يُصادف اليوم، الذكرى الـ 58 لتأميم الزعيم الكوبي فيديل كاسترو لجميع الأعمال في كوبا، لينهي بذلك الحقبة التي سبقت انتصار الثورة، تحت حكم الديكتاتور باتيستا، حيث كانت أعمال البلاد محتكرة لصالح القوّة الحاكمة، والقوّة الإمبريالية الداعمة لها، وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة الأمريكيّة.
من هو فيدل كاسترو:
وفيدل أليخاندرو كاسترو ولد في 13 أغسطس 1926، ترعرع في كنف والديه المهاجرين من إسبانيا والذين عملوا في الزراعة، وتلقى تعليمه في المدرسة التحضيرية، وفي عام 1945م، التحق بجامعة هافانا حيث درس القانون وتخرج منها عام 1950م، ثم عمل في المحاماة بمكتبٍ صغير، وتزامن ذلك مع الانقلاب الذي قاده فولغينسيو باتيستا وسيطر من خلال على مقاليد السلطة.
وانطلاقاً من وعيه لأهداف الانقلابيين المدعومين من الولايات المتحدة الأمريكية، بدأ مشوار كاسترو الثوري بتشكيله قوّة قتالية وهاجم إحدى الثكنات العسكرية وأسفر هذا الهجوم عن سقوط 80 من الثوار، وأسر كاسترو. وحكم عليه بالسجن 15 عامًا وأطلق سراحه في مايو 1955 م، ونفي بعدها إلى المكسيك، حيث كان شقيقه راؤول ورفاقه يستكملون طريق الثورة، وكان إرنستو تشي جيفارا قد التحق بالثوار ليتعرّف على فيديل كاسترو ويصبح جزءً من المجموعة الثورية.
وعلى متن قارب شراعي، أبحر كاسترو ورفاقه من المكسيك إلى كوبا وسُميت حركة الثورية التي استرشدت بالفكر الماركسي والتجارب الشيوعية التي تحققت في العديد من البلدان على مستوى العالم، ومنها الاتحاد السوفيتي بحركة 26 يوليو.
تحرك كاسترو عسكريًا مع ما يقارب من ثمانين رجلاً في 2 ديسمبر 1956 واستطاع 40 من مجموع الـ 80 رجل الانسحاب إلى الجبال، بعد أن تعرضوا لهجوم غير متوقع من جيش باتيستا عند نزولهم على الشاطئ ودخولهم كوبا، وعمل على ترتيب صفوفه وشن حرب عصابات من الجبال على جيش باتيستا. وبتأييد شعبي، وانضمام الكثير من رجال القوات المسلحة الكوبية إلى صفوفه، استطاع كاسترو أن يجبر باتيستا وحكومته، على الهرب من العاصمة هافانا في 1 يناير 1959، وذلك بعد إضراب عام وشامل جاء تلبية لخطاب فيديل كاسترو، وثم دخلت قواته إلى العاصمة هافانا بقيادة ارنستو تشي غيفارا، حيث كان عدد المقاتلين الذين دخلوا تحت إمرة غيفارا ثلاثمائة، وفي أبريل 1961 وقع غزو خليج الخنازير، والذي كان عبارة عن محاولة انقلابية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، والتي باءت بالفشل.
وبعد أن تمكنت وسيطرت الثورة على كوبا كاملة بدأ بتأميم كل الأعمال والصناعات المحلية، والمصارف وتوزيع الأراضي للفلاحين.
عُرف فيدل كاسترو بمناصرته ودعمه الكبير لنضال الشعب الفلسطيني، وحقه في نيل استقلاله الوطني على أرض وطنه.
استقال فيديل كاسترو من رئاسة كوبا ومن قيادة الجيش في 18 فبراير 2008 بعد صراع دام 19 شهرًا مع المرض، وتولى شقيقه راؤول كاسترو زعامة كوبا من بعده.
كان فيدل رجلاً استراتيجيًا قل مثيله في التاريخ، عاش من أجل شعبه ومن أجل الثورة وأفكارها، كان جنديًا في الخطوط الأمامية وفعل الكثير لشعبه كما للعديد من شعوب العالم، وبينما ترسل الولايات المتحدة الجنود والأسلحة إلى أي ركن من أركان العالم لتوسيع هيمنتها، أرسل فيدل كاسترو الأطباء والمعلمين إلى من هم في أمس الحاجة إليهم.
في كانون الأول/ ديسمبر من العام 2011، دخل الزعيم الكوبي الراحل كتاب غينيس للأرقام القياسية باعتباره "أكثر شخص في العالم يتعرّض لمحاولات اغتيال". وتُشير التقديرات إلى أنه في الفترة من 1959 إلى 2000، تم تنفيذ 638 محاولة اغتيال فاشلة ضد كاسترو، معظمها بتوجيه من وكالة المخابرات المركزيّة الأميركيّة (CIA)، بدءًا بالسيجار المسمم وصولاً إلى الآيس كريم السام.
وفي صباح السبت 26 نوفمبر 2016، أعلنت وكالة أنباء كوبا الرسمية، وفاة الرئيس وزعيم كوبا السابق فيديل كاسترو، عن عمر يناهز 90 عامًا.

