Menu

قمة الحضيض

وليد عبد الرحيم


كتب وليد عبد الرحيم*
 
الشهادة لله، فإن سخرية الإرهابي نتنياهو تجاه الحضيض السبتي أو ما سمي عنوةً بالقمة محقة، أي شخص في مكانه سيبدو سعيداً بها، ولولا اتصالات الخفاء لكان أرسل لهم بطاقة شكر، كما رأيتموه سابقاً يمازح أعضاء مخابرات أبناء زايد وبن سلمان ونظام عبقري البحرين وبعض شراذم التخلف، الذين يبدون بجلاء بلا ثقافة أو معرفة بأبسط  معلومات التاريخ وهم ينفذون تكليف أنظمة الموساد لهم بإشاعة "باعوا أرضهم" "فلسطينيون همج" "أرض إسرائيل" نظمها جاهل ونفذها جاهل. وذلك ما سمعه وشاهد فيديوهاته الجميع على مواقع التواصل لسنوات عدة خلت.
مبادرات قمم الأنظمة السابقة -العربية والإسلامية- لم ينجح من قراراتها بند واحد، أعادوا تكرارها اليوم لتكريس هذا الفشل المنظم، في اللحظة ذاتها كان جيش الإرهاب النازي يقصف مداخل المستشفيات وتجمعات المرضى ومولدات الكهرباء وآبار الماء ومراكز الإيواء في قطاع غزة، أي أنه يقصف مدنيين مصابين ومرضى بحجة وجود فدائيي حماس تحت المستشفى، ويبدو أن نتنياهو وبايدن رتبوا بعناية قرارات لفظية فارغة لهم مشفوعة بخطاب غبي إنشائي سبقه خطبة جمعة شيوخ دين الأنظمة بفتاوٍ معادية للشرع الإسلامي ومنهج وتعاليم القرآن والنبي والصحابة وآل البيت، حتى منافق السعودية الأكبر المتصهين المسمى الشيخ السديس قال حرفياً للفلسطينيين: "هيجتم الإسرائليين بهجومكم" متناسياً كل تعاليم الشرع الإسلامي الذي يعتبر من لا يهب بالجهاد في لحظة الهجوم على فلسطين الأرض المقدسة في النص منذ عهد النبي وبداية الدعوة، فبدو جميعاً لا يساوون شسع نعل أبي لهب ذاته!
نحو ثلاثين بنداً حضيضياً بلا طعم أو رائحة، سوى رائحة التكرار الذي علم الحمار كما ورد في المثل الشعبي الفلسطيني، فقرار مثل وقف الحرب على غزة مناشدة للمجرم أن توقف حتى لا تنضم شعوبنا للمقاومة ولا نستطيع لجمها، وهو ما كان سبب سخرية نتنياهو وصار أكثر شجاعة على رفض الكل الفلسطيني بتياراته المختلفة، ويرفض علناً كل أشكال الوجود والتمثيل السياسي بدءاً بعباس وانتهاء بأبي عبيدة، هذا يجب أن يُعلم الفلسطينيين أيضاً من دعاة "السلام" حتى "جنرالات المقاومة"، تعلموا أنكم كلكم محور استهداف لكن بالتقسيط. 
حديث نتنياهو يعكس إشارات تدل على نية حلم مريض جديد للاحتلال المباشر للقطاع لفترة ما ثم الخروج منه بعد تأمين مجموعة من العملاء لقيادة غزة وتصفية حماس والسلطة في آن معاً، هذا ما يجب أن يفهمه كل فلسطيني، وألا ينسوا مشاريع روابط القرى وشوابهها.
لا أقول بأن ذلك سوف ينجح، بل أجزم بأنه لن ينجح، فإبادة حماس والجهاد وفتح والشعبية والمنظمة والسلطة -وهذا مستحيل- سيدفع الفلسطينيين لاجتراح شكل نضالي أكثر تطوراً وأشد راديكيلية، كما أجزم بأنهم سوف يبتكرون الهولوكوست في فلسطين وإبادة كل من قدم فلسطين الأبدية من مستوطنين ما لم يعد إلى وطنه، وللعلم فإن كل يهودي هنا يفكر بهذا الآن مرتعداً، لقد بات كل منهم في سريرته يدرك بأن لا مستقبل لأطفاله في أرض فلسطين، وأنه كان ضحية للصهيونية كما الفلسطيني لكن بطريقة أخرى.
إن هُزمت غزة والضفة والعاصمة ومناطق 48 والشتات فهي مقدمة لتفكك الكيان، وإن انتصرت فهي مقدمة لزواله أيضاً، لا احتمال ثالث أبداً، من سوف يدرك ذلك؟ هذا سبب رفض نتنياهو وبقية المستوطنين لحماس والسلطة والفصائل مجتمعين، وهي مرحلة جديدة عنوانها الخوف من القادم، لذا فهو يصرح حرفياً بأنه "غير مسموح للسلطة بالعودة إلى قطاع غزة"، إنه يدرك أن كل الخيارات سيئة بالنسبة لكيانه الهش.
في العمق الرؤيوي، تهدف قرارات قمة أنظمة العرب والمسلمين المضحكة إلى إطالة فرصة كيان النازية الصهيونية كما حدث منذ 75 عاماً، هذه المرة لم تعجب المواربة عصابات الصهيونية ورئيسها فخاطبهم نتنياهو حرفياً بقوله: "مصالحكم تتطلب الوقوف إلى جانبنا في حرب غزة"، وهو ما مثل احتقاره لهم سبقه قبل ذلك وزراءه بتكرار مقولة: "ما لم تقفوا معنا سوف نفضح عمالتكم لنا".
مسرحية التصريحات العالمية تدرك أن حرب جيش النازية على القطاع فاشلة، يمكن الحديث عن تقدم أكبر في الضفة و القدس ، وعلى الفلسطينيين أن يجدوا طريقة أفضل للرد والمقاومة بحسب الظروف المختلفة القائمة هناك وأهمها أولاً فك القيود عن الفدائيين الأبطال لسببين أولهما منع الصدام الداخلي الذي يخطط له الكيان بكل خبث وثانيهما منع المستوطنين الإرهابيين من ممارسة جرائمهم في الضفة وفي العاصمة الفلسطينية.
إن من يراقب بيانات القمة التي سيطرت عليها كتلة الصهاينة العرب، وعدلت عبارات واضحة لدول عربية طلبتها أنظمة غير عميلة كاستبدال عبارة مجازر بـ هجومات، وانسحاب فوري من المناطق المحتلة عام 1967 بما فيها الجولان العزيز كغزة والقدس ورام الله وما يتناسب مع قرارات الشرعية الدولية المنقوصة العدالة حتى!
لست متأكداً من وصف قرارت هذا الحضيض المسمى قمة بأنها تطابق عبارة تقليدية تقول "ذر للرماد في عيون الشعوب" التي تتأهب من منطلق عروبي أو إسلامي!


*كاتب فلسطيني مقيم في سوريا