Menu

ماذا تبقى لكم؟

الأسير منذر خلف مفلح

تبدأ المقالة بالاعتذار للشهيد غسان كنفاني على تحريف عنوانه "ما تبقى لكم"، والاعتذار موصول للشعب الفلسطيني الذي أراد غسان كنفاني التأكيد على أنه لم يبقَ للشعب الفلسطيني من خيار سوى المقاومة والانتصار على العدو.

اليوم نرفع الشعار في وجه السلطة الفلسطينية والمراهنين على خيار المفاوضات... ماذا بقى لكم بعد أن أريق ماء وجوهكم أمام الشعب الفلسطيني، خاصةً أثر تحلل الراعي الأمريكي من مسؤولياته تجاه ما سُميَّ بعملية السلام، اللهم المسؤولية الإعلامية والخطابية الشعاراتية التي لا ترد للتيار التفاوضي الفلسطيني ماء وجهه. هذا الماء الذي يحاول البعض رده على شكل مساعدات إنسانية، وتصاريح ولم شمل، وفتح معابر، والمشاركة في إدارتها، وتسهيل شرائح الجيل الرابع.. فماذا تبقى لكم ولنا؟

فخطاب الرئيس أبو مازن الذي ألقاه، كمن يلقيه في بئر، ولم يحز الخطاب على أهميته ودلالته البالغة والتاريخية!! في أذهان وخطابات بعض الأحزاب الفلسطينية التاريخية... بل أن أنصار القضية الفلسطينية/ العرب، وبعض الدول الصديقة، بدأت تتحلل من ارتباطها نتيجة لركون وهوان موقف السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، وضعف مواقفها – مضافاً لذلك الانقسام، وتَحوّل حركة حماس صاحبة القوة الأولى من مُقاوِمة ترفع شعار التحرير والتمكين والمراكمة، إلى إدارة الواقع "الغزّي"، تصاريح، وتحسين أحوال معيشية...الخ.

فماذا تبقى لكم بعد كل ذلك؟

الجواب يكمن عند الشعب الفلسطيني، فهو حامل النضال، والضامن لتحقيق الأهداف، بل هو الحصان الرابح في المعركة الوطنية، والذي لم يخذل نفسه قط، بغض النظر عن الوقائع المحيطة أو حسابات الربح والخسارة، وهو ما أثبتته قدرة الشعب العالية على الصمود والتضحية والنفير في غزة وجنين ونابلس والخليل ورام الله و القدس واللد والرملة والناصرة والنقب.

ومن أجل الإجابة عن هذا السؤال وقوفاً على محورٍ أساس هو الشعب، لا بد من إنجاز بعض المهام المُلحة، والتي تحاول السلطة والقيادة المتنفذة في المنظمة التعامي عنها، في محاولاتها لإطالة وتمديد وتوسيع صلاحيات زعماء السلطة، واستمرار الدعم الدولي المالي... وعلى ذلك فإن الخيار المتبقي:

  1. إعادة الاعتبار لشعار التحرير الذي يمكن عن طريقه فقط تحقيق المراكمة والنضال لتحقيق الانتصارات، عبر بوابة المقاومة الشاملة التي تُوحدّ الشعب، بما تضمنه المقاومة الشاملة من تنوع وتعدد أساليب وأشكال النضال دون تحديد شكل مواجهة واحدة أو تقزيم خيار بعينه لصالح خيارات أخرى.
  2. إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني ليشمل كل حوامله الوطنية والتنظيمية والحزبية، وليشمل كل أبناء شعبنا في كل أماكن تواجده، وكل فئاته، كلاً بحسب طاقته وجهده وامكانياته.
  3. إعادة تجميع ما فككه أوسلو، والتخلي عن خيار المفاوضات والتأكيد على وحدة الشعب الفلسطيني، ووحدانية تمثيله باعتبار الشعب الفلسطيني موجوداً على أرضه، ويمارس كفاحه ويحتاج فقط لمشروع وبرنامج وطني يجسد الوجود والنضال الفلسطيني.
  4. ضرورة تعزيز مبدأ القيادة الشاملة التي ترأس وتقود في إطار جبهة مقاومة وطنية جامعة؛ تشكل أداة كفاحية قيادية، وإعادة الاعتبار لـمنظمة التحرير الفلسطينية؛ ككيان وأداة توحيد لشعبنا بكافة أطيافه وإعادة تثويرها من بوابة إعادة الاعتبار لمشروعها الوطني التحرري.
  5. استعادة البعد القومي عبر التلاحم مع الشعوب، وتحميل الأنظمة الرسمية مسؤوليتها القومية عن المعركة، وتشكيل جبهة مقاومة عربية بالتنسيق مع الأحزاب والمنظمات العربية صاحبة المصلحة.
  6. تعزيز الصمود، وإعادة الاعتبار لقيم وثقافة المواجهة الوطنية والندية، ولتأسيس برنامج تنموي للاعتماد على الذات والاكتفاء الذاتي.

هذا ما يمكن أن يعيد لنا جزءًا من قضيتنا الوطنية، ويعيد الاعتبار للشعب الفلسطيني ونضاله؛ بكونه يرزح تحت احتلال استعماري استيطاني إحلالي ويخوض غمار مواجهته على طريق تحقيق حريته واستقلاله وعودة لاجئيه وتقرير مصيره.