Menu
حضارة

السم الروسي خدعة مثل السلاح العراقي وبريطانيا تكذب

ماذا تعرف عن Novichoks

بوابة الهدف/ترجمة وتحرير: أحمد.م .جابر

السم الروسي المزعوم الذي تقول بريطانية أنه قتل العميل الروسي وابنته، وتسرعت باتهام روسيا لايوجد أي دليل علمي على وجوده، وبالتالي فمن الواضح أن بريطانية وحكومتها تستخدم الاغتيال لتحقيق أهداف سياسية، والاتهام سياسي في جوهره، هذا ما يشير إليه السفير البريطاني السابق كريج موراي وهنا تؤرجمة لتدوينته في موقعه الخاص. وهو يصف الاتهام بأنه شبيه بتلفيق حيازة السلاح النووي للعراق في السابق والذي تكشف عن كذبة كبيرة ويبقى السؤال: لماذا تلجأ رئيسة وزراء بريطانية إلى هذه الأساليب الرخيصة في الدبلوماسية الدولية؟

منذ وقت، في العام 2016 نشر الدكتور روبن برك رئيس مختبر الكشف على منشآت إنتاج الأسلحة الكيميائية الوحيد في المملكة المتحدة في بورتون داون، في مجلة علمية مرموقة للغاية بأن الدليل على "نوفيشوكس" غاز السلاح السري الذي يعتقد أنه قتل العميل الروسي المزدوج مع ابنته في لندن هو دليل ضئيل جدا وتكوينه غير معروف.

يقول كريج موراي الكاتب والناشط البريطاني في مجال حقوق الإنسان والذي كان سفيرا للمملكة المتحدة في روسيا بعد تفكك الاتحاد السوفييتي   بأنه في السنوات الأخيرة، كان هناك الكثير من التكهنات بأن الجيل الرابع من غازات الأعصاب، 'Novichoks "( الوافد الجديد)، قد صنع في روسيا، بدءا في السبعينيات كجزء من برنامج " Foliant "، وذلك بهدف إيجاد سلاح يضر بالتدابير الدفاعية ولا يمكن التصدي له، وكانت المعلومات عن هذا المركب قليلة جدا  ومعظمها جاءت من الكيميائي العسكري الروسي المعارض، فيل ميرزايانوف.  ولم يتم نشر تأكيد مستقل لتركيب أو خصائص هذا المركب. كما يقول الدكتور بلاك.

ومع ذلك ، يضيف موراي، تدعي الحكومة البريطانية الآن أنها قادرة على التعرف فوراً على مادة لم يرها مركز أبحاث الأسلحة البيولوجية من قبل ولم تكن متأكدة من وجودها. والأسوأ من ذلك ، تدعي أنها لا تستطيع تحديده فحسب ، بل تحديد أصله. وبالنظر إلى منشور الدكتور بلاك ، فمن الواضح أن هذا الادعاء لا يمكن أن يكون صحيحًا.

يتشاطر خبراء الأسلحة الكيميائية الدولية في العالم رأي الدكتور بلاك، خصوصا  منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) وهي هيئة تابعة للأمم المتحدة ومقرها لاهاي،  في عام 2013 ، وكان هذا مضمون تقرير مجلسها الاستشاري العلمي، والذي ضم ممثلين للحكومة الأمريكية والفرنسية والألمانية والروسية وكان الدكتور بلاك ممثلاً له في المملكة المتحدة:

ويقول تقرير المنظمة أن تعريف المواد الكيميائية السامة في الاتفاقية يغطي جميع المواد الكيميائية المرشحة المحتملة التي يمكن استخدامها كأسلحة كيميائية. وفيما يتعلق بالمواد الكيميائية السامة الجديدة غير المدرجة في الملحق الخاص بالكيماويات، والتي قد لا تشكل خطراً على الاتفاقية، يشير التقرير إلى "Novichoks". يستخدم اسم "Novichok" في منشور لعالم سابق سوفيتي أبلغ عن فحص فئة جديدة من عوامل الأعصاب المناسبة للاستخدام كأسلحة كيميائية ثنائية. يقول التقرير أنه لا يوجد معلومات كافية للتعليق على وجود أو خصائص "Novichoks".

والواقع أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية كانت متشككة في جدوى "هذا المركب المشكوك بأمره" لأنها قررت - بموافقة الولايات المتحدة وبريطانيا - ألا تضيفه ولا أسلافه المزعومة إلى قائمتها المحظورة. باختصار ، يعترف المجتمع العلمي على نطاق واسع بأن ميرزايانوف كان يعمل على "novichoks".

وبالنظر إلى أن المنظمة قد اتخذت وجهة نظر بأن الأدلة على وجود "Novichoks" غير مشكوك فيها، وإذا كانت المملكة المتحدة لديها فعلا عينة واحدة من المهم للغاية أن المملكة المتحدة يجب أن تقدم عينة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية. وبالفعل، يقع على عاتق المملكة المتحدة التزام تعاهدي ملزم بتقديم تلك العينة إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية. وقد قامت روسيا بتقديم طلب لم يعلن عنه إلى  منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بأن تقدم بريطانيا عينة من مادة ساليسبري للتحليل الدولي.

ومع ذلك ترفض بريطانيا تقديمه إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، لماذا؟

الجزء الثاني من اتهام رئيسة الوزراء البريطانية لرويا تيريزا ماي  هو أن "Novichoks" يمكن أن يتم فقط في بعض المنشآت العسكرية. لكن هذا غير صحيح على ما يبدو، لأنه في حالة وجود هذا السلاح فإنه يتم تصميمه أصلا ليكون من الممكن تركيبه في أي منشأة الكيميائية تجارية وهذا ما كتبه ميرزايانوف بالفعل.

ويجب أن ينتبه أي محلل ويضع في اعتباره أن المكونات الكيميائية أو السلائف من A-232 أو إصدار ما يعرف بـ  novichok-5 هي الفوسفات العضوية العادية التي يمكن تقديمها في الشركات الكيميائية التجارية التي تقوم بتصنيع منتجات مثل الأسمدة والمبيدات الحشرية.

ومن من المستحيل علميًا أن يتمكن مختبر بورتون داون من اختبار السم الروسي  إذا لم تكن لديه عينة روسية لمقارنتها. وبالإمكان تحليل عينة تتوافق مع صيغة ميرزايانوف ، ولكن عندما نشرها للعالم قبل عشرين عاما، و لا يوجد دليل على أصل روسي. وإذا تمكن بورتون داون من تجميعها ، فيمكن للكثيرين غيره أن يجمعوها وليس فقط الروس.

وأخيرًا - ميرزايانوف هو اسم أوزبكي ، وكان برنامج novichok ، بافتراض وجوده ، في الاتحاد السوفياتي ولكن بعيدًا عن روسيا الحديثة ، في نوكوس في أوزبكستان الحديثة. ويقول موراي أنه زار المنشأة بنفسه وقد  تم تفكيكها وجعلها آمنة وتدمير جميع المخزونات وإزالة المعدات من قبل الحكومة الأمريكية، على ما أذكر أنهي عندما كنت سفيرًا هناك، لم يكن هناك في الواقع أي دليل على أن "novichok" موجود في روسيا نفسها.

التلخيص:

1) اعترف مختبر بورتون داون في المنشورات أنه لم ير أي "novichoks" روسي ولا يوجد لدى حكومة المملكة المتحدة على الإطلاق معلومات "بصمة" مثل الشوائب التي يمكن أن تنسب هذه المادة بأمان إلى روسيا.

2) وحتى الآن، لا بورتون داون ولا الخبراء في العالم في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) كانوا مقتنعين "Novichoks" موجودا.

3) ترفض المملكة المتحدة تقديم عينة إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

4) تم تصميم "Novichoks" خصيصًا لتكون قادرا على تصنيعها من المكونات الشائعة في أي مختبر علمي. وبالتالي من الكذب القول أن الروس وحدهم يستطيعون ذلك.

5) برنامج "Novichok" كان في أوزبكستان وليس في روسيا، لقد ورث الأميركيون إرثها خلال تحالفهم مع كريموف الزعيم الأوزبكي، وليس من قبل الروس.