Menu

أبو علي مصطفى وصناعة تحرير فلسطين

عبد الهادي محفوظ

الشهيد أبو علي مصطفى ، الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، هو تاريخ من النضال الفلسطيني قبل اغتياله يوم الاثنين بتاريخ ٢٧/٨/٢٠٠١، في قصف جوي إسرائيلي، استهدف مكتبه في مدينة البيرة الفلسطينية إبان الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

هو ابن مدينة جنين التي تخرج الآن مئات المناضلين، والتي تقود الانتفاضة الحالية، إلى جانب نابلس و القدس وبلدات الضفة الغربية، وتجسد وحدة الفلسطينيين في وجه المستوطنين، ودعاة إقامة الدولة الدينية اليهودية الصافية.

منذ البداية غلب أبو علي مصطفى مسألة مواجهة "إسرائيل" في الداخل الفلسطيني، وبدأ ذلك مبكرا منذ العام ١٩٥٥ عندما انتسب إلى حركة القوميين العرب.

في العام ١٩٦١ أنشأ منظمتين للحركة: الأولى للعمل الشعبي، والثانية عسكرية سرية، وخرج دورات فدائية وتولى تشكيل مجموعات قتالية، وكان من المشاركين الأوائل إلى جانب د. جورج حبش في تأسيس الجبهة الشعبية وقيادة الخلايا العسكرية وتنسيق النشاطات بين الضفة الغربية وغزة. وكان ملاحقا باستمرار من قوات الاحتلال.

أبو علي مصطفى كرفاقه في الجبهة الشعبية زاوج بين الفكر القومي والفكر الطبقي، واعتبر أن التناقض الأساسي هو المحتل الإسرائيلي، لذلك رأى أن التعارضات الثانوية يمكن حلها بالحوار، وذلك ما يميز الجبهة الشعبية عن غيرها، ذلك أنها في لبنان مثلا لم تنجرف إلى أي خلاف داخلي.

وهنا أريد أن ألفت النظر إلى أمر لا يعرفه إلا أربعة أشخاص هم: د. جورج حبش وبسام أبو شريف الذي كان رئيسا لتحرير "مجلة الهدف" التابعة للجبهة الشعبية والإمام السيد موسى الصدر وأنا شخصيا، فقد كانت البيانات الإيرانية التي تدعو إلى إسقاط الشاه تطبع سرا في مطبعة الهدف، ثم ترسل إلى إيران عبر د. مصطفى شمران اليد اليمنى للإمام السيد موسى الصدر وقتذاك.

أخيرا: وحدة المقاتلين الفلسطينيين على الأرض هذه كانت مشيئة أبو علي مصطفى ولا بديل منها، فالخلافات الفلسطينية – الفلسطينية وحدها تهدد مسيرة النضال الفلسطيني.