كشفت نتيجة انتخابات الكنيست الإسرائيلية التي جرت قبل أيام وهي الخامسة خلال أربع سنوات.. كشفت بجلاء كما سابقاتها عن طبيعة الوجه الحقيقي للكيان الصهيوني العنصري الفاشي، بتقدم حزب الليكود اليميني بزعامة نتنياهو والأحزاب الصهيونية الدينية اليمينية الفاشية التي ستشكل جميعها الحكومة الإسرائيلية القادمة؛ حكومة أقصى اليمين الصهيوني والمستوطنين، وبذلك يتضح للعالم، خاصة في دول الغرب، وفي المقدمة منها الولايات المتحدة الأمريكية التي يربطها تحالف استراتيجي مع الكيان الصهيوني وبريطانيا التي كانت وراء وجوده تطبيقًا لوعد بلفور المشؤوم.. يتضح بهذه الانتخابات أنهم ساهموا في زراعة ورعاية كيانًا تتضح باستمرار، عنصريته وتطرفه وفاشيته، خاصة وأن هذا الكيان، ظل يوصف في أجهزة الإعلام الاستعمارية الغربية بأنه واحة الديموقراطية في المنطقة العربية التي تعاني من التخلف السياسي الحضاري، وبذلك كان الاعتراف السياسي به منذ قيامة على أرض فلسطين العربية منذ عام 1948. غير أنه قد يكون لصالح القضية الفلسطينية، أن تتضح للعالم، وخاصة لدول الغرب الرأسمالية التي تولى اهتمامًا خاصًا لمسألة الديموقراطية والعلمانية؛ تطرف وعنصرية وفاشية، هذا الكيان، حيث ستضم حكومته القادمة وزراء عنصريين فاشيين جدد، خاصة المجرم الفاشي بن غفير الذي يقترح على نتنياهو تكثيف حملة الاستيطان والتهويد والقمع الدموي في الضفة الغربية المحتلة، ومتوعدًا الفلسطينيين في أراضي 48 بالطرد من وطنهم التاريخي: فلسطين. وبهذا التطرف الديني اليهودي العنصري الفاشي، يتأكد أكثر عدم أهلية هذا الكيان للتعامل معه في أي تسوية سياسية للصراع العربي الصهيوني والفلسطيني الإسرائيلي، خاصة مشروع ما يسمى بحل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي وتسعى إليه السلطة الفلسطينية، حسب اتفاقية أوسلو، وكذلك أيضًا النظام العربي الرسمي على أساس ما يسمى المبادرة العربية للسلام التي أقرها في قمة بيروت، دون أن يجد أية مرتكزات واقعية وعملية لتحققه على الأرض لا جغرافيًا ولا سياسيًا.
إن التطرف السياسية والديني الفاشي غير المسبوق الذي يجسده الكيان الصهيوني، هو أكثر فظاعة وشراسة من نظام الأبارتهايد العنصري الذي عانى منه الأفارقة السود في جنوب إفريقيا؛ قبل سقوطه بفعل نضال حزب المؤتمر الإفريقي بقيادة نلسون مانديلا، وهو الأمر الذي يحتم على الدول الديموقراطية في العالم أجمع، أن تتخذ من هذا الكيان الصهيوني؛ موقفًا سياسيًا مناهضًا. أما على الجانب العربي بعد اتضاح طبيعة وبينة هذا الكيان وعنصريته وتطرفه وفاشيته المعبر عنها في تركيبة النظام السياسي الإسرائيلي، فإنه ينبغي العمل على إعادة النظر، بل إلغاء كل اتفاقيات الاعتراف والتطبيع التي وقعت معه، وذلك لأن عداؤه للأمة العربية والإسلامية، هو سياسة رسمية معتمدة تقرها الحكومات الإسرائيلية، بمختلف مسمياتها وتركيباتها السياسية. كما على الصعيد الفلسطيني، يجب الآن تسريع خطوات ملموسة بعيدة عن المماطلة والمراوغة التي سادت عقب المباحثات والحوارات المتعددة، والتي كان آخرها في العاصمة الجزائر، وذلك بهدف تحقيق الوحدة الوطنية بإنهاء الانقسام السياسي بكل مظاهره البغيضة، وكذلك أيضًا صياغة استراتيجية وطنية كفاحية جديدة كبديل عن نهج التفاوض الذي قامت عليه اتفاقية اوسلو.

