Menu

خبير صهيوني: لإنقاذ السلطة يجب التراجع عن التدخل في الصراع الداخلي الفلسطيني

بوابة الهدف - متابعة خاصة

قال مايكل ميلشتاين [رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز دايان في جامعة تل أبيب وباحث أول في معهد السياسة والاستراتيجية (IPS) في جامعة رايشمان] إنّ الاشتباكات في نابلس تثير القلق من انهيار الحكومة الفلسطينية، لكن على "إسرائيل" أن تحذر من التدخل الفعال والبقاء وراء الكواليس.

تأتي دعوة ميلشتاين ضمن مجموعة مقالات كتبها خبراء أمنيون صهاينة تدعو الكيان لضبط النفس والتراجع عن تصعيد عملياته في الضفة الغربية، ما يعكس القلق من تجذير المقاومة وتراجع قدرة ومكانة السلطة الفلسطينية ما يعتبر خسارة صافية للكيان الصهيوني ونظام الاحتلال.

وقال ميلشتاين إنّ ما يحدث في نابلس بين قوات الأمن الفلسطينية والمسلحين الفلسطينيين (المقاومين) عقب اعتقال أحد عناصر المطاردين للكيان في المدينة (مصعب شتية) يجب أن يثير قلقًا كبيرًا في "إسرائيل". وينظر إلى المرحلة بحق على إنها مرحلة أخرى من التدهور الذي حدث في الأشهر الأخيرة في الضفة الغربية، والذي تجلى حتى الآن بشكل رئيسي في زيادة حجم عمليات المقاومة في المنطقة. ومع ذلك، من الممكن أن يكون النشاط غير العادي للسلطة الفلسطينية في نابلس ينذر بحدوث تحول، وتفهم عميق من قبل القيادة الفلسطينية بأن القضاء على عناصر "الإرهاب" و"مرتكبي الفوضى" في شمال الضفة ليس "خدمة لإسرائيل"، لكنها خطوات أساسية لبقاء السلطة الفلسطينية. حيث تكمن في أعماق الذاكرة الفلسطينية صدمة استيلاء حماس على قطاع غزة عام 2007، والخوف من أن تحاول الحركة مرة أخرى استغلال ضعف السلطة الفلسطينية.

وقال ميلشتاين إنه من المستحيل المبالغة في أهمية النشاط الحالي للسلطة الفلسطينية في نابلس. إذا فشلت، قد تنتشر الفوضى أيضًا إلى مناطق أخرى في الضفة الغربية، وتشجع حماس والجهاد الإسلامي على زيادة نشاطهما وتقويض الحكومة الفلسطينية. إلا أن إظهار العزم - على الرغم من الاتهامات الموجهة للسلطة الفلسطينية بشأن التعاون مع إسرائيل - قد يكون مفيدًا لها لاستعادة مكانتها في نظر الجمهور الفلسطيني وفي نظر إسرائيل، مما يزيد الضغط على أبو مازن من أجل فرض السيادة على الأرض. على حد زعمه.

وقال إنّ الضعف الحالي للسلطة الفلسطينية ليس فقط نتيجة لسياسة "إسرائيل"، ولكن أيضًا من التراخي الداخلي والصورة العامة السلبية، ويرجع ذلك أساسًا إلى انتشار الفساد وغياب الديمقراطية. وطريق التصحيح لا يمكن أن يمر عبر "إسرائيل" فقط، وبشكل ملموس من خلال الصيغ القديمة لتحديد أفق سياسي أو منح الحوافز الاقتصادية. مثل هذه التحركات يمكن أن تساعد بالتأكيد في تحسين مكانة أبو مازن، لكنها ليست علاجًا سحريًا.

وقال إنه من أجل تقوية الحكومة الفلسطينية، هناك ضرورة لبذل جهد محلي: التنفيذ، خاصة في شمال الضفة، حيث فقدت السلطة الفلسطينية سيطرتها تقريبًا، ولاحقًا أيضًا إصلاح داخلي شامل، إداري وسياسي: والذي قد يحسن صورة الحكومة في نظر الجمهور الفلسطيني. وهذه خطوة أساسية خاصة نحو "اليوم التالي لأبي مازن" الذي قد يكون عرضة للكارثة. الضغط "الإسرائيلي" في هذا السياق لن يكون مفيدًا، لكن الضغط الذي يأتي من اتجاه المجتمع الدولي والدول العربية قد يساعد بالتأكيد.

قبل أسبوع من عطلة "تشرين" وحوالي شهر ونصف قبل الانتخابات، يجب على "إسرائيل" التركيز على استقرار المنطقة وعدم الانزلاق إلى الخطط المتعلقة بتشكيل النظام الفلسطيني بالوسائل العسكرية أو السياسية. أفضل مساعدة يمكن أن تقدمها للسلطة الفلسطينية في هذه المرحلة هي عدم تشجيعها علانية، ناهيك عن محاولة مساعدتها عمليا في التعامل مع التحديات في شمال الضفة، وهو أمر سيُنظر إليه بشكل سلبي في الساحة الفلسطينية.

على الصعيد النشط، قال ميلشتاين إنه يوصى بأن تركز "إسرائيل" على إحباط صعود حماس. هذه محاولة لفرض معادلة يتم من خلالها الحفاظ على السلام في قطاع غزة من جهة، ومن جهة أخرى، يتم الترويج "للإرهاب" من هناك عن طريق التحكم عن بعد.

وقال ميلشتاين إنّ هذا هو الوقت الذي يُنصح فيه "إسرائيل" أن تشترط استمرار الترويج لإيماءات مدنية غير مسبوقة تجاه حماس، وعلى رأسها خروج العمال من غزة، ليس فقط بشأن الاسترخاء الأمني ​​في قطاع غزة، ولكن على عدم تصدير الإرهاب والتحريض إلى الضفة الغربية.

وقال إنّ الأحداث في نابلس تذكير لصانعي القرار في "إسرائيل" بأن الهدوء النسبي الذي اتسمت به الساحة في العقد الأخير بفضل "السلام الاقتصادي" لا يمكن الحفاظ عليه إلى الأبد. على أي حكومة يتم تشكيلها بعد الانتخابات أن تضع القضية الفلسطينية في مقدمة عقلها، وأن تصوغ لها استراتيجية منظمة (وهي غير موجودة اليوم)، وقبل كل شيء الاستعداد لاتخاذ قرارات تاريخية.