قد لا أبالغُ إذا قلتُ: إنّ حربَ الأيّامِ الستة في حزيران 1967، أهمُّ حدثٍ شَهِدَهُ العربُ في النصفِ الثاني من القرنِ العشرين. فقد كانت هذهِ الحربُ بدايةَ التّراجعِ العربيِّ الذي بلغ أسوأَ مراحلِهِ هذهِ الأيّام. صحيحٌ أنّ أحداثًا خطيرةً سبقتْهُ ومهّدتْ له، مثلَ انهيارِ الوحدةِ السوريّةِ - المصريّة في أيلول 1961، وفشلِ مفاوضاتِ الوحدةِ الثلاثيّة بين مصر والعراق وسوريّة سنةَ 1963، والخلافاتِ بين أنظمةِ الحكمِ العربيّةِ التي لم تنقطعْ منذُ قيامِ حلفِ بغداد سنةَ 1955، حتّى قبيلَ اندلاعِ الحرب، غيرَ أنّ الحربَ بذاتها كانت هزيمةً ساحقةً لحقت بالجيوشِ العربيّةِ على يدِ الكيانِ الصهيونيّ في فلسطين، مثلما كانت صدمةً مريعةً لكلِّ عربيّ، هزّته في الأعماقِ وأذهلته.
اختلف العربُ في تفسيرِهم للهزيمةِ وتحليلِ أسبابِها. فمنهم من ردّها إلى ابتعادنا عن الدينِ الحنيف، وعدمِ التزامنا بأحكامِ الشريعةِ الغرّاء، وأنّ اللهَ يعذّبُنا باليهود لأخطائنا وذنوبنا، وأنّنا نستحقُّ ما جرى علينا لانحرافِنا عن جادةِ الحقِّ وانهماكِنا في الحياةِ الماديّةِ الفانية. وقال آخرون بنقيض ذلك، وعزوا الهزيمةَ إلى الفهمِ السلفيّ للإسلام، وأصدرَ صادق جلال العظم كتابَ "نقد الفكر الدينيّ" في هذا الاتّجاه. كما عَزَا الليبراليّون العربُ الهزيمةَ إلى غيابِ الحرّيّاتِ الفرديّةِ والعامّة، ولا سيّما الحرّيّات السياسيّة، وإلى تطبيقِ النظامِ الاشتراكيّ في دولِ الطوقِ المعنيّةِ بالصراعِ العربيّ - الصهيونيّ (مصر و سوريا والعراق)، بينما أرجع التكنوقراط العرب الهزيمةَ إلى التخلّفِ التقنيِّ عندَ العربِ مقارنةً بإسرائيل. وادّعى اليسارُ العربيُّ أنّ طبيعةَ الأنظمةِ البرجوازيّةِ في الدولِ العربيّةِ المحيطةِ بإسرائيلَ هي السببُ في الهزيمة.
أمّا أنظمةُ الحكمِ العربيّة، فتبادلت التّهمَ فيما بينها. فقد عدَّ بعضُها نظامَ البعثِ في سوريا مسؤولًا عن الهزيمةِ لتهوّرِهِ في الردِّ على تحرّشاتِ إسرائيل، وتوريطِ مصر عبد الناصر، وهي غيرُ مستعدّةٍ لهذهِ الحرب، وتلكّؤُهُ في دخولِ الحربِ في يومِها الأوّل، وضعفُ الأداءِ القتاليّ لجيشِهِ في الحرب. ووُجِّهَ اللومُ للرئيسِ جمال عبد الناصر لتسرّعِهِ في الطلبِ من الأمينِ العام للأممِ المتّحدة بسحبِ قوّاتِ الطوارئ الدوليّةِ من شرم الشيخ ومضائق تيران، وإحلالِ قوّاتٍ مصريّةٍ محلّها، وإغلاقِ خليجِ العقبةِ في وجهِ البواخرِ المتّجهةِ إلى إسرائيل. واتُّهِمت القيادةُ المصريّةُ بتوريطِ الأردنّ وسوريا في هذهِ الحربِ بعدَ أن حُسمت نتيجةُ الحربِ في الساعاتِ الأولى من صباح يوم الخامس من حزيران 1967؛ بتدميرِ سلاحِ الجوِّ المصريّ في المطاراتِ العسكريّةِ المصريّة.
ومهما اختلفَ العربُ أفرادًا أو أحزابًا وأنظمةً حاكمةً في تحليلِهم لأسبابِ هزيمةِ 1967، وفي مواقفِهم من تلك الحرب، فقد كانت نتائجُها وتداعياتُها في منتهى الخطورةِ على الصعدِ السياسيّةِ والعسكريّةِ والاقتصاديّةِ والثقافيّة. لقد كانت خسارةُ العربِ كبيرة، فقد سقطت الضفّةُ الغربيّةُ وقطاعُ غزّة (أي فلسطين كلّها) وهضبةُ الجولانِ وشبهُ جزيرةِ سيناء في أيدي الصهاينة. ودمّرت جيوش الدول العربيّة المحيطة بإسرائيل. وظهر العملُ الفدائيُّ الفلسطينيُّ ردَّ فعلٍ عسكريٍّ عربيٍّ مناسبٍ ومنقذٍ لكرامةِ العربِ في هذهِ الهزيمة.
وكانَ من تداعياتِ هذهِ الحربِ أن أكّد حزبُ البعثِ العربيّ الاشتراكيّ في سوريا تبنّيه لفكرةِ حربِ التّحريرِ الشعبيّةِ سبيلًا لتحريرِ الأراضي العربيّة المحتلّة، وأنشأ فصيلًا مسلّحًا باسمِ "قوّات الصاعقة" انضمَّ إلى العملِ الفدائيّ الفلسطينيّ. وكان من نتائجِ هذهِ الحربِ التحامُ حركةِ القوميّين العرب بالحركة الناصريّة في كثيرٍ من الأقطار العربيّة، وتبنّت المبادئَ الماركسيّة - ال لينين يّة. وشكّلت فصائلُ عدّةٌ انضمّت إلى العملِ الفدائيّ. وكذلك فعل حزبُ البعثِ العربيّ الاشتراكيّ في العراق بإنشاءِ فصيلٍ فدائيٍّ باسمِ "جبهةِ التحريرِ العربيّة".
أحيا العملُ الفدائيُّ الفلسطينيُّ الأملَ لدى العربِ في جعلِ الاحتلالِ الإسرائيليّ لأراضيهم مكلفًا، واستقطب مشاعرَ الجماهيرِ العربيّة وولاءها، وتصوّرت أنّها طليعةٌ ثوريّةٌ للعملِ العربيّ المشترك.
وكان التطرّفُ لدى أنظمةِ الحكمِ القوميّةِ مظهرًا من مظاهرِ الدفاعِ عن النفس، ودفع تهمةَ التخاذلِ في الحرب، وتغطيّةً للهزيمة، وسعيًا مستميتًا لكسبِ ولاءِ الجماهيرِ الشعبيّةِ التي بدأت تنفرُ منها وتبتعدُ عنها، بعد أن حطّمت آمالها، وعمّقت الخيبة في نفوسها.
أمّا الأحزابُ الشيوعيّةُ العربيّةُ التي تبنّت قرارَ الأممِ المتّحدة بتقسيم فلسطين سنة 1947، تضامنًا مع الاتّحاد السوفياتي، فقد تغيّر موقفُها بعدَ حرب 1967. فطالبت في البدايةِ بحلِّ الصراعِ العربيّ- الإسرائيليّ حلًّا سلميًّا وَفْقَ قرارِ مجلسِ الأمنِ الدوليّ رقم (242) الصادر في 22/11/1967. ولمّا شعرت هذهِ الأحزابُ أنّ موقفَها هذا عزلها عن الساحةِ السياسيّةِ العربيّة، قرّرت في دولِ الهلالِ الخصيبِ أواخرَ سنة 1969، الرجوعَ عن موقفها، والأخذَ بفكرةِ العملِ الفدائيّ، والمساهمةَ بهِ بإنشاءِ "قوّات الأنصار" في بداية سنة 1970.
وكان من أهمّ نتائجِ حرب حزيران على الصعيدِ العربيّ ظهور "الصحوة الإسلاميّة" وصعود التيّارات الإسلاميّة الاحتجاجيّة أو "الأصوليّة الإسلاميّة". ورفعت التنظيماتُ السلفيّةُ الأصوليّةُ شعارَ الجهادِ باعتباره فريضةً على المسلمِ من أجل تطبيق أحكام الشريعة الإسلاميّة، وأنّهُ لا بدَّ من تقويض أنظمةِ الحكمِ العربيّةِ القائمة؛ لأنّها أنظمةُ حكمٍ جاهليّةٌ وكافرة، وبناءِ دولةِ الخلافةِ مكانها. وذهبَ بعضُ هذهِ الحركاتِ المتطرّفةِ إلى تكفيرِ المجتمعاتِ العربيّةِ كلّها، وأحلّت دماءَ المسلمين فيها. وجاءت أحداثُ أفغانستان التي تعاونت فيها هذهِ الحركاتُ مع الولاياتِ المتّحدةِ الأمريكيّة لتحريرها من الاحتلال السوفياتيّ. ولمّا تمَّ لها ذلك انقلبت عليها الولاياتُ المتّحدةُ الأمريكيّة، فوجّهت ضربتَها إلى الدولةِ الأعظمِ في العالمِ في 11 أيلول 2001. وكان ردُّ الفعلِ الأمريكيّ على هذهِ الضربةِ القاسيةِ احتلالَ أفغانستان سنةَ 2001، واحتلالَ العراقِ سنةَ 2003، وإلصاقَ تهمةِ الإرهابِ بالعربِ والمسلمين.
وفي مقابلِ انتشارِ الصحوةِ الإسلاميّةِ على مدى الوطنِ العربيّ والعالمِ الإسلاميّ؛ شهدت الأحزابُ والحركاتُ القوميّةُ العربيّةُ انحسارًا متواصلًا وانقساماتٍ داخليّةً كثيرةً أضعفتها، وحصرت نشاطاتها وانتشارها في أقطارٍ عربيّةٍ معيّنة. وتحوّلت أنظمتُها الحاكمةُ إلى قلاعٍ للاستبدادِ والحكمِ الفرديّ المطلق، تحميها الجيوشُ الحزبيّةُ والأجهزةُ الأمنيّة. وانغلقت أنظمةُ الحكمِ الرجعيّةُ التقليديّةُ على نفسها، وازدادت استبدادًا وتشدّدًا.
ومن تداعياتِ حرب حزيران اقتناعُ معظمِ أنظمةِ الحكمِ العربيّة بتعذّرِ إنهاءِ الصراعِ العربيّ - الإسرائيليّ بالقوّة العسكريّة، والسعيّ إلى حلِّهِ سلميًّا، بعدَ أن كانت مؤتمراتُ القمّةِ العربيّة قبلَ هذهِ الحرب، قد جعلت تحريرَ فلسطين كلّها هدفًا قوميًّا للأمّة العربيّة وأنظمتها الحاكمة.
في حالةِ الذهولِ والتّشتّتِ الذهنيّ بين العرب، وفي مناخٍ تسودُهُ الشكوكُ وعدمُ الثقةِ بين الحكّام العرب، وتكثرُ فيهِ مشروعاتُ الاتّحاد والوحدة العربيّة ومحورها القائد الليبيّ معمّر القذافيّ دونَ أن يثبت منها شيءٌ على أرضِ الواقع؛ بدأ أنور السادات - خليفة عبد الناصر في مصر - بالإعدادِ لحربٍ تعيدُ سيناءَ وبقيّةَ الأراضي العربيّة المحتلّة.
كانَ من المفاجآتِ السارةِ اتّفاقُ الساداتِ والرئيسِ السوريّ حافظ الأسد على بَدْءِ حربِ رمضان في 6/10/1973، من أجلِ تحريرِ سيناء والجولان. صحيحٌ أنَّ حربَ رمضان هذهِ قد أعادت بعضَ الثقةِ إلى المواطنِ العربيّ والجنديّ العربيّ، غيرَ أنّ النتائجَ السياسيّةَ التي أسفرت عنها لم تكن ذات بال. فقد كانت غايةُ السادات منها تحريكَ عمليّةِ السلام، وليس تحريرَ المناطقِ المحتلّة. وكان على الرئيس السادات أن يساق صاغرًا إلى إسرائيلَ سنةَ 1977، ويطلبُ التفاوضَ مع قادتِها حتّى تنفتحَ أمامَهُ بوّابةُ كامب ديفيد سنةَ 1978، ويبرمَ معاهدةَ السلامِ مع إسرائيل سنةَ 1979، ويسترجعُ سيناءَ بشروطٍ سياسيّةٍ وأمنيّةٍ واقتصاديّةٍ قاسيّةٍ ولصالحِ العدوّ الإسرائيليّ.
وشغلت الحربُ الإيرانيّةُ - العراقيّةُ لثماني سنواتٍ (1980-1988) العربَ عن الصراعِ العربيّ - الإسرائيليّ. وخسَر العراقُ نحو مليون نسمةٍ في هذهِ الحرب، وتراكمت عليه ديونٌ بلغت مئة مليار دولار، وخسر العراقُ جارًا مهمًّا له تربطُهُ بهِ صلاتٌ ثقافيّةٌ وتاريخيّةٌ واقتصاديّةٌ متينة.
وأدّت حربُ الخليجِ الثانية واحتلالُ العراقِ للكويتِ إلى تمزيقِ التضامنِ العربيّ وعودةِ القواعدِ العسكريّةِ الغربيّةِ إلى الشرقِ العربيّ بعدَ أن تخلّصَ منها نهائيًّا قبلَ نصفِ قرنٍ من الزمن.
وسيقَ الحكّامُ في المشرقِ العربيّ إلى مؤتمرِ مدريد سنةَ 1991، وأُبرمَ اتّفاقُ أوسلو في أيلول 1993، ومعاهدةُ السلامِ الأردنيّة - الإسرائيليّة في 26/10/1994. وها نحنُ نرى كيفَ تتسابقُ دولُ الخليجِ العربيّة على التطبيع مع إسرائيل بصورةٍ لافتةٍ للنظرِ وتثيرُ العجب والاستغراب.
ومع نهايةِ العقدِ الأوّلِ وبدايةِ العقدِ الثاني من القرن الحالي انطلقَ الربيعُ العربيُّ الذي عقدت عليه الآمالُ في بدايةِ الحياةِ الديمقراطيّةِ وقيامِ دولةِ القانونِ في أقطارنا العربيّة، ولكنْ تدخّلُ الدولِ الكبرى وتعاونُها مع أنظمةِ الحكمِ العربيّةِ المستبدّةِ حوّلا الربيعَ العربيَّ إلى دمارٍ شاملٍ حقيقيٍّ في ليبيا واليمن وسوريا، وفشل في مصر وتونس والأردن.
لقد مضى على حرب حزيران خمس وخمسون سنة، عانت الشعوبُ العربيّةُ خلالَها من الجوعِ والفقرِ والبطالةِ بعدَ أنّ حلَّ بها عارُ الهزيمةِ والذلِّ والهوان، وتعرّضت للتمييزِ والاضطهادِ والسجنِ والقتل. بقينا خمسًا وخمسين سنةً في التيهِ لم نهتدِ بعدُ إلى الطريقِ السليم، وما زلنا نختلفُ على كلِّ شيءٍ، والرؤيةُ غيرُ واضحة، فما العمل؟ هناك مبادئُ عامةٌ سارت عليها أممٌ قبلنا واهتدت بها في مسيرتها نحوَ التقدّم والرقيّ. وهذهِ المبادئُ هي:
- إنّ الانقسامَ والتجزئةَ السياسيّةَ القائمةَ حاليًّا في الوطنِ العربيّ هما سببُ ضعفِ العربِ والهيمنةِ الأجنبيّةِ عليهم، وعائقٌ كبيرٌ أمامَ تقدّمِهم العلميّ والتقنيّ، وتوفيرِ أسبابِ القوّةِ والمنعةِ لديهم. وليس أمامَهم سبيلٌ للخلاصِ سوى التضامنِ فيما بينهم، والعملِ الجادِّ لاتّخاذِ الخطواتِ نحوَ قيامِ اتّحادٍ كونفدراليٍّ بينهم.
- المشاركةُ الشعبيّةُ في الحكم الطريقُ الصحيحُ لبناءِ الدولةِ الحديثة، دولة القانون والعدل التي يخضع فيها الحاكمُ والمحكومُ للقانونِ وأحكامه، التي تمارسُ فيها السّلطةُ التنفيذيّةُ تحتَ رقابةٍ برلمانيّةٍ فعّالة، بحيث يقلُّ الفسادُ وتنحسرُ المحسوبيّةُ وتسودُ العدالة.
- تنميةُ الوعي الوطنيّ بمشاكل كلِّ قُطرٍ عربيٍّ والسعي إلى دراستها دراسةً علميّةً تمهيدًا للتوصّلِ إلى الحلولِ المناسبةِ لها.
- تعزيزُ الإيمانِ بوحدةِ أمّتِنا العربيّةِ وبضرورتِها وبقدرتِها على المساهمةِ في بناءِ الحضارةِ الإنسانيّة، ومعرفة العوائق والعراقيل التي تحولُ دون وحدتها.
- التكاملُ الاقتصاديّ العربيّ هو السبيلُ الوحيدُ للخلاص من الديون التي تثقلُ كواهلَ الدولِ العربيّة، وتحولُ دونَ توفيرِ الخدمات الأساسيّة للمواطنين، والتحرّر من الاعتماد على مساعدات الدول الكبرى.
- إصلاحُ التربيّةِ والتعليمِ في جميعِ مراحلِهِ على أسسٍ تستهدفُ النهوضَ العلميَّ والتقدّمَ التقنيّ، وإعدادُ الإنسانِ القادرِ على مواجهة مشكلات العصر وتقديم الحلول لها، والمؤمن بأمّته، الواثق بنفسه وبالعلم والعقل سبيلًا للحياة الكريمة.
- تجنّبُ الإصغاءِ لنصائح الدول الطامعة في السيطرة علينا، والتخلّصُ من هذه العقدةِ النفسيّةِ التي سيطرت على حكّامنا ونخبنا السياسيّة منذ نشوءِ دولنا حتّى اليوم "كلّ إفرنجي برنجي". فقد كانت هذه النصائحُ والمشوراتُ وراءَ تمزّقِنا وخلافاتِنا وتبعثرِ جهودِنا.
- الإيمانُ الثابتُ بأنَّ إسرائيلَ كيانٌ استعماريٌّ استيطانيٌّ توسعيٌّ وخطرٌ دائمٌ يهدّدُ وجودَنا في هذهِ المنطقةِ من العالم، وتربية الأجيال العربيّةِ الناشئةِ على ذلك، وبناءِ العقيدةِ العسكريّةِ لقوّاتنا المسلّحة على ذلك.

