Menu
حضارة

دعوات لصياغة إستراتيجية وطنية..

غزة.. مؤتمر يناقش آليات المساءلة الدولية في جرائم الاحتلال بحق الأسرى

مؤتمر آليات المساءلة الدولية- غزة - 22 ديسمبر 2019

غزة_ خاص بوابة الهدف

دعا مؤتمرٌ حقوقيّ ووطنيّ، اليوم الأحد 22 ديسمبر، إلى تفعيل أدوات المساءلة الدولية المتعقلة بجرائم وانتهاكات الاحتلال، سيّما في قضيتيْ الاعتقال الإداري التعسفي والتعذيب بحق الأسرى الفلسطينيين، وإعادة الاعتبار لقضية الأسرى ليكون النضال لأجلهم جزءًا لا يتجزأ من إستراتيجية النضال الوطني.

وافتتح أعمال المؤتمر، المفوض العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، عصام يونس، مُؤكدًا على الأهمية والمكانة العظمى التي تتبوأها قضية الأسرى.

وركّز يونس في لكمته الافتتاحية على أهمية القرار الصادر عن المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بن سودا الذي أعلنت فيه عزمها على فح تحقيق في جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية ارتكبتها السلطات "الإسرائيلية" في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك بناءً على ملفات تقدّمت بها جهات حقوقية فلسطينية.

وقال "ما قدّمناه للمحكمة الجنائية ليس سوى الحد الأدنى مما اقترفته سلطات الاحتلال من انتهاكات وجرائم بحق الشعب الفلسطيني، وهذه ليست ادّعاءات، بل نحن نملك الأدلّة على كلّ جريمة وانتهاك".

ولفت إلى أنّ طلب المحكمة الجنائية من اللجنة التمهيدية التابعة لها التأكّد من النطاق الجغرافي وولاية المحكمة في التحقيق داخل فلسطين، قضية محسومة، موضحًا "أن صلاحية المحكمة بإجراء التحقيق أمر محسوم بدلالة قبولها طلب الإحالة منذ البداية".

واعتبر يونس أنّ الكلمة المفتاحية في هذا السياق "غياب المحاسبة" فهي التي تشجع كيان الاحتلال على ارتكاب مزيدٍ من الانتهاكات والجرائم، بدون عقاب، مُشددًا على أنّ الشرعية لا تصنع العدالة، بل يجب أن تُوظف بالشكل الأمثل والأصوب للوصول إليها. فضلًا عن أنّ العدالة لا تتحقق بالضربة القاضية بل بمجموع النقاط.

الأمم المتحدة: مخاوفَ لا تنتهي!

وشارك في أعمال المؤتمر، المقرر الخاص التابع للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، مايكل لينك. وقال لينك في كلمةٍ مسجلة، بُثّت خلال المؤتمر، إنّ أكثر من 10% من الفلسطينيين أمضوا فتراتٍ في سجون الاحتلال منذ العام 1967. من هؤلاء من تم اعتقاله لمجرد كتابته قصيدة أو رفع علم فلسطين.

وأضاف لينك أنّ هذه الحقيقة وغيرها الكثير تبعث قلقًا عميقًا إزاء امتثال "إسرائيل" للمتطلبات الأساسية للقانون الدولي وسيادة القانون، مثل افتراض البراءة والمحاكمات العادلة والوصول إلى التمثيل القانوني والأحكام النسبية وظروف السجن الإنسانية.

وعن سياسة الاعتقال الإداري، قال المقرر الأممي "أشعر بقلق عميق إزاء الاستخدام العشوائي للإسرائيليين للاحتجاز الإداري، الذي يضع القانون الدولي على استخدامه قيودًا صارمة، إذ لا يًمكن استخدامه إلا كملاذٍ أخير، ويُمكن تبريره فقط لأقصر فترات زمنية".

واستدرك بالقول "إنّ إسرائيل تستخدم الاعتقال الإداري لاحتجاز أشخاص بدون تهمة أو محاكمة ودون الوصول إلى المعلومات ضدّها، ودون حكم قضائي، وهذه الاعتقالات هي بالاسم لمدة 6 أشهر، في حين تُجددها سلطات الاحتلال إلى أجلٍ غير مسمى".

وتابع لينك بأنّ "القضاة الذين يوافقون على قرارات الإداري هذه هم شخصيات عسكرية إسرائيلية، ولاؤهم للجيش ولتعريفه الخاص بالأمن وليس لسيادة القانون".

والاعتقال الإداري "يترك الأسير الفلسطيني في وضع غير معقول؛ مثل كابوس فرانز كافكا، فهو/هي لا يعرف الادّعاءات الموجهة ضده، وليس لديه القدرة على الطعن في اعتقاله، كما لا يعرفون متى سيتم إطلاق سراحهم، إذ يتم تعليق القواعد العادية للأدّلة"، بحسب لينك. الذي أفاد بوجود 400 أسير إداري في سجون الاحتلال.

وفي الشق التاني من عنوان المؤتمر، تطرّق المقرر الأممي إلى السياسات التي تنتجها دولة الاحتلال في تعذيب الأسرى الفلسطينيين، مُذكّرًا بقرار لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب الصادر في تقريرها لعام 2016، والذي أعفى المُحققين "الإسرائيليين" من المساءلة الجنائية في حال اتّباعهم أساليب تعذيب بحق أسرى فلسطينيين.

وقال لينك: لم تختفِ المخاوف منذ قرار اللجنة هذا، بل صدرت عدّة قوانين ووقعت الكثير من الحوادث التي تُشير إلى أنّ الانتهاكات في هذا الإطار لا تزال مستمرة. وشدّد على أنّه "تمّ حظر التعذيب عالميًا ليس لأنه لا يعمل أبدًا، ولكن بسبب اعتدائه الأساسي الذي لا رجعة فيه على الكرامة الإنسانية لكل المعنيين".

مؤسسات حقوقية: الاحتلال يسنّ قوانين لشرعنة جرائمه

من جهتها، طالبت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان سلطات الاحتلال بالإفراج الفوري عن كل المعتقلين الإداريين فورًا، داعيةً إلى ملاحقة من أصدر قرارات الاعتقال الإداري قضائيًا.

وقالت نائب رئيس مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، إلهام جرغون "تُعدّ السلطتين التشريعية والقضائية في كيان الاحتلال أكثر مُنتهكي حقوق المعتقلين المعترف بها دوليًا، وذلك عبر تشريع قوانين عنصرية تعسفية غير مسبوقة، بحق الأسرى الفلسطينيين، ضاربةً بعرض الحائط كل القوانين والتشريعات الدولية ومبادئ حقوق الإنسان".

جرغون.jpg

وأضافت " المجتمع الدولي ممثلًا بالدول الراعية لعملية السلام والموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة، مطالبون العمل الفوري ضمان الإفراج عن كل المعتقلين الإداريين، والوفاء بالتزاماتهم بموجب القانون الدولي".

كما تحدثت مديرة الوحدة القانونية في مؤسسة الميزان لحقوق الإنسان، ميرفت النحال، بالقول إنّ "النقطة الجوهرية تكمن اليوم في أنّ الاقتراحات النظرية التي كانت مقدمة من قِبَل الأحزاب الإسرائيلية المتطرفة، أصبحت اليوم قوانين على أرض الواقع سارية المفعول، استمراراً لسياسة الاحتلال في شرعنة انتهاكاته ضد الفلسطينيين".

واستعرضت النحّال أبرز القوانين الصهيونية التي شرعنت انتهاكاتٍ مرفوضة بموجب القانون والمواثيق الدولية، لمساسها بحقوق الإنسان وكرامته، منها التغذية القسرية وقانون "المقاتل غير الشرعي" الذي يُعتبر الوجه الآخر للاعتقال الإداري، ومحاكمة الأطفال دون سن الرابعة عشرة. وغيرها من التشريعات.

لجنة الأسرى بالقوى: العام 2019  كان الأقسى على الأسرى الإداريين

من جهته، قدّم مسؤول لجنة الأسرى في الجبهة الشعبية، الأسير المحرر علام كعبي- ممثلًا عن لجنة الأسرى بالقوى الوطنية والإسلامية- ورقًة خلال المؤتمر، تناولت واقع الاعتقال الإداري في سجون الاحتلال، قال فيها إنّ "الاعتقال الإداري ضدّ الفلسطينيين بات يُشكّل أحد أهم أسلحة الاحتلال القمعيّة التي ترتكز عليها المنظومة الأمنية والسياسية في استهداف المناضلين، واعتقالهم دون تهمة أو محاكمة".

علام كعبي.jpg

ورأى أن ّمواجهة هذه السياسيات الصهيونية، "تقتضي من القائمين على هذا المؤتمر، وجميع المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، رفع شعار إنهاء سياسة الاعتقال الإداري، وتسليط الضوء على هذا الملف الهام، خاصة أن هذه السياسة توسعت، ويعاني منها مئات الأسرى الذين يضربون عن الطعام يومياً، ويقاطعون المحاكم، فالقرار بهذا الاعتقال دون محاكمة بيد الشاباك".

وتتطّلب هذه المواجهة، وفق كعبي، أولًا "ضرورة تشكيل إطار وطني جامع يضم القوى السياسية الفلسطينية كافة، ويضم شخصيات وطنية وأسرى محررين وقانونيين وحقوقيين من أجل وضع خطة عمل فاعلة على أرض الواقع، وترصد مهامًا حقيقية للإسناد الحقيقي لدعم الأسرى والعمل بكل السبل لانتزاع حرية الأسير، أو تخفيف معاناته"، وثانيًا "البناء على إعلان المحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق في ارتكاب الاحتلال جرائم حرب في الضفة وغزة،.. وعليه مهمة إعداد ملفات حول الجرائم والمسئولين عنها وملاحقتهم قضائيًا على المستوى الدولي تصبح مهمة يمكن العمل عليها فلسطينيًا وبمشاركة أحرار العالم والمتضامنين. وإن تكليف جهة مختصة بهذه المهمة على دراية تامة بواقع سياسة الاعتقال الإداري وعدم شرعيتها تحتاج للتنفيذ فورًا، ونقترح أن تخرج كإحدى توصيات المؤتمر".

وثالثاً، فيما تتطلّبه مواجهة سياسات الاحتلال المتمثّلة بالاعتقال الإداري التعسفي، قال كعبي "نحن بحاجة إلى إحداث تغيير في شكل ومضمون الفعاليات، باعتبار أن الفعل الجماهيري هو الداعم الرئيسي لنضال الأسرى، وهذا يتطلب تطوير أشكاله، وعدم الوقوع في دائرة أشكال الفعل الروتيني والموسمي، ونقل الفعاليات إلى دائرة الفعل المركزي المتواصل والضاغط والمؤثر.

نادي الأسير: مساءلة الاحتلال دوليًا بحاجة إلى خطواتٍ عملية

من جهته، رأى رئيس نادي الأسير الفلسطيني، قدّورة فارس، أنّ الحركة الوطنية الأسيرة باتت عاجزة وفقدت زمام المبادرة فيما يتعلق بملاحقة الاحتلال ومساءلته دوليًا، مُحذّرًا من أنّ تكون المؤسسات الحقوقية وهيئات المجتمع المدني، جزءًا من ماكينة بيع الوهم للجمهور الفلسطيني.

وأوضح فارس، في كلمةٍ مسجّلة له بُثت خلال المؤتمر، قائلًا "لو راقبنا لوك الاحتلال عبر السنوات الماضية، وعلاقته مع الأسرى، لوجدنا أنّه كلّما تضخّم وزاد الحديث عن المساءلة الدولية وملاحقة الاحتلال عبر القانون الدولي، ازداد وتضخّم في المقابل إجرامُه وانتهاكاته بحق المعتقلين الفلسطينيين في سجونه".

قدورة.jpg

واستدرك فارس بالقول إنّ تداول فكرة ملاقاة الاحتلال من على جبهة القانون الدولي سيّما في قضيتيّ الاعتقال الإداري والتعذيب تبقى مُقدّرة وضرورية، في الوقت الذي باتت الحركة الصهيونية تعتقد فيه أنّها وصلت لمرحلةٍ تستطيع فيها حسم المعركة مع الحركة الوطنية لصالحها.

وأكّد فارس على أنّ الملاحقة القانونية لدولة الاحتلال بحاجة إلى خطواتٍ عملية، والجهد الدولي لا يُمكن له أن يملأ الفراغ الذي تسبب به فقدان الحركة الوطنية لزمام الأمور في هذا السياق، داعيًا إلى صياغة إستراتيجية كفاحية وطنية تتبنّاها كل القوى والمؤسسات الفلسطينية، وتكون فيها ملاحقة الاحتلال ومساءلته دوليًا جزءًا أو بندًا، لا أن تكون هي الإستراتيجية كلّها.

"المنظمات الأهلية": ندعو السلطة لإعادة الرواتب التي قطعتها عن الأسرى

وفي كلمةٍ لمدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أمجد الشوا، خلال المؤتمر، دعا الرئيس محمود عباس ورئيس الحكومة محمد اشتية إلى إعادة الرواتب التي تم قطعها عن الأسرى، والأسرى المحررين، الذين هم بأشدّ الحاجة للوقوف إلى جانبهم وإسنادهم في معركتهم. مؤكدًا أنّ كرامة الأسرى جزءٌ لا يتجزأ من كرامة الشعب الفلسطيني بأكمله.

ودعا إلى تشكيل حملة ضغط ومناصرة، تُشارك بها المؤسسات الحقوقية وهيئات المجتمع المدني، والقوى الفلسطينية، لإعادة الاعتبار لقضية الأسرى، وجعلها العنوان الأول والأبرز للنضال الفلسطيني. معربًا عن أمله في أن تتم ترجمة توصيات المؤتر إلى خطوات عملية حقيقية.

وقال الشوا "إنَّ قضية الأسرى والانتصار لهم يتمثل بالوحدة الفلسطينية وانهاء الانقاسم الآثم والمستمر.

بدوره أبدا منسق لجنة الأسرى بالقوى الوطنية والإسلامية، ياسر مزهر، استعداد القوى التام للتعاون ومُساعدة المؤسسات الحقوقية كافة فيما تحتاجه على طريق توثيق انتهاكات الاحتلال ومواجهة سياساته القمعية بحق الأسرى والمعتقلين.

وأكّد مزهر أنّ سلطات الاحتلال ابتدعت المئات من أساليب التعذيب والعقاب الجماعي والتنكيل بالأسرى الفلسطينيين، منها الاعتقال الإداري التعسفي بدون تهمة أو محاكمة. وذكّر بأنّ الأسير الإداري أحمد زهران يواصل إضرابه لليوم 91 في سجون الاحتلال، رفضًا لاعتقاله المتجدّد بدون تهمة أو محاكمة.

وقال إنّ "الاعتقال الإداري استهدف جميع شرائح المجتمع الفلسطيني من وزراء سابقين ونواب مجلس تشريعي ومواطنين وعمال ومهندسين وأكاديميين وأطباء ونساء وأطفال ورياضيين وإعلاميين، حتى أن نشطاء التواصل الاجتماعي تعرضوا للاعتقال الإداري، كان آخرهم من خاضوا معارك الأمعاء الخاوية وسجلوا انتصارات على المحتل منهم الأسير المحرر سلطان خلف والأسيرة المحررة هبة اللبدي والأسير طارق قعدان والأسير مصعب الهندي".

وفي الجلسة الثانية من المؤتمر، تحدّثت منسق التحقيقات والشكاوى في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، بكر التركماني، مُشيرًا إلى وجود "العديد من الصكوك والمعاهدات الدولية التي تُناهض التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو غير الإنسانية، كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته الجمعية العاة للأمم المتحدة عام 194، واتفاقية مناهضة التعذيب التي دخلت حيز التنفيذ عام 1987، والبروتوكول الاختياري الملحق بها".

كما أشار التركماني إلى "الإجراءات الخاصة بالمقرر الأممي الخاص بمناهضة التعذيب والذي لا يحتاج اللجوء إليه إلى استنفاذ إجراءات الانتصاف المحلية والذي تغطي ولايته جميع البلدان بغض النظر إذا كانت دولة صدقت على الاتفاقية أم لا".

وفي مداخلة مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان راجي الصوراني، خلال المؤتمر، قال "نحن أمام مرحلة نثبت بها للعالم بشكل قانوني واضح وأمام محكمة أممية، أنّ القضية الفلسطينية تملك حالة التفوق الإنساني والأخلاقي والحضاري والقانوني على دولةٍ تمارس جرائم حرب ضد الإنسانية بامتياز".

وأضاف الصوراني "كل مَن تورط بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق أبناء شعبنا ومن بينهم المعتقلين الأبطال ستتم محاكمته واتخاذ ما يلزم بحقّه من إجراءات"، وذلك في أعقاب قرار المحكمة الجنائية الدولية قبول المُضي في تحقيقٍ بجرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية، أقرّت المُدّعية العامة للمحكمة قناعتها بارتكابها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من قبل السلطة القائمة بالاحتلال "إسرائيل".