Menu

تحليلالحرب على غزة، إلى أين؟

خالد فهد.jpeg

نهاية هذه الحرب التي يشنها كيان الفصل العنصري على غزة ، سيحدد مستقبل القضية الفلسطينية من جهة ومستقبل الكيان العنصري من جهة اخرى، ستحاول إسرائيل بعد حوالي أسبوعين من التمهيد الناري بكل صنوف الأسلحة الثقيلة، والتدمير الذي لم يشهد له العالم مثيلاً منذ الحرب العالمية الثانية، ستحاول اجتياح غزة واحتلالها من جديد، ولديها الخطط الموضوعة مسبقاً لذلك، وبذات الوقت لدى المقاومة في غزة خططها الدفاعية الموضوعة مسبقاً كذلك ... 
جيش الاحتلال اليوم في أرذل حالاته النفسية والمعنوية، والمقاومة في ذروة استعدادها وجهوزيتها وحالتها المعنوية التي تعانق عنان السماء بعد الضربة الصاعقة التي سددتها للاحتلال وجيشه ومستوطنيه في السابع من اكتوبر، وهي صاحبة الأرض والحق ...
المعركة البرية ستكون صعبة على الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، لكن المقاومة الفلسطينية  اليوم تقاتل من تحت الارض، والجيش الغازي سيضطر للتقدم فوق الأرض وهذه هي نقطة الضعف التي ستكون مقتل الجيش المهاجم والمتقدم فوق الأرض، وعليه لن يتقدم الجيش المحتل قبل أن يحرق الأرض التي سيتقدم عليها، لكن السؤال الذي يخطر في الذهن، هو: هل يا ترى أنفاق المقاومة مجهزة لتحمل قنابل وحاويات متفجرات تصل زنتها طناً وربما أكثر، إذا كانت هذه الأنفاق مجهزة لمعركة فاصلة كهذه، سيكون الدخول البريّ إلى غزة ورطة كبيرة للجيش الغازي ...
إن صمود المقاومة في هذه المعركة، وتشبثها بمواقعها والتحامها بالقوة المتقدمة، سوف يُحيّد قوة سلاح الجو الضاربة، وهنا يصير الالتحام ميزة الطرف صاحب الأرض والحق، المسلح بالأيمان بقضيته وحلم الحرية ...
إن مجرد صمود المقاومة في هذه المعركة الطويلة، وإحباط مخططات العدو في احتلال القطاع سيشكل انتصاراً كبيراً ل فلسطين وقضيتها، وخسارة للإحتلال، يضاف إلى سلسلة إخفاقاته في حروبه السابقة على المقاومة الفلسطينية في غزة.
إن إخفاق جيش الإحتلال في تحقيق أهدافة، سيشكل ضربة معنوية كبرى للكيان، وسيطرح من جديد سؤال الوجود على مكونات هذا الكيان، وسيسقط اليقينيات الزائفة ( المزاعم ) التي تأسس عليها الاحتلال، وربما ستبدأ الهجرة المعاكسة للمستوطنين بعد أن يتوقف صوت المدافع في هذه الجولة الحاسمة ...
إن نتائج هذه الحرب مهما كانت سيئة على الفلسطينيين حتى لو أعيد احتلال غزة من جديد ، لن يُنهي القضية الفلسطينة، ولن يسجل نصراً حاسماً للاحتلال ، إنما سيعيده للمربع الذي غادره قبل ثمانية عشر عاماً لحظة انسحابه من غزة في العام 2005 بدون شروط، لكن عدم تحقيق جيش الاحتلال نصراً حاسماً فيها وهو لن يحققه إلا بتصفية المقاومة للاحتلال في فلسطين وخارجها وهو ما لن يحدث ما دام هنالك شعب يؤمن بأن فلسطين هي وطنه الذي لا يرضى عنه بديلاً ...
إن عدم تحقيق جيش العدوان لنصر كبير وحاسم سيكون البوابة التي ستفضي بالاحتلال إلى مزيد من التناقضات والأزمات الداخلية والتآكل والتفككك والتراجع.

 

 

خالد فهد.