افتتح مطار رامون للرحلات الجوية في 21 يناير/كانون الثاني 2019 وهو ثاني أكبر مطار في "إسرائيل"، وتبلغ مساحة المطار، الذي بلغت تكلفة بنائه 500 مليون دولار، نحو 14 ألف دونم، وهو ضمن إحداثيات: 29°43′25.3″N 035°00′41.1″E، ومنذ إنشائه عبره فقط عشرون مسافرا في تسع رحلات جوية دولية، حسب صحيفة "ذي ماركر" قبل أشهر قليلة وتساءلت: لماذا لا يتم تفعيل مطار رامون؟
ليس عبور الجسر إذن والازدحام فيه والمعاناة هو السبب، فهي موجودة منذ الاحتلال 1967، ولكن أثيرت ضجة كبيرة في الفترة الأخيرة حول الازدحام ليأتي المطار هو الحل. وأعلنت سلطة المطارات الإسرائيلية أخيرا عن فتح المطار للرحلات الجوية أمام الفلسطينيين من الضفة للسفر جوا إلى تركيا. وبعد أن كان من المقرر أن يتم الاثنين22/08/2022، تسيير أولى الرحلات أعلنت تأجيل الرحلة للتغطية حول الشبهات للدور التركي وأطلقت الرحلة الأولى إلى قبرص.
يسافر عادة، الفلسطينيون من سكان الضفة الغربية من خلال مطار الملكة علياء الدولي في الأردن ويمرون بالجسر عبر ثلاث محطات: فلسطينية وإسرائيلية وأردنية ويعانون من الإجراءات الإدارية، وخاصة من الجانب الإسرائيلي. ولا يوجد مطار فلسطيني في الضفة الغربية، فيما دمر مطار غزة الدولي خلال الهجمات العدوانية المتكررة على غزة. وكان هناك مطار القدس الدولي في قلنديا، ولكن "إسرائيل" ضمته عام 1981 ثم حولته لرحلات داخلية فيها، حتى أغلقته بشكل كامل عام 2001، حيث تنوي إقامة مستوطنة على أنقاضه.
بتاريخ 13/07/2022، ذكر تقرير أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تدرس إمكانية فتح مطار رامون للرحلات الجوية أمام الفلسطينيين، مقابل تنازل السلطة الفلسطينية عن الدعاوى القضائية ضد "إسرائيل" في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وسكوت السلطة الفلسطينية عن الحدث هو تأكيد على الموافقة، حيث لا يوجد قرار رسمي فلسطيني بمنع الحجز والسفر عبر مطار رامون .
نظريا وعمليا، لا يمكن الوثوق بأن العدو الصهيوني يمكن أن يقدم عمل خير للفلسطينيين، إذا لم يكن يستفيد منه أضعاف ما يقدمه له:
ا- السماح للعمال الفلسطينيين من غزة والضفة بالعمل داخل فلسطين المحتلة 1948، ليس لتوفير الحياة لهم، وهم شعارهم "العربي الميت هو العربي الجيد"، ولكن لأن العمال العرب:
أولا: يدفعون عجلة الاقتصاد الإسرائيلي للأمام .
ثانيا: العمال يحلون مكان جنود الجيش الإسرائيلي للقيام بالمهمات العسكرية ضد المقاومة الفلسطينية والعربية.
ب- فتح الجسور:
ليس لسواد عيون الشعب الفلسطيني للعمل في الخارج أو زيارة الأهل، بل لأنهم يرسلون جواسيسهم عبر الجسور إلى الدول العربية لجمع المعلومات عن الدول العربية.
ج- مطعوم الكوفيد، عندما حولت الحكومة الإسرائيلية أكثر من مليون وجبة تطعيم وتبين أنها فاسدة أو اقتربت صلاحيتها من الانتهاء. والسؤال هو إذا كانت "إسرائيل" حزينة على وضع الجسور، لماذا تقتل الأطفال والشيوخ والنساء؟ ولماذا لا تحل أزمة العبور من نقطة قلنديا وأزمة اصطفاف العمال على المداخل لمنطقة 1948؟
لأن المشروع استراتيجي وله أبعادا أخرى تتعلق بالتطبيع العربي عامة والخليجي خاصة.
لماذا تركيا؟
ستقوم شركة الطيران "بيغاسوس" وشركة "أطلس" التركية بتشغيل الرحلات على متن طائرة "إيرباص A321" التي يمكن أن تحمل على متنها 220 راكبا، على أن تنطلق الرحلات مرتين في الأسبوع، إلى أنطاليا وإسطنبول، لتحقيق فوائد اقتصادية.
وتشكل تركيا عنصر جذب لأبناء الضفة الغربية وعائلاتهم، ويحق للفلسطينيين بما فيهم أصحاب الوثائق الفلسطينية، تملك كافة أنواع العقارات في تركيا، كما يحق للفلسطيني شراء الأراضي على ألا تتجاوز مساحتها 30 هكتاراً، وهناك تسهيلات للتملك والحصول على الجنسية التركية.
يصل عدد الفلسطينيين المقيمين في تركيا إلى أكثر من 30 ألف نسمة لعام 2022، وتشير البيانات الإحصائية أن الجنسية الفلسطينية من أكثر عشر جنسيات شراءً للعقارات في تركيا خلال الخمس أعوام الماضية، وأن أكثر الفلسطينيين المشترين لهذه العقارات يكون هدفهم الحصول على الجنسية التركية، وهذا يعني هجرة لصالح العدو في الحرب السكانية.
الوضع العربي
سجل الأردن عام 2014 بلاغا ضد المطار الإسرائيلي لدى هيئة تنظيم الطيران المدني الدولي، بحسب تصريح وزيرة النقل السابقة لينا شبيب. وأكدت على أن مشروع مطار إيلات لا يتماشى مع اتفاقية السلام المعقودة مع "إسرائيل"، وأفادت أن المشروع له تأثير كبير على سلامة عمليات مطار الملك الحسين الدولي وتقليل قدرته الاستيعابية، وذلك لقرب المسافة الأفقية بين المطارين، ما يحد من عمليات الإقلاع والهبوط وتداخل متطلبات السلامة الجوية بينهما. (الدستور الأربعاء 29/يناير/2014(.
غير أن النائب السابق رولا الحروب كشفت عدم تقديم الحكومة لشكوى، وإنما اكتفت ببلاغ شكلي لدى المنظمة. وتؤكد الحروب امتلاكها وثائق رسمية تفيد بأن المطار ينتهك السيادة الأردنية، حيث يبعد عن الحدود الدولية 335 مترا من منتصف مدرج المطار، وسياجه الأمني تخترق 200 متر من الحدود الأردنية.
ولكن وقعت "إسرائيل" والأردن على اتفاقية طيران، تسمح بعبور طائرات مدنية وعسكرية في المجالين الجويين للدولتين، وتقصّر بشكل كبير مدة الطيران بين دول الخليج والعالم، حسبما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية اليوم (اتفاق طيران إسرائيلي – أردني: 08/10/2020 عرب48).
وأكد رئيس هيئة تنظيم الطيران المدني الأردني هيثم ميستو على “ضرورة التزام إسرائيل باتفاقية شيكاغو للطيران المدني لعام 1944 الموقعة من 192 دولة في العالم من ضمنها الأردن و"إسرائيل"، وهي اتفاقية ملزمة لجميع الأطراف”. وسبق للأردن أن أعلن رسميا اعتراضه على بناء هذا المطار عند بدء الأشغال فيه عام 2013، فهل تسوية الخلاف تمت بدون إعلان؟!
الجدير بالذكر، قبل الإعلان الإسرائيلي للسماح للفلسطينيين بالسفر، قدمت "إسرائيل"، فرصة السماح لنحو ألفي عامل أردني بالتوجه إلى إيلات يومياً لأغراض العمل والوعد للسماح لأكثر منهم مستقبلاً. كما توصلت "إسرائيل" والإمارات، إلى اتفاقية طيران، تحط بموجبها 28 رحلة أسبوعية قادمة من إماراتي أبو ظبي ودبي في مطار بن غوريون/ اللد.
وأوضحت وزارة المواصلات الإسرائيلية ميري ريغيف أنه بحسب الاتفاقية، فإن الرحلات التجارية المستأجرة القادمة من الإمارات ستحط في مطار رامون في إيلات، جنوبي البلاد (اتفاق طيران إسرائيلي – إماراتي 18/10/2020 عرب ٤٨ تحرير: محمود مجادلة). كما وقّعت "إسرائيل" والبحرين على اتفاق طيران لتسيير رحلات أسبوعية مباشرة بين تل أبيب والمنامة، وستسمح الاتفاقية بتسيير عدد غير محدود من الرحلات الجوية بين المنامة ومطار “رامون” الإسرائيلي، وفقا لبيان صادر عن وزارة المواصلات الإسرائيلية (تايمز أوف إسرائيل 23 أكتوبر 2020).
السياحة
في عام 1990 اكتشف البروفيسور بينو روتنبرج، مدير معهد الدراسات الأثرية المعدنية في كلية لندن الجامعية، في منطقة المطار بوادي تمناع 10000 منجم نحاس ومعسكرات صهر بأفران ورسومات صخرية وخصائص جيولوجية وأضرحة ومعابد ومحمية تعدين مصرية ومجوهرات وغيرها من القطع الأثرية، وقام بحفر معبد مصري مخصص لحتحور، إلهة التعدين المصرية. حسب ويكيبيديا الموسوعة الحرة، المرجع 3. وإذا أضفنا أهمية السياحة لمدينة إيلات والبحر التي شهدت مسابقة ملكة جمال الكون في العام الماضي لتسويق السياحة فيها، أدركنا أهمية اتفاقيات الطيران التطبيعية وأهمية مطار رامون الاستراتيجية والتي لا علاقة لها بأزمة الجسر.

