تساءلت تقارير صهيونية عن استراتيجية الجيش الصهيوني التي يجب اتخاذها تجاه الوضع في نابلس وإنّ هذا الجيش سينتقل من الدفاع إلى الهجوم، على ضوء سيطرة مجموعة "عرين الأسود" الفدائية على البلدة القديمة، حيث أنّ العشرات من المقاومين الذين ينتمون إلى هذا التشكيل المسلح يعرفون نابلس جيداً، ولا سيما مدينتها القديمة، وإن مما يزيد الصعوبة هو غموض هذا التشكيل وأعضائه حيث أنهم في الغالب ليس لهم انتماء تنظيمي، وبعضهم مرتبط بشكل غير مباشر بفتح أو حماس أو غيرها من التنظيمات ولكن هذا الانتماء ذا طابع فردي ولا يؤثر على التشكيل بالمجمل والعمليات التي يقوم بها.
وزعم العدو أنّ "عرين الأسود" تتحمل إلى حد كبير مسؤولية التوتر القائم الذي اشتد في الأسابيع الأخيرة، ويكتسب زخمًا إضافيًا مع كل شهيد من المجموعة، ما يعيد إلى الأذهان نظرية الدائرة المفرغة التي تحدث عنها العديد من العسكريين الصهاينة، حيث كل فعل صهيوني يستلزم ويجلب فعلاً فلسطينيًا والعكس صحيح أيضًا، مع عجز الجيش الصهيوني الواضح في هذا المكان، خصوصًا أنّ تقديرات مختلفة تشير إلى وجود أكثر من مائة من المقاومين المسلحين.
المعضلة الأساسية للكيان الصهيوني هو العجز التام عن تحديد طبيعة وبنية التنظيم، ومن الذين ينتمون إلى هذا الاتجاه وما هو الدافع، كل هذا هو شيء مختلف عما عهدته القوات الصهيونية ويجعلها في مواجهة حائط صلب. ويزيد من هذا العجز التام الفشل الكلي للأجهزة الفلسطينية، والذي انعكس بشكل فج في تصريحات محافظ نابلس الفجة والتي أهانت الإجماع الوطني والتي تعبر عن فشل في المهمة أكثر مما تعبر عن موقف المحافظ الشخصي.
وقالت تقارير صهيونية إنّ استشهاد الفدائي إبراهيم النابلسي الذي أصبح بطلاً شعبيًا فلسطينيًا فقد أشعل المنطقة، وأنّ الغضب وحجم المجموعة ازداد بعد استشهاده. وأضافت إنّ العامل الأساسي الذي يربط بين المقاتلين الفلسطينيين هو ارتباطهم بنابلس رغم أن البعض منهم يعلنون إنهم أعضاء في تنظيمات مختلفة، ولكن ارتباطهم بالمدينة هو الأساس الذي يجعل اللحمة بينهم بهذه الصلابة.
في ذات الوقت، تجد السلطة الفلسطينية هذه المجموعة كتحدٍ لها وهو ما قاد السلطة إلى التصعيد عبر اعتقال المقاوم مصعب شتية، ويبدو أن تحركات الأمن الفلسطيني حسب التقارير الصهيونية مرتبطة بتحذير بني غانتس وزير الحرب الصهيوني بأنّ على أجهزة الأمن أن تتحرك وإلا سيتولى الجيش الصهيوني العملية، رغم أن هذا الكلام يعطي أيضًا انطباعًا بعجز هذا الجيش الذي لم يكن ينتظر في السابق موقف أجهزة الأمن ولكن يبدو أن الخسائر التي مني بها تجعله يتريث ويبحث عن اداة لتنفيذ خططه.
من جانبه يبذل الجيش الصهيوني جهودًا كبيرة في محاولة لفك المعضلة في نابلس من جهة، حتى بدون تعاون (أو مع فشل) الأجهزة الفلسطينية، وللتعامل مع الحالة من جهة أخرى، عبر رسم وتحديد خرائط نشاط المجموعة من أجل مراقبتهم ومحاولة احباط نشاطاتها، عبر جهود استخبارية وعملياتية تتمثل بتعزيز القوات بكتيبة أخرى لزيادة النشاط العسكري على الطرق وتأمين حركة المستوطنين الذين يخشى الاحتلال أن يتحولوا إلى هدف مباشر للمجموعة المقاومة.

