هكذا هو حال الدم الفلسطيني اليوم، حيث أصبح نزيفه بغزارة عادة يومية مستباحة يمارسها الكيان الصهيوني العنصري العدواني ويتم ذلك على مرأى المجتمع الدولي وفي ظل صمت عربي مخزي؛ فلا الأنظمة العربية التي اعترفت وطبعت مع الكيان الصهيوني اتخذت أي موقف سياسي حاسم اتجاه تلك الجرائم الدموية البشعة المنافية لسياسة التضامن العربي ولا الأمم المتحدة؛ فرضت عقوبات كما فعلت على دول أخرى في المنطقة. وإذا ما توجه مبعوثها بغرض وقف التصعيد والتهدئة، فإنه يمارس الضغط على الطرف الفلسطيني الذي ينزف دمًا جراء المجازر الإسرائيلية الاحتلالية.
أما الولايات المتحدة الحليف الاستراتيجي للكيان الصهيوني، فهي جاهزة لاستخدام حق الفيتو في مجلس الأمن لصالح العقلية الفاشية الصهيونية المتطرفة، مما يدفعها لارتكاب المزيد من الإعدامات والقتل اليومي، لذلك فإن ما أشيع في الأخبار عن عزم السلطة الفلسطينية التوجه لمجلس الأمن هو موقف سياسي دبلوماسي ناعم لا مردود ذو فائدة يرجى منه، وهكذا يتم إعدام شباب نابلس وغيرهم قبل ذلك في جنين وغيرها من مدن الضفة الغربية المحتلة، بدم بارد وبأوامر وتوجهات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وخاصة الحكومة الحالية الفاشية برئاسة نتنياهو وهي الحكومة اليمينية الأكثر تطرفًا في تاريخ الكيان الصهيوني ودائمًا تتم ارتكاب هذه الجرائم الوحشية الدموية بحجة اعتزام الشباب على القيام بعمليات مقاومة مسلحة، وهو الأسلوب المشروع الذي يقره القانون الدولي الذي يعطي الحق للشعوب الخاضعة تحت الاحتلال بممارسة المقاومة بكافة أشكالها، بهدف انتزاع مطلب الحصول على الحرية السياسية وتحقيق الاستقلال الوطني.
إن ما يحدث في الضفة الغربية المحتلة من مجازر دموية وقمع هو تأكيد على عقيدة العقلية الفاشية والنازية الصهيونية والتي هي امتداد لما ارتكب قبل خمسة وسبعين سنة أي قبل وأثناء النكبة، من خلال ما اقترفته العصابات الصهيونية المسلحة الهجناه وشتيرن وغيرها من العصابات الصهيونية، من مذابح في دير ياسين وقبية والطنطورة وغيرها من المدن والقرى الفلسطينية.. غير أن السؤال أمام هذا التغول الإسرائيلي الكبير البشع الذي أودي بإعدام خمس وستين شابًا في الضفة الغربية المحتلة خلال شهرين فقط.. هو: أين هي فاعلية المقاومة لردع هذا الكيان بعمليات مسلحة في المدن الإسرائيلية ذات الكثافة السكانية اليهودية العالية لتزلزل أركان أمنه وتجعل الإقامة فيه محفوفة بالمخاطر، مما يدفع الإسرائيليين الغزاة بالفرار والبحث عن ملاذ آمن كما يحصل الآن في دول في المنطقة تعاني من فوضى سياسية وأمنية؟ وكذلك أيضًا: أين أصحاب خيار التمسك بالمفاوضات الذين ما زالوا يراهنون على التوصل لتسوية سياسية على أساس مشروع حل الدولتين الذي وصل بهذه العقلية السياسية الفاشية إلى طريق مسدود؟ ثم ألا تكفي هذه المجزرة الدموية الإسرائيلية في نابلس والتي توعد نتنياهو بتكرارها سببًا وجيها في أن يدفع السلطة الفلسطينية بالتخلي عن اتفاقية أوسلو والعودة إلى منطلقات الثورة الفلسطينية المعاصرة بإقامة الدولة الديموقراطية الفلسطينية على كامل التراب الوطني.
وأختم بسؤال آخر؛ يستدعي الحدث الإجرامي الدموي الذي لحق بشباب نابلس طرحه وهو: ألا يكفي هذا التغول في الوحشية الإسرائيلية الدموية ليكون حافزًا قويًا من شأنه العمل فورًا على إنهاء الانقسام السياسي هذا الوضع المأساوي الذي طال أمده؛ بعيدًا عن تحقيق الوحدة الوطنية التي يخشاها كيان العدو؟

