قال باحث أمني صهيوني، إنّ استعداد إيران لتزويد روسيا بطائرات بدون طيار متقدمة يعكس النمو في العلاقات الثنائية بين البلدين، وقد انعكس هذا مؤخرًا في مجموعة واسعة من المجالات الاقتصادية والتكنولوجية، في سلسلة من الاجتماعات بين الرئيسين بوتين ورئيسي (وبلغت ذروتها في قمة طهران بمشاركة الرئيس أردوغان) ومؤخراً حتى في طلب انضمام إيران إلى منظمة شنغهاي للتعاون، وهو أمر يثير في كل الأحوال القلق في الكيان الصهيوني، الذي اصطف إلى جانب أوكرانيا في الحرب، وقلص العلاقات مع الصين خضوعًا للإرادة الأمريكية.
وقال شاي هار تسفي (هو باحث أول في معهد السياسات والاستراتيجيات (IPS) في جامعة ريتشمان والرئيس التنفيذي بالإنابة السابق لوزارة الشؤون الاستراتيجية) إنّ الجيش الروسي بدأ في الأسابيع الأخيرة استخدام الطائرات المسيرة التي اشتراها من إيران بشكل مكثف، وهي طائرات مسيرة انتحارية من نوع شهد 136، تم تغيير علامتها التجارية بتغيير لونها واسمها. وفقًا لمسؤولين عسكريين أوكرانيين، تمكنت الطائرات بدون طيار من إلحاق أضرار بالقوات وتدمير عدد من أنظمة الصواريخ الغربية المضادة للطائرات.
ومن الواضح أنّ البلدين نجحا في قمع العداء والتنافس التاريخي بينهما لصالح تعزيز الهدف المشترك لكليهما وهو إضعاف الهيمنة الأمريكية. وتشكل العلاقات المتشددة أيضًا دعامة مركزية للمحور الاستراتيجي الذي يبني العلاقات مع الصين ودول أخرى في آسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا والشرق الأوسط.
وأضاف إنّ تعميق الروابط بين البلدين بشكل عام وفي المجال العسكري بشكل خاص يخلق تحديات متنوعة للكيان الصهيوني على المستويين الاستراتيجي والأمني. وبالتالي، فإنّ الاستخدام الناجح للروس، على الأقل في هذه المرحلة، للطائرات الإيرانية بدون طيار قد يؤدي إلى محاولات روسية لاستخدام طائرة إيرانية بدون طيار أخرى في الحرب في أوكرانيا، خاصة في ظل تنامي الصعوبات التي يواجهها الجيش الروسي فيما يتعلق بوسائل القتال، وبالتالي زيادة الاعتماد عليها.
وفي ضوء التطورات في الحرب في أوكرانيا، من المرجح أنه كلما زادت أهمية المساعدة العسكرية الإيرانية، زادت المقايضات التي ستكون روسيا قادرة على توفيرها، بطريقة ستؤثر على الجهود "الإسرائيلية" لإضعاف إيران وتضيق خطواتها في المنطقة، على سبيل المثال، قد تُظهر روسيا استعدادًا لبيع أنظمة متقدمة مضادة للصواريخ لإيران، وهو ما امتنعت حتى الآن عن توفيره، مثل الطائرات المقاتلة المتقدمة وأنظمة الدفاع الجوي وغير ذلك، ولتعميق التعاون في المجالات الحساسة (السيبرانية).
علاوة على ذلك، فإنّ الدروس التي ستتعلمها إيران من أداء وفعالية الطائرات بدون طيار في ساحة المعركة الأوكرانية، بما في ذلك ضد الجيش الغربي، ستساعدها على إجراء تحسينات في كل من القدرات التكنولوجية للطائرات بدون طيار وفي كل ما يتعلق بمفهوم تشغيلها. كما هو معروف، قامت إيران بالفعل بالعديد من الأشياء في السنوات الأخيرة باستخدام طائرات بدون طيار ضد أهداف أمريكية وخليجية (بشكل أساسي، الأضرار التي لحقت بالمنشآت النفطية في المملكة العربية السعودية).
وقال إنّ هذه التطورات تعمق المعضلة التي واجهتها "إسرائيل" منذ اندلاع الحرب بين الانحياز الواضح لأوكرانيا ومراعاة مجموعة القيود الموجودة في العلاقة مع روسيا. في الوقت الحالي، من الواضح أن قدرة إسرائيل، وفقًا لمنشورات أجنبية، على العمل دون تدخل روسي ضد أهداف إيرانية في سوريا، هي تعبير عن نجاح سياسة "إسرائيل" تجاه موسكو.
علاوة على ذلك، وعلى الرغم من اتجاه التقارب بين روسيا وإيران، يبدو أنّ موسكو في الوقت الحالي لا تغير خصائص سلوكها في سوريا. ويرى الكاتب إنه على "إسرائيل" الاستفادة من ذلك والاستمرار في اتباع نهج حذر تجاه روسيا من أجل الحفاظ على العلاقة معها، وخاصة آلية التنسيق الأمني في الساحة الشمالية. وفي الوقت الحاضر بشكل خاص، وعلى خلفية التوترات المتصاعدة مع إيران وحزب الله، تحتاج "إسرائيل" إلى تجنب الصدمات السياسية من أجل الحفاظ على حرية التصرف في المنطقة بين يديها.

