Menu

فلسفةُ الحربِ الصهيونيّة وإرادة المقاومة

غسان سرحان

نشر في العدد (51) من مجلة الهدف الرقمية

على امتداد التاريخ خاضت البشريّةُ مئات الحروب، ولم تكن أمّتُنا العربيّةُ خارجها إلا فيما ندر، وقد أخرجت هذه الحروب عشرات، إن لم نقل مئات، القادة العرب والمقاتلين الأبطال، ولكن لم تُخرج ذلك العدد الكافي من الاستراتيجيين العسكريين، بالأخصّ في صفوف قيادات الحركات الوطنيّة، أو بمعنى آخر في صفوف حركات التحرّر الوطني، فالعالمُ استخلص من الحروب الغابرة عشرات، بل مئات العبر، التي من خلالها بنى فلسفته العسكريّة التي قادت أمم العالم المتقدّمة تجاه النصر وفرض إرادتها، بيدَ أنّنا فشلنا في ذلك إلى حدٍّ ما.
ووجب التنبيه بأنّني لا أقصد هنا بالاستراتيجيين العسكريين المفكرين والقادرين على هندسة المعارك القتالية والانتصار فيها، سواء باستخدام مخزون الخبرات أو التكتيكات العسكرية، فهذه الأمور - على أهمّيتها - تفوز بالمعركة ولا تنتصر في الحرب؛ بل أقصد أولئك القادرين على الانتصار في الحرب، فالحرب في حقيقتها الأكثر بساطة: هي مجموعة من المعارك؛ يهدف منها طرفٌ بأن يفرض إرادته على الطرف الآخر، وأن ينزع منه قدرته على المقاومة أكثر، أي بمعنى أن الإخضاع التام للخصم لإرادة الطرف الآخر هو الهدف النهائي من الفعل العنيف للحرب، ولإخضاع الخصم يجب نزع أسلحته، ووسائل مقاومته كافةً.
والحقيقة أن ما يهمّني في هذا المقال، هو النظر إلى العقليّة الاستراتيجيّة لآلة الحرب الصهيونيّة في مقابل العقلية المرحليّة للمقاومة العربيّة ورأس حربتها المقاومة الفلسطينيّة، وأكرّر هنا أنّه ليس هجومًا أو محاولة للتقليل من الدور البطولي الذي تقوم به المقاومة الفلسطينية والعربية بشكلٍ عام لمواجهة مشروعٍ شامل، بل هو محاولةٌ لسبر أغوار العقلية العسكرية الإجرامية الحاكمة للصهيونية والداعمين لها من جهة، في مقابل العقلية المقاومة العربية، وفي مقدمتها المقاومة الفلسطينية.
فبنظرةٍ خاطفةٍ لتاريخ الصراع العربي الصهيوني، يمكن لنا الخلوص إلى أنّ العقليّة العسكريّة الصهيونيّة تعمل وفق فكرة أن الحرب هي إخضاع الخصم لاضطهادٍ يرسخ في العقل الفلسطيني والعربي أنّه اضطهادٌ دائمٌ لا مفرّ منه؛ ليجعل الطرف الآخر ما بين خيار تسليم أسلحته ووسائله الدفاعية أو أنه سيتم نزعها بالقوة، وتتشارك مع هذه العقلية عقلية الأنظمة العربية - فالقوم أبناء القوم، فهي ذاتها عقلية المفكر الاستعماري الأوروبي التي تمّ إنسال خلقها للأنظمة العربية بعد الاستقلالات الشكليّة التي تحصّلت عليها الأقطارُ العربيّةُ في حدودها الدنيا.
ولجني ثمار هذه الفكرة يجب ألا يكون فعل الاضطهاد عابرًا، أي بمعنى أنّه يجب ألا يحس الخصم أن هذا الاضطهاد يمكن له أن يزول، فإذا ما أحس الخصم أنه يمكن للاضطهاد أن يزول فطبيعة العقل البشري تقوده تجاه التمسك بسلاحه ووسائله، وإن كانت بحدودها الدنيا، ليحسن وضعه للأفضل بعد زوال الاضطهاد، لذلك نقول إن من رفع شعار 99% من أوراق اللعبة بيد أمريكا سلك طريق الهزيمة من الداخل؛ إذ إن هذه المقولة العابرة في ظاهرها تحمل في طياتها إرادة العدو، التي تتمثل في ترسيخ فكرة أن اضطهاد الاحتلال فعلٌ دائمٌ وليس فعلًا عابرًا، فإما أن تسلّم المنطقة بواقع منطق القطب الواحد، أو أن تجبر على التسليم به من قبل اللاعب الأوحد بالساحة المالك لـ99% من أوراق اللعبة.
وهنا يأتي دور العقل العسكري الاستراتيجي لآلة الحرب الصهيونية، فمنذ ما قبل إعلان قيام دولة الكيان وحتى اليوم، والعقل الصهيوني يمارس بشكلٍ كاملٍ فعله في ترسيخ أن اضطهاد الكيان هو فعلٌ دائمٌ غير قابلٍ للزوال، ولكيلا ننساق تجاه البحث التاريخي في الأفعال الكمية للكيان التي أدّت لتغيرٍ نوعي في عقليّة جزءٍ من الأمة العربيّة، وإن لم تكن بالاتساع اللازم، لكنّها مؤثّرة، أي تلك التي حرّفتها أفعال الكيان الاضطهاديّة من النضال لزوال الاضطهاد تجاه النضال لتحسين شروطه، ونضرب أمثلةً قريبةً بعض الشيء، فبالنظر إلى العقد الأخير الذي تسارعت فيه خطوات التطبيع واتّسعت بشكلٍ واسعٍ لخطواتٍ يمكن وصفها بأنّها قفزاتٌ في التاريخ، ذلك إذا ما نظرنا لها بمعزلٍ عن حقيقتها، فإنّ الأحداث التي مرّت بالعالم العربي من حركات اعتقدنا بأنّها حقّقت نصرها الأوّل في المرحلة الثوريّة الأولى المتمثّلة في إسقاط السلطة بين يدي الشعب، إلا أن الاصطدام بحقيقة الدولة العميقة التي عادت من جديدٍ بدعم القطب الأوحد أوصل رسالةً مفادُها التأكيد على أن 99% من الأوراق في يد الصهيو-أمريكية في المنطقة، وبذلك ترسخت فكرة أن الاضطهاد هو فعلٌ دائمٌ وليس مرحليًّا.
خطورة هذه الفكرة تبينت في الخطوات التي تلتها بعد ما يقرب من عقد من الزمن على انطلاق حركات الربيع العربي؛ إذ نزحت الأنظمة العربية بأسرها تجاه فكرة أن العامل الخارجي هو العامل الأكثر أهمية، فمن يحظى بالدعم الصهيو-أمريكي، أو الدعم من محاور إقليمية أو عالمية أخرى يمكن أن يتوفر له هامش من النجاة في وجه أي عامل داخلي، لذلك تسارعت الخطى من الأنظمة العربية بما فيها السلطة الفلسطينية وبعض حركات المقاومة تجاه الانصهار التام مع توجهات المحاور الخارجية، لتقف تلك الأنظمة في كثيرٍ من الأحيان في مواجهةٍ شاملةٍ مع العامل الشعبي الداخلي، والعديد من الأمثلة تؤكد ذلك أهمها أن ارتفاع منسوب الفعل المقاوم في الأراضي المحتلة نجح في رفع مستوى الدعم العربي الشعبي وإعادة القضية الفلسطينية لموقعها الدائم على سلم الأولويات، وإن لم يكن بالشكل الكامل حتى هذه اللحظة، إلا أن هذا الفعل المقاوم على اتساع رقعته لم ينجح في دفع الموقف الرسمي العربي من جهة، والأهم الموقف الرسمي للسلطة الفلسطينية تجاه تغيير موقفه أو سياساته، التي ما زالت في الحلقة الأولى من مسلسل اتفاقية أوسلو، في حين وصل الشعب العربي لحلقته الأخيرة، وربّما إلى حدٍّ ما الكيان الصهيوني والداعمون له أيضًا.
مضافًا لما تقدّم يمكن القول بشيءٍ من الثقة إنّه في الحرب إذا ما أراد طرف أن يهزم عدوه يجب أن تتناسب جهوده مع قوة مقاومة الخصم، ولا يمكن أن تتحقّق هذه المعادلة إلا بمعرفة أمرين أساسيين؛ أولهم الوسائل المتوفّرة لدى الخصم للمقاومة، وثانيهم قوة الإرادة، ويمكن القول: إنّه يمكن قياس الوسائل المتوفّرة لدى الخصم بالأرقام، ولكن لا وحدة لقياس قوة الإرادة إلا حدة الأفعال العنيفة، فحدة العنف التي تمارس ما بين طرفين متقاتلين تبين الدافع من ورائها.
لذلك فإنّ العقل الاستراتيجي العسكري الذي يفكّر في الانتصار في الحرب لا في كسب المعركة يجب عليه أن يحدد القوة التي سيواجهها، عندها يمكن له تحديد الوسائل اللازم استخدامها لتحقيق رجحان في كفة الميزان لصالحه، وعندها إما أن يضطر لإضافة وسائل وأدوات جديدة في المعركة، وفي حال عدم توفر الإمكانيات لذلك يحاول الدفع بما يمتلكه من وسائل لحدها الأقصى.
ويصح القول: إنه عندما تعرف نفسك وعدوك يمكن لك الانتصار في المعركة، أما عندما تجهل نفسك وعدوك فأنت تسير تجاه الهزيمة، ونجحت العقليّة الصهيونيّة لحد ما لمعرفة ذلك، فقد دأبت هذه العقلية على ارتكاب المجازر العنيفة التي تبين بشكلٍ أكثر من كافٍ أن الدافع الذي تمتلكه هو الإبادة الكلية للشعب العربي والدافع من وراء ذلك هي العقلية الآريّة النازيّة العقائديّة التي ترى في الصهاينة بشرًا مصطفين سخر الله لهم باقي العالم لخدمتهم، والهدف الثاني هو ترسيخ أن اضطهاد الاحتلال هو اضطهاد دائم لا يمكن له الزوال، في مقابل ذلك تواجهت مع العقلية العربية التي يدفعها حب الأرض والكرامة والحق، هنالك حددت قوة الإرادة لتخلص إلى أن رجحان كفة الميزان لصالحهم لا تتمثل فقط في امتلاك وسائل العنف اللازمة للسيطرة العسكرية على الأرض، فهذه السيطرة مؤقتة لا يمكن لها أن تنزع المقاومة وتخضع العربي الفلسطيني بشكلٍ كاملٍ ونهائي وتنتزع وسائل مقاومته، لذلك نرى بالتزامن مع تطوير القدرات العسكرية للكيان سار وأعوانه في اتجاهات أخرى تتمثل في خلق أدواتٍ لخفض مخزون العداء تجاه المحتل، أي محو الدافع وراء المقاومة، وما انخفاض منسوب الفعل المقاوم العنيف على امتداد أعوامٍ على مستوى العالم العربي بشكلٍ كاملٍ إلا مظهر من مظاهر النجاح التي أتمنى أن يكون مؤقّتًا في القيام بذلك.
فبالنظر إلى العقود الماضية سعى الاحتلال وأعوانه لتفكيك العقيدة العسكرية للجيوش العربية الرئيسية التي ترى الصهيوني العدوّ الأوّل وتفكيك تلك المؤسّسات، ومن ثَمَّ سعت لرفع وتيرة الاصطفاف الطائفي وفق مشروع الشرق الأوسط الجديد بما عزّز الهُويّات الفرعيّة على حساب الهُويّة القوميّة الجامعة، لنصل لحرف بوصلة الصراع تجاه البعبع الإيراني، وذلك على المستوى السياسي الرسمي، في عملية شبيهة بتلك التي نتج عنها حلف الناتو، وقد روّج لإنشاء ناتو شرق أوسطي، وأعتقد أن السعي له ما زال محمومًا، ولكنه بانتظار الظروف الملائمة.
أما على المستوى الشعبي، فقوى التغيير الناعمة التي أسهمت على امتداد عقودٍ من الزمن في خفض منسوب العداء للكيان وأعوانه، سواء تلك التي تسللت عن طريق الاقتصاد أو التعليم، أو تلك الإعلاميّة التي بدأت بتغيير المصطلحات، وصولًا لكسر الحجز النفسي بقبول التعامل مع أفراد ومؤسسات الكيان وغيرها، ولسنا في وارد حصرها في هذا المقال، لكنّها بالضرورة تبيّن العقلية الاستراتيجيّة لآلة الحرب الصهيونيّة، غير أنّ هذه العقليّة الاستراتيجيّة لم تجابه بعقليّة مقاومة استراتيجية عربية، فقد بقيت العقلية العربية تنظر إلى ميزان القوى بنظرة تكتسي بشيءٍ من التسطيح لتنظر للوسائل العسكرية فقط؛ ما جعلها في موقع رد الفعل، وهنا تكمن المعضلة، فقد يمكن بتقوية الجانب العسكري كسبُ معركة، ولكن القوة والفعل العنيف وحده لا يمكن له أن يكسب الحرب، فأساس الحرب هو استخدام القوة لحدها الأقصى، ولا أقصد هنا القوة العسكرية فحسب، بل كل أنواع القوة، فهذه هي الحالة الكبرى للحرب.
أما المسألة الأخرى التي أدركها وعمل بموجبها العقلُ الاستراتيجي لآلة الحرب الصهيونية أنّه إذا ما كان أحدهم يسعى للحركة، فالآخر بالطبع يسعى للانتظار، والمقصد من هذه الفكرة أن الحرب بوصفها فعلًا عنيفًا يسعى لإخضاع الخصم لإرادة الطرف الآخر، لا يمكن أن تنتهي بتوازن القوة المرحلي، بل هي فترة توقف المعارك اللحظية حتى رجحان الكفة تجاه طرف ما، فالسبب الوحيد لإيقاف العمل العنيف هو لكسب وقت لترجيح الكفة من أجل النصر، أو إذا ما وجد توازن قوى دائم، وطبيعة هذه المعادلة تعني أنه إذا ما كان أحد الأطراف يسعى للتحرك، فإنّ ميزان القوى مائل لمصلحته، وهو بطبيعته يفرض أن يهدف الطرف الثاني لوقف الحركة؛ لأنّ ميزان القوى معاكس له. ويتمثّل ذلك بشكلٍ واضحٍ في العقلية الصهيونيّة التي طالما سعت في لحظات الأفعال العنيفة للحركات التي ما تنفكّ تنشأ وتنكفئ، سواء في أرض فلسطين أو في أي مكانٍ في العالم للسعي للحصول على الوقت لترجيح ميزان القوى في اتجاهها، وما اتفاقية أوسلو إلا أوضح مثال ودرة تاجه التنسيق الأمني الذي أسهم إلى حد كبير في تخفيض أعمال المقاومة الفصائلية المنظمة في الضفة الغربية ومناطق سيطرة السلطة؛ لتصبح بذلك خط الدفاع الأول بما أعطى الكيان الصهيوني الوقت اللازم ليقوم بإعادة ترتيب أوراقه وتثقيل كفة الميزان تجاهه لينطلق مجدّدًا بأعماله العدائيّة تجاه الشعب الفلسطيني.
وهذه اللحظة التي نمر فيها لا تختلف كثيرًا، ففي ظل ارتفاع منسوب الفعل المقاوم على المستوى العملياتي بالأراضي الفلسطينية نرى السعي المحموم لخفضها وإكساب الكيان الوقت اللازم لتوفير الوسائل اللازمة لمنعها، ويمكن بنظرةٍ خاطفةٍ تبيان ذلك.
ففي الفترة الماضية طُرح مشروع إعدام الأسرى، واستحدثت وزارة الاستيطان التي منحت صلاحيات واسعة في قضية بناء المستوطنات، وأقر نقل صلاحيات الإدارة المدنية للضفة الغربية لوزارة الاستيطان ليقول بذلك إنّه ضم الضفة الغربية لسيادته، ودعا بن غفير للقيام باغتيالات، بل نفذ جيش العدو عمليات اغتيالات كالتي طالت قادة بعض فصائل المقاومة في الحرب العدوانية الأخيرة على قطاع غزة، واتفق قادة الكيان على تحصين الجنود الصهاينة الذين يقومون بإعدام الفلسطينيين ميدانيًّا من المحاسبة، ودعت حكومة الكيان كل قطعان المستوطنين لحمل السلاح، وحظرت التلويح بالأعلام الفلسطينية، وألغى وزير الإسكان الصهيوني وصف القدس الشرقية من الوثائق الصهيونيّة، وتمَّ الاتفاق على قانونٍ يتيح سحب الجنسيّة من فلسطيني 48، وأضيف له حقّ سحب هُويّات أسر منفذي العمليات والتهجير وهدم البيوت، ناهيكم عن إعدام من يقوم بإيصال منفذي العمليّات ومساعدتهم، وذلك كلّه في إطار ترسيخ أن الاضطهاد الصهيوني دائم ولن يزول من جهة، ومن الجهة الأخرى، فإنّ جملة القوانين والاتفاقات الصهيونيّة، تطلق يد الإجرام الصهيونيّة لخلق آليّاتٍ جديدةٍ أوّلهم تهدف لرفع مستوى العنف في مواجهة الفلسطينيين، وأيضًا تهدف لمهاجمة الإرادة. فإرادة المقاومة التي ولدت مقاتلين سمو بالذئاب المنفردين، هي إرادةٌ شعبيّةٌ واستكمال المنظومة القانونيّة العنصريّة للكيان؛ هي بهدف مهاجمة هذه الإرادة، مستغلين بذلك فك عزلة الكيان في المنطقة العربيّة باتفاقيات التطبيع والذهاب في اتجاهٍ رسمي عربي دون أي حسابٍ للشعب العربي والفلسطيني، بما يؤكّد الرسالة للكيان أنّه مهما كان ما يقدّمون عليه، فالنظام الرسمي العربي قابل بمناقشة الأساسيات، ويحاول إنهاء الصراع إذا ما كان ذلك يضمن بقاءه في الكرسي، وما الوقت الذي تسعى الإدارة الصهيونية لكسبه إلا من أجل توفير الأدوات اللازمة لضرب إرادة المقاومة، التي تشكل الدافع وراء العمليات التي يقوم بها أبطال فلسطين، لذلك فالعنصر الأهم اليوم هو عدم إعطاء ذلك الوقت والسير تجاه عمليات توجع الكيان وقطعان المستوطنين من جهةٍ بالتزامن مع تغيير عقلية العمل من مرحليّة لاستراتيجية تعمل على مراكمة القوى تجاه تمييل ميزان القوى، وتحديد وقت الأعمال العنفيّة المنظّمة باعتبارها رافعةً من أجل ليس إخضاع الكيان الصهيوني وتحرير الأرض فحسب، بل من أجل إخضاع الإرادة العالميّة لواقع أنّنا ندرك أن هذا الاضطهاد زائل، وسنتمسّك بالمقاومة حتى تحرير الأرض والقرار العربي من الاحتلال. 
هذا المقال في نهايته دعوة لتعظيم الفعل المقاوم مرحليًّا بالتزامن مع بناء أدوات تسير تجاه تمييل ميزان القوى تجاه العامل الداخلي الشعبي عنصرًا أكثر أهميّة من أجل ميل ميزان القوى تجاهنا؛ لننتصر في الحرب لا لنكسب معركة.