Menu

حول الحد الأدنى للأجور وحقوق النساء العاملات

عقل أبو قرع

في بلد مثل بلادنا، حيث ارتفاع الاسعار يكاد يضاهي او يزيد على الاسعار في دول تعتبر من المتصدرات اقتصاديا او من الاعلى في دخل الفرد، يصبح الحديث عن الحد الادنى للاجور امرا غير واقعي، حيث يتآكل هذا الحد بأستمرار مع ارتفاع الاسعار ومع تواصل زيادة نفقات الحياة، ومع العلم ان المبلغ المتفق علية كحد ادنى للاجور والصادر بقانون والمفترض تطبيقة منذ اكثر من عام، لم يتم الالنزام بة عند الكثير، وما زال البعض وخاصة النساء العاملات يتقاضين راتبا شهريا لا يتجاوز الـ 1000 شيكل، اي لا يصل الى الحد الادنى للاجور.
وحسب معلومات فلسطينية، يتقاضى حوالي خمسين الفا من العمال في بلادنا راتبا اقل من الحد القانوني، او من الحد الادنى للاجور، اي اقل من 1450 شيكلا شهريا، وحسب المعلومات، فأن حوالي 85% من هولاء العمال، هم من النساء  العاملات، وان عددا كبيرا من هؤلاء النسوة، يتقاضين اقل من 1000 شيكل، او حتى اقل من 700 شيكل شهريا، وان معظم النساء في بلادنا، يعملن في مجال رياض الاطفال والخياطة والنسيج واعمال السكرتاريا والزراعة وما الى ذلك، وان جزءا منهن يعملن لساعات طويلة، وفي ظروف لا تتوفر فيها شروط الحد الادنى من السلامة والصحة المهنية؟
وهذا الوضع هو بحد ذات مأساة، وبالاخص للمرأة العاملة الفلسطينية، والتي في احيان عديدة، ربما تكون هي المعيل او من يتحمل المسؤولية في البيت، وفي نفس الوقت، وفي ظل ظروف العمل المريرة، وبالاضافة الى الاجر الذي تتقاضاه، والذي قد لا يتعدى الـ 1000 شيكل شهريا، فأنها ربما تحمل وتلد وتربّي الاطفال، وبالتالي تتعرض الى مؤثرات في بيئة العمل، سواء اكانت مؤثرات كيميائية، او عوامل فيزيائية، او ضجيجا وضغوطا نفسية وما الى ذلك، وهذه كله يطرح السؤال الاهم، لماذا لم ننجح حتى الان في تطبيق "قانون" الحد الادنى للجور، وبالاخص على النساء العاملات، مع العلم ان هذا القانون قد تم اقراره والموافقة عليه، قبل اكثر من عامين؟ .
والارتفاع المتواصل للاسعار وتكاليف الحياة في بلادنا،  وبأنواعها، يعني ليس فقط من الواجب العمل، من اجل الالتزام بتطبيق الحد لادنى للاجور، ولكن العمل من اجل ايجاد الية تعمل على ارتفاعة مقارنة مع ارتفاع الاسعار، هذا مع العلم ان تقارير قد اشارت قبل فترة، الى ان معدلات الفقر في الاراضي الفلسطينيه تبلغ حوالي 25%، اي حوالي ربع السكان، اما نسبة الفقر المدقع للفلسطينيين، فقد بلغت حوالي 14% ، وحسب الارقام المنشورة الحديثة ، تبلغ نسبة البطاله في الاراضي الفلسطينية حوالي 26%، اي ان تقريبا ربع الايادي العامله الفلسطينيه لا تجد عمل، اي لا تحصل على دخل منتظم؟  
وفي اعتقادي، فأن جهات عديدة ومجتمعة تتحمل المسؤولية عن ذلك، اي عن عدم التطبيق الفعلي للحد الادنى للاجور، وبالاخص في ظل الازدحام الشديد في عدد الجهات التي من المفترض ان تدافع، عن حقوق ومصالح العمال،وبالتحديد عن مصالح العاملات الفلسطينيات، وسواء اكانت هذه الجهات، رسمية، اي حكومية، او اتحادات عمال وهي كثيرة، او الكثير من الهيئات والمنظمات والمؤسسات المدنية والاهلية، التي من المفترض ان يكون، من صلب عملها الدفاع عن الحقوق، وعن العمال، وعن المرأة، العاملة وغير العاملة؟ 
ومن الجهات الرسمية، هناك وزارة العمل، التي من المفترض ان تقوم او تسهر على تطبيق القانون وبشكل كامل، اي قانون الحد الادنى للاجور، والتي كانت مشاركة في اعداده وفي نقاشة وفي اقرارة، وبالصيغة النهائية، وهناك وزارة شؤون المرأة، التي من المفترض انها تشكلت، او انها موجودة للدفاع عن حقوق ومصالح وصحة المرأة الفلسطينية، وبالاخص المرأة العاملة، التي يتم الاجحاف بحقوقها المالية والمهنية والصحية، وهناك وزارة الشؤون الاجتماعية، التي من المفترض ان تعمل من اجل تحقيق العدالة الاجتماعية للعمال، وبالاخص النساء العاملات، لكي يتمكن من العيش بكرامة وفي ظروف انسانية، وهناك العديد من الهيئات والجهات الرسمية، الاتي يتداخل مجال اعمالها، في الدفاع عن حقوق العاملين والعاملات، وفي مجالات مختلفة؟ 
وهناك اتحادت العمال ، سواء اكانت هذه، اتحادات العمال العامة، وهي متعددة وحتى تنافس وتجادل وتعارض بعضها البعض، مثل اتحاد عمال فلسطين، واتحاد نقابات العمال، واتحاد النقابات المستقلة، وغيرهما،  او النقابات المهنية المتخصصة، وهي كثيرة ومكررة ومتشعبة، وكل هذه النقابات من الواضح، وفي ظل الواقع الحالي،من عدم تطبيق قانون الحد الادنى للاجور، او من عدم توفر ظروف العمل الصحية، انها لم تنجح في الدفاع عن حقوق العمال والعاملات، ولم تنجح حتى في تشكيل جسم قوي فاعل، يضغط في اتجاة تطبيق الحد للاجور، وانها فقط ما تقوم بة، لا يتعدى البيانات والتصريحات والمؤتمرات الاعلامية ، وحتى ربما التهديات هنا او هناك؟ 
وهناك المؤسسات الاهلية او منظمات المجتمع المدني، الكثيرة، التي تدافع عن حقوق العاملين والعاملات، والتي تجلب اموال الدعم والمنح والتبرعات، من اجل ان تقوم بذلك، وهي متعددة ومتشعبة، وتعمل في مجال الجندر والقانون والصحة والدعم النفسي والتوعية وغير ذلك، ولكن وفي هذا المجال بالتحديد، وفي ظل وجود حوالي اربعين الف امرأة فلسطينية، لا تتقاضى الحد الادنى للاجور، وما زالت تعمل في ظروف مهنية، لا تعمل فيها نساء دول اخرى، فأن هذه المؤسسات والجمعيات والاتحادات، من الواضح انها فشلت في تحقيق احد الاهداف الاساسية، في الدفاع عن حقوق العاملين والعاملات؟    
وبالاضافة الى هذه الجهات الرسمية وغير الرسمية ووسائل الاعلام المختلفة، فأن من يتحمل المسؤولية كذلك هم العمال او العاملات انفسهن، والذين ربما وبسبب الحاجة او العوز، او بسبب الخوف من فقدان الوظيفة  او بسبب عدم المعرفة او قلة الخبرة، قد قبلوا بما قبلوا به، وهذا يتطلب من الجهات المعنية كافة، وبالاضافة الى العمل من اجل تطبيق هذا القانون، العمل على توعية العمال، وبالاخص النساء العاملات بحقوقهم ومنها حق الحصول على الحد الادنى للاجر، وبأن الحصول على هذا الحق هو مكفول بالقانون وبالتالي لا يمكن لصاحب العمل التلاعب او التحايل عليه ؟ .

 

المصدر: الايام