1. الحرب الروسية الأوكرانية:
ما تزال الحرب دائرة، رغم رفض الكثير من دول العالم لها، وكل له مبرراته أو تأييده لطرف على حساب آخر، المهم في هذه الحرب كشفها لمدى عمق الأزمة العالمية ( الغذاء، النفط، الأخلاق أيضاً)، فبالنسبة لوزير الخارجية الأمريكي الذي التقى نظيره الروسي كانت العبارة "لن يعترف العالم بضم الأراضي الأوكرانية لروسيا" هي العبارة المناسبة للقاء، بمعنى أن الحرب لا تعنيه، ولكن تعنيه النتائج التي رسختها موسكو، بضم الأراضي الأوكرانية أي تحقيق الانتصار، حتى ولو هلك كل أهل أوكرانيا. لتذهب أخلاق العالم إلى الجحيم، طالما لا يُنقذ طفلاً من الموت. ثانياً من يهتم إذا اعترف العالم بنتائج الحرب أم لا؟
فها هو العالم لا يمارس أي دور حيال ضم الكيان الصهيوني للأراضي الفلسطينية، عبر احتلالها عام 1948، 1967؛ بل أن الضحية أصبحت المجرم، وسيمسي الشعب الأوكراني مجرماً لمقاومته بعد أن تنقضي "الممانعة" الأمريكية للحرب، أو تقايض موقفها على النفط والغاز بضغط أوروبي، وهي تماماً كما الحرب على اليمن الدائرة منذ سنوات، دون وازع أخلاقي لموت أطفالها.
2. التصعيد في جنوب شرق آسيا:
وهي حرب جديدة، وصلت حد التهديد باستخدام السلاح النووي (كوريا الشمالية)، ولربما إذا ما تدهورت الأوضاع نتيجة للعب الأمريكي في الساحة التايوانية، ستأخذ الحرب أشكالاً لن يشهد لها العالم مثيلاً، ربما منذ قرن، فمتى تعترف أمريكا بهزيمتها، هل ستتلافى الازمة الأخلاقية والاقتصادية والنووية لتنسحب قليلاً للوراء، أم أنها ستعترف بنصرها على أنقاض العالم؟!
إذا ما اندلعت الحرب التي أعدت لها أمريكا لها جيداً، ستكون النتيجة ربحٍ صافٍ لأمريكا، حتى ولو هزمت عسكرياً في جنوب شرق آسيا، لأن أحد نتائجها تدمير الجزء الشرقي من العالم، وبعضاً من أجزائه الغربية لتعيد هي عجلة إنتاج العالم المدمر "مارشال".
3. أزمة النفط والغذاء:
الإسراف والجشع، والنمط الاستهلاكي الذي زرعته الرأسمالية في أذهان البشر، جعلهم يتجاوزون في استهلاكهم حصيلة ما تنتجه الكرة الأرضية، بحيث يحتاجون لكرة أرضية أخرى لسد الاحتياجات العالمية ليس لسد الحاجات الضرورية للبشر، وإنما لسد نهم الآلة الرأسمالية للإنتاج والربح، بدليل أن أوروبا التي يتهددها نقص الغاز والنفط، لم تستطع الاستغناء أو حتى تقليل اعتمادها على النفط – الغاز الروسي للإنتاج، ليس لسد جوع إفريقيا مثلاً، بقدر ما هو لمنافسة الإنتاج العالمي، في حين تتربع " قطر " على قمة عالم الاستهلاك، وباستهلاكها ما يربو على 9 أضعاف ما يحتاج الفرد كمتوسط في العالم الاستهلاكي، وليس في عالم الاحتياجات، تليها الولايات المتحدة، والدول الغربية ودول الخليج الأخرى – أي بمعنى رسمي، يمكن لقطر أن تسد جوع واحتياجات اليمن، وفلسطين، ولبنان، وسوريا في حال قررت أن تلتزم فقط بمستوى الاستهلاك العالمي الطبيعي.
هذه العناوين النووية الثلاث تستدعي قيادة عربية، تملك رؤية استراتيجية، لتنظيم قدراتها على الاستهلاك أو إنتاج النفط، أو المقايضة السياسية، لإعادة تنظيم واقع القضايا العربية.
النتيجة لهذه العناوين الثلاث، أنه ما من كرةٍ أرضية أخرى، لتنتج ما يحتاجه البشر، ولكن يمكن للعدوانية الرأسمالية أن تحطم ثلاث أرباع الكرة الأرضية الشرقي بكل قدراته وممكناته وثرواته كي تعيد هي الدور لانتاجها، وتنظم الاستهلاك.

