اعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، اليوم الأربعاء، أنّ ما يجري في مخيم عين الحلوة، من اشتباكات دموية وما تلحقه من مآس ودمار وسفك للدماء، يسيء لنضال شعبنا ومسيرته الكفاحية، ويصب في خدمة الأجندات المعادية الهادفة الى تصفية القضية الفلسطينية، وفي القلب منها قضية اللاجئين.
ودعت الجبهة الشعبية بلبنان، في بيانٍ لها، المتقاتلين للالتزام التام بوقف إطلاق النار، وتطبيق كل ما تم الاتفاق عليه في الاجتماعات المتتالية لهيئة العمل الفلسطيني المشترك في لبنان، بمشاركة وحضور ممثلين عن القوى والأحزاب والأجهزة الأمنية اللبنانية لا سيما تسليم المتهمين بجريمتي اغتيال اللواء أبو أشرف العرموشي ورفاقه، وعبد الرحمن فرهود إلى الأجهزة الأمنية والقضائية اللبنانية، وإنهاء كل المظاهر العسكرية، والعمل فوراً على تسهيل عودة النازحين إلى بيوتهم في المخيم.
وأضافت: "اندلاع الأزمة الأخيرة في مخيم عين الحلوة، وفي هذا التوقيت بالذات، يثير العديد من الشكوك وعلامات الاستفهام، خاصةً في ظل ما يعانيه لبنان الشقيق رسمياً وشعبياً من أزماتٍ اقتصادية واجتماعية، وخلو سُدَّة الرئاسة وتداعياتها على مختلف المؤسسات والدوائر الحكومية، وتصاعد الهجمة الصهيونية الشرسة ضد شعبنا الفلسطيني داخل الوطن المحتل، بهدف كسر إرادة شعبنا وقواه المقاومة، ومحاولات إحياء مشاريع التقسيم والفدرلة، وإعادة رسم خارطة المنطقة وفقاً لرغبات الإدارة الأميركية، وأدواتها في المنطقة والعالم".
كذلك طالبت الجبهة، "كل مكونات وقوى شعبنا السياسية والاجتماعية إلى تغليب المصلحة الوطنية الفلسطينية العليا لشعبنا، والحفاظ على أمن المخيم واستقراره، والعمل الفوري على وقف نزف الدماء، وتدمير الممتلكات، والعمل فوراً على إعادة ابناء شعبنا الى منازلهم وبيوتهم، وتأمين الحد الأدنى من العودة الكريمة".
وعبرت الجبهة عن شجبها واستنكارها الشديدين لما تعرضت له مراكز الجيش اللبناني المحيطة بالمخيم، وأعربت عن تضامنها التام مع جرحى الجيش، متمنيةً لهم الشفاء العاجل.
وأدانت بشدة القذائف العشوائية والرصاص الطائش الذي طال مدينة صيدا وقراها وبلداتها، وما ألحقته من إصابات وأضرار مادية معنوية، وعبرت عن أسفها وتضامنها معهم، وتوجهت إليهم بكل معاني الشكر والامتنان لصبرهم وتحملهم لما لحق بهم من أضرار، وتوجهت بأسمى آيات الشكر والتقدير لكل من يعمل ويساهم ويبذل الجهود للتطبيق الفوري لوقف إطلاق النار لا سيما أشقاؤنا في القوى الوطنية والإسلامية اللبنانية، والدوائر والأجهزة الرسمية والأمنية، والمرجعيات الدينية والفعاليات الاجتماعية.
وتقدمت الجبهة بالتحية والتقدير لأبناء شعبنا الذين لم يغادروا بيوتهم في المخيم، رغم المخاطر الكبيرة التي تحيط بهم، وإلى أبناء شعبنا الذين اضطروا قسراً لمغادرة منازلهم حفاةً عراة يفترشون الارض ويلتحفون السماء في مراكز الإيواء، وعلى أرصفة الشوارع، وفي الساحات، في ظروف مادية وصحية واجتماعية لا تليق بشعب قدّم وعلى مدى عقود التضحيات الجسام دفاعاً عن حقوقه الوطنية، وفي مقدمها حقه في العودة الى فلسطين المحررة من بحرها الى نهرها.
وختمت الجبهة بيانها بتأكيد مواقفها الثابتة بحرمة الدم الفلسطيني، وبأن البنادق الشريفة يجب ان تبقى وجهتها الدائمة صدور الصهاينة، مشددةً على أهمية التوافق الفلسطيني الشامل لمحاصرة وإسقاط أية أجندات تسيء لوحدة شعبنا وكفاحه العادل، وأعربت عن ثقتها بقدرة وصلابة شعبنا لا سيما أبناء شعبنا في مخيم عين الحلوة على تحمل كل الصعوبات رغم مرارتها، وبأنهم سيبقون أبداً متمسكين بالعهد والقسم، وبحلم العودة الى فلسطين مهما طال الزمن وغلت التضحيات.

