دكتوراة في العلوم الاقتصاديّة - الأمينُ العام لحزب الطليعة الديمقراطيّ الاشتراكيّ/ المغرب
تقديـــم:
ثلاثةُ أشهرٍ بعدَ اندلاعِها؛ ما زالت "العمليّةُ العسكريّةُ الخاصّة" لروسيا في أوكرانيا - وَفْقَ التسمية الرسميّة الروسيّة - تشدُّ أنفاسَ العالم، ومفتوحةً على جميع الاحتمالاتِ بعدما جعل منها الغربُ مواجهةً شاملةً غيرَ مسبوقةٍ مع روسيا. لقد ركّزت الدول الغربيّة في بداية الحرب على القانون الدوليّ واحترام السيادة لحشدِ أكبر عددٍ من دول العالم في الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة لإدانة العمليّة الروسيّة والمطالبة بوقفها، وهي التي لها سجلٌ حافلٌ بانتهاك سيادة البلدان واحتلالها، وتدمير بنياتها ونهب خيراتها. فهل نحن أمامَ منعطفٍ حاسمٍ في الانتقال إلى نظامٍ عالميٍّ جديدٍ غيرِ خاضعٍ للسيطرة الغربيّة؟ أم أنّ بوتين ارتكب خطأً استراتيجيًّا كبيرًا، كما يقولُ بعضُ خبراءِ الاستراتيجيّة؟ ومن الذي سيستفيدُ من هذهِ المواجهة في حالة عجز روسيا عن تحقيق أهدافها؟ وما موقعُ المنطقة العربيّة في هذا الصراع الجيواستراتيجيّ الأكبر بعد الحرب العالميّة الثانية؟
في محاولةِ الإجابةِ على هذه الأسئلة وغيرها لفهم خلفيّاتِ ما يجري وأبعاده، سنركّزُ بأكبر قدرٍ ممكنٍ من الموضوعيّة، على ما نعتبره أساسيًّا فيما يحدثُ دون التأثّر بما تروجّه تحاليل وسائل الإعلام المنخرطة في المواجهة والموالية لهذه الجهة أو تلك.
1) الحربُ الاستباقيّةُ وجدليّةُ التكتيكِ والاستراتيجيّة:
انفجرت الأزمةُ الروسيّةُ - الأوكرانيّةُ في سياقٍ عالميٍّ بالغِ التعقيد والتوتّر، بعدَ سنتينِ من جائحة كورونا بتداعياتها الصحيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة على معظم بلدان العالم، ودخول الاقتصادات الكبرى في ركود، يصاحبُهُ ارتفاعُ أسعار الطاقة والمواد الأوليّة، لهذا دشّن الهجومُ الروسيُّ على أوكرانيا زلزالًا استراتيجيًّا كبيرًا وأحدث صدمةً قويّةً للبلدان الأوربيّة على الخصوص، اعتبرت الأقوى بعد الحرب العالميّة الثانية.
الحقيقة، أنّ العمليّةَ العسكريّةَ الخاصّةَ لروسيا في أوكرانيا هي ذروةُ صراعٍ محمومٍ بينها وبين الغرب بدأ بما سمّي "بالثورات الملوّنة" في بلدان أوروبا الشرقيّة التي كانت جزءًا من حلف وارسو بقيادة الاتّحاد السوفياتي سابقًا، وشكّل الانقلابُ اليمينيُّ في أوكرانيا سنةَ 2014، بتخطيط ودعم المخابرات الغربيّة أخطر استفزازٍ لروسيا التي ردّت بضمِّ جزيرة القرم، ودعم الحركات الانفصاليّة في شرق أوكرانيا، ورغم اتفاقيّتي مينسك 1 و2 تواصلت الضغوط الغربيّة لضمّ أوكرانيا للاتّحاد الأوروبي والحلف الأطلسي.
هكذا، وبمجرّد إعلان روسيا بدايةَ عمليّتها العسكريّة الخاصّة ضربةً استباقيّةً لإجهاض المخطّط الأمريكيّ الهادف لتطويقها، وإحداث خللٍ في توازن القوى بينها وبين الحلف الأطلسي، سارعت الدولُ الغربيّةُ لإشهار وتوظيف القانون الدولي واحترام سيادة الدول، لعزل روسيا داخل الجمعيّة العامة للأمم المتّحدة، وإصدار قرارٍ أمميٍّ بأغلبيّة 141 دولةً لإدانتها ومطالبتها بوقف عمليّتها فورًا، وهي التي تمتلكُ سجلًّا أسودَ في انتهاك سيادة بلدان القارات الثلاث، واستعمارها، ونهب خيراتها لعشرات السنين. التكتيك الأمريكيّ – إذًا - تجسّد كما في حالة العراق سنة 1991، في الإدانة الدوليّة والعزل والتطويق والعقوبات الاقتصاديّة، تمهيدًا لتشكيلِ أوسعِ تحالفٍ عسكريٍّ ممكنٍ قبل الانخراط المباشر في المواجهة العسكريّة.
إنّ عناصرَ الاستراتيجيّة الأمريكيّة بدأت تنكشف تدريجيًّا، خاصّةً بعد إجهاضها للمفاوضات بين وفدي روسيا وأوكرانيا، سواءً في بيلاروسيا أو في تركيا التي توهم رئيسها تأدية دور الوساطة لإيقاف الحرب، والخروج من مأزقِ عضويّةِ تركيا في الحلف الأطلسي وحاجتها لعلاقاتٍ طبيعيّةٍ مع روسيا. لقد توضّحت الاستراتيجيّةُ الأمريكيّةُ من خلال وزير الدفاع الأمريكيّ في الاجتماع التي عقد في القاعدة الأمريكيّة "رامشتاين" بألمانيا، الذي ضمَّ ممثلي أربعين دولة، من بينهم أربعُ دولٍ عربيّة.
إنّ التركيزَ على الدعم الماليّ والتسليح الكثيف لأوكرانيا، وتزويدها بمعطيات الأقمار الصناعيّة الغربيّة، وحشد المرتزقة وتدريبهم، كلّ ذلك يبيّن أنّ هدف التحالف الغربيّ هو تمديدُ الحرب لأطول مدّةٍ ممكنةٍ؛ لإنهاك روسيا عسكريًّا واقتصاديًّا، وجرّها لاحتلالِ كاملِ أوكرانيا لإثباتِ حجّةِ تهديدها لأمن أوروبا والاستقرار العالمي، ومن ثَمَّ تخريب علاقاتها مع الصين والهند وباقي دول آسيا، بل إنّ بعض الخبراء أشار إلى أنّ الانسحاب الأمريكي السريع من أفغانستان لم يكن سوى خدعةٍ استراتيجيّةٍ للإيهام بتراجع القوّة الأمريكيّة، واستدراج روسيا للمستنقع الأوكراني، حتّى تتمكّن الولايات المتّحدة الأمريكيّة من استعادة زعامتها الدوليّة، والسيطرة على أوروبا من جديد، في أفقِ المواجهة الحتميّة مع الصين.
2) نحو تعدديّةٍ قطبيّةٍ متوازنةٍ أم نحو عالمٍ للفوضى والتوحّش؟
لا شكَّ أنّ روسيا الحاليّة ليست هي الاتّحاد السوفياتي السابق، لكنّها وجدت نفسها في إطار الدفاع عن مصالحها الاستراتيجيّة، ومكانتها الدوليّة موضوعيًّا في صراعٍ ومواجهةٍ مع الغرب؛ بهدفِ إنهاءِ الأحاديّة القطبيّة التي أضعفتها كثيرًا وأذلّتها، بحيث تبخّرت بسرعة أوهام "البيت الأوروبي المشترك" التي روّج لها غورباتشف، وتراجع الغرب عن كلّ وعوده التي كان قد قدّمها للرئيس يلسين، وكادت تتحوّل روسيا إلى بلدٍ من بلدان العالم الثالث، يتحكّم الغرب في مصيرها عن طريق المؤسّسات الماليّة الدوليّة.
لم تستعد روسيا عافيتها إلا بعدَ استعادة الدولة الروسيّة لزمام المبادرة تحت قيادة بوتين، وسدّدت ديونها وتخلّصت تدريجيًّا من اللوبيّات المافيوزيّة الموالية للغرب، واسترجعت هيبتها على الخصوص بعد تحقيق انتصاراتٍ في حربي؛ الشيشان، وجورجيا، وتدخّلها الحاسم في سوريا الذي أعادها إلى المشرق العربيّ بقوّة.
الآن، وبعدما أقدمت على أخطر مبادرةٍ في سياستها الدوليّة، يبدو أنّها مدركةٌ لمخاطر استدراجها لحربٍ شاملةٍ وطويلةِ الأمد، بدليل مراجعتها لمخطّطها الأصلي بتغيير النظام الأوكراني، والتركيز على أحكام سيطرتها على مناطق شرق أوكرانيا، وتعطيل خطط تزويد الغرب لكييف بأسلحةٍ نوعيّة. إنّ الهدفَ الأوّل لروسيا هو ضمانُ أمنِها الاستراتيجي، بفرض حياد أوكرانيا، وانتزاع اعتراف الغرب بها شريكًا في منظومةٍ دوليّةٍ متوازنةٍ ومتعدّدةِ الأقطاب. وبما أنّ كلَّ حروبِ القرن الواحد والعشرين قد كشفت حتّى الآن، أنّه لم تعد هناك إمكانيّةٌ لتحقيق انتصارٍ سريعٍ وحاسم، ولا الوقوع في هزيمةٍ مطلقة، وأنّ النتائج المراد تحقيقُها عادةً لا تتحقّق بسرعة، فجلُّ الخبراء يتوقّعون أنّ الحربَ الحاليّة قد تطول، وأنّ روسيا وأوروبا معًا، قد تخسران الكثير، لدرجةِ أنّ هناك من أشار من الأوروبيّين إلى أنّ هذه الحرب مجرّد فخٍّ مخابراتيٍّ أمريكيٍّ بريطانيٍّ لإضعاف روسيا وتأديب أوروبا على سعيها للتقليل من اعتمادها على أمريكا.
الأكيد أنّ مرحلةَ الأحاديّة القطبيّة انتهت، والغرب لم يعد مطلق اليدين، كما كان خلال العقود الثلاثة الماضية. النتائج الملحوظة تتمثّل في استعادة الولايات المتّحدة لسيطرتها على أوروبا، وتحكّمها في الحلف الأطلسي، وفي إعادة تسليح ألمانيا، وتخلّي السويد وفلندا عن الحياد وطلبهما الانضمام للحلف الأطلسي، ومواصلة الولايات المتّحدة لضغوطها على أوروبا للتوقّف نهائيًّا عن استيراد الغاز والبترول من روسيا، ومع ذلك ما زالت روسيا تحتفظُ بقوّتِها العسكريّة الضاربة.
الاقتصادُ الروسي، ورغم العقوبات الكثيرة والقاسية التي تعرّض لها من طرف الغرب ما زال قويًّا بحكم ما تتوفّر عليه روسيا من ثرواتٍ باطنيّة، حيث إنّها المنتج الأوّل للغاز الطبيعيّ وأوّل مصدّر له بأكثرَ من 240 مليار متر مكعب، تستورد أوروبا 40% منه وتنتج 10% من حجم الإنتاج العالمي للنفط، وتمكّن البنك المركزيّ الروسي من تحسين قيمة الروبل، حيث تحسّن سعر صرفه في بداية الحرب من 140 روبل للدولار إلى 65 روبل فقط، إضافةً لارتفاع الناتج الداخليّ الخام في الربع الأوّل من سنة 2022 بـ4.1%.
العلاقاتُ الروسيّةُ مع الصين والعديد من دول آسيا لم تتأثّر بالحرب، باستثناء اليابان طبعًا، ويبدو أنّ هذه الدول تراقبُ عن كثبٍ مجريات الحرب وتدعو لإيقافها، والعودة للمفاوضات، لكنّها وأمامَ التصعيد الأمريكي، لن تؤدّي دور الوساطة المنتظر منها إلا إذا تأكّدت من نجاحها، أي بقبول الطرفين الرئيسين؛ روسيا وأمريكا بها.
عالم ما بعد الحرب - إذًا - غيرُ واضحِ المعالم، علمًا أنّ الدول الضعيفة هي التي ستؤدّي الثمنَ غاليًا وقد تتعرّض لأزماتٍ اقتصاديّةٍ واجتماعيّةٍ خطيرة، مثل ما حصل في الفترة الأخيرة للحرب العالميّة الثانية من مجاعاتٍ واضطراباتٍ اجتماعيّة، وتحوّلاتٍ سياسيّة.
إنّ الإشكاليّةَ تكمن في صعوبة إن لم تكن استحالة التكهن بمال الحرب ونتائجها المباشرة والدول العربيّة توجد في موقفٍ صعب، حيث تتعرّض لضغوطٍ كبرى للاصطفاف مع الغرب، رغم أنّ الشعوب العربيّة تتعاطف بوضوحٍ مع روسيا، وتعتبر بوتين بطلًا قوميًّا يتحدّى الغرب بزعامة الولايات المتّحدة الأمريكيّة.
3) أيّ تموقعٍ للمنطقة العربيّة في هذا الصراع الجيواستراتيجيّ؟
يمكنُ دونَ مبالغةٍ اعتبارُ المنطقةِ العربيّة الحلقةَ الأضعفَ دوليَّا في المنظومات الإقليميّة، رغمَ موقعِها الجغرافيّ الاستراتيجيّ وإمكانيّاتها الكبيرة؛ نظرًا لانهيارِ النظام الرسميّ العربيّ ومعاناة بلدان عربيّةٍ عدّةٍ من أزماتٍ حادّة. فكما هو معلومٌ حصلت معظمُ دول المنطقة على استقلالها السياسي من الدول الغربيّة الاستعماريّة بعد الحرب العالميّة الثانية، في ظلّ القطبيّة الثنائيّة والحرب الباردة بين المعسكرين الاشتراكيّ والرأسماليّ الإمبريالي، وبعد اغتصاب فلسطين وتأسيس دولة الكيان الصهيونيّ بتواطؤ القوى العظمى بما فيها الاتّحاد السوفياتي آنذاك على تقسيم فلسطين، ومنح الجزء الأكبر منها لليهود الصهاينة، وكانت فضيحة الأسلحة الفاسدة من أسباب الثورة الناصريّة في 23 يوليو 1952.
بعد مؤتمر باندونغ وتأسيس حركة عدم الانحياز، انخرطت دول الجامعة العربيّة في هذه المنظّمة، لكن ظلّت في الوقت ذاته تابعةً بهذا الشكل أو ذاك لمراكز القرار في الغرب باستثناء مصر الناصرية، وسوريا، والعراق بعد الثورة بعد وفاة الزعيم جمال عبد الناصر، اختارت مصر السادات التقرّب تدريجيًّا من الغرب، وكان أوّل مؤشّر، طردها للخبراء السوفيات، الذين قدموا لمصر للمساهمة في إعادة بناء الجيش المصريّ بعد نكسة 1967 بطلبٍ من عبد الناصر، ورغمَ الأداءِ البطوليّ للجيش المصري في حرب اكتوبر 1973، قرّر السادات بعد أربع سنوات، زيارة الكيان الصهيوني، ثم عقد اتفاقيّة كامب ديفيد بإشراف الإدارة الأمريكيّة. كانت تداعيات تلك الاتفاقيّة المشؤومة، أسوأ من آثار النكسة؛ لأنّ هذه الأخيرة أدّت إلى تأسيس المنظّمات الثوريّة الفلسطينيّة، وحصول انقلاباتٍ عسكريّةٍ ذات توجّهٍ قوميٍّ تقدّميٍّ في العراق وليبيا وسوريا واليمن.
بعد انهيار الاتّحاد السوفياتي ونهاية الحرب الباردة وجدت الأنظمّة العربيّة نفسها، بما فيها منظّمة التحرير الفلسطينيّة دون سندٍ دولي، ومجبرة على مسايرة تسونامي الأحاديّة القطبيّة الذي ضرب العراق أوّلًا، ثمَّ باقي الأنظمة الوطنيّة في سياق ما سمّي بالربيع العربيّ.
كانت روسيا قد شرعت في إعادة صياغة علاقاتها الدوليّة على أسسٍ جديدةٍ ترتكز على الواقعيّة السياسيّة والمصالح المشتركة، وعقدت في هذا الإطار اتّفاقات مع جميع الدول العربيّة، وطوّرت معها مبادلاتها التجاريّة، حيث تجاوزت 18 مليار دولار سنة 2021، حسب تصريحٍ لرئيس "مجلس الأعمال العربيّ الروسيّ". في الوقت ذاته ارتفعت مبادلات البلدان العربيّة مع دول الاتّحاد الأوروبيّ إلى 393.6 مليار دولار. واحتلّت الصين الرتبة الثانية في المبادلات التجارية للدول العربيّة بعد أوروبا، وقبل الولايات المتّحدة الأمريكيّة المهيمنة على سوق الأسلحة أساسًا.
ممّا تقدّم، يتبيّن أنّ مصالح الأنظمة وأوليّاتها الأمنيّة والاستراتيجيّة، هي التي تحدّدُ مواقفها رغمَ توجّهات شعوبها وتطلّعاتها التحرّرية، وتعاطفها الواضح مع روسيا. وهذا ما يفسّرُ حذر هذه الأنظمة في بداية الحرب، ثمّ خضوع معظمها للضغوط الأمريكيّة والأوروبيّة، لدرجة مشاركة أربعةٍ منها في اجتماع بالقاعدة الجويّة الأمريكيّة "رامشتاين" بألمانيا، بدعوةٍ من الولايات المتّحدة الأمريكيّة لحشد الدعم المالي والعسكريّ لأوكرانيا يوم 26 أبريل/نيسان الماضي. هذه المشاركةُ ل قطر وتونس والمغرب والأردن أثارت الكثير من التساؤلات حول اصطفاف هذه الدول وقدرتها على تقديم أيّ دعمٍ وهي نفسُها تعيشُ أزماتٍ خانقة. مسؤول مغربيّ رفض ذكر اسمه صرّح "أنّ المغرب لم يلتزم بأيّ دعمٍ عسكريٍّ في هذه الحرب ومساعدته تكمن في الجانب الإنسانيّ أساسًا" (جريدة الأيام الأسبوعية، عدد 991).
يبقى أن نشيرَ أن دولًا وقوى محور المقاومة مصطفّةٌ بالضرورة مع روسيا، بحكم تقاطع المصالح والأهداف المتمثّلة في بناء نظامٍ عالميٍّ جديدٍ لمؤسّساتٍ أمميّة؛ أكثرُ عدلًا وإنصافًا لجميع الشعوب يقطع مع ازدواجيّة المعايير وسياسة الكيل بمكيالين، ومن ثَمَّ التموقع في خندق مواجهة الغرب الإمبرياليّ نفسه، الحاضن والداعم والحامي للكيان الصهيونيّ.

