Menu

تركيا أردوغان واستحقاقات سياسية للدور الإقليمي

محمّد جبر الريفي

تركيا كقوة إقليميه رئيسيه في المنطقة مؤهلة بالفعل، انصافًا للحقيقة الموضوعية   لممارسة، دورًا كبيرًا، يتناسب مع موقعها الآسيوي الأوروبي ومقدرتها العسكرية، ولكن هذا الدور السياسي الإقليمي الذي يجد القبول من أطراف عربية رسمية وشعبية عديدة، باعتبار تركيا دولة إسلامية سنية، مقابل الدور الإيراني ذي المرجعية الشيعية الذي يثير مخاوف أمنية عند الغالبية السنية من أنظمة وشعوب المنطقة، خاصة عند دول الخليج العربي. غير أن  هذا الدور التركي المدعوم بعقيدة دينية ومذهبية وبنزعة قومية طورانية، حتى يكون مقبولًا لصالح شعوب المنطقة العربية وشعوب العالم الإسلامي، عليه أن يتخلص من علاقة التبعية السياسية والعسكرية الكاملة للغرب الرأسمالي الإمبريالي، المعادي لتحرر الشعوب في سعيها للتخلص من سياسة الهيمنة السياسية والاقتصادية وهي تبعية شاملة لجوانب الحياة، سادت في المجتمع التركي ذي الجذور الشرقية أورثها نهج أتاتورك العلماني لسياسة الدولة التركية الحديثة، بعد سقوط نظام الخلافة العثمانية وإعلان الجمهورية، وذلك بدافع من الانبهار الحضاري للغرب... لذا  فأي معنى لدور تركي لصالح العرب والمسلمين في المنطقة والعالم وتركيا ما زالت عضوًا له أهميته في حلف الناتو الاستعماري، حيث تقوم  الآن في إطار ذلك بعملية عسكرية كبيرة تجتاح فيها أراضي شمال سوريا وشمال العراق، بدعوى مطاردة قوات سورية الديموقراطية الكردية وحزب العمال الكردستاني، في نفس الوقت الذي لا تستطيع أيضًا حماية حدودها الإقليمية التي أصبحت ممرًا لتهريب المهاجرين الأفارقة وغيرهم، وأيضًا تهريب المخدرات والسلاح.. وكذلك، فأي تبدل استراتيجي هام في سياسة تركيا الشرق أوسطيه في ظل حكم الإسلام السياسي ونظام أردوغان ما زال يحافظ على علاقات سياسية وعسكرية مع اسرائيل؟

لقد شنت إسرائيل أربعة حروب عدوانية على قطاع غزة وكان من الضروري اتخاذ خطوات سياسية هامة ضاغطة لها تأثيرها السياسي والاقتصادي والأمني العسكري تجاه العلاقة مع الكيان الصهيوني، إلا أن واحدة من هذه الخطوات لم تحدث وظلت العلاقات السياسية والاقتصادية وحتى الأمنية قائمة، وها هو الرئيس التركي أردوغان، يتحدث عبر وسائل إعلام تركية وأجنبية قبل فترة، ليست بعيدة عن إمكانية تحسين العلاقات أكثر. وقبل أيام من تصريحه أيضًا أبدى استعداد بلاده لنقل الغاز الإسرائيلي عبر البحر المتوسط إلى البلدان الأوروبية، والأكثر سوءًا استقباله قبل فترة أيضًا للرئيس الإسرائيلي في القصر الجمهوري بالعاصمة أنقرة... ثم أين موقف تركيا الفاعل المؤثر، فيما يجري من إجراء تهويدي عنصري للمسجد الأقصى باستباحته المستمرة من قبل المستوطنين الصهاينة العنصريين الإرهابيين، يؤجج حقدهم وكراهيتهم أحزابهم اليمينية المتطرفة كحزب الصهيونية الدينية بزعامة الإرهابي بن غفير الذي فاز في انتخابات الكنيست مؤخرًا، والذي سيتولى وزارة الأمن الداخلي في حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة القادمة وهو الذي يهدد ويتوعد الشعب الفلسطيني ليل نهار بالقتل والطرد...؟ وأين أيضًا موقف تركيا، مما يجري من قمع دموي شبه يومي متصاعد في الضفة الغربية المحتلة، حيث عمليات الإعدام للشباب الفلسطيني، من قبل جنود الاحتلال وهي الدولة الإسلامية الكبرى التي لها رمزيتها في العالم الإسلامي؟

إنه موقف التخاذل والصمت، موقف هزيل لا يتناسب مع مكانة تركيا الإقليمية ولا مع تاريخها الحضاري الإسلامي.. إن الذي نقوله ومن واقع الترحيب بأن يكون لتركيا دور هام في المنطقة لصالح شعوبها، نظرًا لذلك الدور التاريخي الإسلامي الحضاري العريق الذي كان يتمثل بدولة الخلافة العثمانية التي تعرضت لمؤامرات الأمم الأوروبية، فإن هذا الدور عليه استحقاقات سياسية هامة، يجب أن يدفعها، خاصة باتجاه علاقته الامنية الإستراتيجية مع الغرب، وكذلك باتجاه علاقته التاريخية مع الدولة العبرية منذ إنشائها، والتي تواصلت حتى اليوم، ولم تنقطع ويحاول الآن أردوغان تحسينها، وذلك  حتى يخرج هذا النظام الإسلامي الذي كان يؤمل منه اتخاذ الكثير من القرارات والمواقف، من إطار الدعاية والجعجعة الإعلامية. وبدون دفع هذه الاستحقاقات السياسية، يبقى هذا الدور السياسي الذي يقوم به الآن، هو في إطار لفظي ليس له أي تأثير على معسكر الأعداء، مثله في ذلك مثل موقف النظام العربي الرسمي الذي يكتفي ببيانات الشجب والاستنكار في مواجهة السياسة العدوانية الصهيونية التي يمارسها الكيان الصهيوني ضد شعبنا الفلسطيني وأرضه.