Menu

يوم الاثنين الأسود

عدنان الصباح 

كان من المفروض أن يناقش مجلس الأمن الدولي يوم الاثنين 22/7/2022 الفائت، طلب عضوية فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة لكن اليوم مضى وكأن شيئا لم يكن، وكأن لا أحد تقدم بذاك الطلب على الإطلاق، وهي ليست المرة الأولى التي تحدث أن نتقدم بطلب للعضوية ثم نُغيب طلبنا لسنوات، فقد فعلنا ذلك أكثر من مرة، وقد يقول قائل: أن الذهاب بالطلب حتى النهاية غير صحيح إذا لم نضمن نجاحه. والحقيقة أن التقدم بالطلب من أصله كان ينبغي أن لا يحدث ونحن نعلم باستحالته، بسبب من الفيتو الأمريكي، فلماذا إذا نتقدم بالطلب؟ ولماذا لا نصر عليه؟ ولماذا لا نذهب به حتى النهاية حتى نجبر الولايات المتحدة على الكشف عن أنيابها، عبر استخدام الفيتو ضدنا كما تفعل دائما حين يكون المطلوب حماية إسرائيل؟   

لسنا بحاجة عمليا لطلب عضوية من الأمم المتحدة ويكفي الذهاب إلى محكمة العدل الدولية ضد مجلس الأمن ودول الفيتو جميعها، بإلزامهم بتنفيذ كامل قرارهم الخاص بإقامة دولتين على أرض فلسطين التاريخية، والذي نفذ منه الشق الخاص بالدولة اليهودية فقط، بما يعني أننا لا نحتاج إلى قرار جديد، معتمدين بذلك على نفاذ قرار التقسيم على الأرض، وأن الشق الخاص بنا هو قرار معلق لا يمكن الغاؤه ولا يمكن استخدام الفيتو ضد قرار صادر ومعلق جزءاً منه بلا مبرر قانوني.

نحن في واقع الأمر أعضاء دائمين في مجلس الأمن، ولو كنت مكان سفيرنا في الأمم المتحدة، لحرصت على الجلوس في مقعد مندوب إسرائيل بشكل دائم، باعتباره مقعدا مشتركا أو مقعد وجوده مشروط بوجود مقعدنا هناك، وإلا فإن على الأمم المتحدة أن تتراجع عن قرارها رقم 273 الصادر في 11 أيار 1949، والذي نص على أن الأمم المتحدة: "إذ تلاحظ أيضاً تصريح دولة إسرائيل أنها تقبل دون تحفظ الالتزامات الواردة في ميثاق الأمم المتحدة، وتتعهد بأن تحترمها منذ اليوم الذي تصبح فيه عضواً في الأمم المتحدة. إذ تشير إلى قراريها الصادرين في 29 نوفمبر 1947، وفي 11 ديسمبر سنة 1948، وإذ تحيط علماً بالتصريحات والإيضاحات التي صدرت عن ممثل حكومة إسرائيل أمام اللجنة السياسية المؤقتة، فيما يتعلق بتطبيق القرارات المذكورة"، فهل ما زالت الأمم المتحدة هذه، تلاحظ ما لاحظته نفسه عام 1949م؟ أم الأمر بات مختلفاً؟  

الأمم المتحدة هذه نفسها التي لاحظت في قرارها بقبول عضوية إسرائيل الكاملة في الأمم المتحدة وهي على عتبات شهور قليلة من سرقة أرضنا وتشريد شعبنا، هل مقبول منا اليوم مواصلة احترامها واحترام قراراتها قبل أن تحترم هي قراراتها؟ أم ان علينا أن نعلن مقاطعتها والتحريض شعبياً ضدها في كل مكان حتى تعود إلى رشدها وتحترم القرارات التي أصدرتها بنفسها ونفذت الشق الضار بنا منها فقط؟

بدون ذلك، فإن كل وجودنا بها هو اعتراف منا بحقها في سلبنا حقوقنا، وتحويل العالم بأسره إلى شهود زور لصالح دولة الاحتلال.