Menu

أكبر وأخطر عملية سطو مسلح في التاريخ.. نحو خطاب إعلامي جذري جوهره: "إسرائيل" دولة الإرهاب والسطو المسلح والعنصرية الفاشية

نواف الزرو

قي ضوء ما نتابعه في هذه الأيام والأسابيع الأخيرة من موجات متلاحقة من هجمات واعتداءات الجيش والمستعمرين الصهاينة على المدن والقرى الفلسطينية في أنحاء الضفة الغربية، نعود مجددا لننبش في التاريخ ونستحضر ما حدث ل فلسطين وللشعب العربي الفلسطيني، ولننكش الذاكرة والوعي العام كي لا ننسى، فالعنوان أعلاه هو الحقيقة الكبرى في المشهد الفلسطيني منذ ما قبل النكبة، ف”إسرائيل” هي دولة السطو المسلح والإرهاب والإجرام في وضح النهار، وهي الدولة التي يعج فيها لصوص التاريخ والأوطان والحقوق، وهي الدولة التي تحوي وتحمي أكبر عدد من جنرالات وقادة الإرهاب والإجرام في العالم، وكل ذلك بالمعطيات والاعترافات والشهادات الموثقة حتى على ألسنتهم، فمن أفواههم ندينهم والأهم أن يعتبر العرب المهرولون من مثل هذه الاعترافات والشهادات إن بقيت لديهم “بقية مية وجه عروبية”، ويجب أن يدينهم العالم والأمم المتحدة أيضا، بل إن اعترافاتهم تستدعي جلبهم إلى محكمة الجنايات الدولية فهل هناك يا ترى من يقرع الجرس ويحمل كما هائلا من الوثائق والاعترافات والشهادات إلى المنابر والمحاكم الأممية…؟!

لا يستهين أحد بهذا الكلام، فنحن أمام أكبر وأخطر دولة خارجة على كل القوانين والتشريعات الأممية… فلدينا اليوم إضافات نوعية توثق تلك الحقيقة الكبيرة، ولدينا اعترافات موثقة عن أكبر عملية سطو مسلح في التاريخ، فالعصابات الصهيونية مارست التطهير العرقي والمجازر والتهجير الجماعي والسطو المسلح على كل الممتلكات الخاصة بالشعب الفلسطيني برمته، من الوطن والأرض والمدن والبلدات والقرى والمزارع والمقتنيات العائلية والشخصية على اختلافها…

وفي هذا السياق لدينا أحدث الوثائق التي تبين ذلك، وهذه تضاف إلى كم هائل من الوثائق والشهادات السابقة، فقد كشفت صحيفة هآرتس العبرية الأحد 3 /10/ 2020 بعض ما جاء في كتاب إسرائيلي جديد يرصد جرائم السلب والنهب لكل الممتلكات المتنقلة في فلسطين خلال وعقب نكبة 1948، ويروي مشاهد أكبر سطو مسلح في التاريخ ويقدم اعترافات تاريخية عن الفضيحة المثيرة للخجل التي تعكس “حضيضا أخلاقيا” كما جاء في الكتاب الجديد الصادر عن دار النشر “كرميل” للمؤلف الباحث والمؤرخ آدم راز الذي يقول “إن الكتاب عبارة دراسة واسعة تكشف مقدار السلب والنهب للممتلكات الفلسطينية من قبل الإسرائيليين في نكبة 1948".

ويقدم لنا راز هنا وثيقة تاريخية هامة كونها من نوعية “وشهد شاهد من أهله -كما جاء في تعليق لبوابة الهدف مثلا-، وتستند دراسة راز على وثائق من عشرات الأرشيفات ومقاطع من الصحف العبرية، وهو يؤكد أن الحديث عن حدث فريد ما زالت تبعاته وآثاره مستمرة حتى اليوم. ويستذكر المؤرخ راز ما قاله بن غوريون في 24 يوليو/تموز 1948 عن الإسرائيليين ويشكل دليلا قاطعا على أكبر عملية سطو مسلح ربما في التاريخ، وذلك في وثيقة داخل أرشيف حزب العمل توثق إحدى جلسات حزب مباي”، فيعترف بن غورين: “اتضح لي أن معظم اليهود هم لصوص، وأنا أقول ذلك ببساطة وعن قصد لأن هذه هي الحقيقة للأسف. رجالنا في مرج بن عامر رواد المستوطنين آباء الجنود في الهغاناه شاركوا كافتهم في السلب والنهب، وهذه ظاهرة مرعبة لأنها تكشف عن خلل أساسي، من أين جاء السلب والنهب…؟ لماذا يسرق أبناء البلاد وبناتها ورواد استيطانها…؟ ما الذي حدث لهم…؟، ويلاحظ ان بن غورين استخدم صيغة الجمع بقوله: “معظم اليهود لصوص”، و”ابناء البلاد وبناتها ورواد استيطانها…!”، ويوثق ”هذه هي الحقيقة مع الأسف.

وجاء في تقرير هآرتس بالغ الاهمية: ”هذا البيان المحفوظ في أرشيف ماباي تم توثيقه من قبل المؤرخ آدم راز كجزء من تحقيق في كتاب جديد له، يتناول “نهب الممتلكات العربية أثناء حرب الاستقلال” (حيث يجمع في كتاب واحد، كل المعلومات المتوفرة عن نهب اليهود للممتلكات العربية خلال حرب “الاستقلال”، من طبريا شمالا الى بئر السبع جنوبا، ومن يافا الى القدس عبر المساجد والكنائس والقرى المنتشرة بين المستوطنات، ولهذا الغرض، أجرى مسحًا دقيقًا لنحو 30 أرشيفًا في جميع أنحاء البلاد وراجع الصحافة التاريخية وجميع المؤلفات البحثية الموجودة، والنتيجة هشة”.

إلى كل ذلك، ما بين ذلك الزمن واليوم، فقد جاء في أحدث وأقرب التقارير الفلسطينية التي تتابع تحركات الاستعمار الاستيطاني الصهيوني في أنحاء الضفة الغربية “أن المستوطنين في حالة فلتان-جنوني-على الأرض”، يعيثون فسادا كما يشاؤون، يصولون ويجولون ويدمرون ويقتلون ويقتحمون ويداهمون ويقتلعون ويحرقون مئات وآلاف الاشجار والحقول وينهبون الأرض الفلسطينية على طريقة الكاوبوي الأمريكي في عهده، ويدمرون مقومات الصمود والاستقلال الفلسطيني وكل ذلك بدعم وغطاء وحماية جيش الاحتلال، ودون أي ردع كبير يوقفهم عند حدودهم وهم عمليا بلا حدود بل وتجاوزا كاف الحدود والخطوط في إرهابهم المفتوح ضد الفلسطينيين.

وفي حقيقة المشهد، فإن كل الأماكن والمدن والقرى الفلسطينية، بل ربما كل بيت فلسطيني يتأذى من إرهاب هؤلاء المستعمرين المستوطنين.

وفي التفاصيل أيضا: فقد جاء في تقرير تحت عنوان: ”الضفة الغربية صراع ونهب ثروات وضم واستيطان”: “تعد الضفة الغربية المحتلة ساحة الصراع الحقيقي على الأرض؛ فقد تحوّل كل متر فيها منذ احتلالها عام 1967 إلى عنوان لشكل من أشكال المواجهة مع جيش الاحتلال ومستوطنيه وعملائه، وتشكل الضفة الغربية (21%) من أرض فلسطين التاريخية بمساحة (5860) كلم مربع، وترتبط بحدود خارجية مع الأردن التي تعد شريانها الوحيد عبر معبر الكرامة، وكانت تتبع الأردن قبل عام 1967، وظل سكانها يحملون الجنسية الأردنية حتى “فك الارتباط” عام 1988 بناءً على طلب منظمة التحرير الفلسطينية- جنين- المركز الفلسطيني للإعلام.

وطبعا هناك المزيد والمزيد من التقارير والمعطيات التي تتحدث عن حالة انفلات هستيري للمستعمرين الصهاينة على الأرض وعلى الشعب الفلسطيني، وأصبح الفلسطينيين هناك أمام ما يمكن أن نطلق عليه ”الحرب الاستعمارية الاستيطانية الثالثة وهي الأخطر من سابقاتها- الأولى بدأت عام 1948 والثانية بعد العدوان عام 1967 - كما يوثق الكاتب توفيق أبو شومر” التي بدأت طلائعها منذ منتصف شهر ديسمبر 2018، ولكنها في سياق سلسلة متصلة من المعارك الطاحنة الوجودية على أهم المواقع في الضفة الغربية وهي: القدس و الخليل والأغوار، ولكن، وفي الوقت الذي يتسابق فيه بعض الزعماء والوزراء والمدراء وبعض المثقفين والإعلاميين والتجار العرب على التطبيع المجاني مع الاحتلال الصهيوني، يسارع عدد كبير من أعضاء “الكنيست” والوزراء من حزب “الليكود” وأحزاب يمينية أخرى إلى التوقيع على وثيقة تعهدوا فيها بدعم الاستعمار الاستيطاني والعمل على بناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية. ووفقا لصحيفة “إسرائيل اليوم” فإن الحديث يدور عن وثيقة بادرت بطرحها حركة “نحلا” الاستيطانية، حيث تهدف إلى جمع تعهدات من وزراء وأعضاء كنيست بالعمل على توطين أكثر من مليونَيْ مستعمر- مستوطن -غاز في الضفة الغربية، ومن بين الوزراء والمسؤولين الذين وقعوا على الوثيقة من الوزارة السابقة: رئيس الكنيست -المستقيل-“يولي أدلشتاين”، والوزير “يسرائيل كاتس”، والوزير “يريف لفين”، والوزير “زئيف ألكين”، والوزير “جلعاد أردان”، والوزير “أيالت شاكيد”، والوزير “نفتالي بنيت”، والوزيرة “ميري ريغف”، والوزير “أيوب قرا”، والوزير “يوآف غالنت.

هكذا هي حقائق المشهد الاستعماري الاستيطاني الصهيوني في الأراضي المحتلة، وهناك الكثير الكثير من المعطيات والتفاصيل المتعلقة بالحرب الاستيطانية لا مجال لذكرها في هذه المساحة الضيقة.

نعتقد أولا أن فلسطين بحاجة عاجلة جدا لخطاب إعلامي جذري جوهره: "إسرائيل" دولة الإرهاب والسطو المسلح والعنصرية الفاشية... ونعتقد ثانيا أن المخرج الوحيد من هذا المأزق الاستعماري الصهيوني هو الوحدة الوطنية الفلسطينية على كل المستويات، والتي يجب أن تكون مقدمة لحملة وطنية فلسطينية شاملة للتصدي للمخططات والمشاريع الاستعمارية الاستيطانية على امتداد الوطن المحتل.