على مدار الساعة
أخبار » العدو

مبدأ بيغن: تعقيد اتخاذ القرار في قصف المنشأتين العراقية والسورية

21 نيسان / مارس 2018

بوابة الهدف/إعلام العدو/ترجمة خاصة

نشر معهد دراسات الأمن القومي الصهيوني في جامعة تل أبيب مقالا مطولا على خلفية الاعتراف الصهيوني بقصف وتدمير منشأة نووية سورية مزعومة في دير الزور عام 2007، ويناقش المقال آليات صنع القرار الصهيوني في هذه القضايا المعقدة والتي تعتبر منطوية على قدر كبير من السلوك العدواني.

يستند القرار السياسي – الأمني الصهيوني في مثل هذا القضايا إلى مبدأ صاغه رئيس حكومة العدو الأسبق مناحيم بيغن ومعروف باسم "مبدأ بيغن" وهو مذهب أمني صهيوني وإن كان غير رسمي إلا أنه يقع في قلب السلوك الأمني الصهيوني الخارجي، وغرضه الأساسي عدم السماح للدول المعادية "لإسرائيل" بتطوير قدرات الأسلحة النووية التي ستستخدم ضدها وتدمير هذه القدرات،  ومع ذلك ،  يرى المقال إن الهجمات الصهيونية على مفاعل تموز العراقي عام 1981 والمفاعل السوري المزعوم عام 2007 لا تشير بالضرورة إلى عقيدة من شأنها أن تكون صالحة في أي وقت. ويقول أن أعداء "إسرائيل" يتعلمون الدروس ويطرحون  تحديات أكثر صعوبة للهجوم. وبالتالي، لن يتم إعفاء قادة المستقبل لدولة "إسرائيل" من تحليل متعمق للأهداف الاستراتيجية والمخاطر في أي سياق مستقبلي لتطوير وتجهيز الدول المعادية بأسلحة نووية. ويعتبر التقرير أن قرار مهاجمة مفاعل نووي في دولة معادية هو واحد من أصعب القرارات بالنسبة لزعيم "إسرائيلي.

إقرأ أيضا: لأول مرة.."إسرائيل" تزعم تدميرها مفاعل نووي سوري عام 2007

حجج قوية ضد قرار مهاجمة مفاعل نووي في دولة معادية

تتعلق الحجج أساسا بالمخاطر التشغيلية حيث هذه المنشآت عادة ما تكون محمية بشكل جيد وتنفيذ الهجوم ينطوي على مخاطر الإصابات وإمكانية عدم نجاح محرج في المجال الاستراتيجي، وقد يؤدي إلى تداخل حيث أن ضرب المفاعل النووي العراقي عام 1981 مثلا كان مشتبكا مع  العملية الأميركية في عام 1980، التي هدفت إلى إطلاق سراح الرهائن الأمريكيين المحاصرين في السفارة الأمريكية في طهران،  وأدى الفشل إلى خسائر باهظة في الأرواح والمعدات وفشل الهيبة الأمريكية.

إضافة إلى ذلك تأتي المخاطر السياسية حيث أن المجتمع الدولي يعارض الهجمات الوقائية ويعتبرها عدوانًا وليس دفاعًا عن النفس. لذلك ، رداً على الهجوم ، قد تكون هناك عقوبات وتدابير عقابية دولية ، تكون أسعارها الاستراتيجية مرتفعة.

يضاف إليها خطر التدهور إلى  الحرب - يمكن أن تكون استجابة العدو واسعة النطاق ومؤلمة - من نيران الصواريخ والهجوم على أهداف البنى التحتية في الكيان، وصولاً إلى حرب شاملة ، خاصة إذا كانت هناك حدود مشتركة.

بمرور الوقت، قد تظهر الحلول الجذرية بأقل من الهجوم. هناك احتمال أن يتم استبدال النظام العدائي ، أو أن القوة ستكون مطلوبة لوقف برنامج نووي في دولة ما  ، كما كان البرنامج النووي الليبي. تجدر الإشارة إلى أنه في عام 2007 ، طلب رئيس الوزراء إيهود أولمرت من الرئيس الأمريكي جورج بوش مهاجمة المفاعل السوري ، لكن طلبه رفض.

من المعروف إنه لا يمكن مهاجمة مفاعل نووي إلا قبل أن يصبح "حار" - أي أنه لا يمكن ضربه إلا في بداية المشروع ، قبل تطوير القدرة التشغيلية. وهذه هي المعضلة: في مرحلة مبكرة، تكون شرعية الضرب منخفضة، ولكن تأجيل قرار الهجوم من شأنه إبطال القدرة على ضرب المفاعل.

هناك أيضا معضلات فنية وهندسية، يمكن أن يكون المفاعل مصمما أصلا منذ سنوات على إنتاج سلاح نووي، لذلك فالهجوم  من شأنه أن يؤدي إلى زيادة الدافع  لتسريع الأسلحة النووية.

ولذلك، فإنه ليس من المستغرب أنه قبل قرار الحكومة "الإسرائيلية" بمهاجمة المفاعلين العراقي والسوري المزعوم، أجريت مناقشات معمقة وبرزت خلافات في الأطر الصهيونية السياسية والعسكرية على حد سواء.

ويزعم التقرير أنه رغم المخاطر  فإن الهجومين الإسرائيليين ضد المنشآت السورية والعراقية حققت أهدافها، مع الإشارة إلى أن الهجوم على مفاعل تموز كان أكثر تعقيدا  بسبب  نظام الدفاع الجوي الكثيف، والذي هو في حالة تأهب قصوى، وغياب قدرة المقاتلات الصهيونية  على التزود بالوقود الجوي أو إمكانية استخدام  أسلحة دقيقة. من ناحية أخرى ، لم يكن التحدي في سوريا في عام 2007 بسبب القدرة على تنفيذ العملية ، وإنما بسبب الرغبة في منع الحرب بعد الهجوم. في عام 1981، لم يكن من الممكن أن يخوض العراق الحرب مع "إسرائيل" - لا توجد حدود مشتركة، فلم يكن لدى العراق صواريخ بمدى يصل إلى "إسرائيل"، وفي الوقت نفسه هناك حرب بين العراق وإيران. على النقيض من هذه الظروف، في عام 2007 كانت سوريا مستعدة لمحاربة "إسرائيل" من الحدود المشتركة. في ذلك الوقت، كانت تمتلك قدرات تكتيكية، وكذلك أسلحة كيميائية. في نفس الوقت، استمدت دمشق الثقة مما اعتبره إنجازات حزب الله في الحرب ضد "إسرائيل" خلال حرب لبنان الثانية (صيف 2006).

ورغم سياسة الإنكار المتبعة، اختار مناحيم بيغن بسبب الانتخابات استخدام قصف مفاعل تموز كمادة للترويج الانتخابي بينما في الوقت الذي لم يرد العراق في وقته على الهجوم اختار لحظة استراتيجية لقصف الكيان بعد توفر الصواريخ القادرة على ذلك أثناء حرب الخليج الأولى لتفكيك التحالف العربي الأمريكي ولكن الكيان اضطر إلى ضبك النفس وعدم الرد بقرار أمريكي، بينما أتاح الإنكار الصهيوني فيما يخص سوريا للقيادة السورية لضبط النفس وعدم الانسياق للاستفزاز الناجم.

كان رد العالم على الهجوم "الإسرائيلي" على المفاعل العراقي يتضمن الإدانة والعقوبات، لكنها كان قصيرة. ولكن في عام 2007، في أعقاب الهجوم على سوريا، كانت استجابة المجتمع الدولي مواتية، للكيان بسبب المزاعم التي نشرت على نطاق واسع بأن الفاعل مصدره "دولة مارقة" هي كوريا الشمالية، وأن سوريا أخفت حسب الزعم المشروع عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، وحقيقة أن "إسرائيل" قامت بإبلاغ  حلفائها إلى حد كبير وعلى وجه الخصوص لأن إسرائيل لم تتحمل المسؤولية عن العملية.

متعلقات
انشر عبر