(كون هذا العالم أصبح سخيفًا هو عمل الفلاسفة والإنسانيين، فماذا هم فاعلون؟ ولكن إذا كان هذا يستحيل، فهو عملنا أجمعين).. المفكر الفرنسي: جيلبرت سيسبرون Gilbert Cesbron
(أعيد تشكيل الأسطورة الإنسانية عن الإنسان الخارق في قلب الأنثروبولوجيا، واتخذت المعارضة (الطبيعة / الثقافة) شكل نموذج (أو باراديغم جديد للإنسانية)، أي نموذج مفاهيمي (جديد مشوه) يسيطر على جميع خطابات الأنثروبولوجيا المعاصرة)... إدغار مورين/مؤسس " علم الأزمات"Crisologie
الإنسانية المزيفة اليوم، أصبحت مهزلة للناظرين، وعلى العاقلين ألا يهدروا وقتهم في محاولة التفكير مع الشياطين المتلبسين في الشكل البشري، فالبشر كلهم منغمسون منذ عقود في عوالمهم " العبثية- القرمزية "، بعد أن تم غسل أدمغتهم بالكامل، فتحولت البشرية إلى مجرد صعاليك متسيبة وأشباح مترنحة
العالم اليوم كله في حالة فوضى -إما بالتطوح والتيه أو بالحروب.! ما تبقى من البشر الحقيقيين الذين لا تزال لديهم عقول نظيرة، وأرواح صافية، يناضلون في دواخلهم ومن حولهم، من أجل رفض الوحوش التي تتلاعب بهم. لقد استغرق الأمر الكثير من الوقت لمعرفة ذلك، لكن الحقيقة تبرز في النهاية في أذهان كل من لديهم القليل من الحس النقدي السليم والفطرة النقية، ومهما أجلت نظراتك فيما حولك وما خلفك، فسيخاطبك عقلك بأنه لا يوجد شيء إيجابي يبدو في الأفق القريب أو البعيد، يمكن توقعه من البشرية الحالية!
السلبية الجماعية الكونية، والهيمنة الثقافية للنخبة المصطفاة للأوليغارشية العولمية القهارة، تتلاعب بمجتمعات مستهبلة ومتعادية، في سط عالم رمادي لا أمل فيه.
بالنسبة لأولئك الذين لديهم شعلة مثالية بداخلهم وما يزالون يقدسون "المثال الغربي" الذي إنهار، من السهل أن ينظروا إلى الوضع الحالي للمجتمع الغربي والعالمي ليتشبعوا بالإحباط ويفقدون الأمل، فبات الاعتقاد بأن كل شيء أصبح متعفنًا وفاسدًا بشكل لا رجعة فيه! وتلك هي القاعدة! لأن كل شيء قد ضاع، وأن الأمر لا يستحق حتى توهم أن الوضع يمكن أن يتغير. الجماهير ضد الجماهير! والجماهير ضد النخب! والنخب تستهين وتحتقر الجماهير! الكل ضد الكل..!
الغرب الذي ضل فنار البشرية لقرون، قد أعلنها حربا على الإنسانية منذ الزمن السرمدي قبل ظهور الديانات الثلاثة، عندما فرض على البشرية أن تتبني "قيمه العليا" الوليدة لأثينا العظيمة وروما التليدة، وأورشاليم الخالدة، لخصها الغرب لنا منذ نهاية القرن التاسع عشر، حين بدأت منقباته الكولونيالية في "مسيرتها الحضارية "، في تدمير البشرية باسم " عبء الرجل الأبيض" -لجول فيري الفرنسي- من أجل تحضير الهمج! لخصها لنا الغرب" الغروبي"-حسب تعبير مارتن هايدغر: في قواميسه المعرفية بأنها: " التقاليد (الإغريقية -الرومانية)، والقيم (الروحية المسيحية-اليهودية) "وما على كافة الثقافات والحضارات إلا أن تنزوي مذمومة ومندحرة عن الأنظار، أو أن تندثر في الرمال وأن تبتلعها مياه المحيطات والبحار!!
الغرب المخادع والمتجبر- في منظومته المتطورة الحالية المتمثلة في الصيغة الأطلسية - تركت العديد من الحيارى في هذا الغرب العبثي، يعيشون في حالات الصدمة والتقزز والاشمئزاز، في بلاد "الأنوار والتنوير والرفاه والديموقراطية وحقوق الإنسان "- كقيم مهدارة، وإصطخابية كاذبة –
ولكي نبقى في اللحظات الراهنة -حتى لا نغوص في تاريخ هذا الغرب الادعائي المهدار والمتقلب الغدار- تتجلى لنا على الميدان، حروب تحدث اليوم، ما تزال مستمرة في سوريا، واشتعلت منذ زمن قصير في أوكرانيا، وجرائم تتكرر لحاقا في الأراضي المحتلة، تمارس على فترات متقطعة، يطبق فيها العدو الغدار في الأراضي المحتلة، لعبة" التنقيط في الري الفلاحي": "قطرة ـ قطرة "، أو خطة "الجرعات التلقيحية" المقننة والمحسوبة، لكي لا يطمئن الفلسطينيين إطلاقا على حياتهم أو يركنون إلى يقينياتهم! ولكي ينبه الساسة العرب المستعصين عن التدجين، بان الصهيونية ما تزال هاهنا قائمة إلى يوم القيامة! فإما أن تُطِّبعوا بالكامل! أو نسحق في المرة تلو المرة، بضع مئات من المصلين في حرم القدس الشريف!، أو ندمر بيوتا في الضفة، ونقتل آلافا من الأبرياء في غزة، لأن البشرية جمعاء تحت قيادتهم، والمثقفون في الغرب تحت توجيهاتهم، والشعوب العربية خنوعة ومستكبشة، ومعظم حكامهم لا ينفعون لا في العير ولا في النفير! والعالم بأسره مثل الخاتم في أصبعهم يحركونه كيف ومتى يشاؤون! وسحقا للإنسانية!
وهكذا يتبين لنا داخل الأراضي المحتلة بفلسطين، الوجه الحقيقي للوحوش التي نتعامل معها في العالمين: العربي والغربي، حيث أصبح الفلسطينيون هم رمز الإنسانية الحقة التي تفضح كل الأطروحات الفكرانية والفلسفات المزيفة لما يسمى ب: "الإنسانوية"Huamnisme كنظريات "إنسانوية" لعصر" النهضة الغربية" كبديل للدين ومن أجل " قيم جديدة" تطورت تطورا (سويولوجيا-دارورينيا) لتوصل البشرية إلى ما عليه الآن من خلط وخبط وتتطوح ومهاوي (وهذا جانب تفصيلي).
فأنصح الفلسطينيين بالاستعداد عقلياً وجسدياً وروحياً للحروب الصهيونية المستمرة والمتنوعة التي لن تنتهي، وليفهم العرب اللاهين والمستغفلين، أن الحروب الغربية لن تتوقف إلى آخر إنسان واقف على الجغرافية العربية، تثبيتا لقيمه، وحفاظا وحماية لأمن ابنته الشرعية المدللة "إسرائيل"، ومن سيصطلي بلظى لهيب هذه الحروب الفلسطينيين: فهل وعى المطبعون هذه المسلمة؟ لا أظن!! ولأن المغفلين لن يستعبوا هذه المسلمة، بل هم مولعون فقط بمتابعة أفلام "سياسة الخيال العلمي" المبثوثة على " نيتفليكس " المشبوهة!
ناتانياهو يخطط لإبادة كل الفلسطينيين، وبايدن يحلم بإبادة كل أوكراني وكل أوروبي من أجل النخبة النازية-الصهيونية الحاكمة في كييف! وماكرون صبي أبناء روتشيلد يدمر بلده من الداخل ويمارس العهر السياسي لمن يدفع أكثر ويدافع عنه للحفاظ على كرسيه، والغرب لن يستسلم، بل يخطط لأشكال جديدة من الحروب المتشكلة، والتي ستكون كلها قاسية ورهيبة ووحشية، وستكون على منطقتنا.. فكيف ذلك؟
-العدو الصهيوني - صنيعة الغرب (الماسوني – التلمودي – القبالي): يسيطر على معظم القرارات السيادية العربية إن في السر أو في الجهر. وأي عربي لم يكتشف هذا الأمر، فهو إما غبي مأفون أو محتال أفاق أو مُطبٍّع زنيم!
تحت ترشيد الغرب للبشرية منذ نهضته وحداثته وما بعد حداثته وما بعد كل أطروحاته لما ما قبل، ولما كل" الما بعد " الحالية والقادمة "، فإننا نعيش في عالم تغيرت فيه كل المعايير السليمة وانعكست فيه كل القيم الفطرية وانقلبت فيه كل المبادئ السامية الإنسانية ليجبرنا هذا الغرب المدلس، على قبول كل ما يعطي الوهم بالسعادة. حيث البحث عن الحقيقة صعب، والتعبير عنها ينطوي على خطر التحقير والاستبعاد، بل وللإبادة. فليتدكتر المتدكترون عندنا في التفلسف، وفي سائر علوم الأناسة، ما شاء لهم التدكتر في الدندنة والترطين والاقتباس.. لكن الوقائع على الأرض هي التي تشكل الحقائق، والباقي مجرد دردشة. الحقائق المقروءة أو المكتوبة أو المسموعة هي أكاذيب إعلامية لتبرير البلطجية الغربية والترويج للتدمير بالحروب!
الكيان الصهيوني لن يتغير بالحوار، والحوار في نظر الغرب والكيان هو شِرعة الجبناء واللقطاء،
والغرب ووليده الصهيوني لا يفهمان سوى لغة القوة، وهذا ما فهمه باليقين الروس والصينيون والإيرانيون.
المطبعون العرب لن يفهموا، لأنهم لا سيادة لهم على قرارتهم، وحتى وإن تراجع بعضهم -تكتيكا وبراغماتيا- فلا يوثق بهم- لقول عنترة العبسي:
وَمَن يِكُن عَبدَ قَومٍ لا يُخالِفُهُم*إِذا جَفوهُ وَيَستَرضي إِذا عَتَبوا!
والكلب لا يغير طريقة جلوسه أو نباحه! والكلاب لا تلد القطط! ولا القطط تلد الكلاب! والكلب كلب ولو بين الأشبال رُبٍّي! ولو أنني لست ضد الكلاب، فهم أكثر وفاء من بني البشر!
الغرب لن يُولٍّد قط السلام! ولا الصهيونية ستفهم لغة الحوار المتمدين.. ونفس الأسباب تؤدي إلى نفس التأثيرات..

