هي الهستيريا، هي الجنون، هي اللوثة الصهيونية العنصرية اللصوصية، هو المشروع الصهيوني في أوجه، فما يجري في القدس والضفة من موجات متلاحقة من الهجمات العسكرية الإرهابية والاستيطانية المسعورة، إنما هي كل ذلك وأكثر، غير أنها منسقة مخططة مبرمجة تتزامن اولا مع هذا العدوان الحربي الإرهابي العالمي على الأمة العربية في دولها الرئيسية (سوريا والعراق واليمن وليبيا )، وهي تأتي في ظل الغياب العربي والأممي الكامل عن فلسطين وقدسها، لذلك كيف يمكن أن يحسب نتنياهو أو بينيت أو لابيد أي حساب يردعه عن هذا الجنون الحربي والاستيطاني...؟!
تصوروا، الأمم المتحدة تعلن أنها "تطالب بإلحاح "إسرائيل" التخلي "عن خططها لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في القدس والضفة الغربية المحتلة"، مجددة التأكيد على "أن هذه المشاريع غير شرعية وتهدد عملية السلام مع الفلسطينيين"، والاتحاد الأوروبي بدوره يشجب ويحتج ويهدد ولكن بدون إجراءات رادعة، والإدارة الأمريكية تعلن أكثر من مرة أن هذه المشاريع الاستيطانية تعرقل حل الدولتين (الذي اسقطه ترامب واسقطته الحكومات الاسرائيلية تباعا)، وهل بقيت مقومات لهذا الحل...؟ غير أن الاحتلال لا يكترث كالعادة بكل هذه الاحتجاجات، فمن وجهة نظرهم ليحتج العالم كله كما يشاء، ولكن المهم ما يفعله اليهود على الأرض، وما يفعلونه على الأرض هو عملية سطو مسلح في وضح النهار على الأرض العربية، ولكنه سطو يختلف في هذه المرة عن كل عمليات السطو السابقة، من حيث الزخم والضخامة والجنون.
فها هي القدس المحتلة تشهد أخطر طوفان استيطاني منذ عام 1967، فمن يكترث ومن يرى ومن يسمع ومن يتحرك...؟ ألا يستحق هذا الطوفان الاستيطاني أن يواجه بتحرك عربي حقيقي واسلامي واممي...؟ وفي أنحاء الضفة الغربية نتابع الكاوبوي الصهيوني يصول ويجول قتلًا وفتكًا وتخريبًا وتدميرًا وإرهابًا، فمن يوقف هذا الإرهاب المنفلت..؟ ومن يقرع الجرس ويطالب مجلس الأمن بالبند السابع ضد هذه الجرائم الصهيونية المفتوحة... أو على الأقل من يضغط على الإدارة الأمريكية التي تمنح الاحتلال ترخيصًا مفتوحًا لشن حروب مفتوحة على الأرض والإنسان في فلسطين...؟!
ففي المشهد الفلسطيني في الايام الاخيرة فقط:الاحتلال يبني آلاف الوحدات الاستيطانية على امتداد مساحة القدس والضفة، وفي كل يوم، بل وفي كل ساعة ربما، ما يعني ضخ عشرات آلاف المستعمرين اليهود إلى هذه المناطق على حساب أهلها وأصحابها التاريخيين، وفي تحد سافر للفلسطينيين والعرب والعالم، ويعلن نتنياهو وبينيت ولابيد تباعًا عن مواصلة الاستيطان في القدس، زاعمين "أن القدس هي العاصمة الأبدية لإسرائيل"، و "نحن موجودون هنا في القدس ليس منذ 50 عاما، وإنما منذ 3000 عام، ونحن موجودون في البلاد قرابة 4000 عام، ولدينا إرادة قومية قوية وصلبة ووعي تاريخي متواصل، وعظمة نفسية لشعب كافح من أجل وطنه ويعرف كيف يبقي دولته في الوجود"، ونتنياهو يقول: "بالأمس أشعلت شمعة ثامنة لعيد حانوكا (عيد الأنوار اليهودي)، في أقرب مكان للموقع الذي جرت فيه معجزة جرة الزيت، وقد لمست الحائط وقلت هناك، وأكرر القول اليوم، إن الحائط المبكى (البراق) ليس أرضًا محتلة"، واعتبر "أن حائط المبكى لنا، وهو يرمز إلى صخرة الأساس لوجودنا منذ آلاف السنين، وسنقف بصلابة أمام جميع أولئك الذين يريدون طردنا من هنا، ودولة إسرائيل والقدس والحائط المبكى ستبقى بأيدينا إلى الأبد."
لكل ذلك وغيره الكثير الكثير من المعطيات اليومية، غريب هذا التعاطي العربي أولًا، ثم الدولي ثانيا، مع أخطر وأشرس هجوم وسطو صهيوني على الأرض والإنسان في القدس والضفة، ومع أخطر حصار يفرض على غزة هاشم، وكأن كل ذلك يجري في كوكب آخر...؟!
تحتاج فلسطين بقدسها وأهلها في هذه المرحلة الخطيرة إلى شيء من "مية الوجه العربية العروبية"، وإلى وقفة جادة حقيقية في وجه التغول والوحشية الصهيونية المنفلتة...!

