Menu

الطالب الغزى بين مطرقة الواقع وسنديان الجامعات

أديب الخطيب

لطالما كانت الجامعات منارات وحاضنات ومعاقل العمل الوطني والرمح المتقدم في مقاومة الاحتلال والاستعمار وتخريج المناضلين والقادة، في حين ما نشهده اليوم من واقع الجامعات في قطاع غزة تحديداً والطابع المتوحش الرأسمالي لإدارة هذا الجامعات، من خلال جملة من السياسات والاجراءات المجحفة التي تستهدف الفقراء والمسحوقين، جعلها أحد أدوات التعدي والنيل من صمود المواطن، متخليةً عن الدور الوطني الأصيل الذي يجب أن تقوم به وتكون أحد أدوات تعزيز الصمود والمقاومة.

  التعليم المجاني حق للجميع، خاصه الفقراء والمحتاجين ونحن الأحوج في غزه إلى تعليم جامعي شعبي مجاني، مدعوماً بعيداً عن الجامعات الفلسطينية الربحية المتوحشة التي تفتح بازارها الاستثماري الاستغلالي "نهم طواغيت المال المغلف بالعلم، لصوص العصر يتنافسون بأشكال وأدوات مختلفة، لسرقه الطلاب وأهاليهم والسطو المنظم على جيوب الناس البسطاء، لتعظيم أرباحهم وعوائد استثمارهم دون وازع وطني أو أخلاقي، متحللين من أي مسؤولية اجتماعية.

إن أدوات وأشكال وإجراءات مختلفة ومتعددة، تتبعها جامعات اللصوص والفساد في نهش وملاحقه الطلاب من خلال رفع الرسوم ودفع رسوم التحاق وخدمات وحجز شهادات خريجين وأشكال أخرى. وهنا نتساءل: أين دور المجلس الأعلى للجامعات في كل ما يتعلق بالشأن الجامعي ما دور وفعالية وتأثير القوانين المنظمة للتعليم الجامعي؟ أم أن حقل التعليم أصبح بيئة جاذبة للاستثمار والتربح؟ ما هذا الكم الكبير من الجامعات والتخصصات المطروحة؟ وهل يحتاجها سوق العمل المعدم والمفقر واقعاً؟ أم أن الجامعات تتعامل مع التخصصات وكأنها سلع وخطوط إنتاج؟ من المسؤول عن تنظيم هذه الفوضى؟ ما هذا العدد الكبير من الجامعات في غزه؟

على سيبل المثال لا الحصر، فإن محافظه الإسكندرية ثاني أكبر محافظة في مصر بها جامعة واحدة، فلماذا لم تحرر الجامعات شهادات الطلاب المتعسرين والمحجوزة لديهم منذ سنوات؟ لماذا تمنع الجامعات الطلاب المتعسرين من التقدم للامتحانات وتحجب عنهم الصفحات، خاصه أيام الامتحانات؟ أليس من المسؤولية الاجتماعية أن توسع الجامعات نسبة الاعفاءات والمنح بعيداً عن الدعاية والتظليل، وأن تصوغ معايير مناسبة لتستوعب شرائح أكبر من الطلاب الفقراء والمحتاجين التي كشفتها نتائج الثانوية العامة وما رافقها من أعلام اجتماعي وسوشيال ميديا وصل حد التسول؟ أين تذهب المنح والمعونات المالية العربية والأجنبية التي تتلقاها الجامعات، علماً أن هذه الجامعات مقامه على أراضي حكومية، لا نعرف من أعطاهم التراخيص والحق في تملك أو استئجار هذه الأرض.

أين دور مكونات المجتمع الفلسطيني من قوى وأحزاب وفصائل ومنظمات مجتمع مدني التي تضخ ملايين الدولارات، في ورش عمل ولقاءات ومؤتمرات ومبادرات استهلاكية شكلية بلا مضمون أو مردود إيجابي الضرورة، تستدعى إعادة صياغة وتنظيم المشهد العبثي برؤية وطنية رافعة ومعززه لصمود شعبنا، لتعزيز الحق في التعليم المجاني ولإعادة الاعتبار لدور الجامعات الوطني، بعيداً عن التربح والنهب والجباية.

ملاحظة: أنا درست في جامعه أرسطو طاليس بمدينه سالونيك باليونان، كان التعليم مجاني لكل الطلاب الفلسطينيين في عهد حكومة الباسوك الاشتراكية.