Menu

كذبة القرن للمتوحش الأمريكي التي هدمت العراق (2-2)

خليل أندراوس

شعرت وكالة المخابرات الأمريكية، لا بل بؤرة الإرهاب السافر المتجسد في سياسة الشيطان الأكبر الولايات المتحدة، بحاجتها الماسة والملحة إلى شخصية قوية ورئيس للمخابرات الأمريكية لا يثبت نظريا فقط ضرورة وامكانية القيام بعمليات تخريبية واسعة النطاق، بل وأن يكون له أيضا مركزا ثابتا في فئات السلطة العليا لكي ينفذ هذه العمليات الإرهابية التخريبية حول العالم وفي منطقة الشرق الأوسط والأدنى خاصة!

وأصبح هذا الشخص ألن دالس مديرا عاما لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية وترتبط ترقية الن دالس ارتباطا مباشرا بتعيين شقيقه الأكبر جون فوستر دالس وزيرا للخارجية الأمريكية في كانون الاول عام 1953.

وفي تلك الفترة قامت الولايات المتحدة ووكالة المخابرات المركزية لا بل وكالة الإرهاب العالمي بالعديد من الأعمال الإرهابية التخريبية والهدامة والاغتيالات السياسية، وهذا ما قامت به الولايات المتحدة ضد العراق الشعب والوطن باحتلالها العراق وارتكاب جرائم ضد الانسانية وقتل مئات آلاف العراقيين وتهديم وتخريب البنية الاقتصادية لهذا البلد، بحجة امتلاك العراق أسلحة دمار شامل أو صواريخ بعيدة المدى.

ولكن في الفترة الاخيرة كشفت وثائق بريطانية وأمريكية عدم صحة مزاعم امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل. وهنا نذكر بأن الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفاؤهما لم يعطوا أي اهتمام لتحذير العراق من الترويج الأمريكي للحرب عليه بلا أي مبرر. وهنا لا بد وأن نذكر بأن احتلال العراق من قبل المتوحش الإمبريالي العالمي، وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا كان عملا إرهابيا ومُخططا شيطانيا لتقسيم منطقة الشرق الأوسط والأدنى وبما أن العراق كان حجر الأساس في منطقة الشرق الأوسط في ذلك الوقت أي قبل احتلال العراق، عملت الولايات المتحدة والصهيونية العالمية وإسرائيل من خلال احتلال العراق بموجب رأيي واستنتاجي من أجل فتح الطريق أمام المؤامرة على سوريا لكسر الطوق عن إسرائيل.

 

وهناك العديد من الوثائق والتصريحات والممارسات والتي تظهر رغبة الأمريكيين، وخاصة المحافظين الجدد - كهنة الحرب- والصهيونية العالمية في إعادة ترتيب لا بل تمزيق الشرق الأوسط ودفع هذا الموضوع - أي تقسيم لا بل تمزيق الشرق الأوسط ليشكل أولوية في مراكز القرار الأمريكي. "لذا كانت هجمات الحادي عشر من ديسمبر فرصة المحافظين الجدد الذهبية لاختراع قضية تشن على أساس ذرائعها الحرب على العراق. ففي لقاء حاسم بالغ الأهمية مع بوش في كامب ديفيد يوم الخامس عشر من سبتمبر، زين بول وولفويتر (احد كبار المحافظون الجدد - كهنة الحرب د.خ) لبوش فكرة مهاجمة العراق قبل افغانستان، وحرضه على ذلك مع أنه لم تكن هناك إشارة من دليل على أن صدام حسين كان ضالعا في الهجمات على الولايات المتحدة، كما كان من المعروف للقاصي والداني أن ابن لادن كان في أفغانستان.

ورفض بوش هذه النصيحة واختار عوضا عن ذلك التوجه لشن حرب على أفغانستان، لكن الحرب على العراق صار ينظر إليها الآن على أنها احتمال جدي لا يمكن استبعاده ولم يلبث بوش أن كلف المخططين العسكريين الأمريكيين بتاريخ 21 نوفمبر من العام 2001 مهمة تطوير وإعداد خطط محكمة للقيام بالغزو". (ستيفن .م. وولت وجون ج. ميرشايمر اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الامريكية ص 350).

وخارج أوساط الادارة لم يألُ جهابذة المحافظين الجدد - كهنة الحرب- جهدا ولم يهدروا لحظة من الوقت، بل بذلوا قصارى جهدهم لاختراع قضية تقوم ذريعتها الجوهرية على الزعم أن غزو العراق خطوة أساسية لا يمكن كسب الحرب على الإرهاب دون الاقدام عليها. وفي رسالة للرئيس بوش من قبل كبار شخصيات المحافظين الجدد، كتبوا ما يلي: "حتى لو لم يربط أي دليل بين العراق وأحداث 11 سبتمبر مباشرة فإن أي استراتيجية تستهدف استئصال شأفة الارهاب واجتثاثه يجب أن تشتمل على جهد يصمم على إطاحة صدام حسين وازاحته عن السلطة في العراق"، كما ذكرت الرسالة أيضا الرئيس بوش بأن إسرائيل كانت وستظل أخلص وأقوى حليف لأمريكا بحربها على الإرهاب الدولي. (المرجع نفسه المذكور سابقا).

وكتب أحد كبار المحافظين الجدد شارلز كراوثامر على صفحة جريدة واشنطن بوست قائلا "بعد أن أنجزنا المهمة في أفغانستان وتخلصنا من طالبان ينبغي أن تكون سوريا هي الهدف التالي تتبعها إيران والعراق". وجادل قائلا: "أن الحرب على الإرهاب سوف تختتم في بغداد عندما نجهز على أخطر نظام إرهابي في العالم". (المصدر نفسه).

وفي زيارة لقائد شمال حلف شمال الأطلسي السابق الجنرال الأمريكي ويسلي كلارك إلى وزارة الدفاع الأمريكية قال له أحد جنرالات وزارة الدفاع كاشفا له عن وثيقة حصل عليها من مكتب وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد بأن الإدارة الأمريكية أخذت قرارا باحتلال سبع دول إسلامية خلال خمس سنوات، هي العراق وسوريا ولبنان وليبيا والصومال و السودان ثم تلتف على إيران (ويسلي كلارك يكشف عن مخطط الولايات المتحدة الأمريكية لاحتلال المنطقة). وهنا اذكر بأن المؤامرة الوحشية الأمريكية واحتلال العراق هي جريمة حرب ارتكبها الغرب الإمبريالي، والتقارير الرسمية التي كشف النقاب عنها في الفترة الأخيرة أجبرت بلير رئيس حكومة بريطانيا والشريك الأول لبوش في حربه الإجرامية على العراق، الاعتذار والندم عما حدث خلال احتلال العراق ففي شهر تموز عام 2016 أدانت لجنة تشيلكون الدور الذي لعبته بريطانيا في الحرب (احتلال العراق د.خ) وتحدثت بالتفصيل في تقرير مطول، عن المعلومات الاستخبارية الخاطئة والأسس القانونية المشكوك فيها التي استند إليها غزو العراق.

ورد بلير مدافعا بقوة عن المشاركة في الغزو معبرا عن "شعور بقدر من الأسى والندم والاعتذار أكثر مما يمكن تصوره عن الأخطاء التي ارتكبت في الإعداد لحرب تسببت في حدوث شرخ عميق في المجتمع البريطاني". ولكن هذا الاعتذار لا يمكن أن يقبل به أي انسان حر حول العالم، وسيبقى بوش وبلير مجرمي حرب همجية وحشية ضد العراق الشعب والوطن.

وهنا أذكر ما قاله ضابط أمريكي سابق متوجها لبوش طالبا منه الاعتذار لأنه كذب حول امتلاك العراق لسلاح الدمار الشامل. وقال له عليك أن تعتذر على موت مليون عراقي. وبرأي كاتب هذه السطور بأن احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة هو جريمة كبرى ويجب محاسبة الرئيس السابق الأمريكي بوش أمام المؤسسات والهيئات الدولية لحقوق الإنسان. ويجب أن يكون مكانه السجن هو ومن تعاون معه. وجيد ما فعله صحفي عراقي عندما قذف الرئيس بوش بالحذاء أثناء زيارته للعراق، فبوش "رمز محور الشر" لكهنة الحرب المحافظون الجدد.

وهنا أذكر بأنه قبل إنشاء الدولة الصهيونية العنصرية الشوفينية دولة الابرتهايد إسرائيل الدولة التي مارست سياسة التطهير العرقي عام 48 والتي تم الاعتراف بها من قبل دول الغرب وحتى الاتحاد السوفييتي وتشيكوسلوفاكيا (التي قدمت الدعم العسكري لإسرائيل) وبولونيا وغيرها من الدول الاشتراكية للأسف الشديد، قال ديفيد بن غوريون: "إن عقب أخيل (أي نقطة الضعف) في الائتلاف العربي هي سيادة المسلمين في لبنان، فهي سيادة زائفة يمكن قهرها بسهولة تامة". وبدلا من ذلك ستقوم دولة مسيحية تكون حدودها الجنوبية نهر الليطاني، وستكون الدولة الصهيونية على استعداد لتوقيع معاهدة مع هذه الدولة".

وبعد أن نكسر الفيلق العربي ونضرب عمان بالقنابل، سوف يكون بإمكاننا إزالة دولة الأردن، وبعد ذلك سوف تسقط سوريا، وإذا تجرأت مصر على محاربتنا، فسوف نقصف بورسعيد والإسكندرية والقاهرة، وهكذا ننهي الحرب ونقضي قضاء مبرما على مصر وأشور بالنيابة عن أسلافنا" (عبد الوهاب المسيري، الشرق الأوسط الجديد في التصور الأمريكي الصهيوني 2 / 11 / 2006). وقد حاول شارون وضع الجزء الخاص بلبنان في هذا المخطط موضع التنفيذ عام 1982، ولكن هذا المشروع الإرهابي المتوحش الصهيوني كان مصيره الفشل وسقوط غطرسة القوة الإسرائيلية الصهيونية خلال عدوان إسرائيل على لبنان عام 2006 بفضل صمود وتضحيات محور المقاومة والشعب اللبناني.

فالجيش الإسرائيلي هرب أمام نضال وكفاح وصمود حزب الله الذي لديه 3000 مقاوم فقط، واليوم القاعدة الأمامية للإمبريالية العالمية في الشرق الأوسط لا تجرؤ أن تبدأ بالمواجهة العسكرية مع حزب الله ومحور المقاومة في لبنان، ولبنان سيبقى أحد مركبات محور المقاومة في المنطقة.

ولكن التطور التاريخي للأحداث في المنطقة أثبتت بأن هذه الأوهام الإرهابية المتوحشة لأمريكا وربيبتها إسرائيل كان وما زال مصيرها الفشل. والهروب الأمريكي من أفغانستان واستمرار وحدة العراق الوطن والشعب وعلاقات العراق المتميزة مع إيران وفشل مؤامرة تقسيم سوريا إلى دويلات ألقت بهذه الخطط الإجرامية الإرهابية المتوحشة للولايات المتحدة وإسرائيل إلى مزبلة التاريخ. وغزو واحتلال العراق وصمة عار وجريمة ضد الإنسانية لا يمكن أن تسقط بالتقادم. وما يجري من احتلال واستيطان كولونيالي صهيوني عنصري شوفييني لن يتساقط مع الزمن وبالتقادم، فحساب الاحتلال قريب وإلى الزوال، والقضية العادلة للشعب الفلسطيني أصبحت قضية إنسانية كونية عادلة، وشمس حرية الشعب الفلسطيني لا بد وأن تشرق.

كتب لينين : "لم يخف ماركس عن البروليتاريا خطأ واحدا من أخطاء الكومونة، بل كرس لهذه المأثرة مؤلفا لا يزال حتى الآن خير مرشد في النضال من أجل "السماء" وأرعب بعبع "الخنازير الليبراليين والراديكاليين". (لينين ضد التحريفية دفاعا عن الماركسية - ص 29 - 30). وفي عصرنا الحاضر مهم جدا أن تدرك الشعوب المُضطهدة والطبقة العاملة أهمية الفلسفة الماركسية من خلال ممارستها الجدلية على ارض الواقع، وخاصة الآن، في فترة مواجهة روسيا وكفاحها ضد النازية في أوكرانيا وضد حلف الناتو الذي يسعى بكل الوسائل العسكرية والإعلامية والسياسية لضم أوكرانيا لحلف الناتو، بهدف لاحق يسعى إلى الهيمنة والسيطرة على روسيا لا بل تمزيق روسيا إلى دويلات، بعد أن فشل مشروع لا بل مؤامرة تمزيق سوريا.

فنشر وتعميق معرفة الماركسية تدفع بالطبقة العاملة والشعوب المُضطهدة (بفتح الهاء) إلى معرفة صنع المستقبل وإرعاب "خنازير" الإمبريالية الصهيونية العالمية، والنضال من أجل "السماء" وبناء مملكة الحرية على الأرض.

واليوم روسيا قبلت التحدي ومواجهة النازية في أوكرانيا، ومواجهة حلف الناتو، وانتصار روسيا في هذه الحرب سيخلق عالما متعدد الأقطاب، وهذا سيؤدي إلى تغييرات ايجابية لصالح الطبقة العاملة والشعوب المُضطهَدة.

المراجع:

  • من وراء الإرهاب الدولي وثائق وشهادات ووقائع.
  • الشرق الأوسط وخرائط الدم - د. طارق عبود.
  • أخطبوط الإرهاب - أندريه غراتشوف.
  • لينين ضد التحريفية دفاعا عن الماركسية.