Menu

مجزرة كفر قاسم في إطار خطة التطهير العرقي: ليست مجرد مجزرة

بوابة الهدف - متابعة خاصة

عند بدء العدوان الثلاث على مصر أو ما يعرف بحرب السويس، وهي الحرب التي شنها بريطانيا وفرنسا بالتعاون مع الاحتلال الصهيوني ضد مصر إثر تأميم قناة السويس، استغل الكيان الصهيوني الفرصة، للقيام بإتمام عمليات تطهير عرقي في عدة قرى فلسطينية، وبمجرد بدء الحرب يوم الاثنين 29 تشرين أول/ أكتوبر 1956، تم فرض حظر التجول على كفر قاسم وغيرها من القرى الفلسطينية المتاخمة للخط الأخضر الذي كان يمثل حدودًا "إسرائيلي"-أردنية، في ذلك الوقت، وفي ذلك المساء، ارتكبت القوات المسلحة مجزرة مروعة في القرية.

وقد شرحت وثائق جديدة تم الكشف عنها في الكيان الصهيوني، تفاصيل مخطط التهجير العرقي في منطقة المثلث الصغير، وكيف أن مجزرة كفر قاسم لم تكن معزولة عن سياق الخطة العامة للتطهير العرقي وطرد الفلسطينيين إلى شرق الأردن.

تغيير التركيبة الديمغرافية

أسفرت مجزرة كفر قاسم عن حوالي 50 شهيدًا فلسطينيًا استهدفتهم كتيبة من حرس الحدود الصهيوني وجميعهم من المدنيين، بينهم أطفال وشيوخ وامرأة حامل، تم اغتيالهم جميعًا أثناء عودتهم من العمل إلى منازلهم.، حيث لم يكونوا على علم بفرض حظر التجول على القرية، مع أن مختار كفر قاسم تم إبلاغه بالحظر قبل نصف ساعة فقط من بدء تنفيذه وكانت قوات الاحتلال تعلم تمامًا بوجود العشرات من أبناء القرية خارجها لا يعلمون عن الحظر ويفترض إن يعودوا إلى منازلهم بينما يبدأ الحظر بالسريان.

وبحسب محاضر محاكمة حاييم ليفي، قائد القوة الصهيونية التي نفذت المجزرة المروعة في كفر قاسم، فإن الجنود كانوا يعرفون أن ضحاياهم من المدنيين العزل الذين لم يتم إبلاغهم بحظر التجول. وقال ليفي إن "الأمر نفسه ينطبق عليهم مثل أي شخص آخر".

في إحدى المجادلات أثناء محاكمته، سُئل ليفي: "أليس معنى انتهاك حظر التجول هو أن يعرف الشخص بوجود حظر التجول؟" ووافق ليفي على هذا.

وسئل لاحقًا: كيف تقول إن أحدًا قال لك أن تقتل أناسًا لا يعرفون أن هناك حظر تجول؟ فأجاب: "لأنني تلقيت مثل هذا الأمر، واليوم أجد هذا غير معقول. في ذلك الوقت، كنت أعتقد أنه معقول".

ورغم أن المجزرة قد أثارت غضبًا دوليًا واسعًا وأدت إلى محاكمة تاريخية للجيش الصهيوني، إلا أنها كانت محاكمة فارغة من المعنى عرفت لاحقًا بفضيحة "قرش شدمي"، و رفضت الحكومة الصهيونية الإفراج عن محاضر إجراءات المحكمة، قائلة إنها تعرض الأمن القومي للخطر.

وتكشف الوثائق أيضًا عن صلة جديدة بين المجزرة وخطة صهيونية سرية أطلق عليها اسم "هفاربيرت" للتطهير العرقي في منطقة المثلث الصغير إلى الأردن.

وتقدم شهادة ليفي وصفًا تفصيليًا لكيفية استخدام الضباط الصهاينة للتوترات أثناء أزمة السويس لتنظيم عملية إجلاء الفلسطينيين من قراهم. ويشير ليفي إلى خطط "إقامة حظائر" و "نقل الناس"، والتي يمكن تفسيرها على أنها تعني احتجاز الفلسطينيين في المعسكرات أو طردهم من وطنهم.

وقال أيضًا إنه أبلغ من قبل قائده بعدم تمركز قوات على طول الحدود الشرقية للقرية المواجهة للأردن، في محاولة لدفع الفلسطينيين الفارين لاستخدام الحدود الفارغة من الجنود للنزوح إلى الجانب الأردني، وقال "لقد فهمت أنه لن تكون كارثة كبيرة إذا انتهزوا هذه الفرصة للرحيل". وأضاف ليفي إنه فهم أن هناك صلة مباشرة بين إطلاق النار على منتهكي حظر التجول وتغيير التركيبة الديمغرافية.

وقال "الصلة هي، نتيجة لذلك، أن جزءًا من السكان سيشعر بالخوف ويقرر أنه من الأفضل العيش في الجانب الآخر. وهذا ما أفسره".

"من المستحسن أن يكون هناك عدد من القتلى"

وبدا أن شهادة قائد المنطقة يسسخار شادمي تؤكد فهم ليفي للمذبحة. وقال شادمي إنه ليس سرًا أن إسرائيل "شجعت بشدة" الفلسطينيين على مغادرة حدودها. وقال "قتل قلة من الناس كإجراء ترهيبي يمكن أن يشجع على التحرك شرقًا، طالما أننا نلمح لهم الفلسطينيين بشأن التحرك شرقا". وقال جندي آخر إن القصد من حظر التجول هو ترهيب الفلسطينيين.

وشهد أحد الجنود قائلاً: "الهدف المباشر هو إبقائهم في منازلهم، والهدف الثاني هو عدم الحاجة إلى ترهيبهم في المستقبل، فضلاً عن الحاجة إلى قوة بشرية أقل لأنهم سيكونون في نهاية المطاف مثل الخراف البريئة".

وأضاف إن لواء في الجيش "الإسرائيلي" قال إنه سيكون من "المستحسن" وقوع إصابات لبث الرعب في نفوس السكان الفلسطينيين، فأجاب: "من الأفضل أن تضرب قلة من الناس، سيكون هناك هدوء في المستقبل ، ولن نحتاج إلى هذا العدد الكبير من القوى البشرية للإشراف على هذه القرى".