Menu

تحدّث عن جهود الجبهة لإنهاء الانقسام..

الغول: شعبنا أمام مخاطر لن تستطيع وقفها كل الوساطات ومحاولات التهدئة

كايد الغول

غزة _ بوابة الهدف

قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين الرفيق كايد الغول، إنّ "الساحة الفلسطينيّة أمام تصعيد من قبل حكومة الاحتلال التي اعتمدت برنامجًا يقوم على أساس تسريع حسم الصراع مع الفلسطينيين".

ورأى الغول خلال حوارٍ له مع "شبكة قدس"، أمس الأحد، أنّ "هذا البرنامج يأتي من خلال الضم والتوسّع، ومن خلال القتل المتعمّد وممارسة العنف ضد أبناء شعبنا"، مؤكدًا على أنّ "الصراع بمختلف الأشكال والأدوات يجب أن يكون العنوان في هذه المرحلة".

وأشار الغول إلى أنّ "أهداف نتنياهو اليوم توسيع دائرة التطبيع مع الدول العربيّة وخاصّة السعوديّة، وتعميق التطبيع مع البلدان التي وقّعت اتفاقيات مع الاحتلال، ظنّاً منه أنّ هذا الطريق هو الذي سيحسم الصراع مع العرب والفلسطينيين".

كما أوضح أنّ "الاحتلال يعمل على تعميق الممارسات في الميدان من خلال الاستيطان والضم والعنف، وهذا يطال مختلف مناطق الضفة وقد تكون القدس مركزًا له، والأسرى أيضًا في دائرة الاستهداف، وخارجيًا يسعى الاحتلال لإسنادٍ أعلى من قِبل الإدارة الأمريكية، لكن شعبنا في المقابل لا خيار أمامه إلّا المواجهة أمام هذه الهجمة المتصاعدة، وشعبنا استطاع افشال مخططات الاحتلال من خلال دفع ثمنٍ غالٍ من أجل نزع حقوقه".

وبشأن الوضع الراهن على الساحة الفلسطينيّة مؤخرًا: قال الغول، إنّ "ما جرى في الأيّام الأخيرة يعكس إرادة الشعب الفلسطيني، خاصّة بعد مجزرة جنين، والعمليات البطوليّة في القدس وغيرها تؤكّد أن شعبنا مستمر في المقاومة، وأنّ العدو فشَل في سياساته"، معتبرًا أنّ "هذه التطورات تتطلب رؤية فلسطينيّة جديدة تنطلق من أنّه لا مجال لأي حلٍ سياسي مع هذا الكيان، ومن راهن على إمكانية الوصول إلى حل مع الاحتلال من خلال اتفاقٍ سياسي مثل "أوسلو" قد ثبت فشل رهانه، فالاحتلال تمسّك بما ترتب على هذه الاتفاقيات خاصّة الموضوع الأمني من خلال "التنسيق"، أو البعد الاقتصادي".

وفي إطار المطلوب من القيادة، استدرك الغول: "المطلوب من قيادة منظمة التحرير الفلسطينيّة إنهاء أي رهان على هذا الخيار، وأن تُغادر حالة الانتظار أو انتظار أي تحرّك دولي جديد لإعادة المفاوضات لأنّ هذا مجرّد إضاعة للوقت، ويجب تطوير الموقف الذي اتخذته بوقف التنسيق الأمني ليطال إلغاء اتفاقات "أوسلو" وما ترتّب عليها من التزامات، وسحب الاعتراف بالكيان، ومطلوب وبشكلٍ عاجل أن نعمل جميعًا على توحيد قوى شعبنا في كل قريةٍ ومدينةٍ ومخيّم لتشكيل حماية وقوات للدفاع عن شعبنا أمام اعتداءات الاحتلال التي ستزداد في قادم الأيّام".

وأشار الرفيق الغول إلى أنّ "الاعتداءات ستتزايد أيضًا من قِبل المستوطنين كما حصل خلال الأيّام الماضية"، مُطالبًا في غضون ذلك "بتشكيل أطر موحّدة للتصدي لهذه الاعتداءات، وتشكيل القيادة الوطنية الموحّدة التي تُدير الصراع مع الاحتلال في كامل الأرض الفلسطينيّة".

وفي ذات الإطار، تابع الغول: "المطلوب تطبيق الاتفاقات الموقّعة من أجل انهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنيّة على أساس برنامجٍ وطني وكفاحي، ويجب إعادة بناء مؤسّسات النظام السياسي الفلسطيني بدءً من منظمة التحرير ووصولاً إلى الاتحادات الشعبيّة الفلسطينيّة من خلال عمليةٍ ديمقراطيّة على قاعدة الشراكة في التقرير بالشأن الفلسطيني".

وتعقيبًا على دعوة الرئيس عباس لاجتماعٍ طارئ مع الفصائل، لفت الغول إلى أنّ "الدعوة حتى الآن لم تترجم بتحديد سقف زمني أو بمستوى المشاركين فيها، أو أين يمكن أن يعقد هذا الاجتماع"، مُعتبرًا أنّ "الأمر بات بحاجة إلى معالجة سريعة، خاصّة في ظلّ وجود اتفاقات عديدة محل توافق من الجميع، والمطلوب الآن اجتماع طارئ يتخذ قرارًا ينطلق من الضرورة الموضوعيّة للوحدة الوطنية في مواجهة التحديات القائمة، ومغادرة التعامل مع الحوارات بمنطقٍ تكتيكي؛ هذا سيُوفّر لنا دعمًا عربيًا شعبيًا ودوليًا، لا سيما وأنّ هناك دولاً حاولت تبرير التطبيع مع العدو الصهيوني بالتذرّع بالانقسام الفلسطيني".

وبيّن الغول أنّ "ما جرى خلال الأيّام الماضية وفّر حالة شعبيّة ستكون مساندة لأي جهد وحدوي، بعد أن فقدت هذه الحالة الأمل في أوقاتٍ سابقة من إمكانيّة تحقيق وحدة أو إنهاء الانقسام، وكذلك ما جرى من عمليات في الداخل سيجد الصدى الايجابي لدى جماهيرنا العربيّة التي تنظر لهذه العمليات بفخرٍ شديد وتؤمن بأنّ هذا خيارنا لمواجهة العدو".

وبشأن قرار وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، قال الغول: "ندرك أنّ الإدارة الأمريكيّة و"إسرائيل" وبلدان عديدة ستضغط على الرئيس أبو مازن لعدم وقف "التنسيق الأمني"، لذلك ندعوه لتطوير الموقف والقطع بشكلٍ كامل مع اتفاقات "أوسلو" وسحب الاعتراف بالكيان، وندعو الرئيس لوقف الرهان على الوعود الكاذبة التي تقدّم له من أطرافٍ عربيّة ودوليّة، ومعلوماتنا أنّ الجهود التي بذلت سابقًا وستبذل الآن هي لتبريد الحالة القائمة مع إمكانية فتح آفاق بسيطة لعودة "المفاوضات"، وهذا هو الخداع بعينه، وندعو لتطبيق قرار وقف "التنسيق الأمني" مع الاحتلال وعدم الالتفاف عليه، لا سيما وأنّ الحكومة الصهيونيّة باتت مكشوفة أمام الرأي العام العالمي".

وفي غضون ذلك، شدّد الغول، على أنّ "أي تراجع عن قرار وقف "التنسيق الأمني" سيُعزّز الانطباعات التي تقول أنّه لا مصداقية لمثل اتخاذ هذه القرارات التي هي بحاجة إلى تطوير من الأساس".

وتابع الغول: "التعامل مع الاحتلال يجب ألّا يكون بالقطعة، بل هناك مقاومة لشعبنا متعددة الأشكال يجب أن تستخدم على الدوام في مقاومة الاحتلال، واختيار التكتيك المناسب في هكذا مقاومة أمر مهم حتى نوقع أكبر خسائر في صفوف العدو، فالاشتباك المباشر مع قوات الاحتلال والمستوطنين في هذه اللحظة هو أمر غاية في الأهمية، والاسناد من غزة يجب أن يكون خاضعًا لقرارٍ سياسي موحّد، وهذا يجب أن يكون في ضوء قراءة مشتركة للحظة وكيفية التعامل معها، وفي إطار موقف مشترك لقوى المقاومة لاستثمار أعلى طاقات ممكنة".

كما أشار الغول إلى أنّه "ليس مطلوبًا أمام كل مواجهة في الضفة أن ترد غزة بإطلاق الصواريخ، لكنّ غزة يمكن أن يكون لها دور آخر مثل التدريب والإعداد والتسليح وفتح معارك مباشرة مع المستوطنين في "غلاف غزة" كلما أمكن ذلك"، مُؤكدًا أنّ "غزة جزء من مقاومة الشعب الفلسطيني ودورها يجب أن يكون خاضعًا لقراءةٍ سياسيّة دقيقة، ولقرارٍ موحّد في كيفيّة المساهمة في صد العدوان على شعبنا، وهي تُعتبر رأس الحربة في مقاومة الاحتلال والتصدي للاعتداءات، لكن متى وكيف وأين، هذا يجب أن يُبحث في غرفة العمليات التي تضم جميع القوى وبشكلٍ موحّد".

وشدد الرفيق الغول على أنّ "الجبهة الشعبيّة هي جزء أصيل من التشكيلات العسكريّة في الضفة، وأحد كوادرها الرئيسيين استشهد في نابلس"، مؤكدًا أنّ "هذه الوحدة الميدانيّة تعطي قوة إضافيّة للجميع، وستتمكن هذه التشكيلات من التكامل في أدوارها، لذلك من المهم تشكيل لجان دفاع في المخيمات والمدن؛ وهذا ما يجعل الاحتلال يتحسّب كثيرًا من أي صيغ وطنيّة وحدويّة يترتّب عليها عمل مشترك في مواجهته".

وأردف الغول: "وطنيًا، دورنا أن نبحث في دور كل تجمّع فلسطيني في إطار المعركة ضد الاحتلال، لذلك الاشتباك الآن في الضفة مهم، ودور شعبنا في الداخل المحتل من خلال تعميق التناقضات داخل المجتمع الصهيوني أمر مهم، ودور غزة في الصمود وإسناد شعبنا في غاية الأهمية، ودور شعبنا في الخارج مهم من خلال تعميم صورة هذا الكيان الفاشي في المجتمع الدولي وصولاً إلى محاصرته، لذلك هذا هو الأسلوب الذي يجب أن نتبعه بعيدًا عن ردّات الفعل، ولكن هذا لا يعني أن نترك الاحتلال يستفرد بأبناء شعبنا في أي مدينةٍ من المدن".

كما أشار الغول إلى أنّ "الوسطاء قبل مجزرة جنين وبعدها يعملون على قاعدة إبقاء التهدئة في قطاع غزّة؛ لأنّ أي تدخّل عسكري من غزّة سيؤدي إلى الحاق الأذى بالسكّان، كما يعملون على تبريد الساحة في الضفة، وهذا كان واضحًا في لقاءات بعض الزعماء العرب، وبالفعل أجروا اتصالات مع القوى في غزة والرئيس أبو مازن وسلطات الاحتلال، لكن هذه الوساطات لم تثمر كثيرًا في ظل أنّ برنامج حكومة الاحتلال الفاشي أصبح واضحًا أمام الجميع، ونحن اليوم أمام مخاطر لن تستطيع وقفها كل محاولات التهدئة، ولربما يحاول الاحتلال الوصول إلى تهدئة من أجل تسريع تحقيق أهدافه ومشاريعه ومخططاته على الأرض".

ودعا الغول "كل الأشقاء العرب إلى مراجعة كل سياساتهم في التعامل مع الاحتلال حتى الذين طبّعوا مع الكيان وساقوا مبرر (التأثير على حكومة الاحتلال) حينما طبّعوا، وهذا الادّعاء الآن محل اختبار"، معتبرًا أنّ "ما جرى بالأمس من إدانة بعض الدول العربيّة للعملية التي وقعت في القدس هو مسيء لهذه البلدان أولاً، لا سيما وأنّها غضت الطرف عن المجزرة التي وقعت في جنين".

وحول تحرّكات الجبهة الشعبيّة لرأب الصدع على الساحة الفلسطينيّة، أوضح الغول، أنّ "الجبهة في ضوء الاستعصاءات القائمة في مسار إنهاء الانقسام، وفي ضوء المخاطر التي تتزايد مع تشكيل الحكومة الفاشيّة الجديدة، بادرت إلى تقديم فكرة "ائتلاف وطني شعبي" مفتوح لكل القوى السياسيّة والشخصيات المجتمعيّة والوطنيّة الوازنة، وهذا الائتلاف يأتي من أجل توحيد الجهود في مواجهة الحكومة اليمينيّة، وكيفيّة ممارسة ضغوط من أجل استعادة الوحدة وتطبيق الاتفاقيات الموقّعة".

وكشف الغول، أنّ "الجبهة أبلغت حركتي فتح وحماس بأنّ هذا الجهد ليس موجهًا ضد أحد، ولكن لإخراج الحالة الفلسطينيّة من المأزق الداخلي الذي تعيشه، وأيضًا لإعادة التأكيد على أهمية بناء منظمة التحرير لتتعزّز مكانتها كممثلٍ شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وأن تكون أبوابها مفتوحة للجميع دون استثناء، وجرى لقاء لم تُشارك فيه بعض القوى، وأبدت العديد من القوى الحاضرة بعض الملاحظات على ما طُرح خلال اللقاء، والجبهة أكّدت أنّها ستأخذ بعين الاعتبار هذه الملاحظات وستتواصل مع جميع القوى".

وأردف الغول: "إذا تحققت دعوة الرئيس أبو مازن للقاء القوى والحوار يكون قد تحقّق أحد الأهداف الرئيسيّة من وراء تحرّك الجبهة"، مُؤكدًا أنّ "منظمة التحرير ليست ملكًا خاصًا لأحد، لأنّها جاءت نتاج نضال الشعب الفلسطيني وباعتبارها الكيان السياسي والمعنوي لشعبنا، والصراع يجب أن يكون ليس مع المنظمة، ولكن مع من يقود هذه المنظمة، لأنّ إزاحة المنظمة عن المشهد هو هدف إسرائيلي".

ورأى الغول، أنّ "الاحتلال لا يريد أن يكون هناك عنوانًا سياسيًا يوحّد شعبنا الفلسطيني، والسلطة الفلسطينيّة لا تمثّل هذا العنوان، بل هي تدير شأن الفلسطينيين في الضفة والقطاع، لذلك إنهاء منظمة التحرير يعني غياب أي عنوان سياسي موحّد لتمثيل الفلسطينيين، ما سيُعزز وجهة النظر "الإسرائيليّة" التي تعمل على أن يكون الفلسطيني مشتّت في تجمعاتٍ متناثرة بعيدًا عن أي همٍ وطني مشترك".

وشدّد الغول على أنّ "هناك فرق بين تشكيل أطر لأهداف سياسيّة محدّدة في لحظةٍ سياسيّة معينة، وبين أن تكون هذه التشكيلات موازية للمنظمة أو بديلاً لها، لذلك على الجميع أن يتحد من أجل فتح أبواب المنظمة، وألّا تبقى حكرًا على تنظيم بعينه ليُقرّر في مستقبلها".

وبيّن الغول، أنّ "الانتخابات والعمليّة الديمقراطيّة تعكس إرادة الشعب الفلسطيني في اختيار ممثليه في هذه القيادة"، مُشيرًا إلى أنّ "الجبهة الشعبيّة تعتز بعلاقاتها مع جميع القوى، ولديها سياستها المستقلة، وأحيانًا تتقاطع مع فصيل أو آخر، ولكنها تاريخيًا لم تنحاز إلى هذا الطرف أو ذاك، بل قدّمت تنازلات عديدة من أجل انجاح الجهد الوطني، ولا تبحث عن مكتسبات خاصّة هنا أو هناك".