قال العميد احتياط أمير أفيفي الرئيس المؤسس لحركة (الأمن الوطني) العسكرية الصهيونية المتطرفة، إنه في أحداث أيار 2021، تم رسم خط مباشر بين طهران واللد و القدس ، إلى جانب أحداث "المدن المختلطة"، وأن هذا الخط رسم بالأحمر الفاتح وهو بارز لدرجة أنه لا يمكن الادعاء بعدم رؤيته مما يشير إلى وجود خطر واضح ومباشر، على الكيان، وهذا الخطر يكمن تبعًا لهذا التحليل بإمكانية هجوم مشترك على الكيان من الداخل والخارج.
وأضاف العميد الصهيوني إنّ أعداء "إسرائيل" لديهم استراتيجية واضحة تؤدي إلى هذه النقطة الحاسمة، ولكن يبقى السؤال عن استعداد "إسرائيل".
استراتيجية الأمن القومي الفلسطيني: هناك شيء من هذا القبيل
يتساءل المقال عما إذا كان هناك بالفعل سياسة أمن قومي استراتيجي فلسطيني؟ زاعمًا إنه إذا كان هناك شيء من هذا القبيل فإن الفلسطينيين سواء في السلطة أو المعارضة لن ينشروا مثل هذه الوثيقة، لكن أفعالهم تتيح توفير إجابة على هذا السؤال.
قبل دراسة ذلك، من المهم أولاً فهم "سوء فهم دولة إسرائيل": في حين تميل المناقشات والتقييمات إلى تقسيم العرب إلى عرب حماس في غزة، وعرب إسرائيليين، وعرب فلسطينيين وعرب متورطين، فإن هناك ثابت فلسطيني واحد هو توحدهم ضد دولة "إسرائيل".
يزعم الجنرال أن فحص تصرفات السلطة الفلسطينية و"عرب إسرائيل" بتعبيره، وعوامل إقليمية أخرى يكشف عن استراتيجية شاملة للنضال من أجل "كل الأرض" وإنها حملة منسقة ومتزامنة بين جميع العوامل وبنفس أساليب العمل. بمعنى آخر، تواجه "إسرائيل" الكيان بهذا التحليل كيانا واحدًا باستراتيجية واحدة. ولهذه الاستراتيجية رأسان: استراتيجية وطنية واستراتيجية أمنية.
رأسا الإستراتيجية الفلسطينية: الوطني والأمني
يعتبر التحليل الصهيوني أن العنصر الأول والأعمق في الاستراتيجية الفلسطينية هو الوطني. ويتم التعبير عنها على مستويين:
1- تعزيز الارتباط الوطني بالأرض:
بغض النظر عن المكان الذي يعيش فيه الفلسطينيون في منطقتنا، فإن الاستراتيجية الفلسطينية تشجع على تقوية ارتباطهم بـ "الأقصى"، وهو الانتماء الذي يعني تنمية الشعور بالملكية على القدس بأكملها، وفيما بعد - جميع أنحاء فلسطين. ويمكن مشاهدة نتائج هذه الاستراتيجية في مقطع فيديو نُشر مؤخرًا في موقع "هنا نيوز" يسأل فيه الشباب العربي عن آفاق السلام، ويردوا بالسلب وبطريقة تعكس اعتقادًا أساسيًا: "هذا وطننا". "هذا بيتنا منذ أجيال".
2- نزع الشرعية عن إسرائيل
مع اختفاء مناقشة "دولتين لشعبين"، والتي تتضمن الاعتراف بالحق في الوجود "لدولة إسرائيل"، فقد تم الكشف عن المفهوم القديم الجديد أن لا شرعية "لدولة إسرائيل" في الوجود. وأبرز صدى لذلك التحريض الصارخ والواضح ضد "إسرائيل" في جهاز التعليم العربي وفي وسائل الإعلام العربية والعالمية التقليدية وعلى شبكات التواصل الاجتماعي.
يرى الكاتب الصهيوني إن الارتباط بين هذين المستويين - انتماء العرب ونزع شرعية إسرائيل - يقود الجمهور العربي إلى وعي قومي قوي بشكل خاص، وهو ما رأيناه يتردد في أيار (مايو)، حيث "انحاز" "عرب إسرائيل" مع هجمات غزة و"دافعوا عن الأقصى" في شوارع اللد وعكا.
المستوى الثاني من الإستراتيجية هو الأمن العسكري.
يناقش الجنرال الصهيوني أن من المستحيل فصل جهود التسليح الباليستي لحزب الله في لبنان وحماس في غزة عن تكديس السلاح الضفة الغربية، في أي تحليل للاشتباكات المتكررة مع حماس وحزب الله، وفحص لسياسة "دفع ثمن القتل" التي تشجع "الهجمات الإرهابية"، وحوادث إلقاء الحجارة جيدة التنظيم في الضفة الغربية، والعلاقة بمصادر أجنبية مثل إيران و"عرب إسرائيل"، بطريقة منظمة.
إن ارتباط النقاط بين ما يحدث في النقب، في المدن المختلطة وفي حدود "إسرائيل" من الجنوب والشمال، يقدم صورة واضحة لاستراتيجية واحدة: وطنية وأمنية.
استراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي: مطلوب تحديث عاجل
يدعو الجنرال أفيفي إلى التدقيق في استراتيجية الأمن القومي للكيان وهل هي ملائمة وحديثة؟ عبر فحص الجانبين: القومي والأمني في السياسة الإسرائيلية.
لا يوجد "وطني" في استراتيجية الأمن القومي
يعتبر التحليل أنه لسوء الحظ، ليس لدى "إسرائيل" مفهوم للأمن القومي. ومن المفارقات، عندما نتحدث عن "الأمن القومي" في "إسرائيل"، يتم حذف كلمة "وطني" من القاموس، ويتم بلورة المفهوم الأمني وصياغته من منظور عسكري - أمني فقط. وهذه أرضية أساسية ومهمة في مفهوم الأمن وبدونها يصعب بناء مفهوم أمني عميق يقبله المجتمع "الإسرائيلي". ويرى أنه بدون روح وطنية، تتغلغل في عامة الناس، لا يمكن لأي جيش أن ينتصر. ولا تستطيع فرقة الطائرات أو الغواصات أو الدبابات تغطية النقص في الإحسان على الطرق وغياب الرؤية الوطنية وغياب التطلعات الوطنية.
ويرى أن سبب امتناع "اسرائيل" عن ذلك هو سياسة دفن رأسها في الرمال. لا يمكن بناء الرؤية والروح الوطنية في ظل تجاهل الواقع ودور النقاش إلى مستوى الشعارات. وإن بناء مثل هذه الرؤية والروح يتطلب من "إسرائيل" أن "تخطو في الميدان" على كل جبهة تفتح أمامها: حول "قضية استيلاء البدو على أراضي الدولة في النقب"، و"الإرهاب"، ورشق الحجارة في الضفة الغربية وأعمال "شغب" في المدن المختلطة. وأنه يجب أن يتم التعامل مع قضايا الاستيطان كقضية مسألة وطنية وليس استراتيجية أمن قومي لأنه في أحيان كثيرة ليس للاستيطان أي قيمة أمنية فعلية.
الاستراتيجية التقنية الأمنية ليست ذات صلة
يرى الجنرال أنه في مفهوم "إسرائيل" للأمن القومي هناك ثلاث ركائز مبنية فوق بعضها البعض: الردع والتحذير والتصميم.
المرساة الأولى هي الردع: حسب التصور الأمني السائد، عندما تكون هناك فترة لا يوجد فيها إطلاق صواريخ على "إسرائيل"، فهذه ثمار الردع. ويعتبر أن هذه فكرة خاطئة. حيث "نحن لا نردع أحدَا. بل يتخذ القرار بشأن إطلاق النار علينا من عدمه بناءً على حكم المصلحة الذاتية" وبالتالي ليس بسبب الردع.
المرساة الثانية هي حالة تأهب: لم يكن هناك تحذير بشأن إطلاق حماس النار في مايو 2021. لم يعرف أي من قوات الأمن والاستخبارات كيفية التعرف والتحذير من إطلاق النار، على "العاصمة"، لماذا؟ يعتبر التحليل أن السبب هو أن العالم تغير، حيث في الماضي قاتلت الجيوش في نوع "كلاسيكي" من الحرب يتطلب عملية طويلة ومرهقة تتضمن نقل القوات وإشراك العديد من العوامل. أما اليوم، تغير نوع الحرب: بنقرة زر، يتم إرسال عشرات الآلاف من الصواريخ فوق تل أبيب. يصبح التنبيه نقطة ارتساء أقل أهمية.
المرساة الثالثة والأخيرة هي القرار: إن الفهم بأنه ليس لدى الكيان أي رادع، وفي النوع الحالي من الحرب أيضًا لا يوجد رادع - جعل مفهوم الردع غير ذي صلة. الاستنتاج قاتم ولا لبس فيه: ليس لدى إسرائيل استراتيجية أمنية وطنية ذات صلة، وهناك حاجة فورية وملحة لتحديثها.
الخطر في غياب الإستراتيجية: نظرية المتجهين
يعتبر التحليل أن حقيقة كون أعداء "إسرائيل" لديهم استراتيجية أمن قومي واضحة، وإستراتيجية مهزوزة تتطلب المراجعة، وهي أمر خطير ويجب معالجته على الفور. السبب: أن ثمة عاملان على وشك الالتقاء ويؤديان إلى نقطة حاسمة ستضع إسرائيل في وضع غير موات. في الأشهر أو السنوات المقبلة وهما الحملة العربية الفلسطينية على كل إسرائيل والحملة الإيرانية.
لنبدأ بالحملة الداخلية: في العقد الأخير قامت دولة "إسرائيل" ببناء استراتيجية تشتري الوقت وتمنع الاحتكاك، من أجل السماح للاقتصاد والسياحة بالازدهار، لكنها تضع سعرًا مرتفعًا بالفعل من ناحية أخرى. وهو ما اتضح في أحداث مايو 2021.
المتجه الثاني هو القضية الإيرانية: تقوم إيران ببناء بطارية من 300000 صاروخ لغرض هجومي واضح. عندما يشعر الإيرانيون أن لديهم ما يكفي من الذخيرة لشل قواعد القوات الجوية، أو عندما يشعرون أن فرصتهم قد حانت - سيقومون بتنشيط بطاريات الصواريخ هذه.
كما غيره يحذر الجنرال أفيفي، أنه في الحملة القادمة، ستطلق مئات الآلاف من الصواريخ على منشآت استراتيجية في "إسرائيل" من جهة، ومن جهة أخرى ستكون هناك انتفاضة في عموم المنطقة العربية داخل "إسرائيل"، والسؤال هو عن مدى استعداد الحكومة الإسرائيلية وقوات الأمن والشرطة لهذه النقطة الحاسمة بالشكل الصحيح والشامل وبالقدر المطلوب من الإلحاح؟ معتبرًا أنه لا يوجد مثل هذا الاستعداد.
وبالتالي يدعو الجنرال أفيفي إلى صياغة مفهوم مختلف وجديد للأمن القومي. ينبني على تعزيز "الروح الوطنية والرؤية والإيمان بصواب الطريق في أنظمة التعليم والإعلام وبين صانعي السياسات" وأنه يجب إغراق الخطاب العام بضرورة الاعتراف بالمشكلات والتعامل معها بدلاً من دفن الرؤوس في الرمال و"الاحتواء".

