Menu

تحليلمعرض فرانكفورت للكتاب: تجليات التّطرف والانحياز الغربي إلى "إسرائيل"

بلال المصري.jpeg

بلال المصري *

لم تكن العدالة يوما سائدة في هذا العالم المظلم، والبشر اليوم لا يختلفون كثيراً عن المجتمعات الحيوانية حيث القوي يقتل الضعيف والكبير يأكل الصّغير، هذا ما أرسته الثّقافة الغربية وأبرز تجليات هذه الثقافة المقيتة التي تدّعي الخير والحرية والمساواة وتعمل بعكس ذلك جهاراً نهاراً وبوقاحة لا مثيل لها. وهذه الممارسات اللاإنسانية التي يشنّها الغرب بأشكال مختلفة للسّيطرة على مقدرات الشّعوب وإخضاع الأمم وفرض هيمنتها وثقافتها على نحو يقود إلى انفجار هائل قد يؤدّي إلى صراع بين الحضارات، لا أحد يعلم إلى ما ستؤول نتائجها.

مع بداية الحرب الروسية الأوكرانية أعلنت أمريكا وحلفائها الأوروبين وقوفهم إلى جانب أوكرانيا، ثم أعقب ذلك فرض عقوبات غير مسبوقة على روسيا اقتصادية وتجارية وعسكرية وكان اللافت أنّهم فرضوا عقوبات على المثقّفين الرّوس وألغوا مشاركتهم في مختلف الميادين الثّقافية، وأيضاً قامت هذه الدّول الغربية بإلغاء تدريس بعض الأدباء والشّعراء الرّوس من مناهجها التّعلمية. في سابقة غير معهودة تكرّرت اليوم مع إلغاء تكريم معرض فرانكفورت للأديبة والروائية الفلسطينية عدنية الشبلي عن روايتها تفصيل ثانوي وذلك في أعقاب تعرّض الكيان الاسرائيلي الغاصب لهجوم من المقاومة فلسطنية مما دفع اسرائيل ومن خلفها أمريكا وحلفائها الأوروبين لإعلان الحرب على الشّعب الفلسطيني بشكل شامل.
 وقال مدير معرض فراكفورت السيد بورغين بوز: " أن معرض فرانكفورت سيتضامن بشكل كامل مع الإسرائيليين وبذلك سيعمل على أن تكون الأصوات اليهودية والإسرائيلية مسموعة". الغريب والمستغرب كيف لجهة ثقافية غربية كبيرة مثل معرض فرانكفورت أن تقحم نفسها في مثل هذا الموقف المتطرف لكل ما لهذه الكلمة من معنى وما هي الرسالة التي أراد من خلالها معرض فرانكفورت إيصالها للفلسطينيين والعرب فما بين كلمات التصريح هو أخبث بكثير مما تدل عليه الكلمات نفسها!
لقد تمادى الغرب وتطاول كثيرا وهو يعامل ويتعامل مع كل من يرفض الاحتلال الاسرائيلي وعدوانه كعدو له وهنا يبرز السؤال الأكثر إلحاحاً كيف سيواجه الفلسطينيون هذا الاحتلال المدعوم من الغرب بشكل كامل؟ وهل من سبيل لحرية الشعب الفلسطيني وتحرّره من الاحتلال بالمضي قدماً في مساره الحالي؟ أم على الفلسطينيين ومن خلفهم العرب الشرفاء إتخاذ موقف شامل حيال المؤسسات الثقافية الغربية ومقاطعتها دعما لمسار النضال والمقاومة الفلسطينية في الداخل؟
لا شك أن هذه القضية جزئية في مسار الحرب الدائرة اليوم والتى يشن فيها الغرب حرباً على الشّعب الفلسطيني بكل أدواته العسكرية والإعلامية والاقتصادية والثقافية كل ذلك في سبيل البحث عن انتصار يخرج اسرائيل من أتون الهزيمة النّكراء التى ألحقتها بها المقاومة من خلال عملية 
" طوفان الأقصى" التي دمرت معنويات الاحتلال وإهانته وكشفت أيضا العالم الغربي على حقيقته مما يستلزم استنهاض القوى الحية بالعالم لمواجهة ثقافة التّطرف والإرهاب الغربي.

اليوم، يسقط القناع بشكل كامل وينكشف الغرب المخادع على حقيقته بشكل كامل. فكلّ هذه الدماء التى تسيل في غزة مسؤولة عنها أمريكا التى تعين وتمدّ العدو بأعتى الأسلحة المدمرة التى يضرب بها العدو المدنيين الأبرياء، ويهدم البيوت فوق رؤوسهم ويرتكب أكبر مجزرة عبر التاريخ الانساني الحديث بحق الطفولة. هذه هي ثقافة الغرب المقيت إرهاباً وتطرفاً وخبثاً وخداعاً ينكشف اليوم فهل من يرى وهل من يسمع؟!

*شاعر وكاتب لبناني وعضو في إدارة أكاديمية دار الثقافة