Menu

تقريرالزناد الرخو: الطائرات المسلحة بدون طيار وسياسة القتل الصهيوني العابرة للحدود

بوابة الهدف - أحمد مصطفى جابر

لما يقرب من عقدين من الزمن، منعت الرقابة العسكرية الصهيونية نشر أي معلومات عن استخدام الطائرات المسلحة بدون طيار. ولكن في تموز/ يوليو الماضي، تم رفع أمر حظر النشر، مما سمح لحرب الطائرات بدون طيار الصهيونية بأن تصبح على جدول معلومات الجمهور العام.

لا يمكن اعتبار الاعتراف الصهيوني خارج الفائدة الاستراتيجية للكيان الذي يسعى للاستحواذ على أكبر قدر من حجم المال الدولي الذي يتدفق إلى سوق السلاح، وبالتأكيد كان الكيان يراقب صعود القوى الجديدة في هذا المجال وخصوصا إيران وطبعا الصين، ويخشى من ضياع حصته في الأسواق. هذا الكلام يتجاهل تجاهل الكيان لتبرير رفع المنع وكذلك تجاهل الصحافة الصهيونية لهذه القضية ثم فيضان التقارير لاحقا بعد رفع المنع.

خلال المؤتمر العسكري الصهيوني السنوي (مؤتمر UVID DroneTech) الذي استضافته مجلة Israel Defense خلال الشهر الفائت، اعترف البريجادير جنرال نيري هورويتز من الجيش باستخدام جيشه المكثف للطائرات القتالية بدون طيار في سلسلة من الاعتداءات منذ عام 2012، موضحًا لأول مرة في السجلات كيف تم استخدام الأسلحة، في كل مكان من غزة إلى سوريا. وقال الجنرال "يمكنني اليوم أن أتحدث عن هذا علانية".

في نفس المؤتمر، قال العميد عمري دور، قائد قاعدة بلماشين الجوية الصهيونية، إن الطائرات بدون طيار تمثل الآن 80 في المائة من ساعات الطيران العملياتية للجيش الصهيوني. ومع ذلك، مُنع مصنعو الطائرات المسلحة بدون طيار من الإعلان عنها ولم يكن أي منها من بين الطرز المعروضة في المؤتمر، حيث قال مندوب مبيعات لإحدى الشركات (Elbit) "هناك مخاوف تتعلق بأمن المعلومات". وفي كلمة منفصلة، قالت وزيرة الاقتصاد الصهيونية أورنا باربيفاي: إن صادرات الطائرات بدون طيار تحظى بشعبية في الخارج، بما في ذلك بين الدول العربية التي تطبع أمنيا مع الكيان منذ عام 2020، ولم تحدد ما إذا كانت هذه الصادرات تشمل طائرات مسيرة مسلحة.

مع تأكيد أحد أسوأ أسرارها، تنتهز دولة الاحتلال الآن الفرصة للتفاخر بتكنولوجيا الطائرات بدون طيار الخاصة بها للسوق الدولية، وتروّج لقدرات المعدات على أنها حل أقل وحشية وأكثر فاعلية للصراع.

التضليل التسويقي

أي شخص أو إعلامي يتوجه بأي سؤال حول الصادرات العسكرية عموما أو تصدير الطائرات المسلحة بدون طيار خصوصا يتلقى ذات الإجابة من السلطات الصهيونية: "سياسة الصادرات الأمنية لدولة الاحتلال يحددها مسؤولون مؤهلون في وزارة الحرب ووزارة الخارجية، لأسباب استراتيجية وسياسية وأمنية، لا تقدم وزارة الدفاع تفاصيل حول السياسة". هكذا عندما قدم مكتب المدعي العام الصهيوني لائحة اتهام ضد شركة طيران بتهمة "انتهاك قانون مراقبة الصادرات الدفاعية لعام 2007 من خلال العلاقات مع عميل كبير للشركة"، أصدرت محكمة الصلح في ريشون لتسيون أمر حظر نشر لأجل غير مسمى.

وهكذا وبسبب عدم وجود خيارات أخرى، ذكرت وسائل الإعلام في الكيان أن القضية تتعلق بشركة تنتج طائرات بدون طيار، دون الإشارة إلى طبيعة الطائرات بدون طيار المتعلقة بـ "العميل الأساسي" في القضية ذات المخاطر العالية.

كما ذكر أعلاه، تنتج هذه الشركة طائرات بدون طيار كاميكازي، وربما كانوا يأملون في أن يعتقد الجمهور في الكيان الصهيوني أن الطائرات بدون طيار كانت مجرد وسائل لإسقاط البالونات أو ألعاب الأطفال وليس القنابل.

ولكن، وبينما مُنِع الصحفيون في الكيان من الإبلاغ عن استخدام الجيش لطائرات بدون طيار مسلحة، استمر الجيش ووزارة الحرب في استخدام نشاط عمليات الجيش في ساحات القتال وتضمن استخدام مثل هذه الطائرات كأداة تسويقية رئيسية للصناعات العسكرية في تعاملاتهم مع العملاء في الخارج، في معارض الأسلحة وعلى وسائل التواصل الاجتماعي.

على سبيل المثال، يظهر هذا في مقطع الفيديو الذي نشرته وزارة الحرب الصهيونية على قناتها الرسمية علىYouTube، ""Meet the Hermes 450 طائرة للمهام الخاصة، بتاريخ 2 يونيو 2012. في مقطع فيديو آخر، نُشر في الأول من أيار/مايو عام 2012، أعلنت الوزارة عن "هيرمس 900: طائرة المستقبل التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي"، كما عُرضت لقطات لتفجيرات الطائرات بدون طيار.

علاوة على ذلك، في مقطع فيديو رسمي لسلاح الجو بتاريخ 11 نوفمبر 2015، نُشر على موقع يوتيوب تحت عنوان "استقبال الكوخاف"، تحدث قائد السرب عن الطائرة بدون طيار الجديدة، قائلاً إن: "كوخاف تقدم حمولة متقدمة- القدرة على التحمل". وذكر موقع الوزارة أن "دولة إسرائيل هي مركز قوة في عالم المركبات غير المأهولة بشكل عام، وفي مجال الطائرات بدون طيار بشكل خاص"، مشيرًا من بين أمور أخرى، إلى القدرات الهجومية والقدرة على حمل المئات من الكيلوغرامات، دون ذكر "كيلو غرامات من ماذا؟"، وذكر المنشور أن نماذج الطائرات بدون طيار في خدمة الجيش، تحت مسؤولية سلطة الطائرات بدون طيار في وزارة الحرب، هي "إيتان" و "كوخاف" و "زيك".

وفي 29 تموز/يوليو 2014، ذكر الموقع الرسمي لسلاح الجو الصهيوني أن "مهام كوخاف مماثلة لمهام هيرمس 450، لكنها تضاعف القدرة الاستيعابية، مما يسمح لها بحمل حمولة أثقل أثناء الطلعات الجوية" وفي 19 آذار/مارس 2014، تم الإعلان على الموقع الرسمي لسلاح الجو أن كوخاف لديها ميزة تشغيلية، "حيث يمكنها حمل عدة حمولات محددة، مما يسمح لها بأداء عدة مهام في طلعة واحدة". ومن الواضح أن مصطلحات مثل "الحمولات المحددة" أو "مئات الكيلوجرامات" لا تشير إلى شحنات الطماطم والخيار التي ترسل بواسطة طائرات بدون طيار تابعة للجيش الإسرائيلي إلى سكان قطاع غزة، بل تشير إلى الذخائر الفتاكة.

التواطؤ القاتل

استخدم الكيان الصهيوني الطائرات بدون طيار في حربه منذ عام 1968، عندما قامت مديرية المخابرات في الجيش، برئاسة شبتاي بريل، بتأمين الكاميرات للطائرات التي يتم التحكم فيها عن بعد من أجل مراقبة الحدود المصرية في حرب الاستنزاف. وخلال غزو لبنان عام 1982، استخدم الجيش الصهيوني طائرات بدون طيار لتدمير المواقع العسكرية السورية في البقاع اللبناني، وبحلول عام 1986، تم الكشف في تقرير رفعت عنه السرية لوكالة المخابرات المركزية أن الكيان صدر طائرات بدون طيار إلى البحرية الأمريكية وسويسرا وسنغافورة، وكانت مزايا هذه الطائرات بدون طيار منخفضة التكلفة وبسيطة نسبيًا في التدريب والتشغيل. بالإضافة إلى ذلك، كان من غير المرجح أن يؤدي استخدامها إلى التصعيد مقارنة بالطائرات المقاتلة التي تدخل الأراضي السيادية لدولة أخرى. وتوقعت وكالة المخابرات المركزية أيضًا أن الطائرات بدون طيار - التي ستطلق أسلحة أو صواريخ موجهة - يمكن أن تهرب من رادار العدو على مسافات بعيدة، وتبين أن هذا التقدير صحيح، مع التطوير الناجح لنماذج الطائرات بدون طيار الانتحارية من قبل الشركات الصهيونية، مثل Harpy التي تنتجها شركة صناعات الفضاء (IAI).

لم يتم اختراع الطائرات بدون طيار القادرة على نشر الذخائر حتى تسعينيات القرن الماضي، ولكن بحلول نهاية العقد الأول من القرن الحالي، أصبحت الطائرات بدون طيار المسلحة عنصر التصدير الأكثر ربحًا للصناعات العسكرية الصهيونية، حيث زادت الطائرات القتالية بدون طيار من حجم معاملات التصدير العسكري من 4.8 مليار دولار في عام 2007 إلى إجمالي سنوي يبلغ حوالي 7 مليارات دولار بداية من عام 2008. في العام الماضي، شكلت الطائرات بدون طيار 9٪ من صادرات إسرائيل من الأسلحة البالغة 11.3 مليار دولار، مما ساهم في حوالي 1 مليار دولار في المبيعات.

لاحظ المحامي إيتاي ماك أنه قبل أن يتحول قطاع غزة لساحة اختبار لإطلاق التقنيات العسكرية الصهيونية الجديدة، ليتم تسويقها في الخارج لاحقًا، لعب لبنان هذا الدور. دور مختبر القتال، وقد فحصت وكالة المخابرات المركزية الآثار الدراماتيكية لاستخدام الكيان الناجح للطائرات بدون طيار خلال ما يسمى في الكيان "حرب لبنان الأولى" في ساحة المعركة المستقبلية (تم إعادة تصنيف التقرير وتم إصداره للجمهور في 22 ديسمبر 2011).

ذكر التقرير أن الطائرات بدون طيار التي كانت موجودة في ذلك الوقت في السوق العالمية قادرة على حمل حمولة من 20 إلى 500 كجم، بما في ذلك الذخائر، وأداء المراقبة والحرب الإلكترونية وتحديد الهدف ووضع العلامات وكذلك الضربات. وقدرت وكالة المخابرات المركزية أن الكيان لديه القدرة على أن يصبح منتجًا عالميًا رائدًا في مجال الطائرات بدون طيار بفضل عاملين: الأفراد الذين لديهم تعليم أكاديمي واسع وخبرة هندسية، وقدرته على تسويق تكنولوجيا الطائرات بدون طيار كسلاح تم اختباره ميدانيًا بنجاح. من قبل الجيش الصهيوني. وتعد شركة صناعات الفضاء (IAI) وشركة Elbit Systems الشركات المصنعة الرئيسية في الكيان للمركبات الجوية المسلحة بدون طيار، والتي يشار إليها عادة باسم الطائرات بدون طيار.

وعلى غرار استخدام الطائرات المسلحة بدون طيار في دوام وترسيخ الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية وقمع الفلسطينيين، خصوصا في قطاع غزة (على وجه التحديد الاغتيالات المستهدفة في قطاع غزة المحاصر)، تساعد دولة الاحتلال الدول الأخرى في جرائمها عبر بيعها لهذه الوسائل القتالية، حيث اشترت أذربيجان طائرات بدون طيار من طرازIAI Harop، وهي "ذخيرة متسكعة" أو وحدة كاميكازي تدمر نفسها بعد مهاجمة هدف، كما اشترت من شركة Elbit طائرات Hermes 900 مسيرة مسلحة في صفقات أسلحة على مر السنين. وقد تم استخدام هذه الطائرات بدون طيار ضد أرمينيا في جميع مراحل القتال بن البلدين الجارين المتنافسين على حيازة إقليم ناغورنو كاراباخ.

بينما التزم الكيان الصمت حول مبيعاته العسكرية لأذربيجان، تفاخرت هذه الأخيرة باستخدام الأسلحة الصهيونية في القتال، حيث عرضت بالكامل طائرات بدون طيار مسلحة وطائرات كاميكازي من إنتاج شركة Elbit وAeronautics وIAI، خلال عرض عسكري في عام 2020، ولكن أيضا لم تقصر وزارة الحرب الصهيونية في الدعاية المضللة كما لاحظنا في الحديث عن الفيديوهات التسويقية أعلاه.

كذلك، على الرغم من تطبيع العلاقات علنًا فقط في عام 2020، تعاون الكيان الصهيوني مع المغرب منذ فترة طويلة في المجالات العسكرية والأمنية، حيث استحوذ المغرب على طائرات هيرون بدون طيار التابعة لشركة الصناعات الجوية "الإسرائيلية" عام 2013، وبحسب ما ورد شوهدت المعدات في قواعد في أراضي جمهورية الصحراء الغربية التي يحتلها المغرب.

في أيلول/سبتمبر الماضي، اشترى المغرب 150 طائرة عسكرية بدون طيار من شركة BlueBird Aero Systems الصهيونية، وذكرت التقارير أن المعدات غير المأهولة مخصصة للاستطلاع والمراقبة والدفاع الجوي ومهام الطوارئ. أيضا عقدت الهند وألمانيا صفقات طائرات بدون طيار عسكرية مع الكيان، حيث في نيسان/ أبريل، حصلت ألمانيا على 140 طائرة مسيرة مسلحة من طراز IAI Heron بزعم مخاوف من أن تضرب روسيا البنية التحتية الألمانية وسط الحرب الروسية الأوكرانية الجارية، واشترت الهند أيضًا طائرات هيرون بدون طيار، وتأمل في تسليح المركبات محليًا.

وفقًا لمركز أبحاث دفاعي، المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) يرتبط الجيش الصهيوني وصناعة الطائرات بدون طيار في الكيان ارتباطًا وثيقًا. قال المركز في وثيقة أن جزء من السبب في الارتباط هو النسبة العالية جدًا من كبار الموظفين في صناعة الطائرات بدون طيار الذين إما متقاعدون من الجيش أو ما يزالون في الخدمة الفعلية "حيث يساعد هذا على ضمان وجود قواسم مشتركة عميقة لفهم الأولويات والمتطلبات التشغيلية بين مطوري الطائرات بدون طيار وجيش الدفاع الإسرائيلي."

ويتبين من الوثائق أن سبعة من المسؤولين التنفيذيين في Elbit إما خدموا في الجيش الصهيوني أو في الاحتياط، بما في ذلك رئيس الشركة ومديرها التنفيذي وكان تسعة من المديرين التنفيذيين لشركة الصناعات الجوية "الإسرائيلية" جزءًا من الجيش، بمن فيهم رئيس الشركة ومديرها التنفيذي، بوعز ليفي. وفي شرطة Aeronautics، من المعروف أن ثلاثة مدراء تنفيذيين شاركوا مع الجيش، بما في ذلك رئيس الشركة ومديرها التنفيذي، موشيه العازار.

وبالإضافة إلى بيع الطائرات المسلحة بدون طيار، أشارت تقارير واسعة النطاق إلى أن جيش الاحتلال الصهيوني يستخدم منذ فترة طويلة الطائرات المسلحة بدون طيار في تنفيذ ضربات ضد أهداف للأفراد وشحنات الأسلحة في غزة ولبنان و مصر وسوريا والسودان. وفي غزة يشير الفلسطينيون إلى الطائرات المسيرة التي لا تفارق سماء القطاع باسم (الزنانة) التي أصبحت جزءًا ثابتًا من نسيج الحياة في المحيط الغزي؛ الآن يمكن سماع طنينها أيضا في الضفة الغربية المحتلة، وقد وافق رئيس أركان الجيش الصهيوني أفيف كوخافي على استخدام طائرات مسلحة بدون طيار في عمليات قتل مستهدفة في الضفة الغربية في أيلول/ سبتمبر. وبحسب وسائل إعلام الاحتلال، فإن الجيش يستعد بالفعل لوحدات لتشغيل طائرات مسيرة مسلحة خلال الغارات على مدن وقرى الضفة.

تشير الصحفية جيسيكا بوكسباوم أن "إسرائيل" حولت في السنوات الأخيرة، احتلالها العسكري ل فلسطين إلى تجربة رقمية يمكن من خلالها تنفيذ هجوم بضغطة زر واحدة إطلاق الغاز المسيل للدموع بواسطة طائرات بدون طيار، وإطلاق الرصاص ذي الرؤوس الإسفنجية بجهاز تحكم عن بعد، ومراقبة الفلسطينيين بلمسة شاشة.

وبينما تروج "إسرائيل" لهذه التطورات التكنولوجية على أنها نهج أقل دموية وأقل تعبيرا عن عنف الدولة، في الواقع، من المرجح أن يجعل الحاجز الرقمي والمسافة المتصورة بين جندي صهيوني وفلسطيني سحب الزناد أسهل بكثير.