Menu

الحرب العدوانية على مخيم جنين ومستقبل الصراع

محمّد جبر الريفي

العدوان الصهيوني الذي استهدف مخيم جنين في محاولة بائسة لتصفية قوى المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، باعتبار أن المخيم ومدينة جنين يشكلان معقلًا حصينًا للمقاومة، ذلك العدوان الكبير الغاشم الذي شن مدعومًا بالموقف الأمريكي، حيث صرح متحدث في البيت الأبيض بأن واشنطن تتفهم دفاع الكيان الصهيوني عن أمنه في مواجهة حماس والجهاد الإسلامي والجماعات الإرهابية الأخرى.. هذا العدوان يحتل من الناحية الكفاحية والنضالية موقعًا صداميًا متفجرًا يتوافق مع التناقص الرئيسي الذي يحكم علاقة الكيان الصهيوني بالشعب الفلسطيني والأمة العربية، حيث العلاقة يجب أن تكون وهي كذلك علاقة تناحرية على المستويين الوطني والقومي..

وهكذا، فإن تفجير الصراع المسلح بين قوات الكيان وقوى المقاومة المسلحة علي الرغم من قساوته وإيلامه لما ينتج عنه من حالة رعب وخسائر في أرواح المدنيين الفلسطينيين الأبرياء وتدمير للبني التحتية، فإنه ولا شك أسلوب صحيح من أساليب المقاومة والمواجهة مع هذا الكيان الغاصب، حيث استجداء التسوية وايجاد حل سياسي للصراع بالطرق السلمية المعروفة لم تجد حتى الآن في الزام الجانب الصهيوني في الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية... في هذا العدوان الغاشم تثبت المقاومة الفلسطينية قدرتها الفائقة على التصدي لجيش الاحتلال الذي يزج بكل أنواع الأسلحة من طائرات وعربات مصفحة وكل آلة الحرب العسكرية العدوانية... وما على النظام العربي الرسمي إلا أن يعترف بهذه الحقيقة الجديدة، فيقوم بالمراجعة النقدية لخطابه السياسي القائم منذ عدوان وهزيمة يونيو 67 على استجداء الحلول السلمية التي ترعاها الولايات المتحدة (مفتاح الحل بيد أمريكا) ويعيد الاعتبار لمشروع المقاومة ولقرارات مؤتمر القمة في الخرطوم المعروف بلاءاته الثلاثة، فقد حان الوقت في ظل انسداد آفق التسوية، بسبب تعنت الكيان الصهيوني ويمينية الشارع الإسرائيلي وتطرفه وانحياز الموقف الأمريكي، حان الوقت لتحرير الإرادة العربية من أسر طوق تيار الواقعية السياسية الذي توهمنا بعقلانيته، لأننا في حقيقة الأمر نقف في مواجهة كيان عدواني استيطاني أقيم على أنقاض الشعب الفلسطيني بمساعدة الغرب الاستعماري الإمبريالي، كيان سياسي غاصب لا يقيم وزنًا للاتفاقيات والمعاهدات وتفاهمات التهدئة ولا يلتزم، إلا بما يخدم مصالحه ومخططاته التوسعية وأهدافه الأمنية، منتهجًا بذلك سياسة الحرب تعبر عن ذاتها بين الحين والآخر بشن حروب عدوانية متتابعة، مستغلًا بذلك انحياز الإدارة الأمريكية وتردي الوضع الإقليمي العربي وعدم بروز موقف دولي مؤثر وضاغط: وعليه فإن أولى المهمات التي تفرضها هذه الحقيقة هو إعادة النظر إلى هذا الكيان ووضع استراتيجية جديدة لمواجهته، بعيدًا عن مشاريع التسوية والتهدئة التي ﻻ يلتزم بها ويستخدمها كغطاء لتحقيق اهدافه ومشاريعه التهويدية ومخططاته الاستيطانية التوسعية.