قال مقال في صحيفة الجيروزاليم بوست الصهيونية إنّ المفارقة الكبرى في الشلل السياسي للكيان: في حين أن الجمهور اليهودي أكثر تعسكرًا من غيره، ولكنه يثبت دائما أنه غير مبال بآراء العقول الأمنية العليا.
ورغم أن اليهود "الإسرائيليين" منحوا الأغلبية لأحزاب اليمين في كل انتخابات تقريبًا منذ عام 1977 ولكن في الوقت نفسه، عارضت الغالبية العظمى من الشخصيات الأمنية العليا السياسات المركزية لليمين - المتمسكة بالضفة الغربية بأي ثمن.
جاء آخر انعكاس لهذا الأمر هذا الأسبوع، حيث انضم رئيس الأركان السابق للجيش الصهيوني، غادي إيزنكوت، الذي ترأس هيئة الأركان من 2015-2019، إلى تحالف أحزاب بقيادة سلفه المباشر، بيني غانتس. وشدد في خطابه السياسي الأول على حاجة "إسرائيل" للانفصال عن الفلسطينيين للحفاظ على نفسها يهودية وديمقراطية.
ومواقف آيزنكوت على العموم ليست مفاجئة فهو معروف بأنه يفضل التقسيم. على غرار جميع زملائه في المنصب على مدى خمسين عامًا الفترة التي كان فيها هذا هو الموضوع الرئيسي في السياسة "الإسرائيلية"، وكان الاستثناء الوحيد لهذا من الرتب العليا في الجيش هو رافائيل إيتان، منذ حوالي 40 عامًا.
كان هناك أيضًا القليل من المغازلة من اليمين، من موشيه يعلون (الذي يعد من أكثر المعارضين لزعيم الليكود بنيامين نتنياهو) وشاؤول موفاز (الذي انتهى به الأمر إلى قيادة حزب كاديما المؤيد للسلام). وهذا الأمر لا ينطبق على الجيش فقط، بل إن ستة من رؤساء الشاباك السابقين الذين كانوا أحياء في ذلك الوقت، انتقدوا احتلال الضفة الغربية الذي كانوا مسؤولين عن الحفاظ عليه.
يجد المرء وجهات نظر مماثلة داخل الموساد، ويمكن اعتبار كل واحد من مديريها ناقدًا لليمين باستثناء الأخير المقرب من نتنياهو يوسي كوهين. وقد كان تامير باردو مئير داغان صاخبين بشكل خاص حول هذا الموضوع. حتى الشرطة يصطفون بشكل أو بآخر.
هل هؤلاء معادون للصهيونية بالكاكي؟
قد يدعي البعض وجود مؤامرة من قبل نخب الدولة العميقة المتحصنة بالتعاون مع المثقفين الليبراليين العالميين. هذا نوع من التفكير ينتشر بهدوء في الدوائر اليمينية التي - مثل نظيراتها في الولايات المتحدة - تحولت من المحافظة على القانون والنظام إلى الازدراء الثوري لأجهزة الدولة. وهناك أوجه تشابه مع الهجوم الجمهوري الحالي على مكتب التحقيقات الفيدرالي.
في حالة "إسرائيل"، الحقيقة البسيطة هي أن قادة الأمن يميلون إلى أن يكونوا أفرادًا يفهمون تفاصيل وجوهر الوضع المعقد - وهو ما لا يفهمه كثير من الناخبين. والوضع هو أن الفلسطينيين في الضفة الغربية أكبر من أن تستوعبهم "إسرائيل"، وكذلك عدد كبير لا يمكن تجاهله.
في الواقع، لو لم تنسحب "إسرائيل" في عام 2005 من غزة، وهو أمر عارضه اليمين، لكانت "إسرائيل" اليوم مسؤولة عن سكان بأغلبية فلسطينية بين النهر والبحر.
ويستشهد اليمينيون عن حق بخطر الانسحاب من الضفة الغربية (مثل غزة) وإمكانية الاستيلاء عليها" من قبل المتعصبين الذين يطلقون الصواريخ على إسرائيل" ويرى كاتب المقال إنها مخاطرة، لكنها ليست مؤكدة على طريقة الاستيلاء الديمغرافي الذي تواجهه "إسرائيل". ورغم أنه يمكن المطالبة ربما حتى الإبقاء على الاحتلال العسكري لفترة. لكن لا توجد حجة عقلانية لمشروع الاستيطان الذي يناصره اليمين بإصرار. حيث لا تخدم المستوطنات سوى إنشاء نظام قانوني مزدوج مروع لليهود والعرب، وتعرض للخطر الجنود المطلوبين لإبقاء المستوطنين وأطفالهم على قيد الحياة وإغلاق خيارات التقسيم المستقبلية.
من خلال الهروب من هويتهم، فشل كل من قادة أزرق أبيض في زعزعة الخريطة السياسية (لقد ورثوا فقط جمهور حزب العمال الأسير) واستوعبوا السخرية لكونهم "حزب الجنرالات"، هناك بعض الأمل في أن يكون آيزنكوت مصنوعًا من مواد أكثر استقامة.
كرئيس للأركان، يُذكر أنه حذر الجنود من إصبع الزناد الخفيف وألقى اللوم على إيلور عزاريا، الجندي الذي قتل فلسطينيًا جريحًا (على عكس نتنياهو، الذي قدم عرضًا للاتصال بوالدي القاتل) وكان واضحًا هذا الأسبوع في تحذيره من الدولة ثنائية القومية القادمة. إذا استمر في ذلك، فقد يحدث فرقًا.
*المصدر: دان بيري. جيروساليم بوست

