Menu

غزة تشهد كوكتيل ثقافي و#2016 في بدايته

تعبيرية.. تصوير خالد ابو الجديان

بوابة الهدف _ غزة _ محمود الحاج

المتابع للمشهد الثقافي وتحديداً الغزي في الشهور الأولى من عام 2016، قد يلفت انتباهه زخم الفعاليات الثقافية المتنوعة حول القضايا التي تؤرق الإنسان الفلسطيني في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة والتجاذبات السياسية الآخذة بالتمدد، والتي اتخذ منها الشباب الفلسطيني عنواناً لإنتاج الفنون.

بالقلم والصورة واللوحة والموسيقى والسينما والمسرح، تعددت الأساليب والهدف مقاومة، لكن يبدو أن غزة والتي عرفت في السنوات الأخيرة بفقدها لمقومات الحياه ستكون سيدة هذه الأساليب.

تشكيلياً

افتتح فنانون فلسطينيون معرضهم المشترك "عشاق الأرض"، والذي اعتبره فنانون ومسئولون لوحة فنية تؤكد صمود وثبات الشعب في انتفاضته الباسلة، حيث ضم المعرض تسعة من الفنانين، كما وشمل على عشرات اللوحات مختلفة الأحجام والرسم وعرضت على جوانب القاعة التي اتسعت لمئات الأشخاص.

الفنان محمد الشريف المشارك في المعرض يقول لبوابة الهدف: "اخترت تجسيد التراث الفلسطيني وعكس ابتسامات اللاجئين في المخيمات رغم القهر والفقر، والحديث عن خوف الأطفال من الحرب، برسومات جمعتها في عدة لوحات فنية، لأطفال بدوا بملابس قديمة".

في ذات السياق، افتتحت الفنانة التشكيلية رانيا عقل معرضها تحت عنوان "يعود للمرسل" في جاليري البيت الابيض في خربة معين على حدود قطاع غزة, حيث ينطلق هذا المعرض من بيت العائلة الفلسطينية المُهجرة "عائلة ستة".

الفنانة عقل أوضحت أن المعرض ليس عبثاً وانما هناك رسالة تكمن في إيصال الأعمال عبر الحدود، مضيفةً ان هذه الأعمال نتاج بحث عميق حول البريد الفلسطيني خلال السنتين الماضيتين وقد لاقى المعرض أصداء رائعة.

"التغريبة الفلسطينية"

هو معرض نظمته كتلة التحرير التابعة لجبهة التحرير الفلسطينية لـ 25 فناناً تشكيلياً،حيث عرضت اللوحات التشكيلية على أنغام الألحان الفلكلورية الفلسطينية.

الفنان محمد الحاج وتعقيباً على الحراك الفني في قطاع غزة منذ مطلع العام قال في حديثه لمراسل بوابة الهدف: "في الأعوام السابقة شهدنا صعوداً فنياً في قطاع غزة بشقيه الكمي والنوعي، وتعرفنا على وجوه جديدة بدأت تُشكل حالة فنية قد تضيف للفنانين المعروفين, مضيفاً

"نحن لا نزال في بداية العام 2016, ومع ذلك نشهد سلسلة معارض تحمل في محتواها رسائل بصرية تنمي المشهد الفني في القطاع, وهذا يدل على أن عامنا سيكون غني بسلسلة فعاليات ومشاركات فنية، تعتبر حالة صحية جيدة ترتقي بالواقع الثقافي الفلسطيني على الرغم من غياب الجهات الرسمية الراعية والداعمة للفن".

زاوية التصوير والتي اقتصرت على معرض واحد نظمه مكتب الاعلام الحكومي تحت عنوان "فلسطين بكل حالاتها"، قُسّم إلى عدة زوايا رئيسية تعكس الثوابت الوطنية الفلسطينية، كان أبرزها زاوية اللاجئين الفلسطينيين، حيث احتوت على صور ما قبل النكبة، ومواسم الزرع والحصاد، وزاوية القدس التي عرضت كل ما يتعلق بالعاصمة المحتلة.

النقص الملحوظ في معارض التصوير أكمله عن غير قصد عرض مسرحية المونودراما "المصور" في مركز رشاد الشوا الثقافي.

مسرحياً

المسرحية التي ألف نصها الدكتور عاطف أبو سيف، ومثل كل أدوارها الفنان علي أبو ياسين، تدور أحداثها حول امرأة اسمها "سومة" ذهبت لمصور المخيم "درويش" لتطلب منه صورتها مع ابنها التي كان قد التقطها لهما قبل ست سنوات ولم تأخذها في حينها، يُبلغها درويش المصور ان الصورة موجودة، ثم يذهب الى الاستديو ويبدأ رحلة البحث عنها، بحثه في الصور القديمة يكون بمثابة استدعاءً للذاكرة، حيث يروى درويش للحضور الكثير من القصص, بدءاً من حياة اللجوء مروراً بالانتفاضات والحروب، مستذكراً الشهداء والأسرى وحياته في المخيم وعلاقته بالجيران, تجعله تلك القصص التي يرويها طوال العرض يكتشف لأول مرة شيئاً عن ذاته.

كاتب المسرحية عاطف أبو سيف يقول لمراسل الهدف: "العمل يهدف لتقديم الواقع وإبراز المشاكل التي تواجه المجتمع الفلسطيني، بالإضافة لإعادة سرد الكثير من الأحداث على مدار 40 عام، لاعادة النظر لما نحن فيه الآن".

المسرحية نالت اعجاب غالبية الحضور، وتناقل العديد من النشطاء خبرها معبرين عن سعادتهم بحضور العمل، مطالبين القائمين عليه بإعادة عرضه في أكثر من مكان، نظراً للقيمة الفنية والأدبية الثقافية التي تحتويها المسرحية.

سينمائياً

شهدت مدينة غزة عرض لفيلمين، "معطف كبير الحجم" لنورس أبو صالح، والروائي الطويل "فلسطين ستيريو" للمخرج رشيد مشهراوي، بالإضافة لاستمرار حصد فيلم "سارة 2014" للجوائز، حيث فاز مؤخراً بجائزة مهرجان "داكا" السينمائي الدولي لأفضل تصوير للمصور إبراهيم ياغي.

 تم عرض الفيلم في قاعة الهلال الأحمر الفلسطيني بمنطقة تل الهوا في غزة، حيث شارك في عدد من المهرجانات الدولية منها "تورونتو"، وشارك في الدورة قبل الماضية من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.

ينقل الفيلم بروح كوميدية واقعاً يعيشه المواطن الفلسطيني الفاقد لمقومات الحياة في ظل الاحتلال "الإسرائيلي"، من خلال مواطنين عاطلين عن الحياة، فقد أحدهم "سامي"" الذي يجسده صلاح حنون, حاستي السمع والنطق، بسبب القصف العبثي، والتدمير المستمر من قبل قوات الاحتلال، لكن المفارقة تجعله يعمل فني صوت مع أخيه "ميلاد"، فكيف يستطيع فاقد السمع أن يضبط الصوت في الأجهزة الصوتية بالحفلات والمؤتمرات، فهل فاقد الشيء يعطيه أم لا؟.

أدبياً

ذاع مؤخراً في مدينة خانيونس جنوب القطاع, صيت المجموعة الشبابية "فريق ضوء الشبابي"، والتي نفذت العديد من الاجتماعات الثقافية والتفاكرية بحضور عدد كبير من الشباب والأساتذة الجامعيين, لمناقشة قضايا المجتمع الفلسطيني، في مقر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، وأحياناً في مقر اللجنة الشعبية للاجئين, حيث كان أبرز فعاليات المجموعة، توقيع ديوان الشاعر ياسر حرب "ممر السماء"، والأمسية الشعرية "حين تمطر شعراً".

عن المجموعة يقول أحد القائمين عليها ماهر داوود: "المجموعة تنظم جلسات ثقافية قوامها شباب واعي ومثقف ومتنوع التوجهات، بهدف تكريس طاقات هؤلاء الشباب التي تُهدر في صفحات مواقع التواصل الاجتماعي, وتحويلها لخدمة المجتمع في كل المجالات.

جدير بالذكر أن هذا التقرير لم يجمع كافة الفعاليات والأحداث الثقافية في غزة نظراً لكثرتها وتشابه بعضها.