ليس المناضل الكبير الراحل الدكتور فايز رشيد أول قائد فلسطيني يجمع بين كتابة الروايات الأدبية والأبحاث السياسية وبين الالتزام النضالي الذي قاده ان يختار شريكة عمره أيقونة النضال الفلسطيني والعربي المناضلة ليلى خالد، فقد سبقة ولحقه في هذا المضمار فلسطينيون لامعون لا مجال لذكر أسمائهم... لكن كان لفايز أيضاً إبداع آخر هو فن التواصل مع الناس ونسج العلاقات الحميمة معهم.
لا أذكر أن فايز رشيد زار بيروت مرّة دون ان التقيه أو يتصل بي، ليبث لي أوجاعه ومعاناته على الصعيدين العام والصحي الخاص، حيث كان مصاباً بمرض عضال لكنه كان مصاباً بمرض آخر هو مرض العناد في استمراره مناضلاً وكاتباً وروائياً.
وأذكر أنّه كلما صدر له كتاب أو رواية يتصل بنا في "دار الندوة" ليقول لا أريد مناقشة لكتابي في بيروت إلاّ في "دار الندوة" وكانت رغبات المناضل الكبير "أوامر" لدى أسرة " الندوة" التي تعرف قيمة المبدعين فكيف اذا كانوا مناضلين.
ونظراً لغزارة انتاج فايز، كنا نستضيفه في "دار الندوة" لمناقشة كتابين في وقت واحد، فعمله كطبيب لم يمنعه أن تكون حياته استراحة بين مبضع الطبيب وقلم الأديب وهمّ المناضل..
نفتقدك أخي فايز، ونسأل الله لك جنات الخلد كالأبرار والشهداء، وقد كنت واحداً منهم.

