Menu

السلاح الإسرائيلي لأوكرانيا: نحو موقف روسي مناهض

محمّد جبر الريفي

ظلت العلاقة السياسية الروسية في ما يتعلق بالموقف من الصراع العربي الصهيوني ثابتة على وضعها كامتداد لسياسة الاتحاد السوفييتي السابق الذي كانت تربطه علاقات وثيقة مع الأنظمة الوطنية العربية، بمدها بالسلاح والتأييد في المحافل الدولية، خاصة في الأمم المتحدة.. أما الموقف مع الكيان الصهيوني، فقد تمثل أساسًا بالاعتراف السياسي فور إعلانه على أنقاض شعبنا عام 48، ثم فتح باب الهجرة اليهودية على مصراعيه، بإعداد كبيرة، ليزداد تعداد اليهود الغربيين في المجتمع الإسرائيلي، غير المتجانس حضاريا..

 هكذا ظل الموقف الروسي أسير الموقف السوفييتي السابق من كلا الطرفين العربي والإسرائيلي، غير أن الحرب الروسية الأوكرانية الدائرة الآن والموقف منها، كفيلة بتغير هذه المعادلة الروسية، حيث كشفت الحرب عن أسلحة إسرائيلية بحوزة الجيش الأوكراني، يزود بها الكيان الصهيوني أوكرانيا التي تدعمها كل من الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو، وهو الأمر الذي يستوجب من روسيا الآن العمل على إعادة النظر في موضوع العلاقة الروسية الإسرائيلية، خاصة بعد عودة نتنياهو إلى السلطة السياسية كرئيس لحكومة يمينية متطرفة، تضم وزراء فاشيين، وهو المعروف بتبعية مطلقة في سياساته للولايات المتحدة التي تقود حلف الناتو الذي يدعم أوكرانيا عسكريًا.. ومما لا شك أن الفرصة أصبحت متاحة للرئيس بوتين، بتغيير الموقف السياسي الروسي من الصراع العربي الصهيوني، حيث أضحى ذلك ضرورة قومية روسية تمليها المصالح النضالية والكفاحية المشتركة بين الأمة العربية التي تتعرض لخطر المشروع الصهيوني العدواني التوسعي والأمة الروسية التي تتعرض هي الأخرى لخطر تمدد حلف الناتو، نحو حددوها الوطنية، موقف يقوم على دعم فصائل المقاومة الفلسطينية بالسلاح والتدريب حتى تشكل موسكو بالفعل حاضنة دولية للنضال الوطني الفلسطيني، وكذلك بالاعتراف بدولة فلسطين بعاصمتها القدس ، حيث لا يعقل بعد اكتشاف الدعم العسكري الإسرائيلي لأوكرانيا ومحاولة تزويدها بالقبة الحديدية لصد الصواريخ الروسية، أن تبقى العلاقة الروسية الإسرائيلية على حالها التي كانت عليها في زمن الاتحاد السوفييتي السابق .