Menu

الانتخابات البلدية: جزء من المعركة الرئاسية والحكومية المقبلة

د. ماري الدبس

كما كنا نتوقع، تحتل انتخابات المجالس البلدية والاختيارية، التي أعلن وزير الداخلية جهوزيته لإجرائها خلال الشهر المقبل،  موقعا في بازار المعارك الدائرة بين أمراء النظام من فلول ٨ و١٤ آذار لتحديد هوية رئيس الجمهورية المقبل ومعه رئيس الحكومة العتيدة... خاصة بعد أن كشف النقاب عن صعوبة تنفيذها في الوقت الحاضر، انطلاقا من عدم الجهوزية اللوجستية والمالية، والسياسية على وجه الخصوص، على الرغم من التأكيدات والتطمينات التي صدرت عن الوزير مولوي إبان مؤتمره الصحفي.
وهذا ما برز في العديد من التصريحات التي أطلقها الأفرقاء السياسيون من هنا وهناك، والتي كان آخرها إعلان نائب رئيس مجلس النواب الياس ابو صعب أنه سيتقدم بمشروع أمام المجلس لتأجيلها مرفقا مع التمديد للمجالس الحالية... وذلك بانتظار معرفة ما ستؤول إليه معركة الرئاسة الأولى.
إذاً، ما هو الهدف من إصرار  بسام مولوي؟
انطلاقا من أن دستور الطائف قد حول صلاحيات رئيس الجمهورية إلى الحكومة، ورئيسها، يبدو أن وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال "يمشط ذقنه" - كما يقال - للحلول محل نجيب ميقاتي في هذا الموقع. وهو يريد، بالتالي، إعطاء صورة لامعة عن دوره وإمكانياته الإدارية، بعد أن سبق له أن "برع" في طي ملفات قضائية ذات صلة ببعض من لهم كلمة فصل في اقتراح الأسماء، خاصة بعد طي اقتراح رئيس جمهورية فرنسا لاسم نواف سلام.
في هذه الأثناء، نرى ضرورة عودة القوى السياسية والشعبية المعارضة إلى ما سبق أن طرحناه في المؤتمر البلدي الأول الذي عقد في الأونيسكو والذي ركز على ضرورة التحرك من أجل تعديل قانون الانتخابات البلدية باتجاه استعادة المجالس البلدية لدورها كهيئات منتخبة بعيدا عن هيمنة الحكومة (وبالتحديد وزارة الداخلية) عليها... هذا، إضافة إلى جعل التصويت في مكان الإقامة الفعلي، وليس حسب ما هو مكتوب في تذكرة الهوية، بحيث يكون للناخب تأثيره، حيث يسدد الضرائب والرسوم. ولا ننسى ضرورة إعادة النظر  بدور اتحادات البلديات كمقدمة لتطوير اللامركزية الإدارية لما في ذلك من تأثير على مسألة التنمية المتوازنة لجميع المناطق اللبنانية، والتي نحن بحاجة إليها اليوم من أجل الخروج من الأزمة المستفحلة التي وضعنا فيها بفعل انتشار الفساد والهدر  وما هو الزوايا المظلمة.