أقام مركز دراسات أرض فلسطين للتنمية والانتماء بالاشتراك مع مركز مسارات، يوم السبت 20 مايو 2023 بمقره بمكتبة النورس، ندوة فكرية تكريمية للمتطوعين من أبناء المغرب العربي الذين شاركوا في حرب فلسطين عام 1948، تحت عنوان "مشاركة أبناء المغرب العربي في الدفاع عن فلسطين.. دروس الماضي وتحديات الحاضر وآفاق المستقبل".
وشارك في الندوة كل من السيدة مباركة البراهمي مديرة مركز الشهيد محمد البراهمي، وسامي توسي مندوبًا عن رابطة التسامح، وكذلك الدكتور فوزي علوي مدير مركز مسارات للدراسات الفلسفية والانسانيات، والدكتور موديبو رئيس وحدة الدراسات الافريقية بمركز مسارات، وتضمنت الندوة التي أدارها المناضل محمد بدران (أبو أسامة) أربع مداخلات غطت الساحة الجغرافية للمغرب العربي بوحداته السياسية في ذلك التاريخ.
وقدمت الأستاذة خميسة العبيدي مداخلة بعنوان "مشاركة المتطوعين التونسيين في حرب 1948"، فيما قدمت الأستاذة سنية محمد مداخلة بعنوان "المجاهدون الليبيون في حرب 1948 بفلسطين"، وقدمت الأستاذة سميحة خلفي مداخلة بعنوان "دور المجاهدين الجزائريين في الدفاع عن فلسطين عام 1948"، وقدم عابد الزريعي مداخلة بعنوان "المتطوعون المغاربة في حرب عام 1948 ــ دروس التجربة"، فيما تقاطعت المداخلات حول مجموعة من القضايا الاساسية تتلخص فيما يلي:
أولاً: العلاقة التاريخية بين المغرب العربي وفلسطين، نتيجة لأسباب سياسية، وجهادية تبدت بمشاركة أبناء المغرب العربي بكثافة في صد الحروب الصليبية تحت قيادة صلاح الدين الأيوبي، واجتماعية تتعلق باستقرار اعداد كبيرة منهم ب القدس في حارة المغاربة، اضافة إلى استقرار عدد كبير من الجزائريين في شمال فلسطين التي جاءوا اليها برفقة المناضل الأمير عبد القادر الجزائري، ودينية ترتبط بتعلقهم الاعتقادي بالمسجد الأقصى.
ثانيًا: أن كل بلدان المغرب العربي كانت خاضعة للاستعمار عام 1948، حيث كانت ليبيا تحت الاحتلال الايطالي، وتونس والجزائر تحت الاحتلال الفرنسي، والمغرب تحت الاحتلالين الفرنسي والاسباني.
ثالثًا: أن جميع بلدان المغرب العربي كانت ساحة للنشاط الصهيوني نتيجة وجود أعداد كبيرة من اليهود بين مواطنيها، وقد تبدى هذا النشاط في تشكيل اللجان والمنظمات واصدار الصحف وجمع التبرعات لصالح العصابات الصهيونية ثم الترتيب للهجرة الى فلسطين.
رابعًا: أن حوافز ابناء المغرب العربي للدفاع عن فلسطين كانت نتاجا لتداخل وتفاعل العامل الوطني والقومي والديني في وجدانهم، لذلك كان الدفاع عن فلسطين بالنسبة لهم دفاعًا عن أوطانهم.
خامسًا: أن ذهاب المتطوعين إلى فلسطين جاء كمحصلة لنضال الحركة الوطنية في تلك البلدان، التي لم يكن التحامها بالنضال الفلسطيني منعزلاً عن نضالهم ضد الاحتلال الاستعماري، والتصدي لنشاط الحركة الصهيونية.
سادسًا: اتخذ نضال الحركة الوطنية في بلدان المغرب العربي قبل عام 1948 طابعًا سلميًا، تمثل في بلورة ادوات العمل المحددة في تشكيل اللجان، المعنية التي تتلخص مهامها في جمع التبرعات والتوعية وكشف الصهيونية، والقيام بالمظاهرات والمهرجانات وتوجيه رسائل الدعم والاحتجاج. وكانت من المغرب العربي من تونس والجزائر والمغرب وليبيا قد شاركت في مؤتمر القدس عام 1931.
سابعًا: أن المشاركة جاءت بعد التنسيق بين القيادات الوطنية المغاربية لإرسال متطوعين إلى فلسطين، عبر لجنة تحرير المغرب العربي في القاهرة، وارتباطًا بالنداء الذي وجهه الأمير عبد الكريم الخطابي للمسلمين للجهاد في فلسطين، وفي هذا السياق طلبت اللجنة من المجندين المغاربة في الجيش الفرنسي المتوجه إلى الهند الصينية، الفرار من البواخر العابرة لقناة السويس والالتحاق بالمتطوعين، كما التحق عدد من الطلبة الدارسين في القاهرة بقوافل المتطوعين.
ثامنًا: كابد أغلب المتطوعين مشاق الطريق حيث مضى كثير منهم إلى فلسطين سيرًا على الاقدام، وتعرضوا إلى كثير من المتاعب التي لم تثني عزمهم واصرارهم. كما رافقت عملية التطوع حملات شعبية عفوية وصلت إلى بيع بيوت وحلي وبساتين من أجل تجهيز المتطوعين.
تاسعًا: تولت الجامعة العربية تزويد المتطوعين بالسلاح الخفيف (من مخلفات الحرب العالمية) والمؤونة. وتدريبهم على يد ضباط مصريين منهم أحمد عبد العزيز ومجموعة من الضباط الذين قادوا ثورة يوليو في 1952 مع جمال عبد الناصر.
عاشرًا: قاتل المتطوعون المغاربة وعددهم يتجاوز الخمسة آلاف على كل جبهات القتال في فلسطين، بعض منهم استشهد، وقلة ذهبت لاستكمال الدراسة في الكليات العسكرية العراقية والسورية، وعاد منهم من شارك في القتال في بلده، وأغلبهم وافاه الأجل، ويكاد تراث هؤلاء المناضلين أن يندثر، خاصة وأن الانتباه إلى العملية التوثيقية لم يكن متوفرا، والملاحظ أن أحد المتطوعين الليبيين، وعلى الرغم من صغر سنه، كان آنذاك في الثالثة عشر، قد انتبه إلى ذلك ووثق تجربة المجاهدين الليبيين بطريقة تحفظ ذكراهم.
حادي عشر: أن احياء ذكرى المناضلين وتحفيز الذاكرة بمسيرتهم النضالية، يشكّل جدار صد في وجه التطبيع، الأمر الذي تؤكده الوقائع، ففي المغرب فشلت محاولة تأسيس جمعية الصداقة الريفية ــ الصهيونية في مدينة الحسيمة، لارتباطها باسم عبد الكريم الخطابي خلال ثورة الريف، واعلانه الجهاد من أجل فلسطين، كما فشلت محاولة تشكيل جمعية الصداقة الأمازيغية ــ اليهودية في مدينة سوس جنوب المغرب، كونها مدينة المناضل محمد بن سعيد ايت يدر الذي قاتل مع الخطابي في ثورة الريف، ولبى نداء التطوع إلى فلسطين ورابط في جبهة بيت لحم.
هذا وقد انتهت الندوة إلى مجموعة من التوصيات والاقتراحات من اجل حفظ ذكرى هؤلاء المناضلين تمثلت فيما يلي:
1 ــ اقامة فعالية دائمة للاحتفاء بالمجاهدين العرب الذين شاركوا في حرب 1948. وذلك ضمن فعاليات احياء ذكرى النكبة كل عام.
2 ــ توثيق الكتب التي صدرت عنهم، والتعريف بها واعادة نشرها.
3 ــ تحفيز طلبة الدراسات العليا على تناول هذه التجربة (التاريخ ــ السيرة الذاتية ـــ التراث الشعبي ــ الأدب (الرواية والشعر)
4 ــ انتاج أفلام وثائقية ومسلسلات عن حياتهم ونضالهم.
5 ــ اعتبار واعتماد التجربة النضالية لهؤلاء المناضلين كجزء من تاريخ الحركة الوطنية لبلدانهم.
6 ــ إطلاق اسمائهم على بعض المدارس والمؤسسات والشوارع خاصة في بلداتهم ومدنهم وقراهم.
وارتباطًا بهذه المقترحات تم عرض قائمة من الكتب والدراسات والابحاث التي صدرت حولهم وتناولت تجربتهم، كنموذج للاقتداء وتعميم التجربة.








