Menu

التحالف الصهيوني: اليميني العلماني واليميني الديني المتطرف في حكومة نتنياهو وأثره على القضية الفلسطينية (الجزء التاسع عشر)

غازي الصوراني

غازي الصوراني

(قراؤنا الأعزاء بدأنا من يوم السبت 11/2/2023، نشر وعلى أجزاء متلاحقة، آخر إصدار/كتاب؛ للمفكر والباحث العربي الفلسطيني غازي الصوراني، الموسوم بعنوان: التحالف الصهيوني: اليميني العلماني واليميني الديني المتطرف في حكومة نتنياهو وأثره على القضية الفلسطينية. هذا الكتاب الهام والصادر في يناير من العام الحالي بعدد 228 صفحة، بحجم ورق من القطع المتوسط؛ نضعه بين أيدي قرائنا آملين أن تتم الاستفادة المرجوة منه في موضوعه المحدد وعلاقته المباشرة؛ بشعار/دعوة/مبادرة/ضرورة: "اعرف عدوك" وضرورة مواجهة تجسيداته العملية إلى جانب ما يسمى: راويته التاريخية..

نوجه شكرنا الكبير وتحياتنا العالية إلى الباحث والمفكر القدير غازي الصوراني، على جهده الفكري والمعرفي المتواصل، وعلى خصه بوابة الهدف بنشر كتابه على أجزاء عبر موقعها الإلكتروني).

 

مستقبل المواطنين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة 1948

ملحق رقم ( 12 )

بداية أو الإشارة إلى خصوصية التطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي لأبناء شعبنا الفلسطيني في "إسرائيل"، وخصوصية أوضاعهم، وبالتالي اختلاف بعض أهدافهم عن إخوانهم الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة والشتات، وذلك ارتباطاً بنضالهم القانوني والسياسي "الديمقراطي" تحت شعار المواطنة وما يتطلبه ذلك من تحقيق العديد من الأهداف الحياتية المطلبية في دولة العدو الإسرائيلي.

ثمة قضية أخرى -كما يقول أنطون شلحت- تحتاج إلى وقفة هي تعامل "خطة "إسرائيل" 2028" مع مستقبل المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل. ومن الواضح أنها تنطلق من اعتبار هؤلاء المواطنين مجرّد وسط لا أكثر "ينبغي العمل، بصورة حثيثة، من أجل تغيير أوضاعه واندماجه الاقتصادي والاجتماعي التامّين"، وتتغاضى عن العمق الكامن في مسألة حقوقهم الجمعية.

وتدل على جوهر هذا التعامل الفقرة التالية من الخطة

"يعاني الوسط العربي في "إسرائيل" من سوء التطوير المتواصل مقارنة بالوسط اليهودي. وأسباب ذلك مختلفة: التمييز الحكومي المتواصل طوال أعوام كثيرة، إلى جانب وجود أطر ثقافية تقليدية مستقلة وتوجه قومي انفصالي بين جزء من الأقلية العربية. نحن نعتقد بأنه ينبغي العمل، بصورة حثيثة، من أجل تغيير وضع الأقلية العربية في "إسرائيل" واندماجها الاقتصادي والاجتماعي التامّين.

 إن شراكة جيدة في مجالات الاقتصاد -كما تقول الخطة- ستساهم في تغيير وجه المجتمع العربي في "إسرائيل" وستساهم، كثيرا، في العلاقات اليهودية ـ العربية وفي الاقتصاد الإسرائيلي.

طريقة العمل المقترحة هنا يجب أن تبدأ برفع مستوى وعي الحكومة والمجتمع المدني اليهودي إزاء الوسط العربي وخصوصية طابعه. والعمل المطلوب في هذا المجال ينبغي أن يدمج بين سياسة تطوير قطاعية وسياسة تشغيل ملائمة لاحتياجات الوسط العربي، على أن تنطلقا من قاعدة إلغاء التمييز المتعدد الأوجه والجوانب، إدراك وفهم الاختلاف في الإدارة التجارية في الوسط العربي واحتياجاته الخاصة، وعلى أساس تفهم المصاعب والقيود التي تلازم هذا الوسط في عالم العمل والتجارة بين الأغلبية (اليهودية).

إن النزعة الانعزالية عن سائر المجتمع الإسرائيلي، سواء أكانت إرادية أو إكراهية، تعني استمرار تكريس الفجوات الاجتماعية".

بناءً على ذلك في الإمكان القول، على وجه العموم -كما يستطرد أنطوان شلحت- إن توصيات خطة "إسرائيل 2028" في هذا المجال تبقى أدنى حتى من توصيات إسرائيلية سابقة خلال الآونة الأخيرة، ومنها تلك التي وردت في تقرير "لجنة أور" (لجنة التحقيق الإسرائيلية الرسمية التي تم تشكيلها عقب هبة أكتوبر 2000)، والتي اعتبرت بمنزلة "الوثيقة الرسمية القانونية الأولى منذ سنة 1948 التي تتطرق إلى التمييز التاريخي اللاحق بالعرب في إسرائيل".

وفي السياق المذكور أعلاه ورد في ذلك التقرير: لقد تم إهمال التمييز والغبن اللاحقيْن بالعرب خلال أعوام طويلة، ويجب العمل على دفع المساواة، على المستوى الفوري، وعلى المدى البعيد. كذلك، يجب العمل على جسر الهوّات والمبادرة إلى تطوير خطط، خاصة في مجالات التربية والإسكان والميزانيات، بالإضافة إلى إيلاء ضائقة العرب البدو وظروف معيشتهم في النقب، الاهتمام اللازم. كذلك ذكرت اللجنة، في موضوع الأراضي والتخطيط، أنه يجب دفع مبدأ التقسيم العادل في محاصصة الأراضي، والمبادرة إلى وضع خطط لإيجاد حلول ملائمة لمسألة البناء "غير المرخص".

ومع أن لجنة التحقيق رفضت التطرق إلى عُمق مسألة الحقوق الجمعيّة للعرب، إلا أنها ذكرت في التقرير: "إننا نذكّر أن وظيفة الدولة في هذا الموضوع لا تنحصر في الشؤون المادية فقط. على سلطات الحكم إيجاد طرق تمكّن المواطنين العرب من التعبير عن ثقافتهم وهويتهم في الحياة الجماهيرية، بشكل ملائم ومحترم".

 ولكن يبدو أن التطورات والمتغيرات السياسية العنصرية في دولة العدو والمجتمع الإسرائيلي أدت الى المزيد من الفجوات مع أبناء شعبنا في دولة الكيان الصهيوني، خاصة في ضوء المتغيرات السياسية/الأيديولوجية عبر طرفي اليمين العلماني عموماً واليمين الديني خصوصاً في ضوء نتائج الانتخابات الأخيرة نوفمبر 2022، حيث نلاحظ أن هناك توجهات عملية مرتبطة بعقائد دينية يمينية متطرفة في الممارسات الصهيونية تجاه أبناء شعبنا داخل 1948، كما في الضفة الغربية وقطاع غزة، مؤداها إخضاع القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمواطنين الفلسطينيين في 1948 كلها الى الحاجات والسياسات اليمينية الصهيونية، الأمر الذي يفرض على القوى الثورية الفلسطينية مزيداً من الأعباء والمهام السياسية والكفاحية التي يجب أن تنطلق من الرؤى السياسية والفكرية الاستراتيجية من ناحية ومن التكتيكات المرتبطة بها من ناحية ثانية، وذلك بالترابط الوثيق مع الرفاق في كل أحزاب وحركات اليسار الماركسي في الوطن العربي.