">وفي هذا السياق، سعت دولة الكيان إلى دفع الولايات المتحدة نحو تبنّي هذا النهج ضد إيران.</span></span></span></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-size:22.0pt"><span style="line-height:115%"><span style="font-family:"Arial","sans-serif"">أمام هذا الواقع، تجد دول الخليج نفسها مهددة بتحمّل كلفة حرب قد لا تنتهي عند حدودها الاقتصادية، بل تمتد إلى علاقتها المستقبلية مع جار دائم كإيران. سواء بقي الحكم الحالي أو تغيّر، فإن الجغرافيا لا تتبدّل ودول الخليج لا واشنطن ولا تل أبيب هي من ستعيش تبعات هذا الجوار.</span></span></span></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-size:22.0pt"><span style="line-height:115%"><span style="font-family:"Arial","sans-serif"">كما أن الخطاب المتعالي لترامب تجاه حلفائه، والذي تجلّى برسالته يوم عيد الفصح و توظيفه الساخر لتعبيرات دينية مثل (الحمد لله)، يعكس استخفافًا أعمق بحساسياتهم الثقافية والدينية. وهذا ليس تفصيلًا هامشيًا، بل مؤشر على طبيعة العلاقة غير المتكافئة في هذا التحالف.</span></span></span></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-size:22.0pt"><span style="line-height:115%"><span style="font-family:"Arial","sans-serif"">في المحصلة، لم يعد الخليج مجرّد متلقٍ لتداعيات الصراع، بل تحوّل إلى ساحته المركزية: منطقة عازلة لدولة الكيان، وقاعدة انطلاق للقوة الأمريكية، وخزّان يتحمّل كلفة حرب لا يملك قرارها. وعندما تندلع الجولة التالية - وهي مسألة وقت - لن تُدفع كلفتها في واشنطن أو تل أبيب، بل في عواصم الخليج.</span></span></span></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-size:22.0pt"><span style="line-height:115%"><span style="font-family:"Arial","sans-serif"">من هنا، تبدو الحاجة ملحّة لدول الخليج لإعادة تقييم استراتيجية شاملة تقوم على قدر أكبر من الاستقلالية في القرار، ومراجعة جدّية للتحالفات القائمة. فاستمرار الاعتماد على شريك أظهر مرارًا استعداده لتوظيف المنطقة في صراعات لا تخدم مصالحها، يعني بقاء الخليج رهينة لحروب الآخرين.</span></span></span></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-size:22.0pt"><span style="line-height:115%"><span style="font-family:"Arial","sans-serif"">لقد آن الأوان لقراءة هذا التصعيد كجرس إنذار: فالحروب التي تُصمَّم لخدمة دولة الكيان وتُدار عبر أطراف أخرى، تنتهي دائمًا بتحميل كلفتها لمن لم يشارك في صنعها. والخليج، إن لم يُعد تموضعه سيبقى يدفع ثمن صراعات تُفرض عليه حاضرًا ومستقبلًا.</span></span></span></p>
]]></content:encoded>
                <dc:creator><![CDATA[بوابة الهدف الإخبارية]]></dc:creator>
            </item>
                    <item>
                <guid isPermaLink="false">https://hadfnews.ps/post/136997/تآكل-الردع-وانكسار-الاستراتيجية-المعارضة-الإسرائيلية-في-مواجهة-نتنياهو-عقب-اتفاق-وقف-إطلاق-النار</guid>
                <title>تآكل الردع وانكسار الاستراتيجية: المعارضة الإسرائيلية في مواجهة نتنياهو عقب اتفاق وقف إطلاق النار</title>
                <link>https://hadfnews.ps/post/136997</link>
                <pubDate>Thu, 09 Apr 2026 00:10:00 +0300</pubDate>
                                    <author><![CDATA[د. سعيد سلام]]></author>
                                <category domain="https://hadfnews.ps/post/category/15/آراء-وتحليلات"><![CDATA[آراء وتحليلات]]></category>
                <description><![CDATA[  لم يكد حبر اتفاق وقف إطلاق النار يجف ويبدأ سريانه الفعلي في ٨ أبريل 2026، حتى انطلقت شرارة هجوم سياسي عاصف استهدف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من داخل الأروقة القيادية الإسرائيلية؛ حيث تبنى يائير]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL"> </p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-family:"Arial","sans-serif"">لم يكد حبر اتفاق وقف إطلاق النار يجف ويبدأ سريانه الفعلي في ٨ أبريل 2026، حتى انطلقت شرارة هجوم سياسي عاصف استهدف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من داخل الأروقة القيادية الإسرائيلية؛ حيث تبنى يائير غولان، رئيس حزب "الديمقراطيين" ونائب رئيس هيئة الأركان السابق، خطاباً هجومياً حاداً اتهم فيه نتنياهو صراحة بممارسة تضليل استراتيجي ممنهج وتكريس "أكبر فشل استراتيجي" في تاريخ الدولة، مشيراً إلى أن الوعود البراقة بـ "نصر تاريخي" وتوفير أمن مستدام للأجيال القادمة قد تلاشت أمام واقع مرير. وفي سياق متصل، وصف زعيم المعارضة يائير لابيد الاتفاق بأنه "كارثة دبلوماسية غير مسبوقة"، معتبراً أن وقف إطلاق النار مع إيران يمثل فرصة ذهبية ومنحة استراتيجية "لنظام آيات الله" لالتقاط الأنفاس وإعادة تنظيم الصفوف وتدعيم الموقف الميداني، خاصة مع بقاء طهران ممسكة بزمام الأمور في مضيق هرمز واستمرار تهديدها الباليستي والنووي.</span></p>

<p dir="RTL"> </p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-family:"Arial","sans-serif"">وفي قراءة تحليلية للمشهد السياسي، يرى غولان أن إسرائيل قدمت أثماناً باهظة في الأرواح والعتاد، وتكبدت فيها المؤسسة العسكرية كلفة بشرية كبيرة في صفوف الجنود، بينما اضطر مجتمع بأكمله للارتهان داخل الملاجئ تحت وابل الصواريخ، وهو ما يبرز بشكل جلي ذلك التباين العميق بين كفاءة المؤسسة العسكرية وبين العجز السياسي الذي قيد فاعليتها؛ إذ يجمع أقطاب المعارضة على أن الجيش الإسرائيلي قد أتم "مهامه العملياتية بقوة وعلى أعلى قدر من الكفاءة"، إلا أن حكومة "نتنياهو، سموتريتش، وبن غفير" أخفقت في استثمار "تضحيات الجيش والمجتمع" وترجمة المكتسبات العسكرية إلى واقع سياسي ناجز. </span></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-family:"Arial","sans-serif"">وفي هذا الإطار، انضم أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب "إسرائيل بيتنا"، إلى جبهة النقد محذراً من أن هذا الاتفاق يمنح "نظام آيات الله" متنفساً ضرورياً سيؤدي حتماً إلى جولة قتال مستقبلية بشروط أصعب وكلفة باهظة، طالما لم يتضمن الاتفاق تفكيكاً كاملاً للبرنامج النووي والصاروخي الإيراني.</span></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-family:"Arial","sans-serif"">كما أبدى غدعون ساعر، الوزير في الحكومة، تشككاً عميقاً في ديمومة الاتفاق، مؤكداً أن "شيئاً لم ينتهِ بعد" نظراً للفجوات الهيكلية القائمة بين مواقف الأطراف.</span></p>

<p dir="RTL"> </p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-family:"Arial","sans-serif"">ومن منظور أمني محلي، برزت مخاوف قيادات السلطات المحلية في شمال إسرائيل، وعلى رأسهم موشيه دافيدوفيتش، رئيس "منتدى خط المواجهة"، الذي اعتبر توقيت وقف إطلاق النار قبل تحقيق "حسم استراتيجي" ضد حزب الله في لبنان بمثابة "فشل أخلاقي وأمني من الدرجة الأولى"، يترك سكان الشمال كدروع بشرية أمام تهديد مستمر. وبينما حاول بيني غانتس الحفاظ على موقف متوازن من خلال دعمه المبدئي للعمليات العسكرية، إلا أن الإجماع العام في الإعلام العبري يشير إلى أن إسرائيل وجدت نفسها "خارج الغرفة" تماماً أثناء صياغة الترتيبات الدولية، مما كرس حالة من التغييب السياسي وضعف التأثير في صياغة مستقبل المنطقة.</span></p>

<p dir="RTL"><span lang="AR-SY" style="font-family:"Arial","sans-serif"">إن بقاء الأهداف الاستراتيجية الكبرى معلقة يرسخ مفارقة داخل الدولة الإسرائيلية قوامها أن الجيش ينتصر في الميدان بينما تخسر الدولة في الاستراتيجية، وهو إخفاق لا يُعزى لقصور في العقيدة القتالية، بل لوجود قيادة سياسية مأزومة تفتقر للحنكة؛ حيث أكد لابيد أن الأضرار الناجمة عن غرور نتنياهو وإهماله ستتطلب سنوات طويلة لإصلاحها، وربما جيلاً كاملاً لاستعادة قوة الردع المفقودة، مما يجعل توصيف ما جرى بـ "النصر التاريخي" مجرد ادعاء أجوف يفتقر للمصداقية، في حين يشير الواقع الجيوسياسي إلى فشل مطلق يضع الأمن القومي الإسرائيلي في مهب المخاطر الوجودية الممتدة.</span></p>
]]></content:encoded>
                <dc:creator><![CDATA[بوابة الهدف الإخبارية]]></dc:creator>
            </item>
                    <item>
                <guid isPermaLink="false">https://hadfnews.ps/post/136988/السودان-من-الانقلاب-إلى-الحرب-تحليل-الكتل-السياسية-الأربع-وتقاطعات-المصالح</guid>
                <title>السودان من الانقلاب إلى الحرب: تحليل الكتل السياسية الأربع وتقاطعات المصالح</title>
                <link>https://hadfnews.ps/post/136988</link>
                <pubDate>Wed, 08 Apr 2026 14:23:00 +0300</pubDate>
                                    <author><![CDATA[عمار الباقر]]></author>
                                <category domain="https://hadfnews.ps/post/category/15/آراء-وتحليلات"><![CDATA[آراء وتحليلات]]></category>
                <description><![CDATA[في الخامس والعشرين من أكتوبر 2021م، قامت قيادة القوات المسلحة السودانية، بالتحالف مع ميليشيا الدعم السريع، بالانقلاب على الحكومة المدنية التي شكّلتها القوى السياسية التي قادت الثورة ضد نظام البشير. وق]]></description>
                <content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL" style="text-align:justify"><span style="direction:rtl"><span style="unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%"><span arial="" style="font-family:">في الخامس والعشرين من أكتوبر 2021م، قامت قيادة القوات المسلحة السودانية، بالتحالف مع ميليشيا الدعم السريع، بالانقلاب على الحكومة المدنية التي شكّلتها القوى السياسية التي قادت الثورة ضد نظام البشير. وقد حظي هذا الانقلاب بدعم عدد من الميليشيات المنتشرة في منطقتي دارفور والنيل الأزرق، الغنيتين بالمعادن وعلى رأسها الذهب، إضافة إلى الثروة الحيوانية وكميات كبيرة من المحاصيل الزراعية. وتعمل هذه الميليشيات على الاستيلاء على هذه الموارد وبيعها خارج مظلة الدولة، حيث يُصدَّر الذهب إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وتُصدَّر الماشية إلى جمهورية مصر العربية كما تلعب دولة تشاد كوسيط يستقبل المحاصيل الزراعية وعلي رأسها الصمغ العربي الذي يعتبر السودان أكبر منتج له على مستوى العالم وتقوم بإعادة بيعه إلى كارتيلات الصمغ العربي في فرنسا وغيرها من دول الاتحاد الأوروبي وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية أكبر مستورد له</span></span></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%">.</span></span></span></span></p>

<p dir="RTL" style="text-align:justify"><span style="direction:rtl"><span style="unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%"><span arial="" style="font-family:">إلا أن هذا التحالف سرعان ما تحول إلى صراع دموي بين أطرافه حول السيطرة على الموارد، فاندلعت في الخامس عشر من أبريل 2023م حرب طاحنة بين القوات المسلحة السودانية وميليشيا الدعم السريع شبه الحكومية، بينما انقسمت بقية الميليشيات بين الطرفين</span></span></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%">.</span></span></span></span></p>

<p dir="RTL" style="text-align:justify"><span style="direction:rtl"><span style="unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%"><span arial="" style="font-family:">وقد أسفرت هذه الحرب عن مقتل ما يزيد على مئة وخمسين ألف شخص، ونزوح نحو 9.1 مليون مواطن سوداني داخلياً، ومغادرة 4.5 مليون آخرين إلى خارج البلاد. كما يحتاج حوالى 25 مليون مواطن إلى مساعدات غذائية، ويعاني نحو 3.6 مليون طفل من سوء التغذية، فيما يوجد قرابة 12 مليون طفل خارج النظام التعليمي، وذلك بحسب إحصاءات وكالات الأمم المتحدة</span></span></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%">.</span></span></span></span></p>

<p dir="RTL" style="text-align:justify"><span style="direction:rtl"><span style="unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%"><span arial="" style="font-family:">وعلى الرغم من هذا الواقع المأساوي، لا تزال الحرب الأهلية في السودان مستمرة، وقد قاربت على إكمال عامها الثالث، تغذيها قوى إقليمية ودولية تعمل على تأجيج النزاعات ذات الطابع القبلي والعرقي بين أطراف الصراع، في مسعى لتفتيت الدولة السودانية بغرض السيطرة على مواردها</span></span></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%">.</span></span></span></span></p>

<p dir="RTL" style="text-align:justify"><span style="direction:rtl"><span style="unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%"><span arial="" style="font-family:">ومن يتابع المشهد السياسي السوداني يلحظ وجود أربع كتل سياسية رئيسية: (الجيش وحلفاؤه، الدعم السريع وحلفاؤه، تحالف صمود، تحالف قوى التغيير الجذري). وتتبنى هذه الكتل مواقف متباينة تجاه مسار نمو وتطور البلاد وأيضاً مبادرات التسوية ووقف الحرب في السودان، وأهمها مبادرة دول الرباعية (الولايات المتحدة الأمريكية، مصر، السعودية، الإمارات)، والتي تُعد من أبرز وأقوى المبادرات المطروحة حالياً. كما يقود الاتحاد الأفريقي تحركات أخرى، وتلعب الهيئة الحكومية للتنمية (إيقاد) دوراً محورياً فيها، وهي تكتل إقليمي يضم: السودان، جنوب السودان، إثيوبيا، جيبوتي، الصومال، كينيا، وأوغندا. كذلك توجد تحركات من بعض دول الاتحاد الأوروبي التي تسعى إلى لعب دور محدود في جهود التسوية. هذا إلى جانب أدوار معلنة وغير معلنة تقوم بها دول مثل مصر والإمارات والسعودية في دعم بعض أطراف الحرب</span></span></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%">.</span></span></span></span></p>

<p dir="RTL" style="text-align:justify"><span style="direction:rtl"><span style="unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%"><span arial="" style="font-family:">إن قراءتنا لمواقف هذه الكتل الأربع تنطلق من تحليل تقاطعات شبكات المصالح التي تتحرك داخلها كل كتلة. فنجد أن قادة القوات المسلحة السودانية، وحلفاءهم من عناصر الحركة الإسلامية السودانية وقادة ميليشيات ذات بعد اثني وقبلي منتمين إلى إقليمي دارفور والنيل الأزرق، الذين تمكنوا من السيطرة على معظم مناطق شرق وشمال ووسط السودان. ونجد أن هؤلاء مدعومون بصورة كبيرة من مصر، ويسعون إلى تثبيت أركان نظام الحكم الذي ورثوه عن البشير عبر السيطرة على الموارد المعدنية، وعلى رأسها الذهب الموجود في الولايات الشرقية والشمالية والذي تقدر عائداته ما بين 1.5- 1.9 مليار دولار سنوياً وإن اشارت تقديرات غير رسمية إلى أن المبلغ الحقيقي يتجاوز الاربعة مليارات دولار في إشارة إلى عمليات تهريب كبيرة تتم خارج قنوات الدولة الرسمية. كذلك يعمل هذا التحالف على ربط مصالحهم السياسية والاقتصادية بعدد من دول الإقليم والعالم، مثل روسيا والسعودية</span></span></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%">.</span></span></span></span></p>

<p dir="RTL" style="text-align:justify"><span style="direction:rtl"><span style="unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%"><span arial="" style="font-family:">أما المجموعة الثانية، التي تقودها ميليشيا الدعم السريع والمدعومة من الإمارات، فقد نجحت في السيطرة على معظم الولايات الغربية، ولا سيما ولايات دارفور، وتمكنت من تكوين تحالف سياسي يُعرف باسم "تحالف تأسيس"، يسعى إلى إنشاء حكومة أمر واقع في إقليم دارفور، متخذاً من إحدى مدنه (نيالا) مقراً له. ويعتمد هذا التحالف على عائدات نفط جنوب السودان، الذي يمر عبر مناطق سيطرة الدعم السريع، حيث يتم اقتسام هذه العائدات مع الحكومة التي يقودها الجيش، إضافة إلى عائدات الذهب والثروة الحيوانية في المنطقة والتي تقدر أعدادها بحوالي مئة مليون رأس من الابقار والضان. كما تعتمد حكومة "تحالف تأسيس" على النفوذ السياسي للإمارات لدى حكومة خليفة حفتر في ليبيا، وعدد من الدول الأفريقية مثل تشاد وكينيا وإثيوبيا، لتأمين سلاسل الإمداد، إلى جانب الدعم المالي والعسكري المباشر من الإمارات</span></span></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%">.</span></span></span></span></p>

<p dir="RTL" style="text-align:justify"><span style="direction:rtl"><span style="unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%"><span arial="" style="font-family:">المجموعة الثالثة هي "تحالف صمود"، وهو تحالف سياسي يضم عدداً من القوى المدنية، ويتحرك هو الآخر ضمن شبكة علاقات مع قوى إقليمية ودولية، حيث يتمتع بعلاقات قوية مع الإمارات ودول الاتحاد الأوروبي. ويسعى هذا التحالف إلى تسوية سياسية توقف الحرب عبر ضمان مصالح دول الإقليم في السودان، مثل الإمارات والسعودية ومصر، وتأمين انسياب الموارد الطبيعية من معادن ومياه ومحاصيل زراعية إلى هذه الدول ومن يدعمها من القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي. ويتلقى هذا التحالف دعماً سياسياً من دول الاتحاد الأوروبي</span></span></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%">.</span></span></span></span></p>

<p dir="RTL" style="text-align:justify"><span style="direction:rtl"><span style="unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%"><span arial="" style="font-family:">أما المجموعة الرابعة فهي "تحالف قوى التغيير الجذري"، وهو تحالف يضم قوى ثورية ويسارية تسعى إلى تغيير معادلة الحكم بصورة جذرية عبر مشروع تنموي يهدف إلى توجيه موارد البلاد لخدمة أنماط إنتاج اجتماعية تضمن مشاركة أوسع للمواطنين في العملية الإنتاجية، والحد قدر الإمكان من تصدير الموارد في شكل مواد خام. كما ينادي بتعزيز القرار الوطني وسيادة الدولة على مواردها لصالح الطبقات الفقيرة والمهمشة. ويتبع هذا التحالف تكتيكات سياسية تقوم على استنهاض القوى الشعبية وتنظيم الجماهير في أطر قاعدية للدفاع عن مصالحها المحلية وحماية مواردها من النهب والاستغلال. كما يؤمن تحالف قوى التغيير الجذري بالعمل السياسي السلمي كخيار رئيسي لوقف الحرب الأهلية وإنهاء التبعية، والخلاص من هيمنة كبار الضباط في الجيش وحلفائهم من قادة الميليشيات. كما يعمل على إسقاط الحكومة القائمة في بورتسودان بقيادة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وحلفائه، وكذلك التصدي لمحاولات فرض حكومة أمر واقع في الولايات الغربية بقيادة قائد ميليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) وحلفائه</span></span></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%">.</span></span></span></span></p>

<p dir="RTL" style="text-align:justify"><span style="direction:rtl"><span style="unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%"><span arial="" style="font-family:">ختاماً، فمن يتابع مسيرة الفصيلين الأولين (فصيل قادة الجيش ومجموعة تأسيس) يلحظ أنهما فصيلان مسلحان يعتمدان على القوة العسكرية وتكوين الميليشيات كأداة رئيسية للعمل السياسي، كما أن ثقتهم محدودة جداً في العمل الجماهيري السلمي، وهو ما قاد في نهاية المطاف إلى اندلاع الحرب الأهلية. كما أنهما يتعاملان مع مسألة التبعية للمحاور الإقليمية والدولية بأريحية شديدة ويعتبرانها سقفاً لطموحاتهما السياسية</span></span></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%">.</span></span></span></span></p>

<p dir="RTL" style="text-align:justify"><span style="direction:rtl"><span style="unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%"><span arial="" style="font-family:">أما الفصيل الثالث (تحالف صمود)، فعلى الرغم من أن معظم مكوناته مدنية، إلا أنه يشترك مع الفصيلين الأولين في قناعته بأهمية وضرورة التبعية والارتباط بالمحاور الإقليمية والدولية، وأن ذلك هو المسار الوحيد المتاح لتطور ونمو البلاد، مستلهمين في ذلك نموذج دول الخليج العربي. ونتيجة لذلك، يهملون العمل السياسي القاعدي وسط الجماهير داخل السودان، وينتهجون أساليب فوقية لا تعطي أولوية لتنظيم الجماهير، مما أدى إلى حالة من العزلة بينهم وبين قطاعات واسعة من الشعب السوداني داخل البلاد، وانحصر نفوذهم الأكبر في أوساط السودانيين المقيمين في دول المهجر</span></span></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%">.</span></span></span></span></p>

<p dir="RTL" style="text-align:justify"><span style="direction:rtl"><span style="unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%"><span arial="" style="font-family:">أما الفصيل الرابع (تحالف التغيير الجذري)، فعلى الرغم من محدودية نفوذه وضعف إمكاناته، إلا أنه يتميز بدرجة عالية من التجانس والتفاهم السياسي بين مكوناته، ويتبع تكتيكات طويلة النفس تعتمد على تعبئة الجماهير وتنظيمها داخل السودان، وهو ما قد يجعله إذا ما استمر على هذا النهج قوة سياسية مؤثرة في مستقبل العمل السياسي في البلاد</span></span></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%">.</span></span></span></span></p>

<p dir="RTL" style="text-align:justify"><span style="direction:rtl"><span style="unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%"><span arial="" style="font-family:">يبقى مصير السودان معلقاً بين هذه الكتل السياسية الأربعة، وتبقي الخيارات أمامه مفتوحة وفقاً لتقاطعات المصالح الدولية والإقليمية في المنطقة، كما سوف تشكل الحرب الدائرة اليوم في منطقة الخليج العربي عاملاً مهماً في مسار تسوية الأزمة السودانية خصوصاً وأن قسماً كبيراً من خيوط اللعبة في السودان هي في أيدي المملكة العربية السعودية والإمارات المشغولتين بالقصف الإيراني لمنشآت الطاقة فيهما، إضافة إلى مصر التي تشعر بالقلق على أمن وسلامة الملاحة عبر البحر الأحمر خوفاً من انخفاض عائدات قناة السويس مما سيفاقم من أزمتها الاقتصادية، هذا إلى جانب آثار هذا الصراع الأوضاع في الأرض الفلسطينية المحتلة وعلى رأسها الأوضاع في غزة</span></span></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt"><span style="line-height:107%">.</span></span></span></span></p>
]]></content:encoded>
                <dc:creator><![CDATA[بوابة الهدف الإخبارية]]></dc:creator>
            </item>
            </channel>
</rss>
