أنهت إسرائيل مشروع ما سمي بحل الدولتين بتكثيف حملة الاستيطان في الضفة الغربية ومصادرة المزيد من الأراضي بغرض شق الطرق الالتفافية وتخلت واشنطن عن مشروع حل الدولتين، الذي يحظى بإجماع دولي، فور دخول ترامب المتصهين إلى البيت الأبيض، حيث تم الاعتراف الأمريكي ب القدس الموحدة عاصمة للدولة العبرية، خلافا لموقف كل دول العالم التي ترى في شرقي القدس أرضًا محتلة، وينطبق عليها ما ينطبق على الأراضي التي احتلت عام 67.
أما الولايات المتحدة الآن في ظل إدارة بايدن، فقد أعادت الاعتبار لحل الدولتين، ولكن بشكل لفظي دون ممارسة أي ضغوطات على الاحتلال الإسرائيلي لتحقيقه، بل هي تشجع الحكومة الإسرائيلية على فعل المزيد، من تكثيف حملة الاستيطان التي تجعل من هذا المشروع دون مقومات على الأرض لقيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 67 بجانب دولة الكيان الصهيوني.
أما القوى السياسية الدولية الكبرى كالاتحاد الأوروبي وروسيا والصين، فهي ما زالت متمسكة بمشروع حل الدولتين، ولكن ايضا بشكل لفظي، حيث أنها غير قادرة على تحويل هذا الموقف السياسي إلى فعل سياسي حقيقي، يتم من خلاله الاعتراف بدولة فلسطين تحت الاحتلال. لذلك كله لم يعد لمشروع حل الدولتين بعد هذه المواقف السياسية للدول العظمي الفاعلة في السياسة الدولية، أي آلية حقيقية لتطبيقه الأمر الذي يجعل من نزع الاعتراف الفلسطيني بالكيان الصهيوني مطلبًا وطنيًا ضروريًا، حيث لا يجوز التمسك بمشروع فقد قيمته وفاعليته السياسية.
إن نزع الاعتراف بالكيان الصهيوني هو في الحقيقة لتصحيح الخطأ السياسي التاريخي الذي جلبته اتفاقية أوسلو والعودة إلى المطالبة بفلسطين التاريخية لإقامة دولة ديموقراطية واحدة حسب البرنامج الاستراتيجي للثورة الفلسطينية، هو الموقف السياسي الصحيح الذي يجب أن تتخذه القيادة الفلسطينية قريبًا، خاصة بعد اجتماع الأمناء العامين في مصر الشقيقة وتشكيل لجنة لمتابعة ما تمخض عنه، وذلك إلى جانب العمل بكل الجدية هذه المرة لتحقيق الوحدة الوطنية بإنهاء الانقسام السياسي البغيض، الذي طال أمده، وكذلك وضع استراتيجية وطنية كفاحية للمرحلة القادمة...

