مرت مسيرة الأعلام الصهيونية عصر يوم الأحد الماضي "بسلام"، وذلك بسبب انعدام التصعيد الذي توقعه الكثيرون حسب استعداد فصائل المقاومة في القطاع وجاهزيتها للرد على استفزازات المستوطنين وما صدر عن غرفة العمليات المشتركة من تهديد ووعيد، لذلك لم تطلق صفارات الإنذار أبواقها في القدس وتل أبيب وباقي المدن الإسرائيلية ليهرول الإسرائيليون وقتها إلى المخابئ وهم في حالة من الرعب والهلع... وهكذا تصدى المقدسيون رجالًا ونساء لوحدهم لهجمة المستوطنين الذين وصلوا إلى المسجد الأقصى، ليقيموا صلواتهم التلمودية في باحاته، وكان الهدف من وراء هذه المسيرة التي لم يسبق لها مثيل من حيث الحشد، هو إيصال رسالة من الحكومة الإسرائيلية حكومة المستوطنين برئاسة المستوطن ليبيد - نفتالي إلى العالم فحواها: بأن القدس بشطريها الشرقي والغربي هي عاصمة يهودية، فهل يدرك حكام العرب والمسلمين ذلك؟ أم أصابهم العمى والصمم فلم يروا الأعلام الصهيونية وهي ترفرف في المسجد الأقصى، ولم يسمعوا صرخات النساء قرب المصلى القبلي..؟ أو هل نسمع قريبًا منهم ردًا قويًا يؤكد بطلان هذه الرسالة؟
رد يسمعه المجتمع الدولي الذي يعامل دولة الكيان الصهيوني منذ نشأتها عام 48 بأنها دولة فوق القانون فتستمر باحتلال الارض الفلسطينية والعربية منذ عدوان يونيو حزيران 67... رد مفاده بأن القدس كلها مدينة عربية فلسطينية محتلة، كمدن الداخل عام 48 التي مر على اغتصابها 74 عاما.. وأن مصير هؤلاء الرعاع المستوطنين الصهاينة الذين لفظتهم بلدانهم الأصلية، بسبب طبائعم الخبيثة التي صاغها الفكر السياسي الأوربي بمصطلح المشكلة اليهودية... مصير هؤلاء المستوطنين الرعاع هو الزوال وذلك بزوال الكيان الصهيوني نفسه الذي أقامه الغرب الاستعماري لحماية مصالحه الحيوية في المنطقة، تماما كما أزيلت في النهاية الممالك الصليبية التي أقيمت في المشرق العربي وبتحريض من ملوك أوروبا ومن مرجعياتها الكنيسة... غير أن السؤال الكبير الذي ينبغي طرحه أمام هذا الحدث السياسي الديني المثير الذي جرى في المسجد الأقصى في باحاته وبالقرب من باب العامود وحائط البراق، والذي حظي بتغطية إعلامية واسعة، هو: هل نحن حقيقة بانتظار ذلك الرد الفاعل في مواجهة هذه الاستفزازات البشعة؟ أم أننا أصبحنا بالفعل أمة ميتة كما قالت يوما جولدا مائير بسعادة حين قام اليهودي الصهيوني الأسترالي "مايكل دينس" بإحراق المسجد الأقصى قبل 52 عاما والذي أتى هذا الفعل الإجرامي الحاقد على منبر صلاح الدين ولم يصدر عن الدول العربية آنذاك، خلافا لما كانت تخشاه تلك المرأة اليهودية الشيطانية الاوكرانية الأصل طيلة تلك الليلة من رد فعل عسكري عربي وإسلامي صاعق سوى بيانات الشجب والاستنكار؟!

