Menu

الدقائق ظالمة في تقييم كتاب د. شعبان

حسن عبد الحميد

  نعم "الدقائق ظالمة" بهذا التصوّر والنهج، الذي أجهشت به الكاتبة والباحثة اللاعنفية د. إلهام كلاب رئيسة جامعة اللّاعنف وحقوق الإنسان في لبنان في متون تناولها كتاب الباحث والمفكر الكبير د. عبد الحسين شعبان "دين العقل وفقه الواقع"، باجتراح عنوان  ثانوي هو؛ "مغامرة التساؤل ورفعة الروح والقيمة الإنسانية"  في سفر تقيمها الواعي والمدبب لفحوى ما حوى الكتاب، واضعة فصوصها في تيجان هذا المنجز الخصب بأقل ما يكون عليه التكثيف نسقاً حضارياً سالكاً وحذراً في ممرات ومماشي ما أرادات الخوض فيه... فضلاً عن افاضاتها الحانية واليقظة...  سطور دالة ومنعشة... أجدني وقد توقفت معجباً - بعد ثراء ما حوت مداخلة د. كلاب- عند وصفها- ولكم الفصل فيه - حين قالت؛ "برصانة مفكر أنحنى خصب سنابله على الاخرين، وبخفة فارس بارع يجتاز تلابيب الفكر الإنساني ويخترق ثوابته بالمعرفة والسماحة، بالقول وبالإصغاء "أية دهشة لصورة مفعمة بوفرة معنى وبراعة شعر أستجلتها د. إلهام في توصيف د.شعبان؟!!!! ولنراها تعرج بالقول مضافاً، واضحاً؛ "الدقائق ظالمة ولكن دعوني أتوقف سريعا" عند نقطتين:

الدينامية ومحاولات التخطي، هي دينامية الفكر واليقظة الذهنية بين شيخ جليل فقيه عالم ومرجعي، ومفكر علماني عريق، فسيح العقل، عميق المعرفة، غزير الثقافة، رشيق العبارة، حداثي معاصر، في مسار حواري متدفق، متعرج أو دقيق في أويقات استعادته ومواقع تردده وتحرره. وهي محاولات التخطي للخلفيات المتناقضة في خريطة التدين، ولبعض مظاهر الدين التي لا تدل عليه، كاختزاله إلى متناقضات، واستغلاله للعنف والحروب، واستدعاء العصبيات التي تلاقي أرضاً خصبة في الشرائع الدينية. يسير الكاتب ببراعة ومعرفة ودقة وانفتاح على هذه الأرض الملغمة بالتحريم والتجهيل والتكفير، مبشراً بدين المعرفة والعقل والإنسانية مقابل دين الجهل والخرافة والعصبيات.  وفي إحساسه العميق بالمسؤولية التاريخية يدعو إلى السماحة لتقبل الاختلاف وقراءة التراث بعين معاصرة هدفها الإنسان أولاً "يستوقفني في محاولات التخطي موضوع المناظرة ١٤ بعنوانها الجريء "هل المرأة عورة وناقصة عقل ودين؟". وهو موضوع حساس وشائك في ظل فقه ذكوري وتقاليد اجتماعية متخلفة واستعلائية، يواجه الشيخ البغدادي الحديث عن دونية النساء بأن الإنسان مفردة حياتية ترمز إلى الرجل والمرأة والكرامة الإنسانية الواحدة، ولكن الصدام الكبير أو التحالف التاريخي الظالم هو بين قوانين أحوال شخصية جائرة وأحكام دينية ظالمة... قد يجد العديد من القضايا المذكورة في هذا الكتاب حلولا" ممكنة وتبقى العقبة الكبرى هنا، في قيود تكبل عقول الرجال قبل أن تكبل مصائر النساء في الدين والدولة.

 أخيرا"، في عالم عربي اليوم تتقهقر فيه المعرفة ويتكاسل العقل وتنمو وتبرعم العصبيات، يأتي هذا الكتاب ليعيد إلى العقل مغامرة التساؤل وللإيمان رفعة الروح وقيمة الإنسان.

**

وعلى مقترب مما كتبت د. كلّاب، أفاد الوزير والنائب اللبناني السابق د. عصام نعمان، بنص هذه السطور؛ "أخي د. عبد الحسين... سررت جداً بالتقييم الساطع الذي قدمته د. إلهام كلاب لشخصك ولنتاجك الفكري والأدبي، ولعله يسهم في اغناء مساعينا الهادفة إلى منحك جائزة نوبل للسلام أو للأدب". مع مودتي.