Menu

غزة لن تسقط ، تستشهد ولا ترفع الراية البيضاء

ناجي صفا.png

كتب ناجي صفا*

لم يتبقَ أمام العدو سوى الهواء لم يقطعه عن غزة،  رغم أنه بات هواءً ملوثاً. فلا كهرباء، ولا ماء، ولا غذاء، ولا دواء، وأخيراً لا اتصالات بهدف حجب الصورة، وتزييف الواقع، وكشف الإخفاقات التي يتعرض لها جيش العدو. 
صمود أسطوري سيتحدث عنه التاريخ طويلاً، ثمة ثقافة جديدة سيجري تعميمها على مستوى العالم، ترشد المواطنين على كيفية إنتاج الكرامة عبر الإستشهاد والصمود بديلاً للاستسلام.  
ضباط أميركيون وقوات دلتا لمساعدة جيش العدو، ناهيك عن كافة الإجراءات الأخرى التي أشرنا اليها، كل ذلك لم ينفع في تمكين الجيش الصهيوني من دخول غزة لأمتار معدودة  والبقاء فيها. 
العهر الأميركي الذي فاق عهر أعتى العاهرات يلتقي مع صمت النظام الرسمي العربي ليؤديا ذات الوظيفة، العالم أغمض عينيه عن قطع الإنترنت لحجب الصورة والمعلومات عن الهزائم كما عن  المجازر، ولتشكيل غطاء على المجازر التي ترتكب، ولحجب حقيقة الهزائم التي يمنى بها العدو في محاولاته المتكررة للدخول البري. 
كافة أركان جريمة الإبادة الجماعية، وأركان كافة جرائم الحرب التي قامت على أساسها المحكمة الجنائية الدولية بما في ذلك التطهير العرقي متوفرة، والنظام العالمي صامت صمت القبور تحت وطأة الضغوط الاميركية، وأن تحرك قليلاً فبخجل. 
أربع عشرة دولة في الأمم المتحدة سلخت جلدة قفاها ووضعتها على وجهها للتصويت ضد قرار وقف الحرب وإدانة المعتدي، لعل ذلك يحاكي قصة لافونتن الفيلسوف الفرنسي حول الذئب والحمل، التي باتت أكثر انطباقاً على الواقع أكثر من أية حقبة تاريخية أخرى. 
غزة لن تستسلم، قد تستشهد نعم، لكنها لن تستسلم، هي تفضل كرم الشهادة على ذل الاستسلام . 
لست أدري حتى الآن ما هي المعايير التي وضعتها قيادة محور المقاومة لكي تدخل على خط المواجهة،  ولتقول للعالم طفح الكيل. عشرات القواعد الأميركية تنتشر في أقطار الوطن العربي، تدعم العدو، وتوفر له كافة مستلزماته للسير قدماً في ارتكاب الجرائم والمجازر ضد أهلنا في فلسطين عامة، وفي غزة خاصة، على المقاومة أن تفعل قدراتها، وعليها الانخراط الفعلي والميداني في المعركة، بأن توسع من دائرة استهدافها لهذه القواعد لكي يشعر الأميركي أنه سيدفع ثمناً لحمايته ودعمه لهذا الكيان، هي فرصة تاريخية أمام الشعوب والأمة العربية للتحرر من هيمنة وسلطة تلك القواعد، فالشعوب هي من يحمي الدول والانظمة وليس حاملات الطائرات والقواعد الأميركية، فهل يتحرك النظام الرسمي العربي للقول بصوت عال اوقفوا المجزرة بحق شعبنا في غزة ؟ 
وبالعودة إلى غزة التي تساهم في صناعة النظام العالمي الجديد بعد أن تلقت حتى الآن ما يفوق قنبلتي هيروشيما وناكازاكي اللتين أسقطتا على اليابان الذي أعلن استسلامه عقبهما، لكن غزة ترفض الاستسلام وتفضل الشهادة . 
إنه تاريخ جديد يكتب الآن في غزة، سيتغير وجه التاريخ المزيف الذي لقنونا إياه على مدى خمسة وسبعين عاماً من الاحتلال والذل. سيكتب تاريخ المجد الذي لا يشبهه مجد في التاريخ. وما زالت مصانع الكرامة في غزة تعمل ليلاً نهاراً، فقد تبين أنه ثمة نقص حاد في الكرامة في هذا الوطن العربي، لذلك هي تعلن أنه مطلوب وكلاء لنا في أقطار الوطن العربي لتوزيع الكرامة لمن يلحظ نقصاً في كرامته.

 

* كاتب سياسي لبناني