Menu

أدوار إقليمية ودولية في غياب الدور القومي

محمّد جبر الريفي

لا يوجد في الواقع العربي السياسي الحالي سوى عديد من أنظمة استبدادية قمعية، تمتلكها نزعة قطر ية إقليمية ضيقة، ساهمت على تغييب الدور القومي العربي، مما أفسح المجال لبروز أدوار إقليمية، تتنازع فيما بينها على النفوذ ورسم السياسات في المنطقة العربية والشرق الأوسط، كالدور التركي والإيراني والإسرائيلي، إضافة إلى الدور السياسي الأمريكي الإمبريالي الدولي... وكل هذه الأدوار معادية لطموحات الشعوب العربية في الوحدة القومية وصنع التقدم الاجتماعي، للحروق من واقع التخلف الحضاري الذي تعيشه بأشكاله المتعددة.

وقد عملت هذه الأدوار الإقليمية والدولية على تهميش القضية الفلسطينية وجعلها قضية غير رئيسية يمكن التعايش معها، دون التوصل إلى تسوية عادلة يحقق فيها الشعب الفلسطيني حريته واستقلاله الوطني الكامل ككل دول المنطقة العربية والعالم...

أنظمة سياسية في الواقع السياسي العربي، تتمسك بالسلطة السياسية حفاظًا على مصالحها الطبقية الاجتماعية، لذلك لا علاقة لها بعملية تداول السلطة عبر ديموقراطية حقيقية نزيهة، بعيدة عن تزوير الانتخابات. 

أما عن الجماهير في هذا الواقع السياسي العربي فهي في غالبيتها جماهير شعبية كادحة غائبة عن المسرح السياسي، بسبب ما تعاني من حدة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي عجزت الأنظمة القطرية عن وضع حلول تنموية لها قادرة على تلبية حاجات هذه الجماهير التي تمتلكها دائمًا، أيضا شهية النهم بإشباع رغبتها الاستهلاكية المعيشية اليومية... والسؤال في هذا الخصوص يوجه للقوى السياسية العربية بمختلف برامجها الوطنية والقومية والإسلامية واليسارية عن هذه الحالة المتردية لهذا الواقع السياسي العربي البائس، المحتاج فعلًا إلى التغيير لمواجهة تحديات وأخطار المرحلة الزمنية الراهنة.