Menu

مع إيران المعادية للغرب الاستعماري الإمبريالي وللكيان الصهيوني

محمّد جبر الريفي

بعيدًا عن ما يسمى الخلاف السني الشيعي الذي ينخر بتداعياته أوصال العالم الإسلامي ويمزق بعض دوله، في صراعات طائفية؛ طغت على القضايا الوطنية والقومية والاجتماعية... وبعيدًا أيضًا عن التوجس والمخاوف الذي تبديه دول عديدة في النظام العربي الرسمي، وخاصة دول الخليج العربي من السياسة الإيرانية، التي تسعى لتصدير التشيع في المنطقة... بعيدًا عن كل ذلك؛  فإننا نعتبر أن  دعم مظاهر  الاحتجاج الجارية منذ فترة بإيران، بهدف إسقاط النظام السياسي الإسلامي المعادي للغرب وللكيان الصهيوني هو جزء من المخطط الإمبريالي الرجعي الصهيوني؛ للسيطرة  على مقدرات المنطقة لإبقائها في دائرة التبعية والتخلف الحضاري، وهو ما يشكل خسارة كبيرة لحركة التحرر ولمحور المقاومة، حيث أن إيران الآن بخلاف نظام الشاه الإمبراطوري السابق العميل للغرب، والذي كانت تربطه أوثق العلاقات السياسية والأمنية مع الكيان الصهيوني... 
إيران الدولة الإسلامية الإقليمية الكبرى؛ تقف بعد الإطاحة بالنظام الإمبراطوري السابق  إلى جانب نضال شعبنا الفلسطيني في نضاله العادل ضد الكيان الصهيوني، وتمد قوى المقاومة فيه بالقدرات العسكرية، وتعتبر أن تحرير فلسطين من الاغتصاب الصهيوني هي قضية في سلم اهتماماتها، لذلك فهي ترفع شعار تدمير الكيان الصهيوني وترفض الاعتراف به، من خلال مشاريع التسوية التي ترعاها الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تصفها بالشيطان الأكبر لانحيازها ودعمها الكامل لهذا الكيان.
وإيران كدولة إقليمية كبرى في الشرق الأوسط - الذي تسعى واشنطن لجعله على صورة  الشرق الأوسط الجديد التي تتبوأ به إسرائيل؛ بمكانة هامة اقتصاديًا وأمنيًا، وعلى حساب فقدان الرابطة القومية، التي تجمع الأقطار العربية في إطارها- ولما تتميز به إيران من موقع جغرافي وإمكانيات اقتصادية وعسكرية وتعداد بشري؛ جديرة بأن يكون لها دورًا سياسيًا وأمنيًا في قضايا المنطقة ورسم مستقبلها؛ خاصة في ظل فراغ لأي دور قومي عربي؛ يقوم في مواجهة الترتيبات الأمريكية والغربية، وكذلك في مواجهة غطرسة القوة والتوحش والفاشية الإسرائيلية، وهو دور مرحب به ولا خطر من وجوده على الأمن القومي العربي، وذلك بشرط أساسي هو: أن يخلو  هذا الدور  من  النزعة القومية الفارسية الشوفيينية والطائفية، التي تثير حساسية المحيط العربي الإسلامي.