تتصاعد وتيرة الاحتجاج العام في الكيان الصهيوني، ضد التعديلات التشريعية-القانونية التي بدأ بها الائتلاف الحاكم والتي يطلق عليهال أعضاء الائتلاف والإعلام المؤيد لهم اسم (الثورة القانونية) والتي تهدف إلى تكريس سلطة الحكومة على المجل القضائي ومنح حصانة مركزية للكنيست في القوانين التي تريدها بما يخدم مصالح اللائتلاف.
الاحتجاج يتوسع أفقيا وعموديا، أي إنه على ما يبدو يتجاوز طبيعته الشعبية التي يقف في جوهرها المعارضة الصهيونية، والتيار العلماني الأشكنازي، ليصل إلى نخبة الكيان الصهيوني في الجيش والمخابرات.
وما بين الرقابة المشددة على النشر، وبين المنع والملاحقة، تتسرب أثصوات الاعتراض من المستوى العسكري-الأمني لتصل إلى وسائل الإعلام وإن كان سرعان ما يتم الانقضاض عليها من الرقيب العسكري وحذفها.
من ضمن هذه الرسائل، الرسالة العاجلة التي بعث بها أكثر 460 ضابطا سابقا في جهاز الأمن العام الصهيوني –الشاباك، إلى الرئيس السابق للشاباك، اليميني المتطرف ومجرم الحرب الليكودي وزير الزراعة آنيا آفي ديختر.
ومن بين الضباط السابقين الذين بعثوا الرسالة، ثلاثة ترؤوسوا الجهاز في السنوات الماضية وهم كارمي جيلون وعامي أيالون ويوفال ديسكين، حيث دعوا من خلالها آفي ديختر إلى الجهر بمعارضته لما وصفوه بـ"الثورة القضائية"، لا سيما في أعقاب تمرير بندين رئيسيين منها في القراءة الأولى بالكنيست الاثنين الفائت.
وخاطبت الرسالة ديختر باسمه الحركي " "أبو نبيل، (الاسم الحركي لديختر أثناء خدمته في المخابرات)" : لا تحمل مسؤولية التهديدات التي تمس بالمؤسسات الديمقراطية في إسرائيل..نحن مجموعة من مئات العاملين القدامى في الشاباك- الحراس، الذين عملوا بجانبك وتحت قيادتك ليلا ونهارا للحفاظ على أمن دولة إسرائيل وقوتها الوطنية بروح القيم التي تنص عليها وثيقة الاستقلال".
وأضافت الرسالة: "نحن أهل الظل الذين كبرنا على أهمية شأن الدولة الرسمية والتواضع وضبط السلطة نجد صعوبة في البقاء في الظل والوقوف جانبا في مواجهة الأحداث التي تهز المجتمع الإسرائيلي هذه الأيام..من منظورنا، فإن التعديلات القضائية الهادفة إلى إضعاف السلطة القضائية هي بمثابة انقلاب على طبيعة وأولويات النظام الديمقراطي".
وأكمل الضباط السابقون: "أنت ونحن نعلم جيدا أنه لم يتم أبدا عرقلة أو منع أي أمر أصدره الشاباك وجده ضروريا، من جانب المستشار القضائي أيا كان أو محكمة العدل العليا، ولكن فقط تم إجراء بعض التعديل عليه".
وتم توقيع الرسالة بالقول: "نتوجه إليك ونسألك.. لا تأخذ قسطا في التحركات التي تهدد أسس النظام الديمقراطي ووحدة الشعب والحصانة الوطنية".
الرسالة التي نشرت في بعض المواقع الصهيونية سرعان ما تم حذفها واختفت ولم يبق لها أثر سوى لدى المواقع الأجنبية التي ترجمتها. وهذه الرسالة ليست الوحيدة الرسالة الأكثر أهمية ربما هي تلك التي جاءت بشكل سري من أفراد وضبا شعبة الاستخبارات العسكرية، الذين خدموا لسنوات في نظام العمليات الخاصة في شعبة الاستخبارات ، ولم يتم الكشف عنهم مطلقًا ، ولم يروا أبدًا أنه من المناسب سابقا التعبير عن موقف سياسي. لكن الثورة القانونية، كما يقولون وتمريرها في القراءة الأولى للبنود الرئيسية في الخطة، دفعهم إلى الدخول في المعركة ونشر خطاب أثار ضجة. حيث في مقابلة مع يديعوت احرونوت، قال المبادرون بالرسالة من ضباط المخابرات إن "أولئك الذين يلتزمون الصمت في وجه الجنون هم غير مسؤولين. إذا تم قبول القوانين ، فلن نتطوع للديكتاتورية".
وكتبوا في رسالتهم: "لقد عملنا بفخر كبير في أدوار رئيسية معقدة لسنوات على أساس تطوعي في نظام العمليات الخاصة، وهو أحد أكثر الأنظمة الأمنية حساسية". "هذه لحظة طارئة. إذا استمر التشريع الذي يهدف إلى تحويل النظام القضائي إلى ذراع سياسي وغير مستقل ، أي محو الديمقراطية الإسرائيلية، دون التوصل إلى إجماع واسع حول هذه القضية - فلن نستمر للتطوع في خدمة الاحتياط في التشكيل العسكري".
وقالت تقارير صحافية إن المبادرين بالرسالة هما: الرائد (احتياط) ر ، الذي خدم لمدة 14 عامًا في تشكيل العمليات الخاصة وعلى مدار الستة عشر عامًا الماضية في الخدمة الاحتياطية، والرائد (احتياطي) أ - الذي لديه نفس الأقدمية في التشكيل. وتم جمع 250 توقيعًا لضباط من الرتب المتوسطة وما فوق، وكذلك لواء واحد تلقى مكالمة هاتفية من رئيس الأركان هيرزي هاليفي - الذي أكد في خطابه الأسبوع الماضي أن "ترك الجدل خارج الجيش هو السبيل الوحيد" للاحتفاظ بجيش احتياطي تمس الحاجة إليه ". بعد المكالمة ، سحب الجنرال توقيعه. ويؤكد ر. "الآن فسخ العقد"يقصد مع الدولة" إذا تم قبول القوانين ، فلن نتطوع للديكتاتورية. لا توافق على أن تكون وحيدًا في حذاء شخص ما. ".
في سياق متصل كان هرتسي هاليفي رئيس أركان الجيش الصهيوني أعرب عن قلقه من تورط جنود الاحتياط في الاحتجاج العام، و أن تتضرر خدمة الاحتياط في الممارسة العملية ، بما في ذلك النشاط العملي، وأن يتضرر على المدى الطويل دافع الشباب للتجنيد.
وقال ضابط كبير "في هذه المرحلة، باستثناء المنشورات في وسائل الإعلام، لم نواجه أي رفض مادي للحضور إلى خدمة الاحتياط، لكننا بالتأكيد قلقون بشأن الخطاب. ولا أحد يتجاهله".
تحدث هاليفي بنفسه عن هذه القضية في خطاب ألقاه يوم الخميس ، ولكن تم تداول منشورات صباح اليوم التالي حول قائمة ضباط من وحدة العمليات الخاصة في AMN الذين أعربوا عن احتجاجهم على الإصلاح وذكروا أنه إذا حدث ذلك لن يمر و لن ينضموا إلى خدمة الاحتياط كما ذكر أعلاه، وقد أحدثت المنشورات ضجة في الجيش الإسرائيلي وخلقت خطابا يقظا جدا بين كبار القادة والجنود.
وسبقت ذلك تصريحات مماثلة من طياري القوات الجوية في الاحتياط ، حول نواياهم عدم الذهاب إلى الخدمة الاحتياطية في حالة الثورة القانونية. على خلفية الخوف من إصابة تشكيلات إضافية في الجيش الإسرائيلي، ستجري محادثات الجناح لتوضيح الأمر ومنع تدهور الحديث. في هذه المرحلة، جرت محادثات مع بعض الضباط الذين وقعوا العريضة.

