بعد فشل كل الجهود التي بذلت لتحقيق المصالحة الوطنية من أطراف عربية، حفاظا على القضية الفلسطينية وآخرها عدم تسجيل أي تقدم من خلال الدور المصري الذي علقت عليه الجماهير الفلسطينية الآمال لما تتمتع به الشقيقة مصر من ثقل سياسي في المنطقة، خاصة علاقتها التاريخية بالقضية الفلسطينية وما يربطها بقطاع غزة من جوار جغرافي ومصلحة أمنية.. وبعد عدم تطبيق كل الاتفاقيات التي أبرمت في مكة والدوحة والقاهرة والشاطئ فإنه لم يبقَ من دور يبذل لتحقيق المصالحة الوطنية التي طالت غير دور الشعب الفلسطيني نفسه، يزج به في إطار العمل السياسي الوطني لإنهاء الانقسام السياسي لأنه هو صاحب القضية الفلسطينية الأول المعني بإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، وهو أيضا الطرف الوحيد الذي يدفع الثمن غاليا، بسبب استمرار الانقسام السياسي البغيض المدمر لكل الأهداف الوطنية، بينما الأطراف الأخرى التي تكيفت مع حالة الانقسام السياسي بسبب ما حقق لها من مكاسب وامتيازات في إطار المصالح التنظيمية فهي لا تعيش المعاناة الحياتية نفسها التي تفقدها الإحساس ببهجة للحياة.. فلا تقاسي من الفقر والبطالة وتقييد الحريات. لذا فإن المسؤولية الأولى تقع الآن على الشعب الفلسطيني بأسرة بعد أن وصلت كل الجهود المبذولة وكل الاتفاقيات التي وقعت إلى مصير الفشل.. في مقدمة الشعب الفلسطيني الذي يجب أن تقوم بالدور الرئيسي هي القوى السياسية من فصائل وأحزاب وشخصيات وطنية مستقلة ونخب سياسية ومن الكتاب والأدباء والصحفيين والإعلاميين والمثقفين ومؤسسات مدنية، في إطار حراك شعبي كبير ضاغط لإنهاء الانقسام شبيه بما حدث في الفترة الأولى لثورات الربيع العربي التي انطلقت ضد الاستبداد السياسي وتعميم الديمقراطية، قبل أن تنحرف عن اتجاهها الصحيح بسرقتها من قبل القوى الإقليمية والدولية...
الكل الفلسطيني يجب أن يمارس الضغط بكل الوسائل الشرعية الممكنة، فمنذ حدوث الانقسام السياسي قبل 15 عاما والشعب الفلسطيني غائب عن قضية تحقيق المصالحة، مكتفيا بأدوار عربية توشك بعد فشلها أن تنتقل إلى دور دولي الأمر الذي يحتم انخراط كل الشعب الفلسطيني في مسؤولية إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية .

